نموذج الحب والحرب

أرحب بكل نقد أو استفسار

نموذج الحب والحرب

أرحب بكل نقد أو استفسار

عالم السياسة والاقتصاد والقانون

هذه المدونة تعبر عن الكثير من الأبحاث التي قدمتها

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

الثلاثاء، 30 نوفمبر، 2010

دراسات أفروعربية

إن الثقافة هي التفكير عن الأفكار والمبدعات الإنسانية المتعلقة بالأساطير و الدين و الفن والأدب على حين أن الحضارة تدل على المبتدعات الإنشائية المتعلقة بمجال العلوم المادية والتكنولوجيا ،ومن الصعب التوفيق بين هذه المصطلحات أو التمييز بينهما ما إذا كان المفهوم للثقافة يصدق على مجمل النظام الاجتماعي الذي تقوم عليه الثقافة ، وبين ما إذا كان يشكل قواما خاصا في المجتمع ذلك أن التحليلات التي تتناول هذا المفهوم تبدو غير متجاوبة مع مطلب التعريف الدقيق للوظيفة الاجتماعية المنوطة بالثقافة.
ومن الصعب تصور دور التربية و الثقافة في مجتمعات ما بعد التصنيع إلا في حدوث تحولات كثيرة على الصعيد الاجتماعي تلي تطلعات الفئات المتنامية من السكان التي تسعى لمواكبة التطور المادي ، فعالم الثقافة المتجددة لا حدود له وبحر المعرفة لا ساحل له وثراء الفنون والمنتجات الفكر البشري ما زالت تفتح آفاقاً غير متناهية وكنوز المكتبات والمتاحف ستظل تشكل التراث الثقافي للنوع البشري على نحو ما تشكل الصبغيات تراثه الجيني فهناك تتجمع منجزات العلوم والآداب والفنون نتاج العقل الذي لا ينضب على مر السنين .
إن الوظيفة التي تؤديها الثقافة ربما تكون أهم من بعض جوانب الثقافة داتها، ولعل هدا ما ألمح إلى المفكر مالك بن نبي ـ في كتابه مشكلة الثقافة ص 43 ـ عندما عرف الثقافة بأنها علاقة متبادلة تربط بين شقين متحدين ـ وإن كانا منفصلين ـ في وظيفة محددة: أحد عضويها الفرد، والثاني المجتمع. وقال ـ في كتابه الأفريقية الآسيوية ص 144 ـ بأنها" محيط معين يتحرك فيه الإنسان يغدي إلهامه ويكيف مدى صلاحيته للتأثير عن طريق التبادل" وهي " جو يتكون من ألوان وأنغام وعادات وتقاليد وأشكال وأوزان وحركات تطبع على حياة الإنسان اتجاها وأسلوبا حضاريا يقوي تصوره ويلهم عبقريته إنها الرباط العضوي بين الإنسان والإطار الذي يحوطه" لدلك كانت أقوى لحمة و أوثق رباط في التقريب بين الشعوب المختلفة، ورص صفوف الشعب الواحد مع تعاقب الأجيال عبر الأزمنة المختلفة، والأمكنة المتباعدة.
من هنا يمكن أن نقول بأن الثقافة العربية الإفريقية لا تحيلنا في الأعم الأغلب إلى ثنائية ثقافية أساسها التناقض شكلا وجوهرا " ثقافة عربية إسلامية في مقابل ثقافة إفريقية مسيحية أو وثنية" بل نحن أمام ثقافة كبرى تضم ثقافات فرعية تتكامل في المكان وتتداخل عبر الزمان لتمتاح من منابع متقاربة، و تلتقي في مصب واحد.
ويثير موضوع "واقع العلاقات الثقافية العربية الإفريقية" لدى الكثيرين كثيرا من الأسئلة الحائرة، والاستفسارات المتجددة عما آلت إليه هده العلاقات مقارنة بما كانت عليه في القرون السالفة، وما نحب نحن ـ العرب والأفارقةـ أن تكون عليه اشتياقا إلى ماض أدبر، أو تطلعا إلى مستقبل لما تنجل ملامحه، وهدا ما يفرض على من يريد استجلاء حقيقة هدا الواقع أن يحدد الزاوية التي ينطلق منها لتصوير الواقع ورسم معالمه أولا، وهو ما لا يتأتى علميا ما لم يجد الأسئلة والإشكليات التي يطرحها العنوان داتها أجوبة شافية
فلو تحدثنا عن الاندماج الثقافي العربي الإفريقي أثر في بروز تكتل عربي إفريقي عبر مئات من السنين على الرغم من تأثره بمحاولات المستعمر المتكررة لقطع هذا التلاحم وإجتثاثه من جذوره باستبدال الحرف العربي بالحرف اللاتيني وذلك في العهد الاستعماري للقارة إلا أن هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح لقصر عمر الاستعمار وتحرر معظم الدول الإفريقية من نيره في ستينيات القرن الماضي فتدل الدراسات اللغوية المقارنة على أن الصلات بين اللغات الاثيوبية والعربية القديمة « السبئية أو الحميرية » ، ترجع إلى ما قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بقرون إذ كانت أوجه الشبه بين اللغات السامية الاثيوبية واللغة العربية« القديمة » في مجال التركيب والبناء الصوتي والقاموس ، توضح أن تلك الصلة كانت قوية وذات جذور تاريخية بعيدة وقد أطلقت كلمة اثيوبيا ثم الحبشة على تلك المناطق الواقعة على الساحل الغربي للبحر الأحمر وتشمل اثيوبيا والسودان وأريتريا الحالية ، فالصِلات بين العرب والأفارقة صِلات موغلة في القدم، ترجع إلى ماقبل دخول الإسلام، وبنيت هذه العلاقات القديمة تلك التبادلات التجارية التي كانت تتم بينهم بالإضافة إلى بعض الهجرات الجماعية التي قام بها العرب إلى إفريقيا وكذلك مُصاهرة بعض التجار والمهاجرين العرب للأفارقة ،إلا أن دخول الإسلام زاد هذه الصِلات مثانة وقوة

وهناك نحو من ثلاثين لغة أفريقية مكتوبة بالحرف العربي و بقي كل ذلك بجهد الافريقين أنفسهم وبإيمانهم وإصرارهم و بانتمائهم إلى العروبة والإسلام على الرغم مما تعرضوا له من قهر وإكراه و ضغوط سياسية و اقتصادية تمارس عليهم في حياتهم اليومية ، فالثقافة العربية بالقارة الأفريقية امتزجت بالثقافة الإسلامية و نتجت ثقافة عربية وأفريقية منذ عشرات القرون بجهود فردية ( رجال الدين ، التجار المسلمون ، والمهاجرون المسلمون , ورجال الصوفية ...الخ ) ، وعليه فإن فجذور الثقافة العربية في أفريقيا عميقة تتغذى من روافد لا تجف ترتبط بأصالة التاريخ و الدين الإسلامي فأجدادنا تفانوا في بناء التراث الاجتماعي المتميز .

كما أن انتشار الإسلام عزز ورسخ الروابط الثقافية في شمال وغرب إفريقيا ، ولقد أكد أحد الباحثين بأن الروابط الثقافية المتبادلة بين شمال افريقيا ووسطها وغربها تعمقت بدرجة كبيرة في عهد الدولة الحفصية وأثرت تأثيراً قوياً في جنوب الصحراء الكبرى وذلك للعلاقات الطيبة ، بين سلاطين بني حفص وأمراء برنو ، ومما دعم هذه الصلات التجارة والحج والتزاوج وتبادل الزيارات والسفارات والهدايا والهجرة من مكان إلى آخر، وقد حاكى الأفارقة المغاربة بصفة عامة والتونسيين بصفة خاصة في الملبس والتطيب والمأكل ، وسعوا للحصول على الخيول العربية والسيوف التونسية واقتناء الكتب وطلب العلم.

بدأ التأثير الإسلامي فعلياً منذ القرن الحادي عشر ميلادي عندما اعتنق حاكم « برنو » الماي هيوم جلمي الإسلام ثم أمراء غانا وتكرور ومالي إلخ .. وهكذا تواجدت جماعات إسلامية في كل المراكز التجارية في الساحل الغربي امثال «الفلاني ، الماندنجو ، الهوسا » قام حكام برنو بتأدية فريضة الخ فكان لذلك تأثيره ابتداء من القرن الثاني عشر الميلادي ، وأتاحت فرصة ثمينة لبناء علاقات فكرية وثقافية ودبلوماسية بين سكان الشمال الإفريقي وبين حكام « كانو ـ برنو ».
لقد اخلتط الوافدون العرب المسلمين في إفريقيا بالمقيمين وتشعبت المصالح والعلاقات فيما بينهم ، وصاهروهم مما أدى إلى نشر الإسلام في « السودان» الأوسط مثل التكرور والفلانة والولوف والسوننكة والديولة والصنغاي والماندفو والهوسا والكانوري والكانميون ، وعلى النمط نفسه انتشر الإسلام في سودان وادي النيل ، فالتجار جمعوا بين التجارة والدعوة إلى الإسلام ، وأنتشرت الثقافة الإسلامية باللغة العربية والحرف العربي ، وكان من بين أهم المدن التي أنشئت مدينة تنبكت « تنبكتو » التي تقاطر عليها التجار وأمها العلماء من المغرب والأندلس ومصر ، وازدهرت تنبكتو إلى حد كبير ، فأصبحت مركز إشعاع للعلوم الإسلامية والآداب العربية
وقد مر تأثير العرب بسكان إفريقيا بمراحل ثلاث:ـ
أولها مرحلة الاحتكاك السلمي ، وكان تجار العرب والعرب المستعربة دعامته ـ ثم مرحلة جهاد المرابطين وكانوا سنداً للنفوذ الإسلامي في تلك البقاع ، والمرحلة الأخيرة جمعت بين السلم والجهاد ، وتركزت على الدعوة للعقيدة الإسلامية وتعميق مفاهيمها ، وفي هذه المرحلة انتقلت الزعامة الدينية إلى أهالي السودان المقيمين بعد تشبعهم بالروح الإسلامية فضلاً عن قيام الممالك الإسلامية السودانية التي تعاقبت على حكم المنطقة بين القرن الثالث عشر والسابع عشر مثل مالي وصنغي وامارات الهوسا .
فممالك أواسط بلاد السودان تشبه الممالك الإسلامية في غرب إفريقيا حيث يغلب عليها مظاهر الحضارة العربية الإسلامية و جمعت في نظمها الإدارية بين النظم الاسلامية والإفريقية واتصفت بسماتها المغربية ، وساد فيها المذهب المالكي وصارت اللغة العربية لغة العبادة والعلم والتجارة الدبلوماسية..
فانتشار الإسلام في وسط القارة الإفريقية ومن بحيرة تشاد بدأ الإسلام يأخذ في الانتشار بفضل الدعاة المخلصين من التجار والجاليات العربية والعلماء المتجولين إلى أن عم هذه المناطق وانضوت تحت لوائه في القرن الثالث عشر. ، فترسخ الصلات بين العرب والأفارقة يعود لعاملين هما : المصالح التجارية من ناحية وأخوة الإسلام من ناحية أخرى التي صارت أقوى الأواصر التي أكدت التواصل الثقافي ورسخته .
دخل الإسلام من الغرب أرض الهوسا ، أما كانم وبرنو فقد دخلها الإسلام من الشرق ، ويعزى دخول الإسلام إلى جماعة « الوانجراو » الذين نزحوا إلى إقليم « كانو» إبان حكم الساركي الحادي عشر إليها وهو ياجي بن تساميا «1349ـ1384م»..
ومن القرن الخامس عشر الميلادي بدأت « الهوسا» تحظى باهتمام علماء الشمال الإفريقي ، فوجهوا إهتمامهم نحوها ، ويروى أن عالماً كبيراً قدم من مصر مع تلاميذه إلى أرض الهوسا من أجل تعليم الطلاب حاملاً معه مختصر خليل بن إسحاق في الفقه المالكي ، وفي الربع الأخير من القرن الخامس عشر الميلادي ظهرت حركات إصلاحية ونهضة في التعليم في أرض الهوسا على أيدي حكام « برنو ـ كاتسينا - زازاو وغيرهم »
اهتم علماء الشرق بأرض الهوسا « الحوصة » حيث ألف السيوطي» «ت: 911هـ ـ» كتاباً عن الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في أرض التكرو وخاصة منها الهوسا ، وزار السيوطي تلك البقاع إلى جانب ما كان يسمعه من الطلاب الوافدين إلى الأزهر والحجاج الذين يذهبون لمكة عند مرورهم بالقاهرة .
كما اهتم المغاربة بنشر اللغة العربية في الأقطار الإفريقية ، وذلك من خلال تعريب الدواوين الرسمية واعتماد العربية في تسجيل العقود ، وفي فض المنازعات القضائية وفي كتابة المخطوطات والوثائق .

لقد كانت الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى تمثل قمة العلم والمعرفة فترجمت إليها آداب ومعارف الشعوب القديمة حتى تمكن أهلها من دراسة علوم الطب والفلك والكيمياء والرياضيات دراسة متميزة فاخترعوا التلسكوب والبوصلة وعرفوا الكثير من الأسرار العلمية، وبذلك أصبحت الثقافة العربية مطمحاً يصبو إليها صفوة المجتمع كما أصبح تعلم لغة هذه الحضارة، هدفاً بالغ الأهمية بالنسبة لصفوة الأفارقة بصفة عامة والمسلمين منهم بصفة خاصة، فارتبطت الثقافة العربية واللغة العربية والدين الإسلامي ارتباطاً وثيقاً في أذهان الأفارقة فزالت من الوجدان الإفريقي الفروق بين اللغة والدين وبين الحضارة العربية ، كما إن دخول عدداً ضخماً من المفردات العربية في كثير من اللغات الإفريقية وعلى رأسها السواحيلية والصومالية والجالا والهوسا واليوريا والكاثوريا والسنغاي والفولاني،هذه الكلمات العربية لا تنتمي إلى المجال الديني والإسلامي وحده بل تُغطي شتى المجالات الحياتية الأخرى، الثقافية، الاجتماعية، الاقتصادية وبمرور الوقت ظلت هذه المفردات مُحتفظة بنفس مدلولاتها في اللغة العربية وإن دخلها شيء من التعديل وفقاً لظروف البيئة الجديدة التي تستخدمها.

في عصر الإسلام تم اكساب الثقافات الإفريقية مضامين فكرية وحضارية جديدة، وكذلك دخول كثيراً من التقاليد العربية والإسلامية إلى تقاليد العادات الإفريقية، وظهور نوع من الأدب الجديد على البيئة الإفريقية، وأعنى الأدب الإسلامي الذي جاء بعضه إسلامياً محضاً على النحو السائد في البيئة العربية وبعضه الآخر إسلامياً إفريقياً بفعل تأثير البيئة الإفريقية، كما تم إنشاء مراكز إسلامية يتولى أمرها أفارقة ويأتي إليها التلاميذ والدارسون طلباً للعلم والمعرفة حيث كان يتلى القرآن الكريم ويدرس الفقه الإسلامي ويعلم النحو وتقرأ كتب الأدب وتنشد القصائد الشعرية، وكانت تلك المراكز نمط جذب للعلماء العرب من شتى الأنحاء وكانوا يأتون بين وقت وآخر لعرض ما عندهم من معرفة على طلاب العلم الأفارقة.
وهكذا ظلت الثقافة العربية حتى بداية العصر الحديث هي الثقافة الأولى في إفريقيا ومصدر الإبهار وموضع القبول من الجميع،أما اللغة العربية فقد تعلمها الأفارقة لأسباب متعددة دينية أو تجارية أو ثقافية، ومع ذلك لم تكن العربية لغة تعامل يومي بين الأفارقة، بل كانت وسيلة لأداء الشعائر الدينية ولقراءة كتب العلم العربية وللتفاهم مع التجار العرب وأحياناً أداة لإظهار التفوق الاجتماعي والثقافي باعتبارها لغة الحضارة الأولى، أما التجمعات العربية التي عاشت واستقرت بين الأفارقة فقد تأثرت عروبيتها بمرور الزمن باللغات المحلية المحيطة بها فأصبح لها نظامها الخاص وقد أنحصر استخدامها داخل التجمع العربي دون أن تستخدم كوسيلة تواصل يومي مع الجيران الأفارقة( ) ، وفي العصر الحديث تدهورت أحوال العالم الإسلامي واضمحلت الثقافة العربية وواكب ذلك انتقال النهضة إلى أوربا وازدهار حضارتها وبدأت تلك الحضارة تعرف طريقها إلى القارة الإفريقية من خلال البعثات التبشيرية كممهد لما تلاها من حملات تبشيرية.


لقد جاء المبشرين مدعمين مادياً وأدبياً من المؤسسات التبشيرية ورجالاتها،فلم يأتوا حاملين معهم دعوة دينية فحسب بل أتو حاملين أيضاً لأفكار جديدة ولمظاهر حضارة مبهرة تتجسد في تلك المساعدات والخدمات المادية الكثيرة التي قدموها للأهالي وأهمها المأكل والملبس والرعاية الطبية والتعليم وفقاً للأسلوب الأوربي ، كما أنه كان جزءاً من عمل البعثات التبشيرية التعرف على تركيبة تلك المجتمعات الإفريقية وتعلم لغاتها ثم تعليم أهلها اللغة الأوروبية ، وبذلك نشأت قنوات تواصل وثيق بين هؤلاء الوافدين الجدد وبين الأفارقة عبر اللغات الأوروبية واللغات المحلية على حد سواء، ثم أمتد نشاط هذه البعثات إلى ترجمة أجزاء من الكتاب المقدس إلى عدد غير قليل من اللغات الوطنية تم نشر هذه الترجمات باستخدام الحروف اللاتينية

لقد كان من الطبيعي أن تتجه هذه الأساليب في جذب الأفارقة وإقناعهم بالدعوة الجديدة التي ارتبطت بتحقيق مصالح مادية لهم وبالتالي إنبهارهم بكل ماتحمله من خلفيات ثقافية وحضارية، فتابعت تلك الدول السياسات الثقافية واللغوية للمستعمر الأوروبي حيث أعدت مناهج التعليم الحكومي وكذلك أنظمته وفقاً للأسلوب الأوروبي، وأشرف على العملية التعليمية ، كما تم إرسال البعثات التعليمية ومارسها المدرسون من أبناء الدولة المستعمرة، واستخدمت اللغة الأوروبية كوسيلة لنقل المعلومات العلمية في العملية التعليمية ،وتم إرسال البعثات التعليمية إلى الأمم الأوربية، حيث كان الهدف وراء ذلك كله هو إحلال اللغة الأوروبية في الدول الإفريقية محل اللغات الوطنية على جمع مستويات الاستخدام .

وعمل الاستعمار الأوروبي على تشجيع ودعم البعثات التبشيرية التي ارتبطت بتقديم خدمات جوهرية للأهالي وتركزت خلف خطوط التواجد الإسلامي، كما عمل على عدم تشجيع المدارس الدينية واعتبارها مدارس أهلية بمعنى أن المتخرج منها لايعتبر مؤهل لشغل وظائف رسمية بالدولة ، و في المجال الديني اعتنق عدد غير قليل المسيحية بما في ذلك أفراد من القبائل المسلمة مع احتفاظهم بأسمائهم الإسلامية، وبذلك يمكن أن يكون أحد الأخويين مسلماً والآخر مسيحياً، و بذلك أصبحت التجمعات المسيحية التي لايمكن الإدعاء بأن أماكن تواجدها جاء عشوائياً، لقد خطط لها ببراعة شديدة لتكون عوائق تحول دون مزيد من المد الإسلامي ، ولم تجد المراكز الإسلامية من العون والمساعدة ماتجده مراكز التبشير، وأصبحت المدارس الدينية محاصرة أيضاً ومحرومة من الدعاية والقبول من الدولة، وأقتصر الاهتمام بها على المسلمين الذين يحرصون على ارتباط أبنائهم بدينهم الإسلامي بالرغم من أن هذه الدراسات لن تؤهل حامليها للعمل في المجالات العامة .

وبالنسبة للوضع اللغوي سادت اللغة الأوروبية واعتبرت الوحيدة القادرة على استيعاب الحياة المعاصرة والتعبير عن المفاهيم العلمية وتقنيات الحياة الحديثة ، أما اللغة الوطنية فهي وإن استخدمت في التواصل في الحياة اليومية بين المواطنين إلا أنهم مع ذلك يشعرون إزاءها بالإحتقار والتخلف والعجز عن مواكبة الحياة المعاصرة، وتحت وطأة الاستعمار، والتعليم الغربي، والمسيحية فقد بعض الأفارقة جذورهم السياسية والاجتماعية والقدرة على تجديد مقوماتهم الثقافية والقيم التي ينتجها الشباب وبدؤوا في تقليد النظم الغربية ، ففقدان إفريقيا لفرصة تطورها التلقائي في مجال الدين والتعليم والاجتماع والسياسة والاقتصاد لم يحرمها من الإسهام في تطوير الحضارة العالمية فحسب، بل إنه في الوقت ذاته، أسلم المجتمع الإفريقي نفسه للتوتر وعدم الاستقرار والفوضى الاجتماعية والسياسية الناتجة عن النزاعات الفكرية بين العناصر التقليدية والمقلدين للنهج الأوروبي ، وبالرغم من تفوق الشعوب الإفريقية في بعض ضروب الثقافة، مثل قرع الطبول والمسرح والشعر، وفن النقش والنحت وأعمال الحدادة، إلا أن هذه الإبداعات قد توقفت وأكدت في فترة الاستعمار أن الحكومات الوطنية لم تعمل على إنعاشها، ولعل هذا الوضع يمكن أن ينبئ عن حال الثقافة العربية وعلاقتها بالمجتمع الإفريقي، إذ لم تعد الحضارة العربية تلك الحضارة المبهرة بل بدت ضعيفة أمام الحضارة الأوروبية العملاقة خاصةً بعد أن أصبح العالم العربي نفسه محتلاً من هؤلاء المستعمرين الجدد.

وبسبب المزج الكامل بين الثقافة العربية وبين الدين الإسلامي تحول الأمر إلى نظرة أقل احتراما لهذا الدين الذي ارتبط كما أوحى لهم الآخرون بالتخلف والفقر، وأصبح المسلمون الأفارقة يمثلون غالب التجمعات الأكثر تخلفاً وفقراً، حتى المفردات المقترحة في لغاتهم من العربية جرت محاولة للتخلص منها بإحلال المرادفات الأوربية أو الإفريقية محلها ، ويمكن أن نجمل القول في أن العلاقات الثقافية العربية الإفريقية ووافق ذلك تخطيط لتثبيت هذا الوضع، مع إصرار عنيد لوقف المسيرة الثقافية العربية الإفريقية وذلك بربط إفريقيا شعوباً ولغاتاً وثقافةً وديناً بأوروبا، ويبُعد الشقة بين الشعوب الإفريقية وبين الثقافة العربية.

وقد برزالدور المصري في دعم قيام جامعة الدول العربية عام 1945م ، وكان هذا الدور بارزاً أيضاً بعد تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية عام م1963، والتي كان تأسيسها فرصة كبيرة لتطوير العلاقات العربية الأفريقية، والعمل على التوصل لمساحة كبيرة من العمل المشترك، فاهتمت جامعة الدول العربية بإنشاء معاهد وشعب ومراكز للدراسات العربية والإسلامية مع مساعدة المراكز والمعاهد القائمة في بعض الجامعات والحرص على المشاركة في التنظيمات والتجمعات العلمية والثقافية والاشتراك في المؤتمرات والأدوات الإفريقية ومن هذا المنطلق علاقات مع منظمة الوحدة الإفريقية وبخاصة مع لجنتها التربوية والثقافية والعلمية ، كما تعمل المنظمة على إقامة علاقات مباشرة مع إتحاد الجامعات الإفريقية وتتعاون معه في مجالات الأنشطة المشتركة والعون الفني كما تقيم من الجهاز العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار، وهناك بعض الدول العربية الإفريقية كالصومال وموريتانيا والسودان في الجنوب حيث توليها المنظمة عناية خاصة لوضعها الحضاري من الثقافة العربية الإسلامية فيما يتصل بموضوع التعريب لتهدف مباشرة وعاجلاً لاحتياجاتها في مجالات الثقافة والتربية والعلوم والتنمية الاجتماعية، كما أوصى مجلس الجامعة بدعم المؤسسات والهيئات والأندية والجامعات والمدارس الإفريقية وتزويدها بالمدرسين العرب,وبخاصة في مجال تعليم اللغة العربية والدراسات الإسلامية وتم ذلك بتكليف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بإنشاء معاهد وأقسام متخصصة فى الجامعات العربية لدراسة الحضارات واللغات الإفريقية ومثل ذلك في الجامعات العربية لدراسة الحضارات واللغات الإفريقية ومثال على ذالك أن الجامعات الإفريقية تنشأ أقسام ودراسات تهتم بالثقافة العربية والإسلامية ، كما أصدر مجلس الجامعة توصية أخرى بالتوسع في تقديم المنح الدراسية للطلبة الأفارقة في الجامعات والمعاهد العليا العربية وأن تسعى الحكومات العربية,والقطاع الخاص لتمويل المراكز الثقافية العربية في الدول الإفريقية وأن يتم الإسراع في إنشاء المعهد الثقافي العربي الإفريقي ، إما بخصوص الإعلام فقد أوصى مجلس جامعة الدول العربية بأن يتم عقد اجتماعات مشتركة لوزراء الإعلام العرب والأفارقة والعمل على تنسيق النشاطات الإعلامية في القارة الإفريقية والعالم العربي وأن يتم دعوة المحطات التلفزيونية والإذاعات العربية كي تخصص برامج خاصة عن الدول الإفريقية وأن تهتم بمناسباتها القومية,وأن يكون هناك تبادل للبرامج الإعلامية بين وكالات الأنباء العربية والإفريقية,والعمل على إنشاء مراكز إعلامية عربية ,في أهم العواصم الإفريقية, وأن يتم تشجيع الإنتاج المشترك في مجالات السينما والتلفزيون

كما دعا مجلس الجامعة إلى نشر الإعلانات العربية في الصحافة والتلفزيونات الإفريقية كي تستفيد هذه المؤسسات من العوائد المادية وأن يتم تشجيع وكالة أنباء إفريقيا ,كي تنشئ لها أقساماً للبث باللغة العربية,كما رأى مجلس الجامعة فائدة من إقامة جمعيات للصداقة العربية /الإفريقية والاستفادة من الجاليات العربية في الدول الإفريقية ,ورأى المجلس كل تلك عوامل لخدمة العلاقات الثقافية بين العرب والأفارقة,وإقامة المخيمات الكشفية والرياضية وتشجيع جميع أنواع النشاطات التي تستهدف الشباب العربي,والإفريقي وتقربهم من بعضهم البعض، وفي مجال العلاقات الثنائية فقد ارتبط عدد غير قليل من الدول العربية باتفاقيات ثقافية مع كثير من الدول الإفريقية، حيث دارت معظم هذه الاتفاقيات في إطار تشجيع الصلات الثقافية والأدبية وتبادل الأساتذة والخبراء مع تبادل المعلومات حول نتائج البحوث والمواد الثقافية والعلمية

وعن طبيعة العلاقات العربية الإفرقيقية في المجال الإعلامي فقد تحددت في العديد من الندوات والمؤ تمرات المشتركة،حيث أوصت به اللجنة الدائمة للإعلام العربي في دورتها الثالثة المنعقدة في القاهرة في أغسطس عام1960م بانشاء مراكز للثقافة العربية في إفريقية،ودعم وسائل الإعلام بها، كما حدد المؤتمرالدولى الأول لوزراء الإعلام العرب في عام 1964م أهداف العمل الإعلامي العربي المشترك في إفريقيا من ناحية تعريف العالم العربي بالعام الأفريقي وقضاياه، وقد أيدت مؤتمرات القمة العربية قرارات وزراء الإعلام بدعم التعاون مع الدول الإفريقية،حيث عقدت لجنة الخبراء العرب في المسائل الإفريقية في القاهرة في أكتوبر عام 1972 م بناء على اقتراح من مؤتمر القمة العربية الذي عقد في الرباط في نفس العام للنظر في وضع خطة إعلامية للتحرك في إفريقيا وقد أسفر عن الاجتماع إهتمام الدول العربية بوكالات الأنباء الوطنية والإفريقية وأوصت بإنشاء مكاتب لها في العواصم الإفريقية الكبرى وواصلت الدول العربية جهودها لتدعيم التعاون مع الدول الإفريقية في مجال الإعلام ، وكان أبرز تلك الجهود ماسعت إليها جامعة الدول العربية واتحاد وكالات الأنباء العربية بالتعاون مع منظمة اليونسكو بعقد ندوة في تونس في فبراير عام 1975م لمديري وكالات الأنباء العربية والإفريقية، واستهدفت تعزيز التعاون في نقل الأخبار على الصعيد الثنائي أو المتعدد الأطراف ، والتعاون بين وكالات الأنباء العربية والإفريقية ، وتطوير شبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية ، وتبادل الزيارات بين الصحفيين العرب والأفارقة، وعقدت الندوة الثانية العربية الأفريقية لمديري وكالات الأنباء العربية والإفريقية في طرابلس في ليبيا في في مارس عام 1977 م وحضرها واحد وخمسين دولة عربية وإفريقية، وقد تضمن جداول أعمال الندوة تكثيف تبادل الأخبار والصور العربية والإفريقية ،وأنشأ مركز عربي إفريقى لتدريب العاملين في وكالات الأنباء، ووضع صيغة للتعاون مع وكالات الأنباء العالمية ، وإعطاء الأولوية لتبادل الأنباء الخاصة بالتجارب العربية والإفريقية في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية

كما يشار أيضا إلى استضافة القاهرة لمؤتمر القمة العربي الإفريقي في مارس عام 1977م ، وقد صدر عن تلك القمة وثيقة إعلان برنامج خاص بالتعاون العربي الإفريقي في مجال الإعلام ، ثم انعقد مؤتمر رؤساء المنظمات الإعلامية العربية الإفريقية في القاهرة في مايو عام 1990م تحت رعاية جامعة الدول العربية، ومنظمة الوحدة الإفريقية وقد تم في هذا الاتفاق على مايلى:
• تبادل الأخبار عبر وكالات الأنباء.
• التعاون في المجال الصحفي.
• الاستفادة من خدمات القمر الصناعي العربي (عربسات).
• تبادل البرامج بين هيئة الإذاعة والتلفزيون بين الدول العربية والأفريقية.
كما استضافت القاهرة في مارس عام 1991م اجتماعات الحوار بين جامعة الدول العربية، ومنظمة الوحدة الإفريقية لتحقيق السلام والتنمية في إفريقيا وكان من ضمنهم التعاون في مجال الإعلام والاتصال،كما توالت مشاركة مصر في اجتماعات اللجنة الدائمة لمتابعة التعاون العربي الإفريقي في أكتوبر 1991م بتونس بإنشاء مؤسسات ثقافية عربية إفريقية وتدعيم التعاون الإعلامي بين الدول العربية والإفريقية وخاصة فيما يتعلق باستخدام الدول الإفريقية للقمر الصناعي العربي(عربسات)

وعلى الرغم من حدوث تقارب دبلوماسي وسياسي عربي/ إفريقي في الفترة اللاحقة على حرب أكتوبر مباشرة فإن العلاقات الثقافية العربية الإفريقية ظلت تراوح نطاقها الضيق، فلم تقم الجامعة العربية بسياسة موحدة تجاه الدول الإفريقية، ولم يفرز مؤتمر القمة العربية الإفريقية الأولى بالقاهرة إلى هياكل مؤسسية للعمل العربي الإفريقي المشترك والمتبادل، وهي الهياكل التي لم يقدر لها العمل نتيجة للتطورات السياسية للشرق الأوسط، وإدراك الدول الإفريقية في النهاية أن التوجهات العربية توجهات مؤقتة، لذلك حدث تحول ملحوظ في طبيعة العلاقات العربية الإفريقية، وسادت الرؤية الواقعية والاتجاهات الفرديةً ، وأصبح واضحاً مدى ضعف العلاقات الثقافية العربية الإفريقية في فترة الثمانينات التي تميزت بأن تعرف كلى طرفي العلاقة على بعضهما البعض كان يتم من خلال وسيط ثالث، وهو الغرب، فالأفارقة زاد ميلهم لرؤية العالم من خلال نظرة الغرب.

وأصبح العرب يستقون معظم معلوماتهم عن إفريقيا وشعوبها من دراسات ومشاهدات الغربيين، فالتواصل بين الطرفين صار لايتم عبر الاحتكاك المباشر إلا في حالات محدودة ومع حدوث تحولات نهايات للحرب الباردة وسقوط الإتحاد السوفيتي بداية التسعينات واندلاع حرب الخليج، وتدشين الرئيس الأمريكي مفهوم النظام العالمي الجديد،حيث دخلت المنطقتان العربية والإفريقية مرحلة جديدة تتسم بالتشويش والفجائية، ومواجهة هجوم حاد على هويتهما، ومحاولة الاحتواء غير المحدود والقضاء على أي هامش ولو كان محدودا لحرية الحركة في المجال الدولي، وهو الأمر الذي فرض على المنطقتين تحدياً غير مسبوق، وهو التحدي الذي اتخذ شكلاً سافراً من خلال تسويق مفهوم العولمة كبديل لمفاهيم مثل الهوية والانتماء، هناك أمثلة عديدة للتواصل العربي الإفريقي إعلامياً فقد عقدت ليبيا عدداً من الاتفاقيات الثقافية مع بعض الدول الإفريقية وذلك لتحقيق أهدافها الثقافية داخل القارة الإفريقية, وقد تمكنت ليبيا من ذلك خاصة فيما يتعلق بنشر اللغة العربية والدين الإسلامي,ونشر أطروحات النظرية العالمية الثالثة,ودعم الجاليات المسلمة,ومن الاتفاقيات التي وقعتها ليبيا مع الدول الإفريقية منذ عام 1969م والتي تنص على الاتى : " تنمية وتقوية الصلاة بين المؤسسات الثقافية والعلمية والرياضية,ويقدم كلا الطرفين إلى الطرف الآخر منحاً دراسياً في حدود إمكاناته, والاعتراف بشهاداتهم الدراسية,واتفق الطرفان أيضاً على تبادل أشرطة السينما والمعارض والفرق المسرحية والرياضية وفرق الفنون الشعبية وتنظيم المهرجانات والحفلات الثقافية,كما اتفق الطرفان على إن يعاون كل منهما الآخر فى فتح مراكز ثقافية إسلامية بهدف تدعيم الروابط الروحية والتاريخية والثقافية بين الشعبين,وبالنسبة للبرامج الفنية فقد اتفق الطرفين على تبادل الخبراء والاختصاصيين والمستشارين في المجالات الفنية والعلمية والمنح الدراسية والتعاون في مجال البحث العلمي والتنمية ، كما قامت بتوقيع اتفاقية ثقافية منذ عام 1973م مع أوغندا ومالي وفى عام1974م,وقامت بتوقيع اتفاقيات ثقافية مع ثلاث دول إفريقية أخرى هي التو جو ومدغشقر وغينيا،كونا كرى وفى عام 1975م توسعت الجماهيرية الليبية في توقيع الاتفاقيات الثقافية مع الدول الإفريقية ,فعقدت سبع اتفاقيات مع كل من رواندا ومملكة ليسوتو وتشاد والنيجر وزائير وغامبيا وليبيريا و إما في عام 1976م فكان هناك ثلاث اتفاقيات ثقافية ليبية مع كل من غينيا-بيساو وسيراليون والكاميرون وفى عام 1977م تم توقيع خمسة اتفاقيات ثقافية مع كل من التو جو والكاميرون، كما قامت ليبيا بتوقيع اتفاقية ثقافية مع موزنبيق سنة1979م وأخرى مع أوغندا عام 1988م ، وأهم المراكز الثقافية التي اهتمت بها هي :

جمعية الدعوة الإسلامية التي عام 1970 بغرض دراسة سبل إحياء دور المسلمين في تبليغ رسالة الإسلام وقد وضعت الجمعية لنفسها مجموعة من الأهداف التي تتمحور حول نشر اللغة العربية بوصفها لغة القران الكريم, ونشر الدوريات والمجلات والموسوعات الإسلامية ، كما قامت الجمعية بافتتاح مساجد في كل من مدغشقر وغانا وبنين وأوغندا ,وبعض هذه المساجد هو عبارة عن مراكز إسلامية مصغرة,بحيث تضم المسجد والمدرسة القرآنية والمكتبة ,وقاعة اجتماعات ومحاضرات,كما قامت الجمعية بدعم بعض المعاهد والمدارس التي أوجدها المسلمون في كل من أوغندا وأثيوبيا وبوركينا فاسو وغامبيا ومدغشقر،وقامت الجمعية دورات لحفظ القرآن الكريم في عدداً من الدول الإفريقية ومنها زيمبابوي والسنغال وغينيا كونا كرى ومدغشقر والنيجر وسيراليون وتشاد ،كما قامت ببناء مكتبة في نيجيريا ومدت عددا من الدول الإفريقية بحفظة القران الكريم,ومدرسي اللغة العربية للتدريس في مدارسها,ومن هذه الدول مالي ونيجيريا ,وقامت الجمعية بتدريب عدد 2782مدرس إفريقي كي يقوموا بالتدريس في المدارس الإفريقية المختلفة ، كما اتفقت جمعية الدعوة الإسلامية مع منظمة اليونسكو في برنامج عمل يشمل إعادة كتابة اللغات واللهجات الإفريقية باللغة العربية, وتطوير العلوم في كل من بوركينا فاسو وتشاد ومالي ورواندا وذلك على مستوى التعليم الجامعي,وترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الإفريقية,والعمل على إعادة سبعة عشر كتاباً منهجياً باللغة العربية,وطباعتها وتوزيعها على الدول الإفريقية.

أما وسائل الاتصال الثقافية المصرية بإفريقيا ، فترتبط مصر وإفريقيا رسمياً بشبكة واسعة من الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية والجماعية التي تتضمن التأكيد على دعم التعاون الثقافي والفني بين مصر والبلدان الإفريقية وخلف هذه الاتفاقيات توجد العديد من المؤسسات والمراكز والأجهزة التي تعمل على تطبيق هذه الاتفاقيات وتتمثل تلك الأجهزة فيما يلى: الصندوق المصري للتعاون الفني مع إفريقيا الذي أنشئ عام 1980م وبدأ نشاطه عام 1981م وخلال الفترة 1991استطاع الصندوق عقد نحو 60اتفاقا وتبادلا للمذكرات مع الدول الأفريقية، وخمس اتفاقيات مع الجامعات والمعهد الإفريقية ،كما تم إيفاد نحو 3112 خبيراً بواقع300 خبير تقريبا كل سنه ، إلى عشرين دوله إفريقيه في تخصصات (الطب/الهندسة/الزراعة/الرياضة/العلوم..) إضافة إلى أن الصندوق قد قام بتنظيم 62 برنامجا لإيفاد أساتذة ومحاضرين مصريين لإلقاء المحاضرات مع المعهد والجامعات والمراكز الثقافية والدبلوماسية في إفريقيا ، وتم تقديم 600 منحه تدريبيه في مختلف مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للكوادر من32دوله إفريقيه، فضلا عن تمويل 90 برنامجا تدريبيا للكوادر الافريقيه في مجالات شؤون الشرطة ,والزراعة ,والفلاحة, والري, والصناعة والنقل الجوى ,والدبلوماسية .شارك فيه أكثر من 3000 من كوادر50 دولة إفريقية ، ويلاحظ أنه مند عام 1984م قام الصندوق المصري بتمويل عقد ندوات تدريبيه بمعهد الدراسات الدبلوماسيين الشباب من الدول الإفريقيه بهدف نقل الخبرات والمهارات السياسية لهم في مختلف مجالات العمل الدبلوماسي الدولي السياسي والاقتصادي ، وقد قدر عدد تلك الندوات حتى أواخر عام 1992م بنحو 18ندوة تم التركيز فيها على قضايا نزع السلاح،والديون،والمنازعات الأفريقية،والتقارب بين القوى العظمى،والنظام الدولي الجديد وآثاره على إفريقيا ،والقوى الاقتصادية وتجدر الإشارة إلى أن الصندوق قد عقد اتفاقات تعاون مع أكثر من 30دولة إفريقية وقام بإرسال خبراء من الصندوق إلى نحو40 دولة إفريقية خلال الفترة الممتد من عام 1981م حتى عام 1987م وللأزهر الشريف دور رئيسي في نشر الثقافة العربية في إفريقية وذلك من خلال استقباله بعدد كبير من الأفارقة لتلقي العلم في الأزهر وعلى يد أساتذة أكفاء، وكان عدد هؤلاء الوافدين يزداد باستمرار مما جعل القائمين على الأزهر يعدون لهم مدينة سكنية ضخمة ليكونوا تحت الإشراف المنظم ولتتوفر لهم الرعاية الطلابية وكان ذلك عام 1959م وسميت مدينة البعوث الإسلامية وقد أنشأت المدينة على مساحة 30 فدان وتسع أكثر من 5000 طالب وبلغت تكاليف إنشائها مليوني جنيه مصري، كما أن هناك إدارة البعوث الإسلامية والتي تشرف على المبعوثين الذين يقوموا بنشر رسالة الأزهر في الخارج وتوثيق التعاون بين المسلمين في مختلف الدول، وتعتبر إدارة البعوث الإسلامية مثابة حلقة الاتصال بين الأزهر الشريف وعلمائه والدول الإفريقية الأخرى فيما يتصل بنشر الإسلام واللغة العربية والعقائد الإسلامية والثقافة العربية ويتضاعف عدد المبعوثين من الأزهر إلى الدول الإفريقية كل عام بمختلف التخصصات والتي تشمل الوعظ والإرشاد والشرعية والمواد الثقافية الأخرى كما أن هناك أيضاً المراكز الإسلامية التي تقوم على رعاية شؤون المسلمين في الدول الإفريقية كما تهدف إلى تعليم اللغة العربية وشرح تعاليم القرآن الكريم وتنظيم محاضرات وإصدار مجلات دولية تتناول أخبار المسلمين وشؤونهم، ومن المؤسسات المصرية التي تدعم التعاون العربي الأفريقي (جامعة الأزهر) والتي تعتبر امتداداً طبيعياً لدور الأزهر الشريف والتي يتحقق بها متطلبات الأفارقة بمختلف العلوم والمعرفة وذلك بكلياتها النظرية والعملية مثل : الطب والهندسة والزراعة والعلوم وغيرها من الفروع الأخرى.

كما يبرز الدور الإعلامي المصري في إفريقيا من خلال عدة أمور أهمها :

-الإذاعات الموجهة: حيث تمثل القارة الإفريقية مكانة خاصة في الإذاعة الموجهة الإفريقية حيث يتم توجيه برامجها إلى أربعة مناطق داخل القارة من إجمالي إحدى عشر منطقة يتم البث إليها كما أن البرامج الموجهة إلى إفريقيا تستمر 24 ساعة يومياً وتستخدم ست عشر لغة ، وتهدف مصر من توجه برامجها للقارة إلى تحقيق ما يلي:
أ - الإرسال الموجه إلى دول حوض نهر النيل الذي يركز بصفة أساسية على أهمية التعاون المشترك والنتائج على الروابط التاريخية والحضارية والثقافية.
ب - يركز الإرسال الموجه إلى دول وسط إفريقيا على تأكيد التضامن المصري مع شعوب تلك المنطقة التي تعاني من مخاطر الجفاف.
ج – تستهدف البرامج الموجهة إلى منطقة غرب إفريقيا التعريف بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف وأركانه وعباداته.
د – تهدف الإذاعة الموجهة إلى منطقة الجنوب الإفريقي إلى التوعية بأهمية التطبيق الديمقراطية ومساندة دول وشعوب المنطقة للانطلاق نحو آفاق لتحقيق التنمية.

- تبادل البرامج والمواد التلفزيونية :
حرصت مصر على تبادل المواد التلفزيونية بينها وبين الدول الأفريقية من خلال بروتوكولات التعاون الإعلامي المشترك في إطار ثنائي حيث تم بالفعل تحقيق هذا التبادل الإعلامي بين مصر و40 دولة إفريقية، يشتمل هذا التعاون الإعلامي نحو 200مادة تلفزيونية في مختلف المجالات السياسية والثقافية والدينية والتعليمية فضلاً عن الدراما والأغاني.

-تدريب الكوادر:
يرتكز التدريب على تهيئة العمالة مهنة الإعلام في مجالات الصحافة والإذاعة والتلفزيون.
أ – الجامعات المصرية :
حيث يتم السماح للطلبة الأفارقة بدراسة علوم الإعلام بجامعة الأزهر وجامعة القاهرة وتيسير سبل الالتحاق والإقامة ومواصلة الدراسات العليا.
ب – معهد التدريب الإذاعي والتلفزيوني:
ويتبع إتحاد الإذاعة والتلفزيون ويقوم بمهام تدريب على العمل الإعلامي بشقيه المسموع والمرئي.
ج – معهد تدريب الإذاعيين الأفارقة

تم إنشائه عام 1977 لتقديم دراسات نظرية، وتدريبات عملية في مجالات البرامج والدراما، وقد قام المعهد بتدريب العديد من الإعلاميين الأفارقة، حيث تبلغ تكلفة المتدرب الواحد ما بين 3000إلى 6000 دولار.

- وكالة أنباء الشرق الأوسط:
تشكل وكالات الأنباء الإفريقية المتعددة محور اهتمام خاص من وكالة الشرق الأوسط التي أقامت مكاتب لها، و أوفدت مراسلين إلى 13 دولة إفريقية من بين 44 مكتبا على مستوى العالم و هذه المكاتب في (الجزائر– المغرب– تونس– ليبيا– السودان– زائير– أثيوبيا– جنوب أفريقيا– كينيا– السنغال– الصومال– الكاميرون– أوغندا) ، كما تتبادل الوكالة الأنباء و الصور مع وكالات الأنباء الإفريقية، وتساهم في تطوير التعاون الإعلامي مع تلك الوكالات، و تفتح أبوابها لتدريب الكوادر الإعلامية الإفريقية عن طريق عقد الدورات التدريبية المنتظمة في مجال التحرير و الإدارة الهندسية و الإعلامية ( ).

أهم الأشكال التنظيمية والمؤسسية للعلاقات العربية الإفريقية

- مؤتمر وزراء الإعلام الأفارقة
ينظم العمل الإعلامي تحت مضلة منظمة الوحدة الإفريقية منذ المؤتمر التأسيسي الأول عام 1977م ويهدف المؤتمر إلى التغيير الإجابة في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كذلك التصدي للحملات الإعلامية المضادة وتعبئة الرأي الإعلامي الإفريقى البارز في الحضارة والثقافة الإفريقية والعمل على حل مشاكل القارة.
- اتحاد الصحفيين الأفارقة
قد تم تأسيس الاتحاد في نوفمر 1974م في كينشاسا العاصمة الزائيرية حيث يضم الاتحاد اثني عشر اتحادا إفريقيا ويهدف إلى توحيد جهود الصحفيين الأفارقة في تنظيم واحد قادر على خدمة قضايا القارة في مجال التنمية وإقامة سوق إفريقية مشتركة ويجتمع الاتحاد مرة كل خمس سنوات كما يقوم بتدريب الصحفيين الأفارقة من مصر.
- وكالة أنباء عموم إفريقيا( باناpana - )

أنشئت القناة عام 1963م لتعبر عن آمال وطموحات القارة في الداخل والخارج وتعكس صورتهم الصحيحة,وقضاياهم العادلة,ويوجد مقرها في أديس أبابا بصفة مؤقتة وقب انتهاء منضمة اليونسكو من إجراء دراساتها وتقديم الخبرة والمساعدات المالية أمكن توزيع مقر الأمانة في خمس مناطق جغرافية هي لوزاكا في زامبيا ,الخرطوم في السودان ,لاجوس في نيجيريا ,طرابلس في ليبيا ، وقد دخلت بانا حيز التنفيذ عام 1983 م ومن أهدافها التعاون من أجل تبادل المعلومات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية بين الدول الإفريقية والتعاون مع وكالات الأنباء الأخرى في العالم من اجل تبادل المعلومات الهادفة للطرفين.


- الاتحادات الوطنية الإفريقية للإذاعة والتلفزيون
أنشىء عام 1962م ويضم في عضويته 15 إذاعة مسموعة ومرئية تمثل 15 دولة إفريقيةهى : (مصر-الجزائر-ليبيا-الغابن-غانا –بوركينا فاسو-مالاوي-موريتانيا –النيجر –نيجيريا –السنغال-تنزانيا –توجو-مالي –كينيا),وتعتبر داكار عاصمة السنغال المقر الدائم للاتحاد ,ويجتمع الاتحاد مرة كل عام.ويهدف البحث عن المشكلات المتعلقة بالإذاعات المسموعة من النواحي الهندسية والفنية,والمالية والإدارية,وتنظيم عملية البرامج والإنتاج المشترك,كما سعى الاتحاد إلى تحديث العمل التلفزيوني عن طريق تشجيع مبادرات الدول على تبادل الأخبار والبرامج بين الدول.

- المشاكل التي تواجه الإعلام الإفريقي.

حتى الستينات كانت هناك 15 دولة إفريقية لاتملك صُحفاً على الإطلاق وفى عام 1969م أصبحت 14 دولة وفي عام 1985م قــلّـت إلى خمس دول، إن الاستعمار الفرنسي والبريطاني في إفريقيا قد ترك أثره على الصحف سواء في الدول الناطقة باللغة الإنجليزية، أو الدول الناطقة بالفرنسية، لأن الدراسات أثبتت إن 10% من سكان تلك المناطق يجيدون تلك اللغات فقط، كما أن قوانين الصحافة كانت تتحكم فيها الدولة الأم أثناء فترة الاحتلال، وبعد الاستقلال أصبحت الصحف تحت سيطرة الدولة أو الأحزاب السياسية لكنها ظلت تدين بالتبعية للدول الغربية، سواء من حيث استخدام اللغة أوبأستخدام نفس القوالب الفنية التي كانت سائدة من قبل، فقد ورثت هذه الصحف المطابع والمعدات التي كانت مملوكة للتشاركيات الأوروبية، وظلت على حالتها دون تجديد أو تحديث إلا فيما ندر بسبب مواجهات هذه الدول للحروب الأهلية والانقلابات العسكرية التي غالباً ما تؤدي إلى عرقلة خطط التنمية، ومنها تحديث الصحافة، يضاف إلى ذلك ارتفاع سعر الورق، وتناقص عدد الصحف بسبب الأزمات الاقتصادية المستمرة في تلك الدول ، إن سيطرة الحكومة والأحزاب الحاكمة على الصحف قد أدى في بعض الأحيان إلى تهديد الصحفيين بالسجن، أو المحاكمة، أو الاعتقال، أو مصادرة الصحف أو إلغاء تراخيص الصحف، وقد أدى كل ذلك إلى هجرة عدداً كبيراً منهم إلى الخارج، كما أن أجور الصحفيين منخفضة وبعضهم يمارس مهنة الصحافة كعمل إضافي، ويعتبر البعض أن مهنة الصحافة عملاً غير مرغوب فيه، وكما تعاني الدول الإفريقية من نقص وقصور في عدد الكوادر الإعلامية المدربة، سواء في الصحافة، أو في الإذاعة، أو في التلفزيون، أو وكالات الأنباء، وكذلك ندرة المعاهد الصحفية التي تتولى الإشراف على تدريب هؤلاء الإعلاميين

إن مشكلة تعدد اللغات الإفريقية إلى جوار اللغات الإنجليزية والفرنسية تقف عقبة في سبيل تحقيق الوحدة الإعلامية الإفريقية وتتركز الصحف في المدن وتخلو الأقاليم من صحافة تعبر عنها يضاف إلى ذلك صعوبة المواصلات وعدم توافق شبكة للاتصالات تخدم المناطق الإفريقية الشاسعة وتربط بين العواصم الإفريقية ، فوكالات الأنباء الإفريقية الوطنية تعتمد في الحصول على معلوماتها من الوكالات العالمية الكبرى ، كما أن هذه الوكالات غالباً ما تكون حكومية تديرها الدولة وتشرف عليها وتتولى الإنفاق عليها، وهى إما أن تكون تابعة لوزارات الإعلام أو ملحقة بالإدارات الإعلامية المختلفة، وليس لمعظم تلك الوكالات مراسلون خارج الدولة بسبب قلة الإمكانات المالية

تعتبر إفريقيا أكثر القارات تعرضاً لمشكلة الأمية، فلقد قدرت إحصائيات منظمة اليونسكو نسبة الأمية 73% وتصل في بعض الدول إلى 90%، كما يوجد في إفريقيا تعدد اللوائح والإجراءات وانتشار البيروقراطية الأمر الذي ينعكس على مهنة الصحافة التي تتطلب سرعة الحركة، وقد ذكرت بعض التقارير أن مهمة بسيطة في إفريقيا تتطلب ترخيص الحصول عليه يستغرق عدة أسابيع، كما أن الاتصالات السلكية واللاسلكية مازالت تتم في غالب الأحيان عن طريق الدول الأوروبية فإن دولة مثل مالي يتم إ اتصالاتها عبر باريس حيث يوجد 29 قناة تلفزيونية مع باريس ويتم اتصالاتها مع السنغال والكوت ديفوار وموريتانيا وغينيا وكلها دول كانت تابعة من النفوذ الفرنسي بنسبة80% وعبر روما بنسبة20% ويضاف إلى ذلك العزلة الجغرافية والاجتماعية والثقافية التي تعاني منها بعض الدول الأفريقية وممكن أن نذكر محطات التقوية اللازمة مما يعوق سرعة بث المعلومات ، وفي نهاية المطاف يظهر جلياً أن الإعلام يشهد الكثير من المشاكل التي سببها الرئيسي هو تبعية الإعلام الإفريقي للإعلام الغربي الذي يحتاج إلى بذل الجهد الدؤوب للتحرر من هذه التبعية مع طرح أبعاد جديدة تبرز ما تتمتع به إفريقيا من ثروات من كنوز بشرية ومادية، وهو ما لا يمكن أن يتحقق سوى من خلال جسر من التواصل والتعاون في المجال الثقافي والإعلامي بين الدول الإفريقية والعربية ، هناك العديد من القنوات التنظيمية والمؤسسية للعلاقات الثقافية العربية الإفريقية، والتي تباينت في حجم التأثير الذي مارسته في تعميق الروابط الثقافية، ويتمثل أبرزها فى
- حركة الكُتاب الأفارقة والأسيويين
وقد نشأت هذه الحركة في إطار منظمة تضامن الشعوب الإفريقية والأسيوية منذ أواخر الخمسينات، ومساعدات أنشطة هذه الحركة في بلورة بعض الاتجاهات التحليلية الجديدة في الثقافة العربية الأفريقية، وعبّرت هذه الحركة عن نفسها في مجلة (اللوتس)، ويبدو أن ذلك النشاط لم يكن فعلاً من حيث التأثير الثقافي العام وذلك بفعل عاملين رئيسيين وأولهم غلبة التيارات الثقافية الأسيوية على الحركة برمتها وثانيهما غلبة الصراعات الإيديولوجية والسياسية على معظم نشاطات الحركة
- الملتقى الثقافي الإفريقي
وقد عقد أولى جلساته في الجزائر عام 1969م وقام بوضع أسس بالغة الأهمية لتطوير الاتجاهات الثقافية العربية والإفريقية تجاه بعضها البعض حيث التقت في إطار نخبة المثقفين ذوى المكانة من التيارات الثقافية المختلفة في الوطن العربي وإفريقيا، إلا أن العديد من السلبيات أدت فيما بعد إلى تقليل إمكانية استمرار هذا العمل الثقافي الكبير
حركة التعاون العربي الإفريقي
وقد ظهرت خلال السبعينات على أيدي عدد من العرب والأفارقة، اللذين بذلوا أقصى جهدهم لتقديم معارفهم ورؤاهم إلى صناع القرار في العالم العربي في المجال الإفريقي وانعقدت لهذا الغرض العديد من اللقاءات والندوات التي اختصت أساساً لتناول ظاهرة "التعاون العربي الإفريقي"، حيث عقدت ندواتها في الخرطوم والشارقة (1976م) والقاهرة (1979م) والخرطوم(1985م).

لجنة الشئون الثقافية والتربوية والإعلامية والاجتماعية
وقد أنشأت على أثر انعقاد مؤتمر القمة العربي الإفريقي في القاهرة في مارس 1977م، وجاء إنشاءها في إطار الإتجاه نحو تفعيل أشكال العمل العربي الإفريقي في لجان رئيسية وفعلية وقد أوصت هذه اللجنة لدراسة أسس النشاط الثقافي والحضاري وإنشاء مراكز البحوث وتنشيط التبادل الثقافي والحضاري وإقامة التظاهرات الثقافية، وفي أعقاب تجميد نشاط مؤسسات العمل العربي الإفريقي، كان الجمود أكبر في مجال العمل الثقافي للجانبين ، ومن ناحية أخرى، فقد ارتبط غير قليل من البلدان العربية باتفاقات ثقافية مع كثير من الدول الإفريقية، وتعنى هذه الاتفاقات لتوثيق العلاقات الثنائية في مجال الثقافة عموماً، وتدور حول تشجيع إقامة الصلات بين المؤسسات الثقافية والأدبية وتبادل الأساتذة والخبراء والعمال، وتقديم المنح العلمية والتدريبية، وتشجيع الزيارات الودية بين رجال العلم والثقافة والفن والرياضة وتبادل المعلومات والمواد الثقافية والعلمية والفنية المختلفة ، كما بادر عدداً من الدول العربية لإقامة مراكز ثقافية عربية أو إسلامية في عواصم عدد من الدول الإفريقية على أساس اتفاقيات ثنائية

المعهد الثقافي العربي الإفريقي

نشأت فكرة إقامة معهد ثقافي عربي أفريقي تنفيذاً لدعوة القمة العربية الأفريقية الأولى (القاهرة : 1977م)، لتعزيز الصلات الثقافية بين دول المجموعتين بغية تحقيق تفاهم وتعاون أفضل بين شعوبها، وتجسيداً للإرادة العربية الإفريقية المشتركة في إيجاد إطار مؤسسي يعنى بكل ماله صلة بدعم العلاقات الثقافية بين العرب وإفريقيا، وافقت اللجنة الدائمة للتعاون العربي الإفريقي في دورتها السادسة (تونس : 1988 م) على مشروع النظام الأساسي للمعهد الثقافي العربي الإفريقي الذي تقدمت به الأمانتان العامتان لجامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية ، كما صادق عليه مجلس الجامعة 1983م ومجلس المنظمة 1985م، ولقد تم التوقيع على اتفاقية إنشاء المعهد في يناير 1986م بدمشق في إطار اجتماعات الدورة الثامنة للجنة الدائمة للتعاون العربي الإفريقي من قبل الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية والمدير العام للمنظمة العربية والتربية والثقافة والعلوم، واختار مجلس جامعة الدول العربية كلاً من : " الأردن- العراق- لبنان- ليبيا- مصر" لتمثيل الجانب العربي في المجلس التنفيذي للمعهد لمدة أربع سنوات من تاريخ مباشرة المعهد لمهامه. وأختار الجانب الأفريقي كلاً من: " تونس – تشاد – السنغال – كينيا – مالاوي " لتمثيله في المجلس التنفيذي للمعهد. وقد وافقت الأمانة العامة لمنظمة الوحدة الإفريقية للمعهد على مقترحات الأمانة العامة للجامعة بأن يكون للجانب العربي منصب المدير العام للمعهد وأن يكون المقر ومنصب المدير المساعد للجانب الأفريقي

التبادل العلمي والتعليمي والطلابي.

بذلت العديد من الدول العربية جهوداً حثيثة بشأن تقديم البعثات والمنح الدراسية للعديد من دول القارة الإفريقية وإنشاء عدد من المدارس العربية والمراكز الثقافية والإسلامية وقد قامت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم " أليكسو" بدور حيوي في هذا المجال، فتبلورت ظاهرة إنشاء المعاهد والدراسات العربية المتخصصة في الشئون الأفريقية منذ منتصف الخمسينات على إثر الدعوة التي وجهها الرئيس عبدا لناصر في كتيب فلسفة الثورة، لإنشاء معهد لإفريقيا، حيث جرى في أعقاب ذلك تحويل معهد الدراسات السودانية التابع لجامعة القاهرة إلى معهد للدراسات الأفريقية. وتلي ذلك ظهور معاهد مماثلة في الخرطوم والجزائر وبغداد وإلى جانب ذلك فإن هناك اهتماما في الجامعات العربية بتدريس المناهج المتخصصة في الشئون الإفريقية، سيما في جامعات مصر والجزائر وليبيا والسودان ، كما اهتمت الكثير من الدول العربية بتقديم المنح الطلابية إلى الدول الإفريقية، وكانت الجامعات الدينية في الوطن العربي أسبق الجامعات بصفة عامة في استقبال الطلاب الإفارقة منذ وقت مبكر، وخاصة جامعة الأزهر في مصر، وجامعة القرويين في المغرب، وجامعة الزيتونة في تونس ، وفي الوقت نفسه فإن هذه الجامعات الدينية العريقة وغيرها من الجامعات والمعاهد الإسلامية الحديثة في العالم العربي مازالت أكثر الجامعات استيعابا للطلاب الأفارقة، وتأتي مصر وليبيا والجزائر والسودان وقطر في مقدمة الدول العربية التي تقدم المنح الطلابية إلى دول القارة الإفريقية
مع بداية التسعينات بدأ الفتور يصيب العلاقات العربية الإفريقية في المجال السياسي - بسبب التحول الجذري الذي عرفه الإطار الاستراتيجي لهذه العلاقات على مستوى التوجهات ومحاور الائتلاف والتكتل – كما يقول الدكتور سيد ولد اباه - وبسبب الظرفية الدولية وما تبعها من تحولات عالمية في سياسة الدول الكبرى في المنطقة، وما تلا ذلك من بروز مشاريع جديدة لاحتواء المنطقة: ـ مشروع الشرق الأوسط الكبير ـ مشروع الحرب الشاملة ضد الإرهاب.
إلا أن مبادرات جديدة انتعشت في بداية القرن الواحد والعشرين لإحياء التعاون العربي الإفريقي ودعمه ووضع آليات جديدة لتقويته حتى يكون على مستوى التحديات التي تواجهها القارة، والتطلعات التي تنتظرها شعوب المنطقة .


وهذا ما يحتم على العرب خاصة المنظمات غير الحكومية والحركات الإسلامية والطرق الصوفية أن تسعى لتعزيز العلاقات الثقافية العربية الإفريقية حتى لا تتجمد وتصبح قيعانا لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، لأن الدين الإسلامي سيبقى أعظم رافد للعلاقات الثقافية العربية الإفريقية التي اصطبغت بصبغته الخالصة، مند أن اعتنق العرب هدا الدين وانطلقوا به في الآفاق، يحملون إلى الناس شرائعه وشعائره مع الحرف العربي الدي نزل به القرآن الكريم، وتلقفه شعوب هده القارة بشغف، واعتنقته بحرارة وصدق، وتلازم الثقافة العربية مع الدين الإسلامي تلازم لا انفكاك له، ومن ثم فإن الوعاء الحاضن لهده العلاقات سيكون الدين أولا، واللغة العربية ثانيا، ثم تأتي العوامل الثقافية الأخرى مكملة ومتممة.




لكن أهم المظاهر الإيجابية في واقع العلاقات الثقافية العربية الإفريقية

ـ تداخل الأعراق وامتزاج الدماء إن وجود سلالات إفريقية تنتمي إلى أصول عربية، واعتزاء بعض القبائل العربية إلى جذور إفريقية مع اندماجهم التام مع السكان الأصليين، يمثل مظهر قويا من مظاهر العلاقات الثقافية العربية الإفريقية، لأن هده السلالات تمثل جسورا للتواصل الثقافي لأنها تتناقل ثقافاتها الأصلية تشبثا بجذورها التاريخية العريقة، وتنفتح على ثقافتها الجديدة رغبة في الاندماج في المحيط الجغرافي الذي تعيش داخله.

ـ وجود مجموعات إفريقية داخل الفضاء العربي، ومجموعات عربية داخل النسيج الإفريقي محتفظة بثقافتها الخاصة وما تستتبعه تلك الثقافة من لهجات محلية، وتقاليد اجتماعية، تمثل جسرا للتواصل الثقافي ورافدا للعلاقات الثقافية العربية الإفريقية، وعاملا من عوامل الثراء الثقافي داخل الفضاء الواحد.

ـ ازدياد عدد الكتاتيب والمدارس الشرعية والمعاهد الدينية في ربوع إفريقية تدرس الدين الإسلامي واللغة العربية، مما يشي بمدى تمسك الأفارقة المسلمين بهويتهم الحضارية، وحرصهم على معرفة الإسلام، لأن اللغة العربية هي وعاء الإسلام وحضنه المكين وهي المعين الذي لا ينضب في التواصل مع الثقافة العربية الإسلامية في أفقها الأرحب.
ـ وجود تعاون ثقافي عربي إفريقي في مجال التعليم الجامعي حيث يستفيد الطلاب الأفارقة من منح دراسية في الجامعات العربية، وهوما من شأنه أن يعزز العلاقات الثقافية العربية الإفريقية بشكل عام لولا أن بعض الدول العربية – تونس - الجزائر –المغرب – مثلا لا تهتم بإعطاء دروس في اللغة العربية للطلاب الأفارقة الوافدين إليها خاصة طلاب التخصصات "العلمية" مما يجعل هؤلاء الطلاب يعودون إلى بلادهم بعد التخرج كما لو كانوا درسوا في فرنسا، بينما تحرص دول عربية أخرى على تلقين اللغة العربية للطلاب الأجانب الوافدين إليه

ـ انتشار الطرق الصوفية ـ بما لها من إشعاع ثقافي وروحي وتأثير وجداني وأوراد ثابتة وأذكار متجددة، ـ وما تتمتع به من تأثير روحي يجعلها تزيد العلاقات الإيمانية قوة، والثقافية متانة، حيث تذوب الفوارق الاجتماعية، وتنمحي الحواجز النفسية واللغوية بين المريدين، نهايك عما يمثله "الشيخ" والطريقة الصوفية ذاتها من عوامل استقطاب ثقافي وروحي يتجلى في المواسم الدينية السنوية التي يشد إليها المريدون الرحال من كل البلاد العربية والإفريقية، وهو ما من شأنه أن يقوي العلاقات الثقافية العربية الإفريقية حيث لا يستنكف عربي من إتباع شيخه الإفريقي، أو يجد الإفريقي غضاضة من ملازمة شيخه العربي.

ـ تشابه لباس كثير من الشعوب العربية والإفريقية ـ الدراعة والملحفة نموذجا ـ ، واللباس ليس محايدا بل يعكس تناغما حضاريا وتواصلا ثقافيا؛ لأنه لا يقف عند تلبية الحاجة الضرورية فحسب بل يمتد إلى ما وراءها مستجيبا "للدوق الجمالي" والجوانب الكمالية [ وأنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ].

- التشابه بين العرب والأفارقة في بعض أنماط الفنون ، والفن أكثر التصاقا بكينونة الأمم، وتعبيرا عن ثقافاتها ووجودها ماضيها وحاضرها وأفراحها وأتراحها، وهزائمها وانتصاراتها، وأقدر على توحيد أدواقها، وتحريك مشاعرها.

ـ الحركات الإسلامية وما مثلته من إسهام ثقافي وحركي، قفز بالعلاقات الثقافية بين الجماعات الإسلامية المنضوية تحت لوائها إلى مستوى كبير من التجانس الفكري، والقائم على محاولة السير على منهج واحد في "الفكر والحركة" رغبة في توحيد الرؤية ورص الصف؛ مما عزز العلاقات الثقافية بين أتباع هده الحركات في العالم العربي وإفريقيا على أقل تقدير.

ـ المنظمات والجمعيات الإسلامية التي تركز جهودها على نشر الثقافة العربية الإسلامية في إفريقيا عبر ممارسة الدعوة إلى الله تعالى، ونشر اللغة العربية؛ مما أوجد آليات بديلة مكنت من انسياب الثقافة العربية الإفريقية عبر قنوات المؤسسات الثقافية غير الحكومية، والمنابر الإعلامية القائمة على الجهود الشعبية " وقد أسهمت هذه المنظمات في إنشاء المشاريع الثقافية بإنشاء الجامعات ، ونشر التعليم في مختلف المراحل ، وتربية الدعاة ، وتقديم المنح الدراسية ونشر كتب تعليم اللغة العربية والكتب التثقيفية ونشر نسخ القرآن الكريم، ودعم بعض الإذاعات بل وعقدت اتفاقيات مع بعض الجامعات لتطوير دراساتها. ـ كما يقول الشيخ محمّد علي التسخيري في بحث له بعنوان " الأقليات الإسلامية في إفريقيا"،

ـ انعقاد اجتماع للاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب واتحاد كتاب عموم إفريقيا، في الجماهيرية العربية الليبية سنة 2005 وقد أكدت التوصيات الصادرة في ختام هذا الملتقى على أهمية تدعيم التعاون بين اتحادات الكتاب والأدباء العرب، والإتحادات والروابط الإفريقية من خلال عقد اتفاقيات ثنائية بينهما وعقد لقاء دوري بين الإتحادين مرة كل عام لوضع برامج ونشاطات ثقافية تعزز الحركة الثقافية بينهما وشدد المشاركون في الندوة التي استمرت اربعة ايام على أهمية إقامة مهرجانات وملتقيات ثقافية عربية إفريقية بصفة دورية تجمع بين الكتّاب والأدباء والمختصين في مجالات الأدب والفنون المختلفة في العواصم العربية والإفريقية وتبادل الوثائق من خلال مراكز التوثيق ودور النشر العربية والإفريقية والعمل على تعزيز تبادل الخبرات العلمية بالجامعات والمعاهد ومراكز البحوث والمؤسسات الثقافية بين اتحادي الأدباء و الكتاب العربي والإفريقي.

أهم المخاطر التي تهدد العلاقات الثقافية العربية الإفريقية

إن "واقع العلاقات الثقافية العربية الإفريقية" يندر بمخاطر كبيرة تهددها، وتحديات جسام تواجهها، لعل من أبرز هده المخاطر والتحديات:
ـ "العولمة الثقافية " التي نعيشها عبر " الفضائيات" و" الشبكة العالمية للمعلومات الانترنت" و" وثورة الاتصال المتلاحقة" وهو ما يغري " الثقافة الغربية" بما لها من " سطوة التكنولوجيا" و"هيمنة التغلب"" وجشع المرابين" و" جادبية صناع الحضارة" أن تحاوا اجتثاث الثقافة العربية الإفريقية من أصولها، حتى يتسنى لها أن تستلحق العرب والأفارقة حضاريا،لينصهروا في بوتقة " الثقافة الغربية" " ثقافة المتعة واللدة والاستهلاك" بحجة أن "العولمة الثقافية " تعني التجرد من الولاء للثقافة الضيقة والانفتاح على ثقافة عالمية واحدة يتساوى فيها الناس جميعاً، ومن ثم تختفي الخصوصية الثقافية التي تميزنا عن الغرب، ولعل من يروجون "لعولمة الثقافة" باعتبارها تقبل بوجود " ثقافات متعددة ومتنوعة تعمل كل منها بصورة تلقائية في الحفاظ على كيانها ومقوماتها الخاصة" ـ د/ جمعة محمد الأحول ـ لا يدركون أن هيمنة الثقافة أشد وطأة من هيمنة السلاح.
ـ التبشير وما يضعه من خطط مدروسة واستراتيجيات دقيقة، بغية التغلغل داخل نسيج الثقافة العربية الإفريقية، ومن ثمة نقض صروح هده الثقافة، وإقامة صرح ثقافة إفريقية مسيحية بدلها.
ـ وجود دول ومؤسسات أوربية تسعى لترسيخ التعاون الثقافي بينها وبين الدول الإفريقية، ومن ثمة تعزيز " المد الثقافي الخاص بها داخل دول أفريقيا، وقد تُحقق إنجازات كبيرةً إن لم يكن هناك تصد عربي مدروس لها بحيث يعكس أبعاد قوته لا وهنه وعجزه،" وهذا ما يحتم استغلال قدرات بعض الدول العربية سواء على مستوى جماعي أو على المستوى الثنائي في تدعيم التعاون الثقافي تحت إطار قاعدة مدروسة وخطة واضحة، خاصة وأن المعونة العربية الوحيدة التي لها هوية قومية هي الثقافة العربية" عبد الرحمن الصالحي بتصرف
ـ ارتفاع نسبة الأمية في العديد من الدول العربية والأفريقية بما يناهز 80%، وقلة الموارد المخصصة للبحث العلمي ناهيك عن باقي مصادر الثقافة الأخرى.
ـ التعصب للعرق أو المذهبي وما يستتبعه من شروخ بين المسلمين تضعف الأواصر، وتوغر الصدور بالإحن والضغائن، وتزعزع ثقة المسلمين بعضهم ببعض، وهذا ما يحتم ضرورة العمل من أجل اجتثاث جميع " مظاهر العنصرية ضد الإنسان الأسود فى البلاد العربية ، وتشجيع العرب الأفارقة على الاعتزاز بهويتهم الأفريقية، حيث يرى بعض الباحثين الأفارقة" أن هناك حالة ضمور في مستوى التعبير والاعتزاز لدى العرب الأفارقة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق