نموذج الحب والحرب

أرحب بكل نقد أو استفسار

نموذج الحب والحرب

أرحب بكل نقد أو استفسار

عالم السياسة والاقتصاد والقانون

هذه المدونة تعبر عن الكثير من الأبحاث التي قدمتها

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

الثلاثاء، 30 نوفمبر، 2010

المصالح الاقتصادية المشتركة بين العرب والأفارقة

تاريخ العلاقات الاقتصادية بين مجموعة الدول العربية ومجموعة الدول الإفريقية يعود فترة طويلة ، فمنذ مطلع السبعينات من القرن الماضي بعد ارتفاع مدخول النفط في الدول العربية نتيجة لارتفاع أسعار النفط وتخصيص جزء من هذه الأموال للمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية الاجتماعية في افريقيا مما أدى إلى ازدياد التعاون الاقتصادي بعد أن قامت مؤسسات عربية ودولية لتقديم العون للدول الأفريقية مثل :-الصندوق العربي لتقديم القروض للدول الأفريقية،
لكن اقتصرت صادرات المنطقة العربية على عدد من المنتجات منها : المحروقات في البلدان النفطية، والحديد في موريتانيا ، والفوسفات في الأردن وتونس والمغرب، والقطن فى السودان ومصر واليمن، والماشية في الصومال والسودان، وتقدر جامعة الدول العربية نسبة الصادرات العربية , من المواد الأساسية , من أصل زراعي أو من المناجم , بحوالي 98 % من حجم صادراتها الكلي ، كما أن النفط في كل من الإمارات العربية والعربية السعودية وعمان وقطر وليبيا والجزائر والعراق يحتل المصدر الأساسي لصادرات هذه الدول, وإذا رجعنا إلى الإحصاءات المتعلقة بالتجارة الخارجية للبلدان العربية نرى أن القسم الأكبر من إيراداتها يأتى من تصدير الطاقة , وأظهرت الدراسة التى أعدها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والإنماء على طلب من جامعة الدول العربية أن مقدار الإيرادات المتأتية من تصدير الطاقة بلغت نسبتها في فترة ما بين (1970 و 1973) م بحوالي85 % من مقدار الصادرات العربية الكلية ثم ارتفعت في الفترة مابين 1974 م و1977م إلى حوالي 93 % ,ومن فترة بداية الثمانينات إلى نهايتها إلى 95%.

وحصة بعض المنتجات من مواد زراعية غير مخصصة للغذاء ومواد زراعية غذائية باستثناء الحبوب والمواد الخام قد انخفض مستوى تصديرها وأصبحت هامشية بالنسبة للصادرات العربية الكلية , وذلك فى فترة الثمانينات هذا إذا ما اعتبرنا أن اقتصاديات البلدان العربية أصبحت تابعة لصادرات النفط ومنتوجات أخرى , وذلك على حساب بعض المواد الأولية والسلع المصنعة , وهذا الأمر يطرح - بعد مدة من الزمن بسبب تقلبات أسعار النفط - مشكلة تمويل استيراد البلدان العربية لأنه إذا لم تحصل البلدان المصدرة للنفط على إرادات مهمة من صادراتها النفطية , فإن ذلك سيؤدي إلى عجزفي ميزانها التجاري ، فصادرات البلدان العربية من غير النفط تغطي حتى عام 1973م نسبة 27% من قيمة استيرادها الكلية , ولكن هذه النسبة انخفضت فى نهاية السبعينات إلى 14% ثم إلى 9 % في الثمانيات , ويظهرهذا الوضع بصورة واضحة تبعية البلدان العربية لصادراتها النفطية والدليل على ذلك , إن أهم البلدان العربية المنتحة للنفط تحصل على أكثر من 90% من إيراداتها الكلية من تصدير النفط , كما أن البلدات الثانوية المنتجة للنفط مثل مصر , وسوريا,وتونس,فإن توازن تجارتها الخارجية يتوقف على الإيرادات التى تأتيها من مادة النفط , أما فيما يتعلق بواردات البلدان العربية , فإن بنيتها بديهياً أكثر تنوعاً من بنية صادراتها ويظهر هذا إذا نظرنا إلى جدول التوزيع الجغرافى في تجارتها الخارجي ، فالتبادل التجاري بين البلدان العربية لم يمثل طوال فترة مابين (1975 – 1989 ) م , سوى نسبة بسيطة من حجم التبادل التجاري الكلي للمنطقة العربية , وذلك فيما يتعلق بالصادرات المتبادلة بينها , فإن نسبتها لم تتعدى أكثر من 5% من القيمة الكلية لهذه الصادرات , في الوقت الذي امتصت فيه بلدان الشمال عام1989م, 66 % منها , مقابل 59 % عام 1989 هذا بالنسبة إلى الصادرات ،أما بالنسبة إلى الواردات المعنية فإن نسبتها استقرت فى متوسط على 9 % من قيمة وارداتها الكلية , في الوقت الذي نلاحظ فيه ارتفاع نسبة واردات دول الشمال من 54 % عام 1975 إلى 71% عام 1989 , ونذكر أن ازدياد حجم استيراد المنطقة العربية من بلدان الشمال يعود إلى ضعف انتاج المواد الصناعية في البلدان العربية ,والازدياد المتواصل على تنفيذ مخططات الإنماء الطموحة , في طلب المعدات الإنتاجية , والسلع الإستهلاكية , التى لاتنتج في بلدان المنطقة المعنية ، كما إن اقتصاديات هذه المنطقة , قد اندمجت بصورة أعمق في السوق العالمية التي أولى نتائجها هي إضعاف العلاقات التجارية القائمة بين البلدان العربية
فالبنى التحتية عادة ما تخضع إلى سيطرة الدولة بدرجة كبيرة , ففي غالبية الدول الإفريقية يجري تمويل البنى التحتية كلياً على حساب الخزينة والأرصدة الحكومية الأخرى , حيث تبتلع البنى الإقتصادية التحتيه فى القارة نسبة تتراوح مابين (30 إلى 50 ) % من إجمالى رؤس الأموال الإستثمارية الوطنية لذلك يعتبر التمويل الحكومي للبنى التحتية هو الأعلى في البلدان الأدنى نمواً فى إفريقيا, كونها تقوم بأولى خطواتها عن طريق وضع الأسس للهيكل الزراعي – الصناعي.
فبالنسبة إلى الاقتصاد الزراعي هو الميدان الرئيسي للإنتاج المادى لغالبية البلدان الإفريقية , حيث تجاوز الوزن النوعي لهذا الفرع الإقتصادى في الناتج المحلى الإجمالي لعشرين دولة إفريقية نسبة (40 و 50 ) % , بل أكثر من ذلك في كل من غانا وبورندي , وتنزانيا , وأوغندا , وأهمية هذا القطاع كبيرة بصورة خاصة في أقطار المنطقة الساحلية , وقد لوحظ أن السنوات العشرين الأخيرة انخفض نصيب الزراعة في الناتج المحلي الإجمالى لعموم إفريقيا , فإذا كانت نسبتها تشكل 32 % فى عام 1970م فإنها انخفضت إلى 22,7% في أواخر الثمانينات , ويعمل في الزراعة الإفريقية أكثر من 64,8 % من السكان القادرين على العمل وتصل إلى 90 % في كل من تشاد والنيجر ومالي , وروندا , وإفريقيا الوسطى فغالبية الدول الإفريقية تحصل على (60-70 ) % من العملات الصعبة من تصديرها للبضائع ذات المنشأ الزراعي

فالقارة الإفريقية تمتلك إمكانيات كبيرة لتنمية فروع كثيرة من الإقتصاد الزراعي بالاعتماد على المستوى الرفيع الذي بلغته التقنية الزراعية الحديثة مما يجعلها قادرة على التبادل التجاري , حيث يعود للقارة حوالي 14 % من المساحات المستغلة في زراعة الحبوب في العالم و26 % من المراعي ، فالقارة الإفريقية وطن لكثير من المنتجات التى انتشرت بصورة واسعة في العالم , من أشجار القهوة والنخيل والعديد من أنواع المطاط وغيرها ومنتجات أخرى كالذرة الصفراء والقطن والشاي والكاكاو , وبالرغم من البطئ في النمو إلا أن إنتاج غالبية أنواع المنتجات الزراعية قد حققت نمواً خلال سنوات الإستقلال

وبالنسبة إلى بدأت الصناعة الحديثة في إفريقيا منذ الستينات وذلك عندما حصلت غالبية الدول على استقلالها السياسي , ومنذ ذلك الوقت سعى قادة الدول الإفريقية لوضع الركائز الأساسية للصناعة الوطنية , وذلك بتمويل المشاريع الصناعية لتصبح الدولة مساهماً مباشراً ومنظماً ومسيطراً على عملية التصنيع , وقد اتسمت الصناعة فى إفريقيا بديناميكية كبيرة حتى أواسط السبعينات حتى وجهت أزمة الطاقة ( النفط ) والأزمات الهيكلية في الاقتصاد الرأسمالي العالي ضربة قوية للاقتصاد الإفريقي أثرت على وتيرة نمو الصناعة في أفريقيا ، فالدولة في إفريقيا كثيراً ما تقوم بدور المستثمر المباشر فى ميدان البناء الصناعي والإنتاج , فقد انفقت الجزائر نسبة 42% من إجمالي الإستثمارات الحكومية في الصناعة ووجهت المغرب 43% من التوظيفات في الصناعة التحولية وفي تونس شكلت التوظيفات في ميدان الصناعة مانسبته 44% من إجمالي التوظيفات وفي نيجيريا وجهت 65% من الإستثمارات إلى الصناعة التحويلية و65% إلى الصناعة التعدينية , ونتيجة هذه التوظيفات نمت حصة الصناعة في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للقارة إلى حوالي مرتين خلال خمسة عشر عاماً , من 7 .14 % عام 1960 إلى 29.2% في عام 1976م , وزادت المنتجات الصناعية بأكثرمن عشرين ضعفاً مقارنة بعام 1960م , وفي فترة الثمانينات بلغت حوالي مائة مليار دولار , وقد ارتبط هذا النمو بالتطور العاصف للصناعات الإستراتيجية في المقام الأول , حيث استطاعت إفريقيا بلوغ وتيرة سنوية تجاوزت 5% بسبب العناية في هذا المجال ، وعند تقويم الوضع الحالي في إفريقيا فإن أكثر من نصف قيم المنتجات الصناعية في إفريقيا لا تزال تنتجها أربعة أقطار هي الجزائر , ومصر ,والمغرب , ونيجيريا , ويبقى الإنتاج أقل من 1% من إجمالى حجم المنتجات لهذا الفرع في كل بلد من البلدان الإفريقية الأدنى نمواً الثلاثة والعشرين , وهذا يعني أن التطور الصناعي في إفريقيا يسري على مجموعة صغيرة من البلدان , فالقطاع الصناعي لا يعطى سوى 10% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة , وأن حصة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي تتجاوز 15% في كل من مصر , وسويزيلاند , والمغرب , وزائير ومورسشيوس , بينما تتراوح ما بين 1% إلى 15% من ثلاثة عشر بلداً , أما في باقي البلدان والتي تشكل أكثر من ثلاثين بلداً فلا تبلغ هذه النسبة حتى 8% من إجمالى الناتج المحلي , أما في الإنتاج العالمي فلا تشكل الصناعات التحويلية الإفريقية سوى نسبة تقارب 1% مقابل 2.7% لجنوب وجنوب شرق آسيا و6% لأمريكا اللاتينية , وفي فترة الثمانينات تباطأت وتيرة نمو الصناعات بصورة حادة , فقد شكلت 3.6% بسبب تخلف الأقطار الإفريقية عن تسديد ديونها , مما أوقف الإمدادات الضرورية المستوردة لكل من صناعة الخامات والصناعات التحويلية .
ويشكل النفط والغاز عنصرين أساسيين في الصناعة الإفريقية فمنذ اكتشافهما خلال فترة الستينات في شمال القارة في كل من الجزائر وليبيا وفي غربها في نيجيريا , سمحت بتوسيع الطاقة الإنتاجية للقارة برفع كيان النفط المستخرج من سبعة عشر مليون طن في عام 1960م إلى 195.5 مليون طن عام 1970م , وقد ازداد استخراج النفط بداية الثمانينات , كما أن الأزمات العالمية أدت إلى تناقص استخراج النفط في أفريقيا إلى 235 مليون طن في عام 1968م, وفي حين استخرجت إفريقيا 0.6 مليا ر متر مكعب من الغاز الطبيعي في عام 1960م تمكنت من استخراج 40 مليار متر مكعب في بداية أعوام الثمانينات , ويسري بشكل متسارع إزدياد استخراج خامات الحديد حيث بلغت ضعفي ما استخرج في الستينات , وتعد ليبيريا وموريتانيا المنتجين الرئيسسن لهذه الخامات بواقع 8.18 مليون طن لكل منها , وخلال نفس الفترة تم استخراج اليورانيوم في كل من في النيجر والغابون , وتشغل إفريقيا موقعاً رائداً في إحتياطات وصادرات العديد من المعادن والفلزات في العالم , فالمنتجون الرئيسيون لخامات المنجنيز الغابون وغانا والمغرب وزائير , وعنصر الكروم كل من زيمبابوي والسودان ومصر ومدغشقر , وتعد غينيا القطر الرئيسي لإستخراج البوكسايت حيث يشكل استخراجه نحو 90% من إجمالي المستخرج من هذا العنصر في إفريقيا , و60% من احتياطيات العالم المكثفة من البوكسايت أي (18 إلى 30) مليون طن تقع في إفريقيا ، وعلى الرغم من التطورات المشارإليها في الصناعة الإستخراجية لإفريقيا إلا أن تنميتها مقيدة إلى حد كبير لإرتباطها بالعالم الرأسمالي ولأسباب أخرى متعلقة بالظروف الموضوعية المحيطة بالتجارة العربية والإفريقية .



وقد مرت التجارة الخارجية للدول العربية والإفريقية بمراحل متباينة وكانت في عهود الاستعمار تجارة تتحكم فيها القوى العاملة الأجنية ولم تصبح تجارة وطنية إلا فى عهد الاستقلال, ومع ذلك فإن تعقد وتشابك المصالح الدولية, يجعل البعض يعتقد أن كثيراً من الدول العربية والإفريقية تحتاج إلى بعض الوقت والإمكانيات الفنية كي يمكن لها الإدعاء إنها سياسة تجارية خارجية مستقلة, بمعنى أن تتحكم فيما تريد أن تستورد وفيما تريد أن تصدر, وهناك كثير من المحاولات التي قامت بها الدول العربية في نطاق جامعة الدول العربية وخارجها, وكذلك بعض المحاولات الإفريقية التي استهدفت الحد من الوجود الخارجي وتشجيع التجارة الإقليمية العربية والإفريقية, إلا أن النتائج كانت غير إيجابية في كثير من هذه المحاولات كما تشير التقارير الاقتصادية المختلفة إلى جملة المعطيات التي ساهمت في التجارة العربية ذات خصائص مستركة منها :
أولاً : ضعف المشاركة على المستوى العالمي .
ثانياً : ضعف التجارة البينية فيما بين الدول العربية والدول الإفريقية ذاتها, وبين دول العالم الثالث بشكل عام .
ثالثاً : التركيز الشديد للتجارة العربية الإفريقية على عدد محدد من السلع الأولية .
رابعاً : توجه التجارة العربية والإفريقية نحو مركز الثقل العالمي.
أما مسألة ضعف مشاركة التجارة الخارجية للدول العربية والإفريقية على المستوى العالمي, فإن لها أسباب ومبررات, ونتائج يمكن التطرق إلى بعضها إستناداً إلى الدراسات والتقارير التي تصدر عن بعض الجهات المتخصصة مثل صندوق النقد الدولي وتلك التي تصدر عن جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية واللجنةالاقتصادية لإفريقيا وغيرها, وإن ضعف المشاركة العربية والإفريقية في التجارة العالمية ناتج عن مجموعة من المسائل التي من أهمها انخفاض مستوى الإنتاج العربي الإفريقي في كثير من السلع والمواد, وانعدام إنتاجها لكثير من السلع الأخرى الأمر الذي يجعلها غير قادرة على المشاركة الواسعة في هذا المجال, ويلاحظ أن الدول العربية والإفريقية تعاني من مشكلات رئيسية في قضايا الإنتاج, ومن ذلك عدم وفرة الإنتاج في كثير من السلع والمواد بكميات زائدة عن حاجاتها, وكذلك تذبذب الانتاج وتدني مستواه في كثير من الجهات ، فنسبة إنتاج القارة الإفريقية لكثير من السلع لا يتناسب مع حجم القارة أو كثافتها السكانية, فالقارة الإفريقية على سبيل المثال لم تنتج من القمح خلال فترة الثمانينات سوى 2% من الإنتاج العالمي, وكذلك الحال بالنسبة للأرز, وكذلك فإن إنتاج القارة من الذرة والحبوب, وحصتها من اللحوم والفوسفات حصص متدنية, فهي من الذرة لم تتجاوز 6%, ومن الحبوب 4.6%, ومن اللحوم 3.9%, ومن الفوسفات حوالي 5% من الإنتاج العالمي, كما أن فترة السبعينات شهدت إنتاج ضئيل من بعض المعادن مثل الذهب وخام الحديد, والقصدير, والنفط لم يتجاوز 13% من الإنتاج العالمي خلال فترة السبعينات.

كما أن الوضع لا يختلف بالنسبة للدول العربية , فالإنتاج الزراعي العربي يشهد تدهوراً, وهو الأمر الذي زاد من الفجوة الغذائية والمصادر الخارجية لسد الحاجات الغذائية, وقد بلغت واردات الدول العربية من الغذاء عام 1973م ماقيمته (2.3) مليار دولار, ويفيد التقرير الإقتصادي العربي المعد لعام 1991م أن الدول العربية غير مكتفية ذاتياً في كثير من المنتجات الزراعية كالحبوب والزيوت ، كما تعاني الدول العربية والإفريقية من إنخفاض إنتاجها الزراعي والصناعي فمشكلتها هي الإعتماد شبه الكامل على تصدير مواد أولية قليلة العدد نسبياً, كما تتركز هذه المواد الأولية في مناطق جغرافية محدودة, وتتحكم الشركات والدول الأجنبية في إستثمار هذه المواد وتسويقها ، فدول وشركات غير عربية وغير إفريقية هي التي تقوم - في كثير من الأحيان – بالسيطرة على عدد من الموارد والمنتجات العربية والإفريقية فتشير الدراسات إلى أن القمح والبن والذرة والتبغ والقطن تسيطر عليها الشركات المتعددة الجنسية بنسبة تتراوح مابين 85% ,إلى90% من مجموع ماصدرته الدول التامية منها عام 1980م ، وتتراوح السيطرة من 70% إلى 75% على مواد أخرى مثل الأرز والموز والمطاط الطبيعي , وإن سيطرة الدول والشركات الأجنبية على المواد الأولية والسلع المنتجة في كثير من دول العالم النامي قد أدت إلى أن نسبة العائد من هذه المواد والسلع متدهورة مقارنة بما تحصل عليه الشركات والدول التي تقوم بإنتاج وتسويق وتصنيع تلك المواد والسلع.

أما بالنسبة للإنتاج المعدني والزراعي تتم السيطرة عليه من قبل بعض الشركات التعددة الجنسية والدول الأجنبية المختلفة الأخرى ليس لأنها تمتلك المناجم والأراضي الزراعية والغابات , ولكن لأنها تسيطر على الإدارة والتسويق والإستثمار , وهي التي تأخذ القرارات الهامة التي تتعلق بالأسعار والإنتاج حسبما يتمشى مع مصالحها ويزيد من مداخلها وأرباحها ، وهناك قيود يفرضها واقع الأمر على الدول العربية والإفريقية فيما يتعلق بإستثمار مواردها الطبيعية , فغالبية هذه الدول كانت تنقصها الخبرة الفنية لإدارة هذه الموارد خاصة من حيث التطوير والإستكشاف والتسويق , وهناك بعض الدول العربية والإفريقية تنقصها الإدارة السياسية للتخلص من هيمنة الشركات المتعددة الجنسية التي حلت محل تلك الدول في استغلال مواردها والسيطرة عليها , كما إن للإستثمار أوجه متعددة , وهي تحتاج إلى موارد مالية وخبرة فنية عالية , وإن بعض الدول العربية والإفريقية لم تستطع التنبه لهذه القضايا بعد , الأمر الذي يضطرها إلى اللجوء إلى الشركات متعددة الجنسية القادرة مالياً وإدارياً وفنياً على استغلال الموارد ووضعها في مرحلة الإنتاج ، وقد استطاعت الشركات متعددة الجنسية بما تتحكم به من قدرات مالية وفنية , وبعلاقات , وتحكمها أيضاً في قنوات التوزيع العالمية أن تهيمن في الأسواق العالمية على العديد من السلع والموارد الأولية المنتجة في دول العالم النامي, واستطاعت بذلك أن تصنع منافسة قوية للمؤسسات الوطنية التى تحاول القيام بالمتاجرة في بعض السلع ، بالإضافة إلى هذه المشكلات التي تواجهها الدول العربية والإفريقية, والمتعلقة بالإنتاج والتسويق والاستثمار, هناك مشكلات أخرى كإعتماد هذه الدول على إنتاج وتصدير مواد أولية قليلة العدد نسبياً, وتركز هذه الموارد في منطق جغرافية محدودة, حيث أن الطاقة يهيمن على إنتاجها عدد محدود من الدول العربية والإفريقية, فهناك سبع دول عربية تمتلك فيما بينها, 97% من إحتياطي النفط العربي, وهذه الدول لا تشكل سوى 29% من عدد سكان العالم العربي, ومن مجموع أكثر من أربعين دولة إفريقية واقعة جنوب الصحراء, لا توجد سوى أربع دول إفريقية تنتج النفط بكميات تصديرية ،وهذا الأمر يسري على كثير من السلع الأخرى مثل النحاس الذي يتركز في كل من زائير وزامبيا , ويتركز البن والكاكاو في أثيوبيا والكاميرون ونيجيريا وساحل العاج , والحديد في ليبيريا , والفوسفات في السنغال وهكذا , ومما يزيد في حدة المشكلة أن بعض الدول العربية و الإفريقية تعتمد على عدد قليل من الموارد في الحصول على دخولها القومية.

كما أن الدول العربية النفطية تعتمد على تصدير النفط ومشتقاته بنسبة كبيرة , ففي فترة السبعينات وصلت النسبة إلى 85.6% من جملة الصادرات العربية ووصلت في فترة الثمانينات إلى 92.3% , وإزدادت حتى وصلت إلى 95% في أواخر الثمانينات , وكذلك فإن الدول الإفريقية كانت تعتمد على بعض المواد في التصدير بنسبة كبيرة مثل المشروبات والتبغ والتوابل والمنتوجات الزراعية غير الغذائية , والطاقة والمعادن , وقد شكلت هذه المواد مايقارب 80% خلال فترة بداية السبعينات وارتفعت النسبة عام 1979م لتصل إلى 87% ثم ازدادت النسبة كذلك خلال فترة بداية الثمانينات حتى وصلت 87% من حصة صادرات الدول الأفريقية عالمياً.

إن قرار تشجيع الاستثمارات المباشرة , وإقامة برامج مختلفة إفريقية عربية على الصعيدين الزراعي و الصناعي يعتبر أحد الأجزاء الرئيسية لبرامج التعاون العربي – الإفريقي , الذي وضع في مؤتمر القاهرة في آذار مارس 1977م , لم يؤدى إلى أية نتائج و لكن تجدر الإشارة إلى أن هذا الشكل من التعاون طبق بصورة خاصة من قبل ليبيا التي تشترك أكثر من أي بلد عربي آخر في إقامة مشاريع مختلفة مع البلدان الإفريقية , فما يقارب من 16 مشروعاً مختلطاً ليبياً إفريقياً قد أنشىء للتطوير الزراعي بناء على مبادرة الشركة العربية الليبية للاستثمار الخارجي ، كما أقامت ليبيا في قطاعات أخرى مشاريع مختلفة مع البلدان الإفريقية , كما وضعت تحت تصرف هذه البلدان رؤوس أموال طويلة الأمد مما شكل إسهاماً مباشراً في تكوين رأس مالها، كما حاولت الجزائر من جهتها ولكن بصورة أقل الأخذ بهذا الشكل من التعاون و كذلك الكويت , حيث برزت لإقامة شركات مختلطة من بعض الشركاء الإفريقيين , و بخاصة السنغال , وإذا إستثنينا هذه المبادرات المشار إليها أعلاه فإن التعاون العربي الإفريقي في هذا المجال , أي أن مجال الاستثمار المباشر ظل ضعيفاً مع العلم أن فكرة تشجيع هذا الشكل من التعاون كانت دائما تشير إليها تصريحات المسئولين العرب والأفارقة ، وفي الاجتماع العربي الإفريقي الذي عقد الإمارات العربية عام 1976م أكد المشتركين على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه تدفقات رؤوس الأموال والاستثمار في إنماء بلدان العالم الثالث الاقتصادي, كما اعترفوا بأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه في هذا المضمار تبادل الموارد والتكنولوجيا, كما ظهر في الاجتماع المذكور أعلاه إجماع عام حول العلاقة القوية التي يجب أن تربط تدفقات الاستثمار المتواصلة, والطريقة التي يجب أن نستعمل بها هذه التدفقات، فقد طرح في الاجتماع أن تدفقات رؤوس الأموال يجب أن تكون منسجمة مع الأهداف الوطنية المحددة من قبل البلدان الإفريقية المستقبلة لرؤوس الأموال حتى يسهم الاستثمار بصورة أكثر فعالية في تحقيق الإنماء الاقتصادي للتجارة
وهناك مسألة مصدر الاستثمار المتدفق إلى إفريقيا في الأقطار العربية ،لكن السياسة الاستثمارية العربية ترتبط بالموقف السياسي للدول العربية أكثر من ارتباطها بسياسات الاستثمار الفردية و المؤسسية, فإن هذا الأمر يؤثر على نوع وحجم جهة الاستثمار ، فالاستثمار الرسمي عبر الدول لا يتوخى الأرباح قصيرة المدى, ويعطي للأبعاد السياسية أهمية أكبر, خاصة أن إسرائيل تمثل منافساً عنيداً للاستثمار العربي في إفريقيا, ولذلك تواجه مشاريع الاستثمار في القطاع الخاص مشاكل ينبغي التغلب عليها لتحسين بيئة الاستثمار العربي في إفريقيا، حيث أنه مما لاريب فيه أن بيئة الاستثمار في إفريقيا هي الأكثر مخاطرة بسبب الأوضاع السياسية مثل عدم الاستقرار السياسي وغيرها ، وعلى هذا فرجال الأعمال العرب والأفارقة العاملين في القطاع الخاص رغبتهم ضعيفة في تجميع روؤس أموال لاستثمارها في مشاريع مشتركة ولابد من القول بهذا الصدد أن الأسواق الإفريقية ليست ذات إغراء كبير, بالنسبة لرجال الأعمال العرب, وبالمقابل فإن السوق العربية لا تستقطب المؤسسات الإفريقية بشكل كبير، لهذا لا يهتم رجال الأعمال العرب و الأفارقة بالاستثمارات في إفريقيا بشكل كبير وهذا ما يفسر قلة إنشاء مشاريع لاستغلال مواردها, و لإقامة برامج استثمارية مشتركة ، فالتعاون العربي الإفريقي في مجال الاستثمار المباشر كان نموه بطيئأ بعض الشئ ، ويستثنى من ذلك الإستثمارات من خلال الأموال العامة التي يمكن أن تستثمر في البلدان الزراعية والبلدان التي تملك مناجم موارد طبيعية ، ومن المساوئ التي تقلل من حجم الاستثمارات العربية في إفريقيا أو الإفريقية في البلدان العربية أنه لا توجد ضمانات وقوانين تشجع الاستثمارات لدى الطرفين يمكن الاعتماد عليها, كما توجد أيضاً مخاطر في القارة الإفريقية متمثلة في عدم وجود استقرار سياسي (وجود انقلابات وسقوط حكومات) ولا توجد بنية تحتية قادرة على تشجيع الاستثمار, إضافة إلى غياب القوانين واللوائح التي من شأنها أن تؤدي إلى فساد إداري, كل هذه الأشياء لا تجذب المستثمرين العرب بشكل كبير إلى القارة ، كما إن الضمانات والامتيازات الممنوحة في بعض البلدان الإفريقية غير العربية، للاستثمارات الموافق عليها من قبل الحكومات, أحياناً تكون غير مشجعة مع الإشارة إلى أنه لا توجد وحدة بين مختلف قوانين البلدان الإفريقية, بحيث لا تفرق بين جنسيات المستثمرين،على أية حال يجب الاعتراف بأن ميزانية تقويم الإجراءات المتعلقة بتشجيع الاستثمارات، بقيت طوال عقد من الزمن, ليست كبيرة خاصة في البلدان الإفريقية منها في البلدان العربية.
أيضاً الامتيازات التي منحت للمستثمرين الأجانب لم تسفر عن النتائج المفيدة منها، لأن المنظمات التي تمنح قروضا استثمارية إلى العالم الثالث مسيطر عليها من قبل بلدان الغرب ، وإن الهدف المعلن من هذه المنظمات مثل (الوكالة الكندية للإنماء الدولي ، ووكالة الولايات المتحدة للإنماء الدولي، والمصرف العالمي ، وصندوق النقد الدولي ) هو تقديم لمساعدات اقتصادية عامة بهدف تحقيق الإنماء الاقتصادي وتعتقد البلدان المقدمة للهبات أنه إذا أحسن استعمال هذا الشكل من المساعدات ، فإنه يعود بالنفع على البلدان الغنية مقدمة المساعدة والبلدان الفقيرة المتلقية لها ، وفي الواقع هذه المساعدات تعتبر ستاراً تختبئ وراءه نوايا البلدان الغربية والتي تعتبر عبارة عن منحة لتشجيع التصدير والعمالة في مشاريع بلدان الشمال وكذلك مرتبطة بشراء آلات ومعدات من هذه البلدان الغربية التي تعتبر المستفيدة الأولى من هذه المساعدات فعلى البلدان العربية والإفريقية الانتباه إلى هذه الناحية وإقامة أجهزة مختصة مهمتها تلافي إنشاء مشاريع سيئة التصميم والإعداد حتى لا يصاب التعاون العربي الإفريقي بالمرض نفسه، وتشير البيانات الكمية إلى أنه باستطاعته البلدان العربية والإفريقية إقامة أجهزة تأخذ على عاتقها، بالنسبة للمشاريع العربية- الأفريقية ليس فقط ضمانة ترحيل المداخل ورأس المال وإنما أيضاً تأمين الحماية القانونية لمنشأتها، وبما أن البلدان العربية والإفريقية تمتلك اقتصاداً كبيراً فعليها أن توسع نشاطها الاقتصادي في إنتاج عددً كبيراً من السلع لتشمل أكبر عدداً من المنتجات بما فيها السلع المصنعة والمستوردة من الخارج ، بالإضافة إلى ذلك فإن المنطقتين العربية والإفريقية لا تفتقر إلى الأسواق وفرص الاستثمار، وخاصة فيما يتعلق ببعض السلع ذات الاستهلاك الواسع وتحديد القطاعات وأنواع النشاطات الممكنة التي تملك فيها تلك البلدان للمستلزمات التقنية الضرورية لإتمام مثل هذه المشاريع المشتركة، حيث يمكن لإفريقيا أن تحقق الاكتفاء الذاتي في الزراعة إذا أخدنا المساحات الزراعية المتوفرة وغير المستغلة ، إضافة إلى الموارد المائية، وأنواع البذور التي تتلاءم مع هذا المناخ فيما إذا اعتمدت أساليب حديثة في الزراعة يمكن أن يكون لها فائض وتقوم بتصديره إلى المنطقة العربية، أما بالنسبة إلى القطاع الصناعي فإن المجال مفتوح أمام الصناعات التحويلية التي تحتاج إلى عدد كبير من العمال وإلى مستوى متواضع من المهارة، وإن مثل هذه لصناعات هي في متناول المستثمرين العرب والأفارقة.

كما أنه يجب أن نذكر القطاع الخاص الذي أصبح واقعاً ملموساً في العمل العربي الإفريقي المشترك، غير أن هذا القطاع يعاني من مجموعة من الصعوبات أهمها افتقاره للخبرة في مجالات الاستثمار والتجارة وضعف القدرة التمويلية والتنظيمية، فرؤوس أمواله محدودة، كما أنه مازال يطغى على هذا القطاع تجارة الصناعات الطارئة ولم يكتسب ثقافة المستثمر المغامر ، ثم إن الضغوط التي أخذت تفرضها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية لإتباع سياسة الباب المفتوح، وتخفيض الرسوم والجمارك على السلع المستوردة تقيد نشاطه ، وفي سنة1989م قدم للجامعة العربية بحثاً يهدف إلى تطوير المؤسسات المشتركة، والذي تقرر في اجتماع اللجنة الدائمة للتعاون العربي الإفريقي والتي عقدت في الكويت في نوفمبر1989م ، وكذلك العمل على تذليل العقبات التي تحول دون تدفق التجارة والاستثمار بين الطرفين ، وذلك حول التشريع المتعلق بالاستثمارات، في بعض البلدان الإفريقية، وقد تم الاتفاق علي إرسال البحث إلى كل من المعنيين بالأمر، على أن تقوم جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية ، تقديم مشروع توجيهي وعرضه على الخبراء الأفارقة والعرب في القانون والمالية لضمان الاستثمارات، وتنظم جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية بالتعاون مع الوكالات المتخصصة ملتقي حول لاستثمار شارك فيه المستثمرين ورجال أعمال العرب والأفارقة.

فعملية تشجيع الاستثمارات العربية الإفريقية، كان يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع تعزيز التبادل التجاري بين الطرفين المعنيين، كما يجب أن يجري كل ذلك ضمن إطار التكامل الطبيعي بين المنطقة العربية والمنطقة الإفريقية، أي أن الشكل الذي يجب أن يأخذه التعاون العربي الإفريقي في ميدان الاستثمارات يجب ألا يكون ذاته المطبق في النظام الدولي لتقسيم العمل، وخاصة عندما نعلم إن هذا النظام ما هو إلا جهاز يسمح لبلدان الشمال بالسيطرة وباستغلال بلدان الجنوب، بمعني الحكم عليها بأن تبقى في حالة تبعية، لذا فعلي البلدان العربية والإفريقية ألا تحصر التعاون بينها في اختصاص يقتصر على استخراج المواد الطبيعية.
وقد تركز النشاط التجاريخلال الفترة (1973-1978) في خمس دول عربية هي السعودية، والجزائر، ومصر، والمغرب، والكويت ، إذ بلغ حجم التبادل لتلك الدول مع عدد من الدول الإفريقية 26 مليون دولار ،14,300 مليون دولار، 11,960 مليون ،13,9669 مليون دولار ، 18,75 مليون دولار ، ومن حيث نسبة هذه التجارة مع إفريقيا مقارنة بحجم التجارة تلك الدول العربية الخمس نجد السعودية 0.5% ، والجزائر 0.6% ، ومصر 0.7% ، والمغرب 1% ، والكويت 0.5% ، فعند المقارنة بين الدول العربية تمثل كل من موريتانيا والصومال أكثر الدول العربية إتجاراً مع الدول الإفريقية حيث أن حجم التبادل التجاري لكل منهما مع الدول الإفريقية في بداية هذه الفترة 10.9% و6.9% على التوالي، ويرجع ذلك إلى وضعها الجغرافي كجزء من القارة الإفريقية مما يجعلها أقرب إلى الدول الإفريقية من غيرها من الدول العربية، كما أن سهولة تنقل السلع وبدائية اقتصادياتها دعمت توجهها إلى الدول المجاورة في تعاملها لسد احتياجاتها وعرض فوائضها، أما بالنسبة للجانب الإفريقي فيلاحظ بصفة عامة انخفاض الأهمية البينية لجم التبادل التجاري مع الدول العربية إلا أنها ترتفع قليلاً بالنسبة لكل من السنغال وأثيوبيا حيث بلغت 4.7% و 6.2%، وعن صادرات الجانب العربي نجد في بداية الفترة، البترول، غزل القطن، البن، الشاي، السكر، الأخشاب،السجاد، الجلود، الخام ، التبغ ، السمسم ، الفواكه الطازجة
فالتبادل التجاري جيد ولكنه لا يرقى إلى المستوى المنشود، وذلك لسببين الأول سياسي والثاني اقتصادي، فبالنسبة للسبب السياسي نجد أن فترة ما بعد عام 1973م شهدت ارتفاعاً ملموساً أو ما سمي فترة مد تصاعدي، ويبدو أن الوفاق السياسى لعب دوره في تكوين ملامح هذه الفترة من الناحية الاقتصادية، ثم أعقبه فترة 1975م حيث حدث فيها تراجع لعدم وجود المؤثر المباشر، ولكن مع محاولة الزيادة (المد) منذ عام 1976م في فترة الوفاق التي أنتجت مؤتمرات وزارية الأول كان في دكار، والثاني في القاهرة، ثم فترة الذروة في الوفاق وهو عام 1977م ومؤتمر القمة الإفريقي الأول وما كان له من دور إيجابي كبير في كافة الأصعدة، ثم فترة 1978م شهدت استيراد بين الجانبين العربي والإفريقي وتعامل اقتصادي يرجع إلى موقف الدول الإفريقية المؤيدة لمصر ، والسبب الاقتصادي راجع إلى التغيير في أسعار البترول الذي خلف أثراً في الأرقام والنسب للتبادل التجاري في هذه الفترة مما تولد عنه ذلك التذبذب الذي من أسبابه:
أولاً : الارتباط الاقتصادي القوي لبعض الدول خارج المجموعة الأفروعربية إذ أنه أثناء الفترة الاستعمارية عملت الدول المستعمرة على دمج وربط اقتصاديات مستعمراتها باقتصادها، وبعد الاستقلال لم تتمكن المجموعتان العربية والإفريقية من تطوير علاقاتها بالشكل الذي يتمشى وإمكانيات كل من دول المجموعتين نتيجة ثـقل الميراث الاقتصادي، وما نتج عنه من تبعية وتخلف.
ثانيا : طبيعة مرحلة النمو التي كانت تمر بها دول المجموعة الأفروعربية حيث ازداد في هذه المرحلة الاحتياج من قبل هذه الدول لسلع غير متوفرة، إلا في الدول الصناعية وكان لزاماً عليها التعامل معها لعدم توفر السلع الإنتاجية في الدول الأفروعربية.
ثالثا : منح تسهيلات وإعفاءات جمركية لبعض السلع الأجنبية إذ ترتبط بعض الدول العربية والأفريقية بعدد من الاتفاقيات الإقليمية الثقافية متعددة الأطراف مع عدد من الدول الأجنبية أو التكتلات الاقتصادية الدولية.
رابعا : عدم توفر وسائل النقل والاتصالات فطوال الفترة الاستعمارية كان الإهتمام منصباً على إنشاء الطرق الداخلية والخارجية التي ترتبط بمناطق إنتاج المواد الخام
أما بالنسبة إلى العلاقات التجارية بين الدول العربية والدول الإفريقية في فترة الثمانينات فنجد أن حجم التبادل التجاري كان مرتفعا إذ بلغت الواردات العربية من إفريقيا 508.2مليون دولار في الفترة من (1980 -1981)م مقارنة ب 717 مليون دولار في العام ( 1977-1978)م وهذا يعني ازدياد في نسبة الوادات وبالتالي في حجم التبادل التجاي بين الدول العربية والدول الإفريقية ، ومن جهة قيمة الصادرات فقد بلغت في الفترة ذاتها 1105 مليون دولار مقابل 703 في العام ( 1977 -1978 )م ومن ناحية أخرى تمثل الصادرات العربية لإفريقيا مقارنة بصادراتها الكلية جزءاً بسيطاً، إذ لا تمثل سوى 0.5% وكذلك واردات البلدان العربية من المنطقة الإفريقية التي لا تمثل في الفترة نفسها إلا 0.44 من قيمة وارداتها الكلية، وتمثل أهم البلدان العربية المصدرة للدول الإفريقية في تلك الفترة السعودية، والبحرين، والكويت، والجزائر، والمغرب، وتونس ومن ناحية البلدان الأكثر استيراداً هي على الترتيب: الجزائر والسعودية والمغرب والأردن والسودان ومصر وتونس ،أما بالنسبة لإفريقيا فقد ركز التبادل التجاري بشكل كبير بين إفريقيا والعرب في تسعة دول إفريقية أهمها كينيا، وساحل العاج، وموزنبيق، وتنزانيا، ومدغشقر، والسنغال، أما عن الميزان التجاري فنجد أنه على عكس الوضع الذي كان عليه في بداية السبعينات ومنتصفها فقد رجح الميزان لصالح الدول العربية في الثمانينات وعانى الميزان التجاري للدول الإفريقية بعجز كبير مع الدول العربية وخاصة المنتجة للنفط،، وتعد المواد المصنعة والمواد الغذائية الزراعية باستثناء الحبوب والتبغ من أهم المنتجات التي تستوردها الدول الإفريقية من الدول العربية إلى جانب البترول كما يدخل ضمن الصادرات الإفريقية للدول العربية بعض الحاصلات الزراعية والمواشي ، أما عن التبادل التجاري بين الدول الإفريقية والعربية من حيث نسبه و معدلاته مقارنة بالتعامل العام لكلا الجانبين نقف على الجدول رقم( 9) فنلاحظ أن هناك ضآلة شديدة لحجم التبادل التجاري من الناحيتين المطلقة والنسبية فتشير بيانات تقديرية عن عام 1990م إلا أن واردات الدول العربية مجتمعة من الدول الإفريقية لم تتجاوز مليار ونصف المليار من الدولارات من الصادرات الإفريقية إلى العالم الخارجي، بينما لا تمثل شيئا مذكورا من واردات الدول العربية الكلية، أما صادرات الدول للعربية إلى إفريقيا فكانت في حدود المليارين ونصف المليار من الدولارات وهي تمثل حوالي 3% من الواردات الإفريقية من الخارج بينما لا يمثل شيئا مذكوراً من الصادرات الكلية للدول العربية .ومما يلفت النظر إلى أن الواردات العربية من إفريقيا لا تكاد تصل إلى نصف صادرات إفريقيا إلى دولة أوروبية واحدة هي " إسبانيا " كما إن حجم الصادرات العربية إلى إفريقيا لم يزد إلا قليلا عن واردات إفريقيا من إسبانيا فقط ،فالتبادل التجاري العربي الإفريقي لا يشهد أي نمو منتظم لأي فترة بل يقل بشدة من عام إلى آخر، وتبدو التقلبات واضحة على مستوى كل دولة على حدة ، وبالنظر إلى أرقام عقد الثمانينات مثلاً نجد أن صادرات كل الدول الإفريقية ووارداتها من الدول العربية ترتفع لمدة عام أو اثنين ثم تنخفض في الأعوام الأخرى، فيبدو أن التجارة في تلك الظروف تشكل صفقات عارضة لا تستند إلى أي قاعدة من العلاقات الإنتاجية. إن هيكل التجارة لا يعكس أى علاقة متوازنة من الناحية الجغرافية فإذا نظرنا من حيث الصادرات والواردات بين المجموعتين نجد أن الصادرات العربية لإفريقيا تأتى معظمها من"المملكة العربية السعودية، والإمارات، والبحرين، والكويت، وعمان، وسوريا" ومعظم الواردات العربية من إفريقيا تستقبلها كل من "السعودية، وسوريا، واليمن الجنوبى قبل الوحدة، ومصر، والمغرب، والجزائر، وجيبوتي وموريتانيا والصادرات الإفريقية للدول العربية تتركز فى كل من كينيا، وأثيوبيا، ومالى، وزامبيا، أما أكثر الدول إستيراداً أو نصيباً من الواردات العربية فكانت كينيا، وأثيوبيا، والسنغال، وموزمبيق، وتنزانيا، ونيجيريا، وساحل العاج ، ويتضح من ذلك أن التبادل التجاري العربى الإفريقى محدود مقارنة بعدد دول المجموعتين، وهذا يؤكد ميل التجارة العربية الإفريقية فى هذه الفترة إلى التركيز الجغرافي على مجموعة محدودة، إذ نجد أن دول شمال إفريقيا أكثر تعاملاً مع غرب إفريقيا ودول جنوب الصحراء، كما نجد أن دول الخليج، واليمن، والصومال، ومصر، والسودان، أكثر تعاملاً مع دول شرق إفريقيا، إذ نجد مثلاً فى عام ( 1989-1990)م أن ساحل العاج بلغ مجموع صادراته 90 مليون وكان ثلثاه مع كل من الجزائر، وتونس، والمغرب وبالمقابل نجد أن كينيا بلغ مجموع صادراتها إلى الدول العربية حوالى 12 مليون دولار، 11 مليون منها مع السودان والصومال ومصر، أما وارداتها 115 مليون جاءت كلها من دول الخليج وهي: الكويت،وقطر،والبحرين.

وفيما يتعلق بالعجز والفائض، فإن التبادل التجاري كان دائماً فى صالح الدول العربية وخاصة بالنسبة للدول النفطية فهى لها الهيمنة على العلاقات التجارية بين البلدان العربية والإفريقية، وبقياس درجات العجز الفائض نجد أن هناك عدداً من الدول العربية التى حققت فائضاً باستمرار طوال فترة الدراسة وهى : السعودية ، والإمارات ، ولبنان ، والبحرين، والكويت والعراق، وعمان، ودول سالبة تماماً وكان التبادل فى غير صالحها عبر العقد كاملاً وهى تمثل كل من اليمن الشمالى،والجنوبي سابقاً، والسودان، والصومال، والمغرب، وجيبوتى، وفيما يتعلق بالدول الإفريقية، فإن الدول التى حققت فائضاً فى تعاملاتها مع الدول العربية تتمثل فى : أثيوبيا ، والغابون ، ومالي ، وزيمبابوى، أما الدول التى حققت عجزاً مستمراً طوال الفترة، فتمثل : مورشيوس ، وموزمبيق ، ونيجيريا ، وسيشل ، وسيراليون، وبنين وهناك دولاً لم يكن التبادل التجاري فى صالحها فى الغالب وهى : مدغشقر، وليبيريا ، وساحل العاج، وغينيا، والكاميرون، وبورندى، وبوركينا فاسو، وزامبيا، والسنغال، وروندا، والنيجر

كما يوجد اختلال الهيكل السلعي للتجارة العربية الإفريقية إذ أن الجزء الأعظم للواردات الإفريقية من الدول العربية تتمثل فى البترول الذى كان نصيبه 90% من تلك الواردات فى أوائل الثمانينات، إلا أن مركزه تراجع كثيراً فى أواخر الثمانينات، وذلك لصالح دول أخرى مثل : إيران ، ونيجيريا ، أما الصادرات الإفريقية إلى الدول العربية فهى تتمثل فى مجموعة قليلة من السلع تشمل السلع الغذائية، والحيوانات الحية، والأسماك، والفواكه، والشاي، والتوابل، والزيوت النباتية، والأخشاب والجلود.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق