نموذج الحب والحرب

أرحب بكل نقد أو استفسار

نموذج الحب والحرب

أرحب بكل نقد أو استفسار

عالم السياسة والاقتصاد والقانون

هذه المدونة تعبر عن الكثير من الأبحاث التي قدمتها

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

الجمعة، 3 ديسمبر، 2010

"العوامل الداخلية والخارجية المؤدية إلى عدم الاستقرار السياسي في سوريا" ج4

- إسرائيل
لم يكن قيام دولة إسرائيل في جنوبي سوريا أي في فلسطين مفاجئاً لدول العالم فقد كانت الامبراطوريات الحديثة كروسيا والنمسا والمجر، وبروسيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، ترغب في قيامها وكل لها أسبابها الخاصة، إضافة للاختراق الصهيوني في كل هذه الامبراطوريات، فاستخدمت الصهيونية ، معاهد الاستشراق الشيوعية التي يسيطر عليها الصهاينة اليهود( )، كما استخدمت اختراقها للامبراطورية البريطانية، لتنفيذ مخطط إقامة هذه الدولة، مستغلة مشاعر اليهود الذين ولدوا خارج فلسطين، وترعرعوا خارجها، حيث يشعرون أن إسرائيل هي وطنهم الأصلي، ولهذا السبب كانوا يعزلون أنفسهم عن الآخرين في كوبتسات خاصة بهم، باعتبارهم حاملين لأول رسالة سماوية إلى العالم، تلك الرسالة التي ترفض التعصب وتدعو للإخاء العالمي كبقية الأديان السماوية، لكن منهج الصهيونية يدعو للعنصرية ويبتعد عن الأخوة العالمية( ) ، ولهذا السبب ظهر الكثير من الكتاب اليهود الذين رفضوا منهج الصهيونية، مثل (موشي مينوهين)، في كتابه، "إنحطاط اليهود في عصرنا" حيث يقول فيه: " إن اليهودية التي بشر بها الأنبياء هي يهودية التسامح لا يهودية النابالم، إن القوميون ليسوا يهوداً، ولا تربطني بهم صلة لأنهم فقدوا كل شعور بالأخلاق اليهودية وبالمثل الإنسانية"( ) .
ورغم أن اليهود يعتبرون أقرب الشعوب للعرب كونهم من العرق السامي الذي ينتمي إليه العرب ، إضافة أن قسما من اليهود هم من نسل إسحق ابن إبراهيم، وأيضاً قسماً من العرب وهم العرب المستعربة الذين ينتمي إليهم الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، هم من نسل اسماعيل بن إبراهيم، فإبراهيم عليه السلام هو الجد الأكبر لكليهما، ورغم ما أتاحه العرب لليهود إبان الدولة الأموية والعباسية، واشراكهم في بناء حضارة الأندلس التي اجتمع فيها معظم يهود أوربا، إلا أن هذا كله لم يمنعهم من التحالف مع الغرب الأوربي لتقويض الامبراطورية العثمانية والمشاركة في تقسيم الأرض العربية، فقد اشتركت شبكة التجسس اليهودية نيلي في الحرب العالمية الأولى وقدمت معلومات ثمينة للقوات البريطانية عن تحركات الجيشين التركي والألماني، حيث تعتبر هذه الشبكة هي أم جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد، فكانت هدية الحلفاء لليهود بعد انتصارهم، هو تقديم فلسطين لهم على طبق من فضة، بعد أن وعدتهم خلال الحرب بوعد وزير خارجيتها بلفور عام 1917، وبعد الحرب العالمية الثانية وافقت الدولتان العظميان، الإتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، من خلال مجلس الأمن على مشروع تقسيم فلسطين بين العرب واليهود في 29 نوفمبر 1947، ولم تحرك الجامعة العربية ساكناً إزاء هذه القضية، سوى ببعثها لجيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي، رغم أن هذا الجيش غير مؤهل وغير مكتمل وغير قادر على تحرير فلسطين( ) ، وبالفعل فقد أبيد هذا الجيش بشكل نهائي في بداية حرب فلسطين، بالرغم من تطوع عدداً من( ) نواب البرلمان السوري وعددهم 30 نائباً في هذا الجيش لكن البرلمان اختار اثنين فقط هما عبدالسلام العجيلي وأكرم الحوراني، حيث انضما إلى فوج اليرموك الذي يقوده أديب الشيشكلي، لكن الشيشكلي والحوراني غادرا أرض المعركة وعادا لدمشق قبل نهاية المعركة بحجة تقديم موقف للبرلمان، حول سير المعركة، حيث عقد البرلمان جلسة استثنائية بسببهما.
وعلى إثر انسحاب القوات البريطانية من فلسطين، وإقامة دولة إسرائيل عام 1948 دخلت الجيوش العربية، المصرية، والعراقية، والأردنية، والسورية، واللبنانية، إضافة لجماعات متفرقة من دول عربية أخرى انضموا إلى هذه الجيوش، وقد هزمت جميع هذه الجيوش ماعدا الجيش السوري الذي احتل بعض المناطق الإستراتيجية بالرغم من صعوبة المناطق التي قاتل بها( ) ، ورفض اتفاقية الهدنة مع إسرائيل، التي وقعتها جميع الدول العربية، ومنذ سقوط فلسطين أصبحت قضيتها قميص عثمان في الصراع على السلطة والتسلط في سوريا، وبقية الدول العربية، وأصبحت الثغرة التي يخترق من خلالها إلى الشعب الغزو الفكري تحت شعار الثورية، وحرب التحرير ليعود الاستعمار إلى مناطقه بقوة أكبر مما كان عليه قبل الحرب العالمية الثانية، من خلال الاستغلال والتبعية( )، فكان من تداعيات هزيمة الدول العربية، في هذه الحرب قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين أوهمتهم الأنظمة العربية بأن يخرجوا منها قبل الحرب بداعي إرجاعهم إليها بعد تحرير فلسطين, لكن هزيمة هذه الأنظمة جعلتهم يظلون خارجاً( ) ، كما أن انتصار إسرائيل في هذه الحرب جعلها تبدل من قرار التقسيم بحيث أصبحت مساحتها 20.7 ألف كم2 بدلاً من 14 ألف كم2، كما في قرار التقسيم عام 1947( ) ، وكانت أسباب تأثر سوريا بشكل خاص حيال هذه القضية كون الشعب السوري يؤمن أن فلسطين جزءاً من سوريا التي لابد من توحيد أجزائها تحت كيان واحد، وإن خسارة فلسطين موجهة لسوريا نفسها كونها محور الشرق الأوسط وبروسيا العرب، وإن إعادة توحيد هذه الأجزاء هو الخطوة الأولى أمام الوحدة العربية المنشودة، فكان تآمر بعض المسؤولين السوريين حيال هذه القضية، إحدى الأسباب التي مهدت لانقلاب حسني الزعيم بما أحدثه من زعزعة للاستقرار الداخلي في سوري( ) ا، وكانت خطة وزير الدفاع أحمد الشرباتي الفاشلة والخاطئة، وانسحابه من الحكومة بعد خمسة أيام من بدأ الحرب دليلاً على خيانته، خاصة وأنه كان له شريك يهودي في تجارته وهو من عائلة طوطح اليهودية السورية، إضافة إلى أنه كان وكيلاً لإحدى الشركات الأمريكية التي تبيع السيارات، وقد ثبت استلامه من مدير الاقتصاد لخمسة سيارات كانت مطلوبة لأشخاص معروفين( ) ، إضافة إلى خيانة المقدم فؤاد مردم بك ابن أخ رئيس الحكومة جميل مردم بك، الذي تسبب بوقوع شحنة الأسلحة القادمة لسوريا عبر إيطاليا في أيدي الإسرائيليين، بعد كشف الشحنة لجاسوسة تشيكوسلوفاكية يهودية اسمها بلماس، حيث كان على علاقة معها( )، إضافة إلى أن حسني الزعيم نفسه كان على علاقة بإسرائيل قبل انقلابه، حيث عرض خلال حرب 1948 على إسرائيل بأنه يستطيع اقناع الحكومة السورية بالتخلي عن الحرب، وتغيير سياستها تجاه إسرائيل مقابل مليون دولار تدفعها إسرائيل له( ) ، بعد أن عزم الرئيس شكري القوتلي منذ بداية التدخل الصهيوني في فلسطين، على تدمير الدعوة الصهيونية ودعمه المطلق للتوجهات الوحدوية، فكان رفضه منذ البداية لقرار التقسيم في عام 1947، كما فرض خلال سنين حكمه قانوناً ينص على مقاطعة التجمعات اليهودية، ومنع الهجرة اليهودية إلى فلسطين عبر سوريا، وحرك الجيش السوري في أكتوبر عام 1947 على طول الحدود مع فلسطين، كما قام بتهريب السلاح للفلسطينيين عبر سوريا، وجهر المتطوعين إلى فلسطين، وساهم في تشكيل جيش الإنقاذ( ) ، وكان حسني البرازي الذى تولى رئاسة الحكومة قبل الاستقلال، عميلاً للوكالة اليهودية والموساد الإسرائيلي، وله زياراته الخاصة لإسرائيل، وقد فكر خلال حرب فلسطين عام 1948، بالاطاحة بنظام شكري القوتلي، على أساس قيام إسرائيل بإثارة مشكلات على الحدود السورية الإسرائيلية، ثم يقوم هو بالاستيلاء على السلطة بسهولة، وقد وعد إسرائيل أنه إذ ما استولى على السلطة، فإنه سيقوم بعقد إتفاقية سلام مع إسرائيل، وترسيم الحدود معها، لكن إسرائيل رفضت ذلك، باعتبار أن الظروف غير مواتية لذلك( ).
وقد أ كد رئيس الوزراء محسن البرازي في مذكراته، أن مجيء حسني الزعيم إلى الحكم، ارتبط بتوقيع معاهدة رودوس التي أنهت الحرب بين العرب وإسرائيل عام ( ) 1949*، وقد نصت الاتفاقية على مناطق معزولة السلاح، وهي ثلاثة مناطق، لكن لم يتفق الطرفان عندما وقعا الإتفاقية في 20 يونيو 1949، بقيادة الزعيم فوزي سلو عن الجانب السوري، مع رئيس الوفد الإسرائيلي مردخاي مخلف ، على من سيكون مسؤولاً عن هذه المناطق، مما جعل اتفاق السلام معرض لهزات عنيفة بعد ذلك، فحدثت صدامات من أجلها بين الجانبين ، لأن هذه المناطق تحتوي على ثلاث مصادر للمياه، تنبع من خارج الأراضي الإسرائيلية، وبسبب ذلك تقرر ترتيب لقاءات بين الوفدين السوري والإسرائيلي، فكان الوفد السوري بقيادة قائد الفوج الثامن غسان جديد الذي كان يصطحب معه أخوه صلاح جديد لحضور هذه الاجتماعات( )، وقد باركت الولايات المتحدة اتفاقية الهدنة بين إسرائيل وسوريا، وقدم وزير خارجية إسرائيل آنذاك موشي شاريت، للكنيست الإسرائيلي، إتفاقية الهدنة، وقال حولها:
" لقد استغرقت المفاوضات مع سوريا، وحدها ثلاثة أشهر ونصف، وإن الصعوبة الرئيسية في هذه المفاوضات، أن الجيش السوري كان الوحيد من بين الجيوش النازية التي إحتلت منطقة هامة * من إسرائيل، ولا تنحصر أهمية هذه المنطقة في مساحة تلك الأراضي، وإنما أهميتها من النواحي العسكرية والسياسية والاقتصادية، والزراعية، وإن الجيش السوري لم ينسحب من المنطقة لأنه غلب، ولكن لأن الحكومة السورية رضيت بواسطة الأمم المتحدة"( ).
وكان حسني الزعيم قد اقترح معاهدة سلام مع إسرائيل وتبادل السفراء وعلاقات وثيقة، مقابل ضم الشريط الحدودي الذي إحتله الجيش السوري في حرب 1948، لكن رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية ديفيد بن غوريون ذلك، مما حذا بحسني الزعيم إلى اقتراح مقابلة ديفيد بن غوريون، وقبوله بتوطين 25 ألف لاجيء فلسطيني في سوري( )، لكن بن غوريون أصر على انسحاب مسبق، فرفع الزعيم عرضه إلى 300 ألف لاجيء فلسطيني، لكنه التزم بالانسحاب من الشريط الحدودي شريطة نزعه كلياً من السلاح، كما قام حسني الزعيم بمؤامرة بالإتفاق مع رياض الصلح الذي كان عميلاً للصهيونية وعلى اجتماع دائم معهم، معلناً استعداده للاعتراف بالحقوق القومية لليهود في فلسطين، وأنه سيقنع الفلسطينيين بذلك، وكانت هذه المؤامرة هي إعدام زعيم الحزب القومي السوري أنطون سعادة، الذي رفض الاعتراف بإسرائيل( )، وبعد سقوط حسني الزعيم إثر انقلاب سامي الحناوي وتصاعد المد الوحدوي مع العراق بدعم قائد الجيش سامي الحناوي، والرئيس هاشم الأتاسي، ورئيس اللجنة التأسيسية رشدي الكيخيا، صرحت إسرائيل أنها ترفض أي إتحاد بين سوريا والعراق لأن ذلك سيؤدي إلى حدوث خلل بتوازن الشرق الأوسط بنظرها، وأنها لن تقبل به، مما حذا بدعاة الوحدة مع العراق إلى السعي بشكل أكبر للوحدة بغض النظر عن شكل الحكم، لكن كان انقلاب الشيشكلي عام 1949 في يوم التصويت في البرلمان على قرار الوحدة( ) ، فصرحت إسرائيل عقب الانقلاب بأنها تعارض أي تدخل عراقي أو أردني في شؤون سوريا وأنها ستتخذ التدابير التي تراها ضرورية لو حصل ذلك( ) ، وفي ظل حكم هاشم الأتاسي في بداية 1951 حدثت مظاهرات واضرابات في سوريا مطالبة بعودة فلسطين والأردن والإسكندرونة، في محاولة من اليسار لإبعاد خطر الوحدة السورية العراقية التي كان يسعى إليها الرئيس هاشم الأتاسي( ).
لكن بعد انقلاب الشيشكلي عام 1951، حدثت عدة مشاكل بسبب مشروع تجفيف بحيرة الحولة على الحدود مع إسرائيل، وظهر الخلاف حول موضوع السيادة في المناطق المنزوعة السلاح، وزاد عدم الثقة بين الجانبين السوري والإسرائيلي عام 1951، وخاصة بعد المحادثات بين الجانبين بشأن الأسرى، ومحاولة إسرائيل أن يكون لها السيطرة الكاملة على منطقة الحولة، ونهر الأردن، ومنطقة بحيرة طبريا، لكن سوريا لم توافق، مما حذا بأديب الشيشكلي أن يقوم بإجراء محادثات سرية مع الولايات المتحدة حتى منتصف عام 1953، مؤكداً أنه مستعد للتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، وإنهاء التوتر الدائم مع إسرائيل، وأنه مستعد لاستيعاب نصف مليون لاجيء فلسطيني وعرض برنامجه هذا على الرئيس الأمريكي جونسون، مما حذا بالرئيس الأمريكي أن يعلن عن برنامج أمريكي سمي بمشروع جونسون الذي عرض فيه حلاً لقضية الحدود السورية الإسرائيلية بحيث يكون لإسرائيل حق استغلال 375 مليون متر مكعب من مياه نهر الأردن مقابل 45 مليون متر مكعب لسوريا من مياه نهر اليرموك( )، لكن الرئيس أديب الشيشكلي رفض المشروع وعارض تحويل نهر الأردن إلى صحراء النقب على أساس أن التوازن العسكري سيكون لصالح إسرائيل نتيجة للتغيير الطبوغرافي في المنطقة، وسيؤثر ذلك سلباً على سوريا، وهدد باستخدام القوة وتحويل نهر بانياس والحاصباني وهما رافدي نهر الأردن، إلى سوريا، وقد وقعت بالفعل حوادث عنف بين المستوطنين الإسرائيليين، والعرب المقيمين على طول الحدود، بين عامي (1952-1953) ( ) ، وخلال المواجهات بين سوريا وإسرائيل منذ عام 1951، احتلت سوريا منطقة تل المظلة الإستراتيجية على الحدود مع إسرائيل، عندما حاولت إسرائيل الاستيلاء على 60 ألف دونم قرب منطقة الحولة، ولم تستطع إسرائيل استرجاع هذه المناطق رغم كثرة القتلى( ).
كما حاولت إسرائيل التدخل في أحداث جبل العرب عام 1953، مستغلة الموقف في سوريا، حيث وافق ديفيد بن غوريون على ذلك، لكن تخوفه من هزيمة قد تحدث، جعله يتراجع، مؤثراً العمل بعد سقوط الشيشكلي، على عملية تحويل نهر الأردن( ) ، فبعد اغتيال عدنان المالكي عام 1955، وتفكك الجيش السوري إلى كتل متنافرة، استغلت إسرائيل هذا الوضع وبدأت بضرب المراكز السورية في بحيرة طبريا وقتلت 56 سوري، وأسرت ثلاثين، رداً على الإتفاقية المشتركة بين مصر وسوريا عام 1955، ثم قامت عام 1956 بنقل موقع تحويل نهر الأردن إلى شمالي غرب بحيرة طبريا عام 1956( ) ، وخلال المدة ما بين سقوط الشيشكلي والوحدة مع مصر، التقى حسني البرازي في صيف عام 1955 بمسؤولين إسرائيليين في سويسرا في يوليو عام 1955، وطلب المساعدة في الحصول على دعم أمريكي لخطته الساعية لتشكيل نظام موال للغرب في سوريا، لكن المسؤولين الإسرائيليين أخبروه أن الأمريكيين هم من يخطط لهذا الأمر( ) ، ثم التقى الشيشكلي في 21 يوليو 1956 في جنيف مع دبلوماسي اسرئيلي وأخبره أن الانقلاب المفترض القيام به بين (19-20) يوليو، والذي كان من المفترض أن تشترك فيه إسرائيل بشكل غير مباشر بإثارة العمليات على الحدود، سوف يؤجل بسبب حرب السويس، وما يقصده الشيشكلي هو عملية الانتشار أو التية * ، أيضاً خلال هذه الفترة عارضت إسرائيل دخول سوريا حلف بغداد لأن دخولها سيعطيها مناعة لمواجهة إسرائيل بشكل أكبر، لذلك عملت على شن هجوم صاروخي في قطاع غزة الذي كان تحت الحماية المصرية، وقتلت أربعين جندياً مصرياً، مما أدى لتطور الموقف لصالح اليسار في سوريا وأيضاً لصالح مصر، حيث ساهم في دفعها بإتجاه الوحدة معها( ).
وخلال الوحدة حاول قادة الإقليم السوري إتخاذ إجراء بوقف عملية التحويل لنهر الأردن بالقوة، إلا أن عبدالناصر رفض ذلك، على أساس عدم القدرة العسكرية أمام إسرائيل، باعتبار أن الجمهورية العربية المتحدة تجابه خطراً آخر هو خطر الشيوعية في العراق( ) ، خاصة أن عبدالكريم قاسم له علاقة باتفاقية ترايدنت( ) ، ولم يستطع نظام الوحدة إيقاف عملية استيطان اللاجئين الفلسطينيين في سوريا الذي وصل عددهم في يونيو 1961، إلى 118 ألف في سوريا، وفي لبنان إلى 140 ألف، وفي غزة إلى 261 ألف، وفي الأردن إلى 630 ألف، حيث ازدادت مشكلتهم، كما لم يستطع نظام الوحدة حل هذه المشكلة، حتى أن نظام الوحدة لم يستطع وقف الاعتداءات الإسرائيلية، مثلما كانت سوريا قبل إعلان الوحدة، فعلى سبيل المثال في مارس 1958، أي قبيل إعلان الوحدة، ردت القوات السورية على الضرب الإسرائيلي لبعض القرى السورية الحدودية، فكانت مواقف نظام الوحدة من إسرائيل إحدى أسباب استقالة الوزراء السوريين من الحكومة المركزية في عهد الوحدة( ).
وبعد سقوط نظام الوحدة في سوريا إثر انقلاب النحلاوي في سبتمبر 1961 استغلت إسرائيل التوترات السياسية في عهد الرئيس ناظم القدسي وصعدت هجومها على سوريا، وقد أدان مجلس الأمن هذه الأعمال في إبريل 1962( ) ، وأثبت الجيش السوري قدرته على وقف العدوان، حيث أكد قائد الأركان السوري الفريق عبدالكريم زهرالدين ، أنه بالرغم من الخلافات والانقسامات والانقلابات التي حدثت في الجيش والحكومة، بنتيجة التدخلات الخارجية واختلاف وجهات النظر، فقد صد الجيش السوري الهجوم الإسرائيلي الذي حاول إحتلال المنطقة المحايدة عام 1962، وهزم الجيش الإسرائيلي في معركة تل النيرب وقتل فيها حوالي أربعمائة جندي إسرئيلي( )، إضافة إلى خسائر مادية وعتاد وأسلحة أخرى، وعرضت المدرعات الإسرائيلية المدمرة في ساحة المرجة بدمشق وبعد انقلاب زياد الحريري في 8 مارس 1963 تطورت الأحداث لصالح إسرائيل، كون هذا الانقلاب كان مخترقاً من قبل الموساد الإسرائيلي( ) ، وهذا ما أكده السفير السوري في العراق نزار حمدون، الذي أختطف بعد ذلك في لبنان، وقد شارك ضباط قلسطينيين في هذا الانقلاب بسبب تردي وضع اللاجئين الفلسطينيين ورغبتهم بإعادة الوحدة على ما كانت عليه ( )، وما يدل على الاختراق الإسرائيلي لهذا الانقلاب، أن المحكمة العسكرية في عهد الرئيس أمين الحافظ أصدرت حكماً باعدام إحدى عشرة متهماً بالتجسس لصالح إسرائيل في الثلاثين من مارس 1964 ثم أصدرت حكماً آخر في 20 فبراير 1965 علي معين الحاكمي وفرحان الأتاسي لنفس السبب ( )، وكان المؤتمر القومي الخامس لحزب البعث العربي الاشتراكي *قد عقد في منزل فرحان الأتاسي، لكن أخطر الجواسيس الذين أمسكهم نظام أمين الحافظ هو ( إلياهو كوهين) الذي عرف بـ كامل أمين ثابت، وكان هذا الجاسوس قد تعرف على أحد المغتربين السوريين في الأرجنتين عام 1961، الذي بدوره عرفه على الملحق العسكري في السفارة السورية في الأرجنتين وهو العقيد أمين الحافظ، وقام هذا الجاسوس بزيارة الجبهة ثلاث مرات، كما تعرف على الرموز المهمة في المجتمع السوري، وكان الكثير منهم يمدونه بالمعلومات، رغم أن نظام أمين الحافظ إدعى أن كوهين قد تعرف على أكثر من أربعمائة شخصية سورية، قبل انقلاب الثامن من مارس عام 1963، وأنه بعد هذا الانقلاب لم يتعرف على أحد، وأن المعلومات التي حصل عليها كانت رمزية وغير مهمة، وأنه لم يقم بزيارة الجبهة، لكن بعد سقوط الرئيس أمين الحافظ في 23 فبراير 1966، صرح قائد الأركان الجديد وهو اللواء أحمد سويداني أن المعلومات التي حصل عليها كوهين كانت تتضمن ما يلي:
1- معلومات عن القوات المسلحة السورية بالتفصيل.
2- معلومات عن رجال سوريا وكل ما له علاقة بهم وبتصرفاتهم.
3- معلومات اقتصادية وزراعية وتجارية.
4- معلومات عن التحويل الاشتراكي إضافة لمعلومات عربية عامة.
رغم أن الرئيس أمين الحافظ أكد في برنامج شاهد على العصر الذي تبثه قناة الجزيرة الفضائية، أن نظام الأتاسي جديد بالتعاون مع النظام المصري الذي كان على عداء مع نظام أمين الحافظ، عملاً على تشويه صورة الرئيس أمين الحافظ، على أساس أنه كان على علاقة تامة به، وهذا ما أكده المذيع في إذاعة صوت العرب المصرية، وهو غسان كنفاني، على أساس أن ذلك بسبب العداء بين النظام المصري والسوري في ذلك الوقت، لكن كان تأثير وجود كوهين خلال مدة ما قبل كشفه، خطيراً على الحياة السياسية في سوريا، كون النعرات الطائفية ازدادت في سوريا ( ) ، فهذا يعني أن هذه النعرات التي قادها محمد عمران وصلاح جديد، كانت لهم علاقة به، خاصة وأنه ألقى محاضرات في مكاتب حزب البعث في سوريا، أيضاً تم تهريب جثته في عهد نظام الأتاسي/ جديد عبر لبنان إلى إسرائيل، خاصة أن الرأى العام في إسرائيل قد تأثر لاعدامه في مايو 1965، ويؤكد البروفسور إيتمار رابينوفيتش الأستاذ في جامعة تل أبيب للشؤون السورية حول الاختراق الإسرائيلي لأجهزة الدولة السورية خلال حكم البعث بقوله: " لقد عمل إزري وقلمان على عدة أصعدة في القضية السورية، وقد جرى بعض هذه النشاطات والعمليات عبر وسطاء، والذين وعدوا بتزويد الإسرائيليين بضباط وسياسيين وقبائل وطوائف أقليات للتنفيذ"( )، وقد استغلت إسرائيل الأحداث التي سادت بعد انقلاب جاسم علوان في يوليو 1963، حيث قامت باعتداءات على الحدود السورية في المنطقة المحايدة، لاستكمال مشروع تحويل نهر الأردن، وخرقت طائراتها الأجواء السورية، كما حدثت اشتباكات على الحدود، وتحول الأمر للأمم المتحدة، لكن الولايات المتحدة وقفت إلى جانب إسرائيل، بينما وقف الإتحاد السوفياتي إلى جانب سوريا، مما حذا بسوريا والعراق إلى إعلان الوحدة الاقتصادية والعسكرية بينهما في الثامن من أكتوبر عام 1963( ) ، وهذا ما دفع وزيرة الخارجية الإسرائيلية غولدا مائير أن تلقى خطاباً في مستعمرة (عين غيف) الحدودية مع سوريا عام 1965، حملت فيه على البرجوازية السورية باعتبارها معادية لإسرائيل بسعيها للوحدة مع العراق، وهذا ما حذا بحزب البعث المخترق من قبل إسرائيل، على تحطيم هذه البرجوازية، مما أدى لانهيار النهضة السورية على كافة المستويات، والإساءة للاقتصاد السوري، واستبدالها بطبقة طفيلية همها جمع المال من خلال مراكزها بالحزب والجيش وهذا ينطبق بشكل أكبر على نظام (الأتاسي جديد) ( ).
كما عمل نظام الأتاسي/ جديد على افتعال أزمات مع إسرائيل لإبقاء الجيش منشغلاً، وتحويل الأنظار عن إخفاقات النظام في كل المجالات، ومحاولة الظهور بمظهر القوى الذي يرفض كل التسويات، وطالب أمين الحافظ في القمة التي عقدت في القاهرة عام 1964 بشن حرب شاملة ضد إسرائيل، واتخذ قرار بتحويل منابع نهر الأردن إلى الأراضي السورية، وتأسيس قيادة عسكرية مشتركة بإدارة مصرية، وخلق كيان فلسطيني، لكن عمل قائد الأركان صلاح جديد على دعم العمليات الانتحارية الفلسطينية والقيام بمهمات داخل إسرائيل، دون علم الرئيس أمين الحافظ، بهدف إيقاف أي تسوية مع إسرائيل( ) ، وهذا ما جعل إسرائيل تؤيد انقلاب صلاح جديد عام 1966( ) ، الذي عمل على استكمال الإستراتيجية الإسرائيلية بتوريط مصر والأردن بحرب يونيو 1967 التي هزمت فيها الجيوش العربية وإحتلت سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة، والجولان، ولأول مرة في تاريخ الجيش السوري يهزم أمام إسرائيل( ) ، حيث دمرت إسرائيل ثلثي سلاح الجو السوري، وأصبح طريقها إلى دمشق مفتوحاً لولا تدخل الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي، رغم أن إسرائيل قررت في العاشر من يونيو عام 1967 الانسحاب الكامل من كل الأراضي التي إحتلتها مقابل عدم تحويل نهر الأردن، إلا أن النظام السوري رفض ذلك مما حذا بإسرائيل إلى رفض مبادرتها، ورفض القرار الصادر عن مجلس الأمن رقم 242 في (22) نوفمبر 1967، وقررت بناء مستوطنات في الجولان في أكتوبر 1968، ثم أدى رفض مبادرة روجرز إلى رفض إسرائيل لها أيضاً ، وهذا أدى إلى ازدياد الاستياء الشعبي من نظام الأتاسي جديد الذي عمل على اتباع سياسة متطرفة أكثر من خلال دعم المنظمات الفلسطينية، في صراعها مع إسرائيل، وإعلان ما يسمى بالحرب الشعبية ضد إسرائيل ، للتغطية عن إخفاقاته ومساوئه( ) ، ولم يدرك هذا النظام أن سياسته المتطرفة هي التي أدت إلى إحتلال الجولان ذي الأهمية الإستراتيجية كونه يؤمن تدفق المياه العربية إليها باعتبارها تمثل نحوي ثلثي مصادر المياه الإسرائيلية من بحيرة طبريا -(610) مليون متر مكعب من المياه، أي ثلث حاجة إسرائيل المائية، و500 مليون متر مكعب سنوياً من نهر الأردن- إضافة إلى (300) مليون متر مكعب من مصادر أخرى، كما أن إسرائيل لم تكن تستطيع التحكم في الأراضي المنخفضة قبل إحتلال الجولان، لأن القوات السورية فيها كانت تشكل تهديداً مستمراً لإسرائيل ومستوطناتها، إضافة لأهمية الجولان الطبوغرافية التي تمكن إسرائيل من جمع معلومات استخباراتية أرضية، ومراقبة الأراضي السورية، ويحول دون تمكن السوريين من جمع المعلومات الأرضية الكافية، كما أن الجولان تشكل حاجزاً طبيعياً مع الأراضي السورية، كونها عبارة عن مرتفعات، وبالتالي أصبحت دمشق هي المعرضة للخطر كون دمشق تبعد ستين كيلو متراً عنها، كما أن مساهمة النظام في دفع معظم سكان الجولان السنة من الهجرة منها ويقدر عددهم بمائة ألف( ) ، كان لمصلحة إسرائيل التي كانت تنوي إقامة دولة درزية تشكل حاجزاً مع سوريا، لكن الدروز رفضوا إقامتها، ولم يدرك نظام الأتاسي/جديد مساويء معاداته للدول العربية المجاورة، وضرورة الوحدة مع هذه الأقطار المتجاورة بعد تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي ليفي أشكول عقب هزيمة يونيو 1967 بقوله: " إن إسرائيل ترفض قيام أي وحدة أو إتحاد بين الأقطار العربية المتجاورة"( ) وهذا ما دفع أيضاً قائد حرب يونيو 1967 ضد العرب موشيه ديان إلى القول: " إن إسرائيل تكرر استراتيجيتها مع العرب لأنهم لا يقرؤون ولا يعقلون"( ).
ولم يدرك هذا النظام أن إسرائيل ليست وحدها في المعركة كما أكد ذلك الكاتب الفرنسي بيير ديستريا في كتابه "من السويس إلى العقبة" أن إسرائيل هي فرع من فروع شركة أمريكية عالمية وليست دولة بالمعنى الحقيقي، ولم يدرك هذا النظام أن مبدأ "خذ وطالب" هو المبدأ الأمثل في التعامل مع إسرائيل، وهذا ما أثبتته التجارب اللاحقة، فأخذ منذ صيف 1968 يدعم المنظمات الفدائية في الأردن ( )، ويحرضهم على إسقاط نظام الملك حسين على أساس أنه الخطوة الأولى لتحرير فلسطين بحسب ادعاءات هذا النظام، ويشجعهم على العمليات الارهابية مثل خطف الطائرات المدنية، وهذا ما حذا في النهاية إلى تصادمهم مع الجيش الأردني والذي أدى إلى ما عرف بمذبحه أيلول الأسود، ورغم أن النظام أرسل قواته بقيادة وزير الدفاع حافظ الأسد لدعم الفدائيين. إلا أن حافظ الأسد رفض إرسال تغطية جوية، باعتباره آمراً لسلاح الجو، مما أدى لتدمير المدرعات السورية من خلال الجيش الأردني والدعم الخفي الإسرائيلي للأردن، مما حذا بصلاح جديد إلى الدعوة لمحاكمة حافظ الأسد، بسبب مسؤوليته عن هذه الهزيمة للجيش السوري، فعقدت القيادة القطرية لحزب البعث السوري إجتمعاً وقررت محاكمته وعزله من مهامه، وهذا ما حذا به إلى الانقلاب في 16 نوفمبر 1970، إضافة إلى تحمل البعث العراقي جزءاً من مسؤولية المذبحة، على اعتبار ارتباط ميشيل عفلق والرئيس العراقي أحمد حسن البكر بإسرائيل، وهذا ما حذا بالجيش العراقي لعدم التدخل( ).
ورغم قبول حافظ الأسد ( ) القرار 242 قبل قيامه بالحركة التصحيحية ، إلا أن إسرائيل لم ترض به، فظل قبوله لا فائدة منه، حتى بعد قيام حرب أكتوبر عام 1973 حيث انتهت المعركة باجتياح الجيش الإسرائيلي لحوالي أربعين قرية سورية، ووصولها إلى بعد خمس وعشرين ميل عن دمشق، وأكد الرئيس الأمريكي نيكسون عندما زار سوريا مع وزير خارجيته هنري كيسنجر، أن فصل القوات هو التسوية النهائية لحرب أكتوبر، وإن سوريا قد خسرت الحرب، وأساس الحل هو قوة إسرائيل وليس عدالة القضية السورية( ) ، لكن تدخل كيسنجر جعل إسرائيل تتنازل عن 50كم2 من الأجزاء التي إحتلتها خلال حرب 1967، أي من أصل 1250كم2، علماً أن المساحة الاجمالية للجولان هي 1860كم2، وعندما أدرك الرئيس الأسد أن من الصعوبة تحقيق النصر على إسرائيل لذلك أعلن عام 1977 عن استعداده لتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل مع تبادل تجاري وحرية تنقل بين البلدين، مقابل انسحاب إسرائيل من الجولان ، لكنرفضت إسرائيل ذلك ( ).
وفي ديسمبر 1981 ضمت إسرائيل الجولان رسمياً لأراضيها، لكن بسب ظروف تلك المرحلة لم يتحرك الجيش السوري ضد هذا الضم، مع أن القانون الدولي كان ومايزال يعطي سوريا الحق في تحريره ولو بالقوة( )،لكن يرى ديفيد بولدرستون أن الاعتراف السوري بإسرائيل يبقى هو الأهم كون سوريا تتحكم في المنافذ البرية بين أوربا والأردن والسعودية والخليج، لتصبح إسرائيل جزءاً من المنطقة ومعترفاً بها رسمياً( ).
3- مصر:
اعتمدت الصهيونية في إقامة إسرائيل على تأييد الدول الكبرى لها، إضافة إلى بعض القادة العرب أمثال رئيس وزراء مصر، اسماعيل صدقي، والأمير عبدالله، ملك شرقي الأردن، رغم وقوف بعض القادة العرب ضد قيامها، وأهمهم الرئيس شكري القوتلي الذي كان مناهضاً للصهيونية، وتفسير عدم اكتراث مصر في إقامة دولة إسرائيل، في بداية عهدها ( )، أن البعض من أبناء الشعب المصري المتأثر بالنزعة الفرعونية ينظر لنفسه أنه ليس من جنس العرب على أساس أن العرب عبارة عن بدو متخلفين، ويجب الحذر منهم والتعالي عليهم( ) ، لذلك عمل هؤلاء على الطعن بالقومية العربية، ووصف أهدافها بالحقيرة، وذات نوازع شيطانية مثل الكاتب المصري محمد فريد، وأنكر بعض هؤلاء أن تكون هناك مسألة عربية على الإطلاق، ويرى البعض منهم أن الحضارة الفرعونية هي التي تمثله، لكن ادعائهم للقومية العربية بعد ذلك كان من أجل إجهاض أي اتحاد بين سوريا والعراق أو الأردن، من خلال مشروعي سوريا الكبرى أول الهلال الخصيب، لأن ذلك يجعلها دولة ثانوية أمام القوة الإتحادية لسوريا الطبيعية( ) ، بخلاف الشعب السوري الذي يعتبر أكثر الشعوب إحساساً بالعروبة، لذلك عمل النظام المالكي المصري عندما أسست الجامعة العربية على تعميق الانقسام، بحيث يكرس ميثاق الجامعة العربية الانفصال بين الدول العربية، فالمادة السابعة من ميثاق الجامعة العربية تقول : " إن ما يقرره المجلس بالإجماع يكون ملزماً لجميع الدول المشتركة في الجامعة، وما يقرره بالأكثرية، يكون ملزماً لم يقبله"( )، حتى أن أمناء الجامعة العربية كان معظمهم مصريون، ويعملون لصالح النظام المصري ضمن الجامعة العربية، وليس من أجل الدول العربية الأخرى، فالنقراشي باشا عميل الإنكليز، كان رئيساً لحزب الوفد ذي التوجهات المصرية الخالصة البعيدة عن العروبة، وعبدالرحمن عزام كان يقول: " نحن مصريون أولاً" ويقول أيضاً "لا نستطيع أن نترك سوريا تفعل كما تشاء بنفسها لأن الإستراتيجية الطبيعية لنا تقتضي أن تعيش سوريا في ساحتنا الحيوية"( ) ولم يدرك أن مصر هي نفسها كانت تعيش في الساحة الحيوية لبريطانيا، ولم يدرك أن تعبيره هو تعبير استفزازي، ضد دولة مستقلة وغير مرتبطة بمعاهدة تحد من استقلالها بخلاف مصر، وأن هذه الدولة تسعى لتوحيد أجزائها مع بعضها، كما وصف الدول العربية المحيطة بمصر بمجموعة أصفار وأنهم جيران وليسوا دول شقيقة، ووصف مصر بأنها مركز إشعاع حضاري عالمي، وهذا تعبير لا يمت للواقع بأي صلة، ويقول أيضاً فكري أباظة : "نحن مصريون قدماء لا شيء غير ذلك"( ) وقد سخرت الصحف المصرية من مشروع القدسي الذي قدمه للجامعة العربية، والذي دعى فيه إلى إتحاد فيدرالي أو كونفيدرالي بين الدول العربية جمعاء بتغيير ميثاق الجامعة العربية، حتى أن ثورة سعد زغلول عام 1919 لم تكن تدعو للوحدة العربية بل رفعت شعار مصر للمصريين، ونادى بعض المصريين بأنهم لا ينتمون للعروبة، وضرورة تفضيلهم للعامية المصرية على أساس تمثيلها لهم، ورفض القومية العربية، وضرورة الحياد بين العرب وإسرائيل( ) ، وهذا ما يفسر معارضة بعض الأنظمة المصرية للوحدة السورية ، من أجل الحفاظ على الوضع القائم بشكل دول صغيرة مستقلة ، وقد أكد أحد أعضاء الوفد السوري في مباحثات الجامعة العربية، الأسباب التي دعت مصر لتأسيس الجامعة العربية بقوله : " لقد لحظنا بإهتمام ودهشة الصراع ما بين فاروق والنحاس، وقد أدركنا أن همها الوحيد من إنشاء الجامعة كان من أجل وضعهم داخل مصر، وليس من أجل العرب، ولكننا أغمضنا عيوننا على ما رأيناه، فقد كنا سعداء بأن مصر، مهما كانت الدوافع أخذت تعتبر نفسها جزءاً من العالم العربي"( ) .
وقد كان النظام الملكي المصري راضياً عن حكم الرئيس شكري القوتلي باعتباره إلتزم سياسة الحياد بين محوري العراق من جهة والسعودية ومصر من جهة أخرى، حيث كانت العراق تسعى للوحدة من خلال مشروع الهلال الخصيب( ) ، أما نظامي السعودية ومصر فكانتا تعارضان المشروع، إضافة لمشروع الأردن، الداعي لوحدة سوريا الكبرى، لهذا السبب فقد استاءت مصر من انقلاب حسني الزعيم عام 1949، حيث أرسل الملك فاروق، الأمين العام لجامعة العربية عبدالرحمن عزام، لسوريا، ليرتب له لقاءاً في القاهرة في 27 إبريل 1949، بعد أن أعلن حسني الزعيم نيته إقامة وحدة عسكرية مع العراق، وعلى إثر الزيارة، أعلن حسني الزعيم رفضه للتقارب مع العراق، مقابل اعتراف الملك فاروق بحكمه، وكان الملك فاروق قبل ذلك قد حث رئيس الحكومة اللبنانية رياض الصلح من أجل العمل لاسقاط حسني الزعيم، لكن بعد ابتعاد سوريا عن العراق، حث الملك فاروق، الرئيس حسني الزعيم على تسليم زعيم الحزب القومي السوري، للسلطات اللبنانية، بسبب دعواته لوحدة الهلال الخصيب، ورفضه لإتفاقيات الهدنة التي وقعتها الدول العربية مع إسرائيل، ووصلت العلاقات بين حسني الزعيم والملك فاروق إلى درجة أن الرئيس حسني الزعيم أصبح يحتفل بعيد جلوس الملك فاروق على العرش( ) ، وعقب انقلاب سامي الحناوي واعدامه لحسني الزعيم، أعلن الملك فاروق الحداد ثلاثة أيام في مصر، وعارض نظام هاشم الأتاسي، ووصفت الصحافة المصرية الحكم السوري بالدموي، خاصة بعد الدعوات الوحدوية مع العراق التي دعى إليها قائد الجيش سامي الحناوي، والرئيس هاشم الأتاسي، لذلك عمل الملحق العسكري المصري في دمشق جمال حماد، على حث الضباط السوريين على معارضة الإتحاد مع العراق على أساس أنهم سيفقدون مراكزهم ، وهذا ما ساهم في انقلاب أديب الشيشكلي في ديسمبر 1949( ) ، حيث أيدت مصر الانقلاب مباشرة، كما صرح ناطق رسمي مصري " إن الانقلاب كان متوقعاً في أي لحظة"( )، وبسبب تخوفها من حدوث استقرار سياسي في سوريا شكلت مصر كتائب الفداء العربي الارهابية، وعملت لعودة الرئيس شكري القوتلي كونه حيادياً، وإن الشيشكلي ذي ميول قومية سورية باعتباره كان عضواً في الحزب القومي السوري، كما عمل النظام المصري من خلال عملائها على محاولة قتل الصحفي البريطاني ستير لينغ في دمشق باعتبار عملها هذا سيعيق الانتخابات البرلمانية في سوريا عام 1950 ( ) رغم أنها عقب انقلاب الشيشكلي قدمت لسوريا قرضاً بدون فوائد قدره ستة ملايين دولار و20 طائرة عسكرية، ووعدت بخمسة ملايين جنيه استرليني أخرى إذا تعهدت حكومة خالد العظم بالحياد، أي بعدم التقارب مع العراق، وكان رفضها لمشروع دفاع الشرق الأوسط الذي يهدف لتدويل قناة السويس، وجعلها عضواً في تحالف قيادة الشرق الأوسط، ، قد جعل اليسار يندد بهذا المشروع ويدعو حكومة حسن الحكيم لرفضه، وبعد الانقلاب الثاني للشيشكلي عام 1951، أيدت مصر أيضاً هذا الانقلاب، وبعد انقلاب محمد نجيب في مصر في يوليو1952، أيد الشيشكلي هذه الحركة مباشرة، وزار مصر وتبادل التهاني مع الرئيس محمد نجيب، وتوطدت العلاقات بين النظامين السوري والمصري( ).
لكن بعد سقوط الشيشكلي عام 1954 حدث شيء مشابه في مصر فتم إبعاد الرئيس محمد نجيب عن الحكم وتولي رئيس وزرائه جمال عبدالناصر للرئاسة، مما حذا بمؤيدي الرئيس محمد نجيب، وغالبيتهم من الإخوان المسلمين، أن يرفضوا ذلك، فكانت حادثة المنشية في الاسكندرية التي حاول فيها البعض اغتيال عبدالناصر، واتهم الإخوان المسلمين بها، فعمل النظام المصري على التنكيل بهم، وقررت المحكمة إعدام قسماً منهم، وعلى إثر أحكام الإعدام اندلعت المظاهرات في كل أنحاء سوريا تندد بالنظام المصري، خاصة أن اللواء علي نجيب أخو الرئيس محمد نجيب كان سفيراً لمصر في سوريا، وكان الملحق العسكري المصري في دمشق محمود أبو الفتوح ينتمي للأخوان المسلمين، مما حذا بعضو مجلس قيادة الثورة المصري، أنور السادات أن يقول للسفير السوري في القاهرة نجيب الأرمنازي، إن ما حدث في سوريا سيسبب لها مشاكل كثيرة ، خاصة بعد أن أسقط النظام المصري الجنسية عن اللاجئين المصريين الإخوانيين إلى سوريا، ولهذه الأسباب بعث النظام المصري بضابطي مخابرات مصريين هما محمود رياض وعين سفيراً لمصر في سوريا، وعبدالمحسن أبو النور الذي عين ملحقاً عسكرياً في سوريا، وبدءا في تفتيت النظام السوري وإثارة عدم الاستقرار فيه وجعله تابعاً للنظام المصري، من خلال إجراءاتهما المخابراتية المكثفة، وبدأت إذاعة صوت العرب تبث إلى سوريا لمدة أربعة ساعات يومياً رغم أنها كانت في زمن الرئيس محمد نجيب تبث لمدة نصف ساعة فقط ، وقد اتهم وزير الدفاع السوري معروف الدواليبي، عام 1954، أن النظام المصري حرض قائد الأركان شوكت شقير على التدخل في السياسة، لكن النظام المصري أنكر هذه التهمة استمر في إتباع السياسة المصرية القديمة بمعاداة الوحدة بين سوريا والعراق، وقال عبدالناصر عام 1954 حول ذلك" : " كيف تتحد سوريا بالعراق المرتبط ببريطانيا بمعاهدة تنتقص من استقلاله، وكذلك تتحد بالأردن الذي هو في وضع يشبه وضع العراق"( ) ثم صرح في نفس العام بالتصريح التالي ، " لا يجوز لأي قطر عربي أن يتدخل في الشؤون الداخلية لقطر عربي آخر "( )، كما عمل محمود رياض على الاتصال بعبدالحميد السراج وأكرم الحوراني، فأصبح الحوراني يستشيره في كل شيء، والسراج يعمل بتوجيهاته( ) ، وأصبح النظام المصري يبث دعايته عبر صوت العرب، وشكل أجهزة أخرى لذلك، وهي الإدارة العربية بوزارة الخارجية، والمخابرات العامة، وكل ذلك بقصد الترويج لنفسه، مستغلاً معاداته لصالح الاستعمار القديم فرنسا وبريطانيا( ) ، ومستغلاً طبيعة الشعب المصري المعتاد على تقديس حكامه منذ عصر الفراعنة وحتى الآن، كونه شعباً مسالماً، لا يحدث التغيير في نظامه بدون العامل الخارجي، وعلى ذلك يقول أنتوني أيدن "إن المصريين معتادون على تأليه حكامهم فهم يعتبرون الزعيم إله ومنقذ للشعب"( ) ، فالشعب المصري هو شعباً من الفلاحين الذين تحول ولاءهم من الباشوات إلى زعماء ثورتهم الجديدة، إضافة إلى أن المواطن المصري لا يستطيع أن يتحمل أي نقد من الغير مصري، لأي فرد من أعضاء نظامه، معتبراً أن هذا العمل هو الوطنية الحقيقية، وأما ثوراته* فلم تكن دمويه ، وإنما الكثير منها عبارة عن مظاهرات في ظل حكم ديمقراطي شكلي في عهد ما قبل انقلاب محمد نجيب، فلم يصدف أن قامت في مصر ثورة دموية مسلحة، على غرار الثورات السورية، لكن حركة الإخوان المسلمين في مصر أعطت للمصريين بعض المرونة في النقد ، لكن هذه المرونة أجهضت بالحكم العسكري، ولم تستطع هذه الحركة أن تصل للسلطة، رغم أنها ولدت في مصر، ووصلت في دول أخرى خارج مصر، وبذلك يختلف الشعب المصري عن الشعب السوري باعتبار أن الشعب السوري متكبراً، لا يجتمع على رئيس معين، واتسامه بالثورية وقد عاش ديمقراطية الماضي منذ دخول الأمير فيصل إلى سوريا، ولكل واحد فيه رأي خاص بالمستقبل، لذلك فقد كان صعباً على النظام المصري أن يقنع الشعب السوري ويجعله يجمع على رأي موحد، خاصة بعد أن أعدت الولايات المتحدة وبريطانيا مبادرة سلام سرية بين مصر وإسرائيل عام 1954 تتضمن عدم اعتداء بين البلدين، على أن تتبعها بقية الدول العربية( ) ، ثم عملت الدعاية المصرية على العمل لإسقاط حكومة فارس الخوري عام 1954، كونها لم تندد بحلف بغداد، في اجتماع الجامعة العربية الذي دعت إليه مصر( ) ، ثم وقعت مصر وسوريا حلف عسكري في أكتوبر 1955 وأنشئت لجنة مشتركة، وهيئة دفاع مشترك بقيادة عبدالحكيم عامر، وقد انضمت السعودية لهذه الاتفاقية، لكن ظلت هذه الاتفاقية حبراً على ورق( ) ، ثم زادت مصر من نشاطاتها المخابراتية لتصفية العناصر الموالية للإتحاد مع العراق في سوريا وملاحقتهم في لبنان، والأردن( ) ، فنددت بحكومة صبري العسلي عام 1955 عندما أعلن عن إمكانية دخول حلف بغداد، واجتماعه السري في لبنان مع رئيس الحكومة العراقية فاضل الجمالي بشأن تحقيق مشروع الهلال الخصيب، لذلك عمل اليسار على إسقاطها( ).
كما عملت إسرائيل في محاولة منها لتثبت هشاشة التحالف الثلاثي ، فقامت بمهاجمة المواقع السورية في منطقة الكرسي وأبوتايهة، وقتلت سبعة وثلاثين جندياً وجرحت آخرين، ولم تتدخل مصر رغم حصولها على أسلحة من الإتحاد السوفياتي( ) ، رغم أن سوريا وضعت كل قواتها تحت تصرف القيادة المصرية إبان العدوان الثلاثي على مصر في 1 نوفمبر 1956 وقطعت علاقتها مع فرنسا وبريطانيا، وأيدت قرار الأمم المتحدة بوقف العدوان عن مصر، واندلعت المظاهرات تأييداً لمصر( )، واجتمعت القوى السياسية في 20 نوفمبر 1956 لتوحيد الموقف تجاه العدوان، واتفق محمود رياض مع السراج لضرب محطات ضخ البترول التابعة للشركة العراقية الإنكليزية (ABC) ، وأعلن أنه تم ذلك بفعل المقاومة الشعبية، وعندما حاولت بريطانيا بعد إنتهاء الحرب لصالحها، اشترطت سوريا، انسحاب القوات الفرنسية والبريطانية من مصر، واستمر الإصلاح عدة أشهر، وحاول الرئيس شكري القوتلي دخول الحرب لكن رفض النظام المصري ذلك على أساس ضمان جانباً سليماً من القوات العربية في حالة أي طاريء( ) ، وأصبحت الإذاعة السورية تصدر البلاغات الرسمية المصرية بعد أن تبلغ على الهاتف من مصر، وذلك بعد أن دمر العدوان الإذاعة المصرية، وأوقف العمال السوريون في محطات ضخ البترول الضخ على الساحل السوري واللبناني( ) ، رغم أن توفيق الحكيم يقول حول تأميم القناة عام 1956 في كتابه عودة الوعي: " كان من الممكن أن تعود القناة لمصر بعد عشر سنوات، بدون دفع قيمة أسهم الشركة الإنكليزية الفرنسية، فأممها ودفع لهم قيمة الأسهم "( ).
ولاستكمال سيطرة النظام المصري على النظام السوري عمل على تقوية وضع حزب البعث الموالي له وضرب القوى السياسية التي لا تؤيد سياستها والتي تقبل بحلف بغداد، لذلك عمل على نعته ـ (حلف بغداد) ـ بأنه ضد مصالح الأمة العربية كونه ـ بحسب رأيه ـ يقيد الأمة العربية، ويضعف النضال العربي، ويشتت القوى العربية، ويحول دون تحقيق أهدافها، وأنه مؤامرة غربية ضد العرب ويعتبر تنازلاً عن وجود العرب( ) ، وليثبت النظام المصري أن أهدافه هي نفس أهداف البعث أصدر في 20 يوليو 1955 بياناً يطالب فيه بالقضاء على الاستعمار والإقطاع وتحقيق العدالة الاجتماعية، وعلى إثر ذلك اجتمع محمود رياض، مع شوكت شقير، وبارك الحوراني هذا اللقاء، ثم عمل هؤلاء على تحطيم الحزب القومي السوري، الذي يدعو لوحدة الهلال الخصيب إضافة إلى سيناء، من خلال التآمر على قتل عدنان المالكي باتهام الحزب القومي السوري فيه، فيكونوا قد حققوا عدة أهداف بضربه واحدة، فتم تشتيت الجيش السوري إلى كتل متناثرة ، وتصفية الحزب القومي السوري من سوريا، من خلال تحالفها مع غسان جديد وكتلته الطائفية، وصعود البعث وكسبه أوراق أكثر داخل الحلبة السياسية، وتفكيكه للتجمع الوطني بحكومة الوحدة الوطنية التي شكلها سعيد الغزي، وإقامة جبهة بعثية يدور في فلكها الموالون لمصر ، وما يؤكد تورط السفير المصري بهذه الجريمة أنه كان قد أصر على حضور المالكي لمباراة كرة القدم بين فريقي الجيش السوري وفريق السواحل المصري، رغم أنه كان ذاهباً لخطيبته في لبنان، وكان السراج قد استلم منذ عدة أسابيع رئاسة المكتب الثاني، وجمع كل المعلومات عن الحزب القومي السوري، وتم اعتقال جميع أعضاء الحزب خلال أربعة ساعات فقط، فلو كان يريد الحزب بالفعل اغتياله لما نقل مقر قيادته من بيروت إلى دمشق حيث السراج موجود، ولكان قتله في لبنان وهو يزور خطيبته، حيث كان دائم الزيارة لها، كما أن غسان جديد نفذ جريمته بدون توكيل من الحزب، فتورط بعض أعضاء الأعضاء في الحزب لا يدين الحزب، ، فكان اغتيال المالكي قد ساعد النظام المصري على تثبيت مكاسبه في سوريا.
ثم شكل قائد الأركان عفيف البزري الذي دعمه النظام المصري أواخر 1956 مجلس قيادة ثورة، حيث أن النظام المصري كان يسعى بشكل غير علني للوحدة مع سوريا، وباستراتيجية النفس الطويلة، مركزاً جهده على الجيش ومستغلاً المناداة بالقومية العربية، من خلال احتواء سوريا من خلاله، نظراً لاختلاف النظامين وطبيعة البلدين( ) ، لهذا السبب كان قيام محمود رياض وعبد المحسن أبو النور لعلاقات قوية مع قادة الكتل العسكرية بعد مقتل المالكي ، وبعد سقوط حكومة سعيد الغزي ، شكل الحكومة صبري العسلي في نوفمبر 1956 حيث عملت هذه الحكومة، على إبعاد الجبهة الدستورية الحرة برئاسة الدكتور منير العجلاني بسبب دعواتها الوحدوية مع العراق، وعملت على التقارب من اليسار الموالي لمصر، كما قام الرئيس شكري القوتلي بعد انتخابه عام 1955، بإحياء المعاهدة السورية المصرية السعودية، ووقع معاهدة عسكرية مع مصر( )، مما حذا بمصر والسعودية إلى توقيع اتفاقية في القاهرة في يناير 1957 تعهدت فيها الدولتان بدفع 12 مليون جنيه مصري للأردن سنوياً، لإخراجها من المعاهدة البريطانية وتعويضها عن المساعدات البريطانية ( ) ، ثم اتفق محمود رياض مع الحوراني على تحجيم دور شكري القوتلي من خلال انقلاب عسكري عام 1957 وهو ما عرف بعصيان قطنا، وكانت ترى القيادة المصرية ضرورة استكمال العصيان إلى انقلاب يطيح بشكري القوتلي، لكن كان رضوخ النظام لمطالب الانقلابين بإيقاف التنقلات التي قررها النظام قد أوقف العصيان( ).
وكان إرسال مصر لقواتها الرمزية بعد إنتهاء الأزمة مع تركيا عام 1957 قد دعم موقف عبدالحكيم عامر كقائد للقوات السورية والمصرية، وتقليل نفوذ قائد الأركان السوري عفيف البرزي الذي لم يكن عبدالناصر يثق به، إضافة لدعم موقف الحوراني، أمام حزب الشعب( )، كما أن الدعاية المصرية قامت بالتهويل من التهديد التركي، وأن قواتها الرمزية هي السبب في عدم مهاجمة سوريا، وتحت تأثير الجيش صار الحوراني رئيساً للبرلمان السوري في الرابع عشر من أكتوبر 1957، ودعى مباشرة مجلس الأمة المصري برئاسة أنور السادات للتصويت على إتحاد فيدرالي بين سوريا ومصر في الثامن عشر من نوفمبر 1957( ) ، وبعد ذلك بشهرين قام عفيف البرزي بانقلابه في 12 يناير 1958 من خلال ذهاب وفد الضباط برئاسته، وعرض مشروع الوحدة على مصر، بعد أن رفض مجلس النواب السوري بأكمله باستثناء البعثيون على قرار الإتحاد مع مصر بسبب أن الوحدة سيتدخل فيها البعث، باعتبار أن الشعب السوري يؤيد الإتحاد الفيدرالي مع احتفاظ كل بلد بقوانينه وتشريعاته التي تلائمه، وكان هذا رأي شكري القوتلي، وخالد العظم، وصبري العسلي، فكان سعي البعث للوحدة على اعتبار أنهم أقلية لا تأييد شعبي لهم، لذلك رؤوا السيطرة على سوريا من خلال الوحدة مع مصر( ) ، فلم يكن انقلاب عفيف البرزي إلا من خلال الإتفاق مع أكرم الحوراني، ومحمود رياض، وعبدالمحسن أبو النور، وميشيل عفلق، وصلاح الدين البيطار، ولم يستطع الرئيس شكري القوتلي، أن يعارض ما قرره الضباط، مما اضطره لإيفاد وزير خارجيته صلاح الدين البيطار لبحث الأمر بشكل رسمي( ) ، لكن البيطار فوض القيادة المصرية بعمل الترتيبات التي ترتأيها بشأن الوحدة، ولو أن الرئيس شكري رفض ما قرره الضباط، لأوعزت القيادة المصرية لعملائها للقيام بانقلاب عسكري مباشرة، وستتهم الرئيس شكري القوتلي ورئيس الحكومة صبري العسلي، ووزير الدفاع خالد العظم، بالخيانة والانفصالية، وقد اشترطت القيادة المصرية عدة شروط هي ( ):
1- عدم تدخل الجيش بالسياسة.
2- حل الأحزاب .
3- حل البرلمان السوري على اعتبار أنه لا يوجد برلمان في مصر.
4- منح الثقة الكاملة لعبدالناصر وإطلاق يده في سوريا.
5- دمج جميع القوى السياسية في منظمة الإتحاد القومي، حيث ظنها قادة البعث أنها طريقهم لحكم سوريا ونشر أيدولوجيتهم.
لكن كان ذلك بالنسبة للوطنيين السوريين تدميراً لاستقلال سوريا، الذين ناضلوا من أجله طيلة حياتهم، وهذا ما أكده أحد أعضاء البعث وهو جلال السيد وهو من الذين رفضوا هذه السياسة، بقوله:
" كان هناك دافع وحدوي أصيل لدى العرب السوريين، لكنه لم يكن فريداً وحيداً، فإلى جانبه دوافع أشد دفعاً وثقلاً، فالعسكريون شعروا بعدم قدرتهم على تسيير دفة الصراع كتلة واحدة، والمدنيون أفلسوا في إدارة الدولة، وتنافرت الأحزاب، وتباعدت النظريات ومدت الشيوعية برأسها مهددة أطراف القطر بالاجتياح. وكانت الوحدة مع مصر هي مخرج البعث الوحيد للخروج من المسرح بعزة وكرامة لذلك سرعان ما قبل شروط عبدالناصر بحل الأحزاب السورية"( ) .
ج

وكان عبد الناصر قد قال لصلاح البيطار حول الوحدة: " إما وحدة كاملة وفق الشروط المبلغة إلى الضباط أو لا شيء على الإطلاق "( )، رغم إدعاء النظام المصري بعد ذلك أنه كان يريد الوحدة على مراحل ووفق قواعد محددة، وهكذا فقد إتسمت مفاوضات الوحدة المصرية السورية بالخصائص التالية : ( )
1- تمت بمبادرة سورية وتحفظات مصرية.
2- تمت في ظروف حرجة داخلياً وخارجية وفي وقت قصير جداً.
3- قامت في بيئة معادية، حيث نظرت إليها النظم العربية المحيطة بنظرة عدائية.
وقد أكد وزير الدفاع خالد العظم أن مصر ما كانت لتقيل بإتحاد فيدرالي أو أي نظام آخر لا يضمن لها السيطرة الكلية على الحكم والانفراد به، كما برر ميشيل عفلق عمل البعثيين هذا بقوله: " نحن مقتنعون بأنه ليس بالإمكان إقامة وحدة بدون مصر، لا لأنها تشبه بروسيا في العالم العربي، وتستطيع توحيدها بالقوة، أو لأن الأقطار الأخرى لا تصلح نقطة اجتذاب للوحدة، ولكن لأننا رأينا مصر قادرة على عرقلة أي حركة وحدوية تسير بدونها " ( )، وعلى هذا الأساس عقد اجتماع في القاهرة في 31 يناير 1958 ضم الرئيس شكري القوتلي والرئيس جمال عبدالناصر، ووقعا على البيان المشترك في الأول من فبراير 1958 ثم جرى استفتاء في البلدين على الوحدة وانتخاب عبدالناصر، وفاز بنسبة 99.9 وأيد الوحدة في 21 فبراير 1958.
وخلال الوحدة كان تأثير مصر على الاستقرار السياسي في سوريا سلبياً إلى أبعد مدى، فقد سلح النظام الأكراد وأنشأ لهم برامج خاصة تبث من صوت العرب، وحرضهم في العراق وتركيا، وعملت الصحف على تشجيع التمردات الكردية ضد النظام العراقي برئاسة عبدالكريم قاسم( ) ، وعمل أيضاً على إقصاء معظم الضباط الأكراد من الجيش السوري، حتى يشعرهم أنهم فئة مختلفة عن بقية الشعب السوري، كما أحال الكثير من المعلمين وأساتذة الجامعات الأكراد إلى التقاعد. لنفس السبب، وأغلق مدارسهم، وملأ السجون بهم
على اعتبار أن النظام الجديد قد استلم أجهزة المخابرات والداخلية، وعمل على بث روح الفتنة والتفرقة بين الجماعات المتلاحمة في سوريا، وعادى الإتحاد الهاشمي بين الأردن والعراق ووصفه بأنه مشروع استعماري، وعمل على إسقاطه، من خلال عميله في سوريا عبدالحميد السراج، لتحويل سوريا لدولة مخابراتية، وتشويه صورة الرئيس شكري القوتلي، وأصبح السراج الحاكم المطلق في سوريا، فهو رئيساً لأجهزة الأمن والمخابرات والإتحاد القومي والداخلية والجهاز الإداري في المحافظات والإعلام والإذاعة، خاصة بعد أن أصدر عبدالناصر في أكتوبر 1958 قانون الطواريء في الإقليم السوري ( ) ، مما أتاح للسراج أن يقمع أي معارضة في سوريا، وزاد عدد فروع المخابرات عن ستة أفرع، وهذا جعله يقوم بتسريح أكفأ الضباط ولم يبق سوى الأقل جدارة، وأصبح بعض الضباط المصريون يسيؤون معاملة الضباط السوريين، ونقل الكثير من الضباط السوريين إلى مصر بدون عمل( ) ، وقد أكد كل من زياد الحريري ولؤي الأتاسي هذه الحقيقة، كما لم يسمح النظام للبرجوازية السورية بالوصول للسوق المصرية، وعمل على تمصير الاقتصاد السوري، كما سيطرت البيروقراطية المصرية، واستحوذ المصريون على المناصب الرئيسية في سوريا، واستغلوا الاقتصاد السوري لصالحهم ، خاصة بعد إدعاء النظام أن سوريا كانت فقيرة قبل الوحدة وخزانتها فارغة، ويدعي محمود رياض أن الخطة كانت بتهجير خمسون ألف مصري فقط، وأن شكري القوتلي كان يؤيد فكرة التوطين، رغم أن ذلك لم يثبت على الإطلاق( ).
وبسبب السراج وعملياته القذرة تم المساهمة في اسقاط النظام الهاشمي في العراق، وكان الملحق العسكري المصري في بغداد يعمل على التآمر لإغتيال مسؤولين عراقيين، وقد طرد من العراق نتيجة لذلك، لكن هذا لم يمنع من استكمال المؤامرة لاسقاط النظام الهاشمي، وتفجير الحرب الأهلية في لبنان، ومحاولة اسقاط النظام الهاشمي في الأردن، وهذا ما أثار السخط الشعبي ضد نظام الوحدة، خاصة بعد ثورة عبدالوهاب الشواف في العراق والتي كانت بدعم السراج( )، ورغم محاولة قيادة نظام الوحدة، التقليل من مآسي الشعب السوري بسبب السراج بإصدارها في 21 أكتوبر 1959 قراراً بتعيين عبدالحكيم عامر للإشراف على شؤون الإقليم السوري نيابة عن عبدالناصر، إلا أن ذلك أثار الوزراء البعثيون، وخاصة نائب الرئيس عبدالناصر، وهو أكرم الحوراني، بعد أن أجبر كل من نائب الرئيس جمال عبدالناصر وهو صبري العسلي، وقائد الجيش الأول الفريق عفيف البرزي، والوزير رياض المالكي، على الاستقالة، وهذا ما دفع من تبقى من وزراء بعثيين وغيرهم مع أكرم الحوراني للإستقالة( ) ، ويبرز أحد الوزراء السوريين أسباب استقالة الوزراء السوريين لعدة أسباب أهمها: ( )
1- إغلاق بعض الصحف السورية.
2- الزيارات المفاجئة من موظفي الرئاسة، وطلبهم عقد اجتماعات بحضورهم ومناقشاتهم للوزراء السوريين، بحجة نقل توجيهات القيادة.
3- تأخير بعض المشروعات المعروضة، كتعديل الإتفاقية مع شركة التابلاين، وعرقلة تنفيذ الإتفاقية مع الإتحاد السوفياتي للتنمية الاقتصادية.
4- إصدار مشروع اختصاصات محمود رياض، ومطالبته بمرور كافة القرارات عليه بل واحتفاظه ببعضها، وإعادته بعض المشروعات للمجلس التنفيذي، وقد أعيدت فعلاً بعض المشروعات بسبب رفضه التوقيع عليها.
5- عدم الموافقة على اقتراحات الوزارات بتسريح بعض الموظفين أو إحالتهم إلى التقاعد.
6- عدم السماح برسم سياسة سوريا في ظل الوضع الإقليمي في العراق والأردن ولبنان، وما جرى من أحداث عقب حركة يوليو 1958 في العراق، ودخول القوات البريطانية إلى الأردن، والأمريكية إلى لبنان.
7- الانتقاص من كرامة الوزراء السوريين من قبل أجهزة الأمن والمخابرات ، مما أثار الناس ضدهم، فأصبحوا موضع اسهتزاء عليهم.
8- حصر الرئاسة ووزارات الدولة لشؤون الرئاسة والدفاع والخارجية للمصريين.
9- شيوع الخرافات والدجل ومجالس تحضير الأرواح في الإقليم السوري، بسبب تشجيع النظام سراً لذلك، فكان معظم الوزراء المركزيين يمارسون جلسات تحضير الأرواح، وقد أكد ذلك عدداً من الوزراء السوريين مثل رياض المالكي، وفاخر الكيالي.
10- اقتصار عبدالناصر في مشاورات مع بعض السياسيين وإهمال الآخرين وهذا يتنافى مع طبيعة الشعب السوري الذي يفضل الاجتماعات الموسعة( ).
وهكذا أصبح الوزراء المصريون هم أصحاب السلطة الحقيقية والأساسية، كما أصبح وكلاء الوزراء السوريون وهم من المصريين، هم من يسير أمور الوزارات، ولم يستطع الوزراء السوريون الاتصال برئيس الدولة، إلا بعد عدة أشهر من الطلب لذلك، ولم يحصل أي اندماج للقوات العسكرية السورية مع المصرية، فبقي كل إقليم لوحده، وقد سيطر الضباط المصريون على الإقليم السوري، كل هذا أثار الرأي العام في سوريا ضد التسلط المصري، خاصة أن السياسة الخارجية للدولة أصبحت محصورة بعبدالناصر ومجلسه الاستشاري، كما أكد بطرس غالي ( )، وكما أكد ذلك أيضاً أحد الوزراء السوريين وهو بشير العظمة منذ أول يوم ذهب فيه إلى مكتبه بالوزارة، قائلاً:
" أفهمني مدير المكتب بعد ذلك بأن التقاليد لابد وأن تراعى، فالوزير لا يحضر لوزارته قبل الحادية عشر، إذا توفر لديه وقت لذلك، إخفاء وحجب الملوك والوزراء والأمراء عن الأنظار إجراءات لها ضرورتها، لتبقى صورة القادة في خيال الجماهير أقرب إلى صورة الالهة والأئمة نقية طاهرة، لم تعرف سوريا في تاريخها الحديث الملكية والحاشية والبلاط والحجاب، كان شكري القوتلي رئيس الجمهورية، يسكن في شقة مستأجرة عادية جداً، في حي الجسر الأبيض وحارسه شرطي يداوم نهاراً فقط... قضينا شهوراً عديدة، بل سنتين تقريباً من دون عمل ولا مسؤولية محددة، كنا نتبادل الزيارات بين المكاتب ونستقبل كل طارق، وإذا إشتد بي الضيق والضجر بعد قراءة الصحف والمجلات، وبعد إيجاد الحلول للكلمات المتقاطعة، أدفع الباب هائماً، أحاول الإنطلاق في حدود القفص الذهبي، فأقصد مكاتب الزملاء الأصدقاء، أحمد عبدالكريم، وأمين النفوري، وغرفهم لصيقة بمكتبي، لقد جمعتنا الزمالة والجوار، واكتشاف ميولاً مشتركة في البحث عن الكتابة والتعليق والثرثرة، وفي استعراض شؤون أوسع من الدائرة الخانقة الضيقة لحياتنا اليومية"(3).

ولم تكن صلاحيات نواب الرئيس سوى رمزية، ويستطيع أن يسلبها منهم متى شاء، كما أنه أي الرئيس أبقى المجلس التنفيذي لسوريا بدون رئيس، بينما هو نفسه تولى رئاسة المجلس التنفيذي لإقليم مصر، وما يؤكد هشاشة المجلس التنفيذي لإقليم سوريا، أنه عندما اعترض على قرارات التأميم التي أصدرها عبدالناصر في يوليو 1961، أصدر عبدالناصر أوامره بإلغاء المجلس التنفيذي السوري على الفور، فكان ذلك الإلغاء هو إلغاء للشخصية السورية، واستغناءاً عن الوزارات السورية( ) ، وأما الإتحاد القومي فهو كما يقول أنور السادات: "إنه ليس نظام الحزب الواحد ولا نظام ائتلاف الأحزاب، إن الفروق بين الإتحاد القومي وبين الحزب الواحد فروق جوهرية"( )، هذا من الناحية النظرية لكنه عملياً ليس له أي مضمون في تسيير سياسة الدولة.
ورغم محاولة النظام الحاكم ( ) التخفيف من حدة مآسي الناس في ظل الوحدة باعتبار أن الكثيرين رؤوا أنها لم تكن سوى إحتلال مصري لسوريا، وأنها كانت على حساب الحكومات الديمقراطية، فارتفع سخط الشعب السوري والاستياء، ضد كل ما هو مصري، خاصة بعد الأفواج المصرية التي صارت تأتي لسوريا بشكل كبير، ومحاولتهم تغيير الأحوال في سوريا، دون أدنى فهم لطبيعة الشعب لسوري، وظروفه وتاريخه، بسبب سذاجة البعثيين الذين كان لهم الدور الأكبر فيها، فعمل لذلك عمل النظام الحاكم في 16 أغسطس عام 1960 على توحيد المجلس التنفيذي السوري مع المصري، وأعطي أربعة عشرة وزيراً سورياً مقابل واحداً وعشرين مصرياً، وجعل القاهرة ودمشق عاصمتين دوريتين بحيث تكون مدة إقامة الرئيس في القاهرة ثمانية أشهر وفي دمشق أربعة أشهر، وإيجاد حكومة موحدة، وتعيين نور الدين كحالة وعبدالحميد السراج نواباً للرئيس، وإغلاق مكاتب المباحث وختمها بالشمع الأحمر، ونقل ضباط السراج إلى مصر، فحقد السراج على عبدالناصر بشكل كبير، وتنازل عن منصبه الجديد، وذهب إلى سوريا لتنفيذ انقلابه، لكن عندما شعر عبدالكريم النحلاوي بذلك تخوف من أن تعود إجراءات السراج القاسية، فكان ذلك من الأسباب التي ساهمت في دفعه للانقلاب في 28 سبتمبر 1961، وما يدل أن السراج كان ينوي الانقلاب أن إتباعه رفعوا صوره وشعاراته، متوقعين أنه هو صاحب الانقلاب، مما حذا بقائد الانقلاب عبدالكريم النحلاوي أن يصدر أوامره باعتقالهم واعتقاله معهم، رغم تأييد السراج للنحلاوي في انقلابه( ).
وقد كان استهتار رأس النظام الحاكم برجال سوريا الأوائل مثل هاشم الأتاسي، وفارس الخوري، ورشدي الكيخيا، وسلطان الأطرش، وغيرهم، على اعتبار أنه لم يتنفقدهم ولم يزورهم بالرغم من زياراته لبعض الشخصيات ممن لا تاريخ وطني لها، إضافة لتشهير أسماءهم بالإذاعة عقب إصدار قوانين الإصلاح الزراعي، وإلصاق التهم بهم، وكل من هؤلاء له تأييد شعبي واسع، لذلك فمعظمهم أيد انقلاب النحلاوي، ومنهم الحوراني، صبري العسلي، صلاح الدين البيطار، بشير العظمة، سهيل الخوري، رشيد الكيخيا، ناظم القدسي، عبدالرحمن الكيلاني، أحمد أبو صالح، خليل كلاس، سلطان الأطرش، شكري القوتلي، أمين النفوري، وغيرهم، أما ميشيل عفلق فقال "الانفصال شر لابد منه"( ) .
وبالرغم أن قائد الانقلاب لم يكن يهدف إلى الانفصال، بل كان يهدف إلى تصحيح أخطاء النظام، لذلك عمل النحلاوي عى مفاوضة عبدالناصر لحل الخلاف، وتوصلا لبعض البنود وهي :( )
1- إعادة قسماً من الضباط المصريين إلى مصر، مع عودة قسماً من الضباط السوريين إلى سوريا.
2- إسناد مهام دقيقة للضباط السوريين في مصر بذات الفعالية الممنوحة للضباط المصريين في سوريا.
3- إصدار بلاغ عن ضباط الحركة لإنهاء الأوضاع الاستثنائية من خلال البلاغ رقم (9).
4- إصدار بلاغ من عبدالحكيم عامر بطي صفحة الماضي، وعدم المساءلة في المستقبل.
لكن عندما اتصل عبدالحكيم عامر، قال له عبدالناصر: "إزاي توافق، يا عامر، سنطبق الخطة"( ) ، وكان أحد معاوني عبدالكريم النحلاوي يتنصت على المكالمة، مما حذا بالنحلاوي، إلى إصدار البلاغ رقم عشرة، الذي ألغى بموجبه البلاغ رقم تسعة، وأعلن الانفصال رسمياً، فكان هذا جرحاً أصاب عبدالناصر، لذلك عمل كل جهده لمحاولة عودة سوريا صاغرة إلى قبضته دون قيد أو شرط، رغم اعترافه بخطأ النظام بحق سوريا، باعتباره لم يعطها الوقت الكافي، وإعطائه السراج صلاحيات أضرت بالوحدة، وبالرغم من عدم اكتراث الكثير من القادة المصريين بالانفصال، ما عدا المستفيد منهم( ) إلا أن الدعاية المصرية أخذت ، تعمل ضد سوريا كما أخذت تكيل المؤامرات على سوريا من خلال السفارة المصرية في لبنان، بواسطة السفير عبدالحميد غلاب، الذي أخذ ينشر الشائعات من خلال عملائه، وأخذ بتوزيع المنشورات التحريضية ضد المسؤولين السوريين ، ويبعث عملائه للإعتداء عليهم ، وإلقاء المتفجرات، وتوزيع رسائل التهديد، ووضع مخططات الاغتيالات، وتسليح العملاء والتسللات إلى سوريا عبر لبنان، حتى أن رئيس الحكومة السورية بشير العظمة تلقى تهديداً بالقتل، من قبل أحد العملاء، رداً على بيان رئيس الحكومة بالدعوة للوحدة مع مصر على أسس جديدة( )، بالرغم أن رئيس الحكومة معروف الدواليبي سمح للصحف المصرية عام 1962 بالدخول إلى سوريا، رغم قيام النظام المصري بتأميم جميع مشاريع السوريين واللبنانيين الذين كانوا يقيمون عقوداً طويلة في مصر وسلبهم أموالهم، وأخذ النظام المصري يهاجم النظام البرلماني السوري والليبرالية الاقتصادية، ويشجع اللجنة العسكرية البعثية سرا( )، وبسبب دعم العملاء من قبل النظام المصري، لإحداث انقلابات عسكرية وفتن داخلية، اشتكت سوريا إلى الجامعة العربية في 22 أغسطس 1969 فهددت مصر بالانسحاب من الجامعة العربية ، ونعتها بأنها صيغة استعمارية بعد ثبوت الأدلة على النظام المصري لإدانتها، ثم أثارت قضية الدندشي التي كانت عبارة عن فبركة مصرية للطعن في البرلمان السوري بتوريط رئيس البرلمان مأمون الكزبري فيها( ) ، وقد أرسل النحلاوي وفداً إلى مصر عام 1962 برئاسة المقدم زهير عقل للإتفاق على بعض الأمور وهي : ( )
1- وقف المهاترات الإذاعية فوراً.
2- الاعتراف بالوضع الحاضر في سوريا ليصار إلى الإنتقال إلى معالجة عودة الوحدة على أسس جديدة.
3- عقد اتفاق عسكري مشترك بين سوريا ومصر، لتطبيق الخطط العسكرية الموضوعة أثناء الوحدة.
4- تصفية الأمور الإدارية المتعلقة بين مصر وسوريا من أسلحة وغيرها.
لكن النظام المصري عمل على اتهام قادة الانقلاب بأنهم مرتشون ، وعمل أيضاً على إثارة الفتنة بينهم، وإثارة فتنة بين المدنيين وبين قادة الانقلاب، ولاسيما مأمون الكزبري الذي لم يثبت أي دليل يدينه أو يدين أحداً من أعضاء الحكومة، أو الضباط الذين إتهموا بالعمالة للمخابرات الأمريكية، فظل هؤلاء لا يملكون ثروات طائلة كما إدعى النظام المصري بذلك، رغم تأكيد الرئيس ناظم القدسي أن مصر هي نفسها كانت ترفض الوحدة بعد انقلاب النحلاوي، وتعمل سراً لإسقاط نظامه، كما عملت السفارة المصرية في بيروت على رشوة الصحف اللبنانية للعمل ضد النظام السوري، وتحطيم هيبة الدولة بتشويه صورة أعضاء الحكومة، وشتمهم( ) ، وعندما ألح النحلاوي على ضرورة إعادة الوحدة مع مصر، اشترط عبدالناصر عليه أن يكون هو رئيساً لسوريا، وإلغاء البرلمان والحكومة، وكان النظام المصري متصلاً بحركتين أخريين هما حركة بدر الأعسر في حمص، وحركة جاسم علوان في حلب، لتفتيت الجيش السوري وإحداث حرب أهلية، وعلى إثر ذلك قام النحلاوي بانقلابه الثاني عام 1962، وقام تمرد جاسم علوان في حلب، وتمرد بدر الأعسر في حمص، وخوفاً على إنقسام الجيش، رأى النحلاوي قبول مؤتمر حمص للتفاهم على حل يرضي جميع الأطراف، ورغم ذلك قام جاسم علوان بانقلاب آخر بعد مؤتمر حمص، وحرض على إطلاق مظاهرات ضد النظام ، ثم حدث إضراب عمال النسيج في حلب في 7 يوليو 1962، مطالبين بعودة الوحدة، مما حذا بالحكومة إلى اعتقال محرضي الاضراب وجاسم علوان معهم ، وحينما رفع ناظم القدسي الأحكام العرفية( ) , حيث كان قد استمر في إعلانها بسبب عملاء النظام المصري ولمدة عدة أشهر مما أدى ذلك إلى نشاط عملاء النظام المصري، والذين تسببوا قبل ذلك بإسقاط حكومة بشير العظمة في 17 سبتمبر 1962 بسبب انقسام الرأى حول قضية الوحدة مع مصر، وعلى ذلك كان رفع الأحكام العرفية خطأً كبيراً( )، لأن عملاء النظام المصري تحالفوا مع البعث لإحداث انقلاب يطيح بالنظام وهذا ما ساهم فعلاً في انقلاب زياد الحريري بتحالف مستقلين وعملاء للنظام المصري، وقادة البعث، في 8 مارس 1963، وكانت مصر على علم تام بالانقلاب لذلك أوعزت إلى لاجئين فلسطينيين للقيام بمظاهرات أعدتها لإظهار الابتهاج بالانقلاب، وكان لهذه المظاهرات تأثيراً إيجابيا ًعلى الانقلاب الجديد الذي انتخب الفريق لؤي الأتاسي رئيساً للجمهورية ولمجلس قيادة الثورة، والذي عمل بدوره على الإتصال بقادة انقلاب العراق وبعبدالناصر، لعقد الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق، في 17 إبريل 1963( )، وبسبب محاولات البعثيين الحصول على المراكز القيادية بالجيش والدولة، حدث الخلاف بين الوحدويين والمستقلين من جهة وبين البعث من جهة ثانية، مما حذا بالوحدوين الناصريون إلى القيام بانقلابهم بقيادة جاسم علوان في يوليو 1962، وكان هذا الانقلاب على علاقة تامة بمصر، وبسبب ما قام به البعث من إعدامات وتنكيل بالوحدويين الناصريين، توترت العلاقات بينهم وبين مصر( )، فصرح عبدالناصر في 22 يوليو 1963:
" إن الجمهورية العربية المتحدة، لا تعتبر نفسها مرتبطة أو ملزمة بأي اتفاق مع الحكومة السورية الحاضرة، لأن حكم البعث حكم فاشستي متسلط ودموي، وهو حكم المشانق وحمامات الدم... إن قيادة البعث وقعت وثيقة الانفصال ثم دخلت الانتخابات في العهد الانفصالي فخسرت المعركة، أما سبب بكاء البيطار، فليس الندم على توقيع وثيقة الانفصال، ولكن لأن البعث خسر في الانتخابات، وإن الأيام أثبتت أن سياسة البعث مجرد أساليب ملتوية رخيصة قائمة على المساومات، وإن قيادة البعث أرادت اقتسام مناطق النفوذ فتسيطر هي هناك، وتكون لنا منطقة نفوذنا"( ) .
وقال أيضاً : "إننا لا نعتبر الجمهورية العربية المتحدة مرتبطة بأي وحدة في الهدف مع النظام الفاشستي القائم في سوريا، يستحيل علينا التعاون مع نظام قائم على الغدر والخيانة، بعيداً عن الإنسانية، متصف باللاأخلاقية، إن قبولنا يعتبر خيانة لقضية الوحدة العربية وللشعب السوري"( )، فيرد عليه ميشيل عفلق "إن السياسة التي إتبعتها البيروقراطية الإقليمية واللاعقلانية التي تحكم القاهرة، كانت مع الأسف الشديد، نسخة عن سياسة الأجهزة التي تحكم القاهرة قبل عام 1952، أي سياسة إقليمية توسعية قصيرة النظر، تخطط وتعمل لاضعاف الأقطار العربية لتبقى هى المتفوقة والمسيطرة" ( )، وظلت العلاقة متوترة بين نظام أمين الحافظ والنظام المصري، واستمرت الحملات الإعلامية بينهما، وفي أثناء زيارة الرئيس أمين الحافظ للقاهرة عام 1964 في اجتماع الجامعة العربية، عمد النظام المصري إلى محادثات سرية مع أحد أعضاء الوفد السوري وهو محمد عمران، والذي كان له دوراً كبيراً في إثارة الطائفية في الجيش، كما عمد النظام المصري على تشويه صورة الرئيس أمين الحافظ باختلاق شائعات تحط من شخصية الرئيس أمين الحافظ، على أساس علاقته بالجاسوس الإسرائيلي إلياهو كوهين، حيث يقول هادي البكار الذي كان يعمل في إذاعة صوت العرب في كتابه "أسرار سياسية وعربية": "إننا أنا وغسان كنفاني لفقنا حكاية زيارة كوهين للجبهة السورية لحرمان نظام البيطار من شرف اكتشافه"( ) .
وبعد ذلك أيدت مصر انقلاب صلاح جديد في 23 مارس 1966، واعترفت بالنظام الجديد، ووقعت في الثالث من نوفمبر عام 1966 معاهدة الدفاع المشترك والتمثيل الدبلوماسي بينهما، وإعترفت بانفصال القطرين، ثم أخذ نظام نور الدين الأتاسي، يزايد على النظام المصري وينتقده لدفعه للحرب مع إسرائيل( ) ، حيث انتقد قضية تحويل نهر الأردن التي أقرها مؤتمر القمة العربية عام 1965، على أساس أنه عمل على الدعوة لتأجيل تحويل روافد الأردن، حتى تستطيع تأمين الحماية الكافية من الطيران الإسرائيلي. فوصف النظام المصري بالاستكانة، وقد أ كد الملك حسين أن نظام الأتاسي جديد، مخترق بشكل كامل من قبل الجواسيس والعملاء المتواطئين مع جهات معادية للعرب، وهدفهم إشعال الموقف على الجبهة السورية لتوريط مصر في حرب غير مستعدة لها، وخاصة العمالة للإتحاد السوفياتي، وهكذا استدرجت مصر إلى الفخ الذي نصبه لها نظام الأتاسي جديد، بالتعاون مع الإتحاد السوفياتي، فطلب عبدالناصر انسحاب قوات الطواريء الدولية من سيناء ثم خطب أمام مجلس الأمة المصري في 29 مايو 1967 قائلاً: " لقد باتت استعداداتنا كاملة، ونحن الآن مهيأون لمواجهة إسرائيل ... لقد أصبحنا قادرين على معالجة قضية فلسطين بأكملها .... وسوف نقرر نحن وليس هم زمان المعركة ومكانها"( ) ، وكانت نتيجة الحرب هزيمة الجيوش العربية بأكملها، فقرر مجلس الأمن في السابع من يوليو1967، وقف القتال، وقد وافقت الأردن ومصر في الثامن من يونيو، أما سوريا ففي التاسع من نفس الشهر، لكن النظام السوري قد أعلن سقوط الجولان قبل سقوطها بـ 24 ساعة، أي في العاشر من يونيو 1967 وبرر النظام عمله بأنه يقصد من ذلك حث السوفييت على التدخل لصالح سوريا، لأن إحتلال القنيطرة يعني الطريق إلى دمشق أصبح مفتوحاً، وهذا ما حث إسرائيل في الحادي عشر من يونيو 1967 على إحتلالها بالفعل، وبعد ذلك أعلنت إسرائيل عن قبولها بوقف إطلاق النار بعد تدخل الدولتين العظمتين ثم أيدت مصر الحركة التصحيحية بقيادةوزير الدفاع اللواء حافظ الأسد في 16 نوفمبر 1970، خاصة بعد أن شكل حكومة نصفها من الناصريين ونصفها الآخر من البعثيين، وقام بعد عشرة أيام من حركته بزيارة القاهرة، لتأكيد التعاون بين البلدين، ثم تولى رئاسة الجمهورية فيما بعد( ).

4- العراق
إن ما يربط العراق بسوريا هو ما يربط أي جزأين أو منطقتين من جزء واحد أو منطقة واحدة ، ليس بينهما أي حواجز طبيعية أو بشرية، لذلك فأي حدث في إحداهما لابد أن يتأثر به الجزء الآخر أو الأجزاء الأخرى في كل منطقة الهلال الخصيب، ولم يحدث أي انفصال بين هذين الجزأين منذ أقدم الحضارات، فاشتراكهما بحضارة واحدة، بدءاً من الحضارة السومرية وحتى نهاية الدولة العثمانية، وبين هذين العصرين موجات من الساميين العرب، الذين شكلوا حضاراتها وفرضوا لغتهم وكيانهم عليها ولم تستطع كل الغارات الخارجية أن تذيب هذا الشعب بل ذابت نفسها فيه، وبالتالي كان الفصل بين هذين الجزأين وفق معاهدة سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا، هو فصل تعسفي غير منطقي هدفه تحطيم أمل العرب في استعادة مكانتهم بين أمم العالم المتحضر، ورغم ذلك لم يقبل شعبي القطرين بهذه الإتفاقية، فكان المجلس الاستشاري للملك فيصل الأول يضم أعضاء من كل مناطق الهلال الخصيب وخاصة الجانب العراقي مثل نوري باشا السعيد، وطه باشا الهاشمي، وياسين باشا الهاشمي، وغيرهم، حتى أن نوري السعيد كان قائداً لقوات الأمير فيصل الذي حرر حلب وهزم أتاتورك شمالي سوريا، كما أنه كان من قرارات المؤتمر السوري عام 1920 بند ينص على استقلال سوريا والعراق وايجاد الإتحاد بينهما، وظلت العلاقات بين هذين الجزأين كبيرة بالرغم من انتداب العراق من قبل بريطانيا، وانتداب سوريا من قبل فرنسا، حتى أن العراق أمد الثورة السورية الكبرى عام 1925، بمعونات سرية، وجعل العراق ملجأاً للهاربين من قمع الانتداب الفرنسي، كما ضغطت العراق على بريطانيا عام 1936 لحملها على العمل لخدمة الوفد السوري المفاوض في باريس آنذاك، وكانت الأموال العراقية تسدد لمصاريف الوفد السوري المفاوض بشكل كامل، كما أمدت سوريا ثورة رشيد عالي الكيلاني بالرجال والسلاح والمال، وكان فشلها فيما بعد، قد أدى لإحتلال الإنكليز لكلا القطرين سوريا والعراق منذ عام 1941، ولولا تدخل بريطانيا لوقف العدوان الفرنسي على دمشق عام 1945، لتدخل الجيش العراقي لذلك( ) ، وللأسرة الهاشمية مكانة خاصة عند الشعب السوري، خاصة الملك فيصل الأول وابنه غازي وحفيده فيصل الصغير ، أيضاً كان نوري السعيد له الدور الكبير في حصول سوريا على استقلالها في السابع من أغسطس 1943، وكان لسان سوريا لدى مصطفى النحاس باشا حول قضية سوريا ولبنان، ولسانهم عند الإنكليز، وظل الشعب السوري يحتفل بعيد جلوس الملك فيصلعلى العرش حتى منتصف الخمسينات، كما كانت مصاريف الوفد الفلسطيني بقيادة أمين الحسيني على نفقة العراق، حتى أن نوري السعيد كلفه بترأس وفداً عراقياً إلى الولايات المتحدة لمعالجة قضية فلسطين( ) ، وكانت معظم الحركات السياسية وتنظيماتها في سوريا لها فروع في العراق والعكس صحيح، إضافة إلى تشابك القبائل في كلا الجزأين، وما يشكله مرفأ الإسكندرونة الذي يعتبر مرفأ شمال سوريا والعراق، هذه الأشياء وغيرها، جعلت الوحدة بين العراق وسوريا، محببة إلى كل سوري وعراقي، فلم تكن بينهما أي حدود قبل سايكس بيكو، فالتنقل بين مدينة وأخرى كان لا يواجه أية قيود، حتى أن قادة الأحزاب السياسية في كلا القطرين ظلت تربطهم الصلات القوية بعد الاستقلال في سوريا وفي العراق، مما جعل مشروع الهلال الخصيب يستهوي معظم سكان القطرين، باعتباره الطريق إلى الوحدة العربية الكبرى، وباعتباره يجمع بين أقطار بينها من الروابط ما يجعل الإتحاد بينهما طبيعياً، وكان لكل هذه الروابط، أن يقوم ذلك المشروع بعد استقلال سوريا المبدئي عام 1941 عند دخول قوات فرنسا الحرة بقيادة الجنرال كاترو مع الإنكليز إليها( ) ، وقد عرف هذا المشروع بالكتاب الأزرق ( )، و قدمه رئيس وزراء العراق نوري السعيد في أواخر 1942، إلى وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ريتشارد كيس، لذا تخوفت بريطانيا من هذا المشروع، وأوعزت إلى عميلها مصطفى النحاس باشا بعد أن فرضته على الملك فاروق بالقوة، ليشكل الحكومة ويعمل على الحيلولة دون تنفيذ هذا المشروع، من خلال تأسيس ما يسمى بجامعة الدول العربية، التي تهيمن عليها مصر، ووقع ميثاقها في 22 مارس 1945، وقد قام مشروع الهلال الخصيب على مرحلتين هما: ( )
1- المرحلة الأولى :
توحيد سوريا ولبنان وفلسطين والأردن في دولة واحدة، ويقرر الشعب في هذه الأقطار شكل الحكم فيها جمهوري أو ملكي، رئاسي أم غير ذلك، مع منح الأقلية اليهودية في فلسطين شبه استقلال ذاتي بضمانات دولية،و توفير الحماية اللازمة للمسيحيين في لبنان.

2- المرحلة الثانية:
ربط سوريا الكبرى الموحدة التي تجمع هذه الأقطار بعد قيامها، بالقطر العراقي لتشكيل سوريا الطبيعية أو الهلال الخصيب، بحيث تصبح هذه الدولة نواة إتحادية لدول أخرى، وفق مشيئتها من خلال جامعة تقوم على مجلس دائم تنضم إليه الدول العربية الأعضاء، ويرأسه أحد الحكام العرب المنتخب بأسلوب ترضى به الدول المعنية، ويكون المجلس مسؤولاً عن الدفاع الخارجي، والنقد والمواصلات والجمارك وحماية الأقليات، وقد رأى البعض أنه لو تحققت وحدة الهلال الخصيب سيؤدي ذلك إلى توحيد المشرق العربي كله، وبروز قوة إقليمية تتحدى بامكانياتها المالية والاقتصادية والجيوبولوتيكية، مصالح الدول العظمى في قلب الشرق الأوسط، وهذا سيؤهلها لتوحيد المنطقة العربية بأكملها، وبالتالي بروز قوة عظمى، تنافس الدول العظمى في العالم( ).
لكن عودة الوصي عبدالإله لتسلم العراق بعد فشل ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق عام 1941، بعد أن وضع رشيد عالي الكيلاني ابن عم الملك(الشريف ناصر) وصياً على الملك فيصل الصغير بدلاً من عبد الإله, وذلك بعد استيلائه على الحكم في العراق بدعم الإنكليز له، فكان هذا السبب قد جعل الشعب السوري كارهاً للوصي عبدالإله الذي عاد بحراب الإنكليز وصياً على عرش العراق، إضافة إلى مستشاره نوري السعيد الذي تولى عدة مرات رئاسة الحكومة في العراق، وزاد من كرهه للوصي، إعدامه لأحد الأقطاب الأربعة في ثورة رشيد عالي الكيلاني، وهو صلاح الدين الصباغ وهو سوري من دمشق، حيث ظلت جثته معلقة ثلاثة أيام نزولاً عند رغبة الوصي، بعد أن سلمته تركيا للعراق عقب الحرب العالمية الثانية، لذلك استغل معارضي مشروع الهلال الخصيب هذه الحادثة لمعارضة المشروع ووسمه بالعمالة والخيانة( ) ، بالرغم من أن المادة الثانية من الدستور السوري لعام 1928 تقول: " إن البلاد السورية المنفصلة عن الدولة العثمانية وحدة سياسية لا تتجزأ، ولا عبرة لكل تجزئة طرأت عليها منذ نهاية الحرب العالمية "( ) ، وعقب إعلان الاستقلال في أغسطس 1943، زادت دعاوي دعاة الوحدة مع العراق، فقال أحد النواب وهو حلمي الأتاسي عام 1945:" يجب ألا يبلغ التمسك بالنظام الجمهوري حداً يقف في وجه توحيد البلاد ويكون حائلاً دون توسيع نظامها وضم شملها ضمن حدودها الطبيعية"( ) ، وقد وافق البرلمان السوري في جلسة 31 مارس 1945، على ميثاق الجامعة العربية، بشرط احتفاظ سوريا بحقها في تحقيق وحدتها الطبيعية، بغض النظر عن رأي الجامعة العربية، وكان الحوراني أول المنادين بذلك، وهذا إن دل فهو يدل أنه كان ما يزال يعمل لصالح الحزب القومي السوري، ومن أجل هذه الوحدة اندلعت المظاهرات في حلب وقادها حزب الشعب، تطالب بالوحدة الفورية بين سوريا والعراق، لكن قمعها قائد الجيش حسني الزعيم - بعد حرب فلسطين 1948-، وكان قبل ذلك قد عمل رئيس الحكومة السورية عام 1946 سعدالله الجابري ، على بحث مشروع اتفاق مبدئي كخطوة أولى نحو مشروع الهلال الخصيب، من خلال توحيد الجمارك والمواصلات( )، لكن المشروع أوقف بسبب رشوة السعودية لبعض أعضاء الحكومة، وبعد انقلاب حسني الزعيم دعى قائد الانقلاب إلى اتحاد سياسي وعسكري مع العراق بعد لقائه بوزير الخارجية العراقي جمال بابان، وضرورة تنسيق الخطط المشتركة بين البلدين ضد أي عدوان محتمل، لكن رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد رفض إقامة أي حلف عسكري إلا بشروط هي( ):
1- إنشاء قواعد للجيش العراقي في سوريا.
2- إعادة الوضع الدستوري إلى سوريا قبل النظر في الإتحاد الفيدرالي.
3- عدم تدخل الجامعة العربية في شؤون سوريا كونها أداة بيد مصر.
ثم التقى نوري السعيد في إبريل 1949 في دمشق مع حسني الزعيم، وذلك، بعد أن زار وزير خارجية سوريا الأمير عادل أرسلان ، العراق برفقة صبري العسلي، ثم وقع نوري السعيد وحسني الزعيم إتفاقية عسكرية واقتصادية، واتفق معه على العمل من أجل وحدة القطرين( )، لكن تبين أن كل هذه التحركات من قبل حسني الزعيم كانت لتثبيت وضعه الداخلي، حيث ما أن استقر بالحكم حتى نقض الاتفاقية وحرك قواته على حدود العراق، متهماً العراق بحشد قواته على الحدود السورية، وبسبب ذلك اتفق العراق مع صبري العسلي على القضاء على حسني الزعيم، وتوقيع اتفاق بين سوريا والعراق، بدعم من الحزب الوطني في سوريا، خاصة بعد اعتلاء حسني الزعيم منصب الرئاسة وفق استفتاء شعبي، وتعيينه لمحسن البرازي الموالي لفرنسا والمعادي للوحدة مع العراق رئيسا للوزراء( )، لذلك عمل على إبعاد أسعد طلس عن أمانة وزارة الخارجية كونه موالياً للعراق، وهذا العمل أثار قائد اللواء الأول الزعيم سامي الحناوي –عديل أسعد طلس- بعد أن تقارب حسني الزعيم مع مصر حيث حثه الملك فاروق على معاداة مشروعي الهلال الخصيب و سوريا الكبرى، إضافة لعمله في إثارة العراق ضده، بدعوته للقائد العراقي رشيد عالي الكيلاني الذي كان يقيم في السعودية، ودعمه لتشكيل حكومة عراقية مؤقتة في سوريا وموالية لحسني الزعيم، تعمل من أجل اسقاط الحكم الهاشمي في العراق، لذلك عملت العراق على اسقاط حسني الزعيم، من خلال قائد اللواء الأول سامي الحناوي ذي العلاقة بالسفير العراقي في دمشق( )، وكانت الدوافع الأساسية لهذا الانقلاب بقيادة سامي الحناوي هي: ( )
1- تمهيد الأجواء السياسية التي يقوم بها حزب الشعب لقبول الرأى العام فكرة الوحدة مع العراق، عبر انتخابات تشريعية، ودستورية ينص على ذلك صراحة.
2- تركيز أوضاع الجيش، بما يضمن تسريح المعارضين لهذه الفكرة.
3- تنسيق السياسة الخارجية بين سوريا والعراق لإتقاء أي هجوم مصري أو سعودي يهدف لتدمير الإتحاد.
4- تحريك رجال الصحافة والفكر وزعماء العشائر والأحياء لتأييد فكرة الوحدة مع العراق.
5- اعتماد الدكتور أسعد طلس كمعتمد دبلوماسي دائم في بغداد، حيث يعمل كضابط ارتباط بين دمشق وبغداد، وإعتماد الدكتور عدنان الأتاسي نجل الرئيس هاشم الأتاسي كسفير في العراق لدى سوريا، ثم دعى قائد المجلس العسكري الأعلى الزعيم سامي الحناوي، هاشم الأتاسي وسلمه السلطتين التشريعية والتنفيذية وعهد إليه بتشكيل حكومة كونه الراعي الروحي لحزب الشعب المؤيد للوحدة مع العراق( ) ، وقد اشترك الحوراني وعفلق بهذه الحكومة، لكن عندما دعت الحكومة للوحدة مع العراق استقالا منها، وهنا يلاحظ أن الحوراني غير سياسته ومواقفه من وحدة سوريا الطبيعية، وهذا دليل أنه انسحب من الحزب القومي السوري، وأصبح معارضاً له وللوحدة مع العراق، ورغم فوز حزب الشعب في الجمعية التأسيسية بـ 51 صوتاً مقابل 115، وهذا دليل على أن أكثرية النواب مع الوحدة مع العراق، خاصة بعد أن عين الوصي عبدالإله, علي جودت الأيوبي رئيساً للحكومة، بدلاً من نوري السعيد ذي الميول البريطانية، كما عين أحد أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي المعارض في العراق، في الحكومة العراقية، لإغراء اليسار السوري بذلك، بعد رفع الحظر عن الأحزاب باستثناء الحزب الشيوعي والحزب التعاوني الاشتراكي وذلك بعد، الانقلاب مباشرة بمرسوم من سامي الحناوي( ) .
وفي الخامس من أكتوبر 1949 جاء الوصي عبدالإله والملك فيصل الصغير إلى سوريا، وقد استقبلها الرئيس هاشم الأتاسي وقائد الجيش سامي الحناوي، وفارس الخوري وصبري العسلي، وهكذا أيدت جميع الأحزاب وخاصة الحزبين الرئيسيين الوطني والشعب الوحدة مع العراق، ما عدا حزبي البعث والشيوعي، وبالمقابل أيدت الأحزاب العراقية ذلك، خاصة بعد أن قام نوري السعيد بإنشاء حزب الإتحاد الدستوري في نوفمبر 1949، الذي يهدف بالدرجة الأولى للوحدة مع سوريا( ) ، وحاول نوري السعيد إقناع الحوراني بهذه الوحدة، لكنه أخذ يعارضها علناً وأعلن ذلك بقوله: " إذا ما بقيت شعارات الوحدة السورية العراقية التي يرفعها حزب الشعب ماضية في صعودها، فإنها ستصبح عاملاً من عوامل التشويش والفوضى وعدم الاستقرار في سوريا "( ) ، لكن قدم العراق للحوراني رشوة بمبلغ خمسة ملايين جنيه استرليني ليتغيب عن جلسة البرلمان التي كان من المفترض أن تصوت في 24 ديسمبر 1949 على قرار الوحدة، لكن الحوراني رفض ذلك، وأعلن أن موضوع الإتحاد مع العراق، هو مؤامرة انكليزية موجهة ضد سوريا، واشترط شروطاً تعجيزية للموافقة( ) ، ثم عمل على إقناع بعض الضباط بضرورة تأييد الانقلاب الذي يقوده الشيشكلي، فعلى سبيل المثال قال لفضل الله أبو منصور: " أنتم الوحيدين القادرين على إنقاذ البلاد، وإنهاء حالة التردي القائمة.. سيسجل التاريخ لكم إنجازكم المجيد هذا، أما إذا ترددتم وحتى لعدة أيام، فإن فرصة الإنقاذ هذه ستضيع إلى الأبد، وسيدخل جيش استعماري إلى سوريا، وراء ستارة الجيش العراقي العربي، ولن يكون أمامنا إلا الذل والمهانة مرة أخرى" ( ).
وكان نوري السعيد قد كلف موسى الشابندر لبحث قضية الوحدة بين سوريا والعراق وتسريعها لكن استمرت الدعاية المغرضة التي كان يطلقها معارضي الوحدة مع العراق وأبرزهم الحوراني، وميشيل عفلق، وخالد بكداش على أساس أن هدف هذه الوحدة هو ضم سوريا إلى العراق، وإيجاد عرش جديد للأمير عبدالإله، وتوسيع النفوذ البريطاني في الشرق الأوسط( ) ، رغم أن هدف نوري السعيد لم يكن سوى مصلحة سوريا والعراق، وأن يتم الإتحاد بينهما برضى الفريقين من خلال البرلمان، ولا يهم أن يبقى النظام الجمهوري في سوريا والملكي في العراق على حالهما، بحيث يشكل مجلس الاتحاد من وزراء الخارجية والمالية والدفاع للحكومتين، وأن يرأس الاتحاد كل من ملك العراق، ورئيس سوريا، بالتعاون، حسب المدة التي يتفق عليها عند وضع أسس الإتحاد وفروعه، وكان كل ذلك تعليمات خطية لموسى الشابندر من نوري السعيد نفسه، أما بالنسبة للمعاهدة البريطانية العراقية، فبالرغم من محدودية تأثيرها فإنها لا تشمل سوريا بأي حال من الأحوال، ومهما كانت شروط الإتحاد، وقد أبدى كل من الرئيس هاشم الأتاسي ورئيس اللجنة التأسيسية رشدي الكيخيا، وأمين وزارة الخارجية أسعد طلس، و رئيس الوزراء الأسبق حسني البرازي، وعدداً كبيراً آخر من السياسيين، رغبتهم في هذه الوحدة، والتقوا مع موسى الشابندر للإتفاق على صيغة الوحدة في 5 ديسمبر 1949، لكن وجود بعض الانتهازيين الذين طلبوا رشاوي مقابل قبولهم، إضافة لخطأ القيادة العراقية ببعثها وفوداً إلى سوريا تلتقي مع الجانب المؤيد للوحدة، وترفض الالتقاء بالمعارضين لاقناعهم بها، فعلى سبيل المثال كان من الممكن إقناع رئيس حزب الإخوان المسلمين الدكتور مصطفى السباعي من خلال قريبه السفير العراقي في دمشق عبدالكريم السباعي. لكن كان قيام انقلاب الشيشكلي في 24 ديسمبر 1949، واعتقاله لقائد الجيش سامي الحناوي، وهروب أسعد طلس إلى السفارة العراقية، وسقوط حكومة ناظم القدسي، قد أعاد الوحدة خاصة أن يوم الانقلاب كان هو يوم التصويت على الوحدة في البرلمان، وبعد انقلاب الشيشكلي عام 1949 ، ادعى الشيشكلي والحوراني أن قائد الجيش سامي الحناوي كان يريد بيع البلاد لنوري السعيد والوصي عبدالإله، وعلى إثر الانقلاب سقطت حكومة علي جودت الأيوبي في العراق، وتشكلت حكومة جديدة برئاسة توفيق السويدي في إبريل 1950، حيث أدخلت في منهاجها مشروع الإتحاد الفيدرالي مع سوريا، وأعلن رئيسها أن الشعبين السوري والعراقي يشعران بحاجة ماسة للوحدة( )، لكن تدخل النظام المصري من خلال الجامعة العربية لوقف الوحدة، فابتدع ما سمي بمشروع الضمان الجماعي، الذي من بنوده تعهد الدول العربية بعدم إبرام أي اتفاقية دولية لا تتفق مع مشروع الضمان الجماعي، والهدف هو سد الطريق على الوحدة السورية العراقية، لتحتفظ مصر لنفسها بالريادة كأقوى دولة عربية بمحافظتها على الوضع الراهن، من خلال إحتوائها للعراق وسوريا وإعادة تأكيد مبدأ استقلال كل دولة، لكن رغم ذلك استمرت دعوات حزب الشعب للوحدة مع العراق، وقد صرح السفير العراقي في دمشق حول ذلك داعماً لموقف حزب الشعب بقوله: " إن الخطوة الأولى هي جمع تلك البلدان التي ترتبط تاريخياً وجغرافياً ولها مصالح مشتركة"( )، ومما زاد من شعبية الهاشميين في سوريا أنه عندما تجددت الاشتباكات على الحدود السورية الإسرائيلية، مما حذا بالجامعة العربية في الرابع عشر من مايو 1951 إلى إصدار قرار بإمكانية تدخل العراق ومصر لمساعدة سوريا، لكن مصر لم ترسل أي قوات لسوريا، بينما قام نوري السعيد بإرسال قوات عراقية على الفور إلى سوريا، وصرح في 16 مايو 1951 حول ذلك بقوله: " في هذه اللحظة التي أتحدث فيها إليكم، تكون مدفعيتنا المضادة للطائرات في طريقها إلى سوريا، لتساعدها ضد اعتداء الطيران الصهيوني، إن وحداتنا ومدفعيتنا ومحاربينا هي تحت تصرف قادة سوريا ما دعت الحاجة لذلك"( ) ، فهنا تأكد للشعب السوري أن دعوات الشيشكلي والحوراني لا أساس لها من الصحة، خاصة أن العراق قد ازداد إنتاجه النفطي خال الفترة (1950-1954) من 6 مليون طن سنوياً إلى 30 مليون طن سنوياً، وعلى ذلك فلا مصلحة لبريطانيا بالوحدة السورية العراقية حتى لا تكسب عداوة مصر والسعودية وإسرائيل وفرنسا، وعداك عن تخوفها من انتقال مشاكل سوريا إلى العراق، فهدفها لم يكن سوى سلامة أنابيب شركة أي بي سي الإنكلوعراقية التي تصب في البحر، ولاشيء غير ذلك، أما العراق فهو ليس بحاجة لموارد سورية ولا يوجد عنده فائض من السكان يريد توطينه( ).
وبسبب ازدياد الدعوات الوحدوية في سوريا، عمد الشيشكلي والحوراني على العمل لاسقاط الحكم الهاشمي في العراق بدعم رئيس الأمن العراقي العقيد علي خالد للقيام بانقلاب عسكري في 14 فبراير 1950 لكن فشل الانقلاب، وسقطت حكومة مزاحم الباجه جي وأعلنت الحكومة العراقية، إغلاق الحدود مع سوريا( ) ، ورداً على ذلك شكل الحوراني في البرلمان كتلة الجمهوريين الأحرار ضد كتلة حزب الشعب للوقوف ضد التصويت على الوحدة في البرلمان، لكنه خفف من حدة لهجته تجاه الوحدة مع العراق بعد قبوله رشوة عراقية في 20 إبريل 1950، وقبوله الوحدة مع العراق بشرط أن يصبح رئيساً للحكومة الوحدوية، ومن ثم رئيساً لسوريا ( )، لكنه بعد ذلك عاد وصار يرفض هذه الوحدة حتى قام الشيشكلي في التاسع والعشرين من نوفمبر 1951 بانقلابه الثاني، وأيد الحوراني هذا الانقلاب، مما حذا بالعراق الى العمل لاسقاط الشيشكلي من خلال أصدقائها في سوريا مثل صبري العسلي، وعدنان الأتاسي، وغيرهم. لأن الشيشكلي قد عطل بانقلابه مسيرة الوحدة مع العراق، ثم تحالف العراق مع قائد المنطقة الوسطى (محمود شوكت). ومع شيخ قبيلة طيء (عبدالرزاق الحسو)، ومع محافظ دمشق (رشدي الحامد) ( )، وكان الشيشكلي قد برر معارضته لمشروع الهلال الخصيب على أساس أن هدفه الوحدة العربية الشاملة، وأن يجعل سوريا هي بروسيا العرب التي ستعمل على تحرير العالم العربي كله، ووحدته( ) ، لكن نوري السعيد رفض الاعتراف بحكمه مما حذا بالشيشكلي إلى التقارب مع السعودية ومصر في عهد محمد نجيب فأيد حركة محمد نجيب في 23 يوليو 1952، لكن بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي في سوريا التي سادت بعد انقلاب الشيشكلي الثاني 1951، عمد رئيس الحكومة العراقية فاضل الجمالي على استغلال ذلك بإشاعة الديمقراطية في العراق وذلك بسماحه بتشكيل أحزاب جديدة، وتأمين الحريات الديمقراطية، وقال في مؤتمر صحفي:" إن دعوة العراق للإتحاد تحمل في طياتها هدماً للكثير من الآراء والنظريات القائمة التي تقف حجر عثرة في سبيل الإتحاد، وإن الغاية منها هي التفاهم على أسلوب تدريجي يبدأ بين دولتين فأكثر ثم تنضم إليها بقية الدول العربية، وإن هذا الإتحاد هو لخير الشعوب العربية لا لمصالح خاصة عائلية أو لزعامات معينة"( )، ثم أبدى العراق إستعداده لتمويل جيش عربي من عائدات النفط العراقية، لكن الحوراني، اعتبر هذه الخطوات هي خطوات استعمارية بإيحاء من الإنكليز، وأوعزت مصر والسعودية للشيشكلي ليرفض العرض، مما حذا بالعراق إلى تأييد آراء الجبهة الوطنية التي جمعت جميع القوى السياسية في البلاد بعد اجتماعها في منزل أكرم الحوراني عام 1953، حيث قرروا ما يلي: " إن أركان الجبهة قرروا انطلاق الثورة المسلحة من جبل الدروز، على أن تعم البلاد جميعها، وسيشترك رؤساء العشائر مع الجبل بإشعال الثورة، وإن العراق أبدى استعداده لدعم هذه الثورة بالمال والسلاح والرجال "( ) ، لكن الحوراني رفض ذلك على الفور على أساس أن ذلك قد يدفع لفتنة الوحدة مع العراق، وهي حسب نظره مشروع استعماري، ورغم ذلك استمر الملحق العسكري العراقي في دمشق (عبدالمطلب الأمين) في الإتصال مع السياسيين المعارضين، وتوزيع الأموال والمساعدات للصحف المناوءة للشيشكلي، وقد أيد هاشم الأتاسي تحرك العراق عسكرياً لاسقاط نظام الشيشكلي، لكن الولايات المتحدة وبريطانيا رفضتا السماح للعراق بالتدخل العسكري لتحقيق الوحدة بالقوة ، رغم موافقة الكثير من الوحدويين ورغبتهم في ذلك، حيث كانوا يرون أن المظهر الخارجي لرأس الدولة سواءاً كان ملكياً أم رئاسياً، يحسمه جوهر النظام السياسي، فمن الممكن أن يكون الملك ديمقراطياً، ورئيس الجمهورية ديكتاتورياً، فعلى سبيل المثال، كان الدستور السوري لعام 1920 يحد من صلاحيات الملك ويجعل حكمه رمزياً، والحكم الرسمي لمجلس النواب، بخلاف دستور حسني الزعيم الذي أعطاه صلاحيات مطلقة( ).
كما عمل العراق على تشجيع العشائر البدوية، على الحدود السورية لإثارة عدم الاستقرار في سوريا، وساعد العقيد محمد صفا بتشكيل حكومة سوريا الحرة، وأيده الكثير من اللاجئين السوريين الذين لجؤوا إلى العراق وانضموا لهذه الحكومة( ) ، وأصبحت لها إذاعتها ونشاطاتها السرية، وأيضاً حث رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي (صادق البصام) رئيس الحكومة العراقية فاضل الجمالي، على طلب عقد جلسة عاجلة لجامعة الدول العربية، إبان مشكلة جبل العرب عام 1954 في سوريا، باعتبار أن القضية السورية ليست مسألة داخلية، بل هي مسألة تهم كل الدول العربية( ) ، مما حذا بالحكومة السورية أن تطالب بإبعاد الملحق العسكري العراقي في 4 فبراير 1954 وإتهامه بالقيام بأعمال ضد النظام منها رشوة بعض السياسيين، خاصة بعد اكتشاف الحكومة أن الدروز حصلوا على أسلحة من العراق، واصطدموا مع قوات الدرك وقتلوا أربعة منهم واعتقلوا , 190 , فردَ الجيش بقصف مدفعي وجوي، ولجأ سلطان الأطرش -الذي أيد التمرد- إلى الأردن( ).
وعلى إثر الإطاحة بالشيشكلي في 25 فبراير 1925، وازدياد التدخل الشيوعي في سوريا خشي العراق من إنتقال عدوى الشيوعية إلى العراق، مما حذا به إلى تأييد قيام حلف دفاعي ضد الشيوعية، وقال نوري السعيد عند زيارته لمصر في الرابع عشر من سبتمبر 1954، موضحاً أهداف الحلف: " إنني لا أستطيع أن أعتمد على العرب في الدفاع عن بلادي ... إن الطريقة الوحيدة للدفاع، هي في عقد تحالف مع الغرب"( ) فأهداف نوري السعيد في عقد هذا الحلف وفق التحليل المنهجي له هي: ( )
1- التزود بالسلاح المحظور على الدول المشتركة في حرب فلسطين 1948 ضد إسرائيل.
2- سبيل لدول الهلال الخصيب لمواجهة التهديد الإسرائيلي.
3- أن يصبح العراق هو سيد النظام الإقليمي.
لكن مصر والسعودية عارضتا هذا الحلف، على أساس أنه ضد القومية العربية، كما عارضته فرنسا على أساس أنه صيغة أخرى للهلال الخصيب، على اعتبار أن هذا الحلف مع الدول الإسلامية مثل إيران وتركيا وباكستان سيؤدي إلى حصول العراق على السلاح( ) ، وسيجعل هذه الدول تنضم إلى العرب في نزاعها مع إسرائيل، لكن هذا الحلف قد فكك كلمة العرب، بسبب الدعاية المصرية التي شوهت صورة نوري السعيد ذي التاريخ العربي المشرف و الذي كثيراً ما سمع منه قوله "إنني أرغب في عمل شيء لقضية فلسطين، قبل أن أموت"( ), لكنه- أي الحلف- لم يمس القضية العربية بأي سوء، ولم يسبب لها أي ضرر، فكان من ضرورات العراق الجغرافية، لأن العراق كان على الدوام العامل الأول من أجل العروبة، فلا يعد خيانة الاشتراك في حلف بغداد المعادي للشيوعية، التي تريد اجتياح العالم العربي، لكن مع استمرار العراق بالمحاولة لإقامة نظام موال له في سوريا، عمل في عام 1954 على تشجيع العقيد محمد صفا للقيام بانقلاب عسكري لكنه فشل( ) ، فعمل العراق على الإتصال برئيس الحكومة صبري العسلي سراً عام 1954، من أجل تأييد تدخل عسكري عراقي، وعندما علم الحوراني بذلك عمل على الإتصال مع الشيوعيين لاسقاط الحكومة بعد ثلاثة أيام من لقاء (صبري العسلي وفاضل الجمالي) في بيروت بتاريخ 11 يوليو 1954( ) ، لكن هذا التقارب مع الغرب لم يثن نوري السعيد عن دوره الوطني تجاه الأمة العربية , فعشية العدوان الثلاثي على مصر صرح نوري السعيد بقوله: "إما أن يصبح العالم العربي شيوعياً، أو أن تحل قضية فلسطين على أساس مقترحات الأمم المتحدة لعام 1947"( ) ، حتى أن الحوراني عندما زار العراق مع وفد سوري عام 1956 قال: " على الرغم من شعورنا المعادي لنظام الحكم، فقد كنا نشعر بقرابة فكرية ونفسية بالاختلاط معهم، أكثر مما نشعر به عند حلفائنا، مصر والسعودية"( ) ، رغم أنه كان قد اتهم قبل ذلك حكومة صبري العسلي عام 1955، بأهدافها لتحقيق مشروع الهلال الخصيب، وعمل على إسقاطها( ).
وبازدياد سيطرة اليسار في سوريا، عمل العراق على إسقاط النظام من خلال إتصاله ببعض السياسيين وأبرزهم الرئيس السابق أديب الشيشكلي مع بعض الضباط، واشترك في هذه العملية بريطانيا والولايات المتحدة، وقد عرفت هذه العملية بخطة الانتشار( ) ، وبدأت في مارس 1956، لكنها فشلت باكتشاف المكتب الثاني لها. قبل البدء بها من خلال شحنة الأسلحة الآتية من العراق إلى جبل العرب، التي فضحت العملية، رغم اشتراك الملحق العسكري العراقي في دمشق صالح السامرائي، الذي كان على إتصال مباشر بنائب قائد الأركان غازي الداغستاني، وكشفت الخطة في 23 نوفمبر 1956، ثم وجهت الاتهامات لنوري السعيد، وحكم بالاعدام على 18 متهماً في فبراير 1957 مع أحكام أخرى للآخرين، رغم تنديد معظم الوطنيين لأحكام الاعدام باعتبار أن السعي من أجل الوحدة مع العراق لا يعد خيانة، وأن التاريخ النضالي لنوري السعيد يشفع له ذلك، ورغم فشل هذه العملية إلا أن نوري السعيد لم ييأس من استمرار المحاولات لتحقيق الوحدة مع سوريا ففي ربيع 1957 استدعى اللواء غازي الداغستاني وأطلعه على خطة انقلاب في سوريا، مدعوم بهجوم عسكري عراقي، وأعطيت هذه العملية اسم عملية نصر، وكان لزعيم الحزب الوطني في حلب ميخائيل إليان الدور الأول فيها، لكن فشلت الخطة أيضاً.
وقد كان من أسباب الأزمة الوزارية عام 1956 في ظل حكومة سعيد الغزي هو الخلاف بين المؤيدين للتقارب مع العراق، وبين المؤيدين للتقارب مع مصر، وانتهت الأزمة بسقوطها، وتشكيل حكومة قومية برئاسة صبري العسلي في 16 يونيو 1956( ) ، ثم تشكلت في ديسمبر 1957 الجبهة الوطنية البرلمانيةوعلى رأسها الحوراني وخالد العظم وأعلنت عداءها للغرب ولحلف بغداد ولمبدأ أيزنهاور الذي أيده العراق( ) ، وخلال هذه الفترة نشط عملاء النظام المصري خاصة السراج ، الذي حاول عام 1957 اغتيال نوري السعيد من خلال أحد عملائه وهو عبدالهادي فذو، لكن فشلت المحاولة، ثم أدخل متفجرات وأسلحة إلى العراق وألغموا إحدى سيارات الرئاسة، لكن فشلت المحاولة أيضاً ثم حاول السراج في بداية 1958 اغتيال نوري السعيد عن طريق عبدالهادي الفكيكي، لكن فشلت المحاولة وهرب إلى دمشق وأصبح يشرف على إذاعة صوت العراق الحر في بداية الوحدة بين مصر وسوريا في مارس 1958 ( ) ، حيث رد العراق على الوحدة بين مصر وسوريا بالاتحاد الهاشمي بين العراق والأردن في 14 فبراير 1958، وأخذ فاضل الجمالي يهاجم هذه الوحدة باعتبارها غير طبيعية وغير عملية، لأن مشروع الهلال الخصيب هو الأفضل( ) ، وقد عملت الحكومة العراقية في ظل الاتحاد الهاشمي على الضغط على سوريا في ظل الجمهورية العربية المتحدة، من خلال الحدود مع الأردن، لحملها على إيقاف مساندتها لقوى المعارضة اللبنانية، على أنه كان يتم ذلك بدعوى مساندة العراق لنظام الملك حسين في إطار الإتحاد الهاشمي بينها الذي يربط العراق بالأردن، وكان الهدف من ذلك عزل سوريا عن مصر، بالضغط عليها لتحقيق مشروع الهلال الخصيب وفق استراتيجية العزل، إضافة إلى أن طريق البترول العراقي، أصبح تحت رحمة النظام الجديد الذي تقوده مصر، والمعادي للعراق، وهذا ما حذا بنوري السعيد إلى المطالبة بإقرار تقسيم فلسطين، وفتح طريق بحرية للعراق عبر الأردن إلى حيفا ، لكن الولايات المتحدة، رفضت هذا التحرك العراقي، وأعلنت أن هذه الأسلحة التي بحوزة العراق، لا يمكن استخدامها إلا بموافقة الولايات المتحدة، وأنها لا توافق على ذلك في الوقت الحاضر، فعملت على استمالة الضابطين المكلفين بالذهاب إلى الأردن للسبب السالف الذكر، وشجعتهما على القيام بانقلاب عسكري ضد الحكم الملكي وإعلان الجمهورية في 14 يوليو 1958، وكان هذان الضابطان هما عبدالكريم قاسم، وعبدالسلام عارف، ورغم محاولة السعودية حث الولايات المتحدة على القيام بانقلاب مضاد( ) ، لكن الولايات المتحدة رفضت ذلك وأعلنت على الفور اعترافها بالنظام الجديد في العراق، كما اعترف به الإتحاد السوفياتي مباشرة، ولم تتدخل تركيا رغم أنها عضو في حلف بغداد الذي يسمح لها بالتدخل، كما لم يتدخل الأردن رغم أن ارتباطه بالإتحاد الهاشمي يفرض عليه التدخل، حيث أعلن النظام الجديد في بداية عام 1959 تخليه عن حلف بغداد ومبدأ أيزنهاور، وظهر إتجاه يميل إلى الإتحاد مع الجمهورية العربية المتحدة يقوده عبدالسلام عارف، وإتجاه آخر يميل إلى إتحاد فيدرالي معها، على اعتبار أن هذا الانقلاب كان بسبب إثارة التنظيمات الشيوعية والبعثية في العراق، وقد حصل البعث على منصب وزاري من خلال فؤاد الركابي، وكان يشغل الأمين القطري لحزب البعث العراقي، لكن بعد ذلك تخوف عبدالكريم قاسم من عبدالسلام عارف، وعمل على عزله وسجنه، بتهمة التآمر عليه، ثم عمل على اضطهاد البعثيين والقوميين والإنحياز بإتجاه الشيوعيين، وهذا أثار نظام الحكم في الجمهورية العربية المتحدة، وحمله لاسقاط عبدالكريم قاسم، فعمل السراج على القيام بانقلاب في العراق عن طريق قائد حامية الموصل عبدالوهاب الشواف في 8 مارس 1959، وأمدهم بالسلاح وبمحطة إذاعة متنقلة عبر سوريا، لكن تدخل سلاح الجو العراقي أفشل الانقلاب ( ) ، وفي نهاية عهده عمل عبدالكريم قاسم على اضطهاد الشيوعيين وإلغاء حزبهم والتقارب مع الغرب، كما عمل على محاولة ضم الكويت عقب استقلالها عن بريطانياعام 1960، لكن تدخل بريطانيا مرة أخرى، وتأييد عبدالناصر لاستقلال الكويت، واستنكاره ضمها للعراق، وبعثه قوات لحمايتها من ضم العراق لها، إضافة إلى رفض القيادة القومية لحزب البعث لقرار الضم، وتأكيد ضرورة احترام إرادة البلدين، قد أضعف نظام عبدالكريم قاسم وقلل من شعبيته، ومما تجدر الإشارة إليه أن انقلاب 14 يوليو 1958كان بسبب تأثر الشعب العراقي بالوحدة بين سوريا ومصر، وتأييد جميع القوى السياسية في العراق لها، متمنية انضمام العراق لها، لكن كان رأي النظام الملكي في العراق، أن هذه الوحدة موجهة ضده، وأن الوحدة الطبيعية لسوريا هي مع العراق، وليس مع مصر، لذلك عملت على تحسين علاقاتها مع السعودية، وأقامت الإتحاد الهاشمي، لكن هذا لم ينجيها من الانقلاب الذي كانت قيادة الجمهورية العربية المتحدة، والقيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي على عام تام فيه، وكان فؤاد الركابي همزة الوصل مع الجيش خاصة عبدالسلام عارف، ورفعت الحاج سري، وأصبح عبدالسلام عارف , المعبر عن أفكار هذه الحركة( ).
لكن بعد إبعاد عبدالسلام عارف، عمل نظام الجمهورية العربية المتحدة على التحالف معه، وأخبر مسؤول المخابرات في سفارة الجمهورية العربية المتحدة (وهو عامر عبدالله) في بغداد، الحكومة العراقية بهذا التحالف مما حذا بنظام الجمهورية العربية المتحدة، إلى اختطافه من بغداد إلى القاهرة واعدامه مباشرة ، ثم حاول البعث العراقي اغتيال عبدالكريم قاسم كجزأ من عملية انقلابية كاملة، بالتنسيق مع حازم جواد الذي كان لاجئاً في سوريا مع القيادة القومية البعثية السورية والمكتب الثاني، كما عمل البعث على تهريب السلاح عبر الحدود إلى العراق من خلال العقيد أمين الحافظ، وقد كانت مجموعة الاغتيال من قبل مجموعة بعثية من ضمنها صدام حسين التكريتي، لكن فشل العملية أدى لمقتل أحد المشتركين في العملية وهروب الباقين إلى دمشق( ) ، وبعد فشل حركة عبدالوهاب الشواف في الموصل، حيث كان يأمل أهلها (الموصل) الوحدة بين سوريا والعراق، ووصول الثائرين إلى سوريا، قامت مظاهرة كبرى جمعت مئات الآلاف لتشييع جنازة الرائد محمد سعيد شهاب، وكان يتقدم هذه المظاهرة رجال الدين الذين أخذوا ينادون بثورة إسلامية ضد حكم عبدالكريم قاسم والشيوعية، كما كلف عبدالناصر كل من السراج، ومصطفى حمدون، وطعمة العودة الله، بتزويد القبائل البدوية في الجزيرة السورية بالسلاح، تمهيداً لغزو العراق، وتجدر الإشارة هنا إلى القول، أن رئيس الشرطة العسكرية العقيد رفعت الحاج سري، ورئيس المخابرات العقيد ناظم الطبقجلي، كان من المفترض أن يتحركا مع حركة الشواف، الذي استعجل الحركة، فعندما حاولا الهرب، أذاعت إذاعة صوت العرب عن علاقتهما بثورة الشواف، مما حذا بعبدالكريم قاسم إلى اعدامهما على الفور، وهكذا استمر عدم الثقة بين النظامين في سوريا والعراق طوال عهد الوحدة بين سوريا ومصر، على أسوء ما مر بهما خلال معظم علاقاتهما مع بعضهما( ) ، لكن بعد سقوط الوحدة إثر انقلاب عبدالكريم النحلاوي في سبتمبر 1961، تحسنت العلاقات بين النظامين، وأيد النظام العراقي، النظام الجديد في سوريا، واجتمع الرئيس عبدالكريم قاسم مع الرئيس الدكتور ناظم القدسي في مارس 1962 –عند لقائهما في الرطبة (جنوب العراق)- على إقامة لجنة عسكرية مشتركة ومجلس اقتصادي مشترك، وانتهاج سياسة خارجية موحدة( ) ، وصرح الرئيس عبدالكريم قاسم حول امكانية إحياء مشروع الهلال الخصيب وكان مستعداً أن يقدم مصلحة سوريا على مصلحة العراق، في مواجهة المخططات التركية ضد سوريا والعراق، وكان أشد اندفاعاً للتلاقي مع المسؤولين السوريين، لأجل مصلحة البلدين( ) ، كما أعلن رئيس الحكومة بشير العظمة عن عزمه إقامة إتحاد فيدرالي مع مصر بشرط دخول العراق فيه( ) .
وفي أوائل عام 1963، اجتمعت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في بيروت، وضمت بعثيين من سوريا والعراق، ودرسوا سبل الإطاحة بنظامي القدسي في سوريا، وقاسم في العراق، وعلى إثر ذلك تشكلت لجنة سرية لتنفيذ هذه الخطة، من خلال الإتصال بعدد من الضباط، حيث كانت الخطة إطاحة النظامين في يوم واحد، أو في أقرب وقت ممكن ( ) ، لكنبعد أن قام انقلاب البعث في العراق، حاول الرئيس ناظم القدسي التقرب من قادة انقلاب العراق على أساس التعايش السلمي بين النظامين، لكن البعث العراقي عمل على محاصرة سوريا في الخارج من خلال القوات العراقية في الخارج، ونشطت جماعة ميشيل عفلق واللجنة العسكرية في الداخل ، وبما أن النظام العراقي الجديد رفع شعار الوحدة مع مصر، فقد أيده عملاء النظام المصري، وبعض المستقلين، واستغل ميشيل عفلق الموقف وبدأ يشن هجومه على نظام الحكم في سوريا متهماً إياه بأنه حكم بوليسي ورجعي، وقد آزره نظام الحكم الجديد في العراق، فقد صرح رئيس الحرس القومي علي صالح السعدي في 23 فبراير 1963 بما يلي : " إن نواة أي إتحاد بين الدول العربية، يجب أن تكون عن طريق قيام إتحاد بين سوريا والعراق أولاً "( ) ، وهذا أثار دعاة الوحدة بين سوريا والعراق، من جماعة حزب الشعب وهو الحزب المسيطر على الدوام شعبياً وبرلمانياً في كل العهود الديمقراطية سواءاً أكان رئيس الحكومة من حزب الشعب أم مستقل( )، كما أشار الرئيس عبدالسلام عارف أن العراق يسعى للتعاون مع سوريا في جميع المجالات، وهذا ما أكده أيضاً وزير خارجية العراق في 13 فبراير 1963، وبالفعل فقد توجه ميشيل عفلق في السابع عشر من فبراير 1963 إلى العراق مع وفد لبحث أمر الوحدة، مما حذا بحكومة خالد العظم إلى دعوة العراق لتشكيل إتحاد فيدرالي بين سوريا والعراق( ) ، لكن البعث العراقي عمل على إسقاط نظام الحكم في سوريا، من خلال إتصالهم مع اللجنة العسكرية في سوريا، والقيادة القومية، التي جندت بعض المتآمرين من العسكريين في قيادة الجيش، كما أصدر وزير الدفاع العراقي عشية انقلاب زياد الحريري في 8 مارس 1963، أمراً بوضع القوات المسلحة العراقية غرب الفرات، بالتأهب، وأن تكون تحت تصرف القيادة السورية الجديدة( ).
وبعد نجاح الانقلاب السوري، سافر رئيس الحرس القومي علي صالح السعدي على رأس وفد للتهنئة، والتقى بالقيادة القومية وباللجنة العسكرية، ثم عقد في 11 مارس 1963 مؤتمراً صحفياً أكد فيه أن هناك مشروعاً لوحدة سوريا والعراق ومصر، وبالفعل حدثت الوحدة الثلاثية بينهم، لكنها عقب انقلاب جاسم علوان في سوريا في 18 يوليو 1963، انهار الإتحاد الثلاثي بينهم، بعد سيطرة البعث على الحكم وإبعاد الناصريين والمستقلين، خاصة بعد انقلاب أمين الحافظ في السابع من أكتوبر 1963 وإبعاده للرئيس لؤي الأتاسي ، وتنحيته عن رئاسة مجلس قيادة الثورة، لكن هذا أدى إلى حدوث تقارب سوري عراقي بعد انعقاد المؤتمر القومي السادس لحزب البعث من 3 إلى 25 أكتوبر 1963 حيث أعلنت الوحدة العسكرية بين سوريا والعراق، واتهم أمين الحافظ الناصريين بأنهم أرادوا إبعاد العراق عن سوريا ، وبالفعل دخل جيش سوري إلى العراق لتثبيت حكم البعث في العراق وقمع التمرد الكردي في شمال العراق، وبحثت القيادة القومية في المؤتمر الوحدة بين سوريا والعراق( ) ، لكن حال انقلاب عبدالسلام عارف دون حدوث هذه الوحدة بين البلدين، وقد دعمت مصر هذا الانقلاب وأيدته، حيث كان من المفترض أن يكون اسم الجمهورية الوليدة باسم الجمهورية العربية الديمقراطية الشعبية، وأن يكون لها عاصمة واحدة، وعلم واحد، وكان من أسباب سقوط البعث العراقي، هو تحالف ميشيل عفلق مع أحمد حسن البكر وطاهر يحيى ورشيد مصلح السامرائي الذي أعدم نهاية السبعينات بتهمة التجسس لصالح السي أي إيه، وآخرون غيرهم، من أجل إيقاف هذه الوحدة، بتعاون ميشيل عفلق مع عبدالسلام عارف، فاعتقل علي صالح السعدي وهاني الفكيكي وغيرهم وسفروا إلى الخارج، وتولى القيادة القطرية للبعث العراقي أحمد حسن البكر، وبذلك صفي أعضاء القيادة القطرية المؤيدين للوحدة مع سوريا، ثم قام ميشيل عفلق بالتآمر مع عبدالسلام عارف لتصفية البعث في العراق في المرحلة الثانية، من خلال إنهاء قواعد الحزب والحرس القومي، بالتعاون مع ضباط من خارج حزب البعث، وهم جماعة القوميين العرب الذين ينتمي إليهم عبدالسلام عارف، كما طلب ميشيل عفلق من بقايا البعثيين في العراق على تأييد العهد الجديد بقيادة عبدالسلام عارف، وإيقاف المهاترات الإعلامية بين قيادتي البعث القطريتين في سوريا والعراق، كما أصدر بياناً من دمشق بعد عودته من بغداد إلى جميع البعثيين العراقيين بالتعاون مع عبدالسلام عارف وحكومته وسماها حركة تصحيحية( ) ، كما اعترف البعث العراقي في الرابع من أكتوبر عام 1963 بالكويت كدولة مستقلة ، وهكذا أدى البعث العراقي قبل سقوطه الأول مهمته وهي تدعيم قيام انقلاب سوريا، وتأمينه حتى مرحلته النهائية بانقلاب جاسم علوان في 18 يوليو 1963، ومن ثم انقلاب أمين الحافظ في 7 أكتوبر 1963 والاعتراف بالكويت ، وكان سقوط البعث العراقي قد أدى إلى اشتداد النزاع بين فصائل حزب البعث السوري، وتدخلت اللجنة العسكرية برئاسة صلاح جديد لصالح اليسار الشيوعي، ضد الإتجاه اليميني الذي ينتمي إليه الرئيس أمين الحافظ، ثم توترت العلاقة بين نظامي أمين الحافظ وعبدالسلام عارف( ) ، وتهجم عبدالسلام عارف على النظام السوري قائلاً " إنهم حاقدون على العروبة والإسلام، وعملاء للصهيونية والاستعمار، وهم ينفذون مخططاتهم الإلحادية بقيادة ميشيل عفلق الملحد" ( )، مما حذا بالنظام السوري لتدبير مؤامرة مع بعث العراق بقيادة أحمد حسن البكر وصدام حسين التكريتي لاغتيال عبدالسلام عارف، وهي ما عرفت بمؤامرة سبتمبر 1965، على أساس قصف مطار بغداد، لكن انكشفت المؤامرة وحوكم صدام حسين ورفاقه، وأعلن أحمد حسن البكر اعتزاله السياسة( )، لكن أكد الرئيس أمين الحافظ في برنامج شاهد على العصر الذي بثته قناة الجزيرة، أن عبدالسلام عارف تعاون مع النظام المصري لاسقاط البعث السوري بإثارة فتنة طائفية في المدن السورية عام 1964 والتي قمعها النظام السوري بعنف في مدينة حماه( ).
وبعد سقوط نظام أمين الحافظ في انقلاب 23 فبراير 1966، عمل النظام الجديد من خلال الرئيس نور الدين الأتاسي ونائبه صلاح جديد على إثارة مشكلات خارجية، لتثبيت وضعهم المهزوز داخلياً، فورطوا مصر والعراق والأردن، إضافة إلى سوريا بحرب يونيو 1967، وقد أكد شبلي العيسمي أن الهزيمة ما كانت يمكن أن تقع لولا صلاح جديد الذي عمل على إفشال الميثاق الثلاثي بين سوريا والعراق ومصر عام 1963، وتسريحه لأكفأ ضباط الجيش السوري، ودوره المباشر في الهزيمة( ) ، كما أن الاختلاف الطائفي بين قيادتي النظامين السني في العراق والعلوي من خلال صلاح جديد في سوريا بعد انقلابه قد زاد هوة المسافة بين البلدين( ).

لكن بعد استلام البعث في العراق للسلطة العراقية عام 1968 من خلال انقلاب أحمد حسن البكر على عبدالرحمن عارف الذي صعد للرئاسة بعد اغتيال البعث لعبدالسلام عارف عام 1966، بتفجير الطائرة التي تقله إلى إحدى المدن العراقية، بيد أن نظام البعث العراقي الجديد رفض الاعتراف بالبعث السوري، خاصة بعد تأييد القيادة القومية بقيادة ميشيل عفلق للبعث العراقي على حساب البعث السوري، مما حذا بالبعث السوري إلى عدم الاعتراف بالبعث في العراق، وأصبح حزب البعث بجناحيه العراقي والسوري عامل تفريق
بين الشعبين الشقيقين في سوريا والعراق( ) ، ولم يدرك البعث بجناحيه أن أول اجتماع للقيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي عام 1947 ضمت أعضاء من منطقة الهلال الخصيب فقط( ).

وقد استغل كل من نظامي الأتاسي /جديد في سوريا، والبكر في العراق، الأكراد، ضد بعضها البعض، حتى أن مصطفى البرازي تدخل لدى الرئيس نور الدين الأتاسي لإطلاق سراح السجناء السياسيين الأكراد السوريين، باعتبار أن أكراد سوريا هم العمق الإستراتيجي لأكراد العراق( ) ، ثم أخذ نظام أحمد حسن البكر يصرف 990 ألف دينار عراقي شهرياً، للإطاحة بنظام نورالدين الأتاسي في سوريا( ).

وقد دعم نظام البكر وزير الدفاع اللواء حافظ الأسد في وصوله إلى السلطة، فقد كان الأسد يلتقي بفؤاد شبيب، خلال صراعه على السلطة مع صلاح جديد، حيث وعده الأسد بتقارب سوريا مع العراق بعد انقلابه، استناداً إلى التاريخ المشترك لحزب البعث في سوريا والعراق، والنضال الموحد ضد العدو المشترك( )،، لكن رغم محاولة النظامين الوحدة عام 1979 واتفاقهما على بنودها، بعد لقاء أحمد حسن البكر وحافظ الأسد، إلا أن النظامين بعد وصول صدام حسين إلى السلطة في العراق إتهما بعضهما البعض بالتآمر وتجنيد المؤيدين للسيطرة على دولة الوحدة وهذا ما حذا بصدام حسين الى قيامه باعدام مؤيدي النظام السوري وخاصة عضو القيادة القطية عبد الخالق السامرائي وبالمقابل قام النظام السوري بسلسلة اعتقلات لمؤيدي النظام العراقي الجديد، ومنذ ذلك الوقت والعلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين العراق وسوريا حتى إعادتها بعد إحتلال العراق عام 2003.

5- السعودية:
ترتبط بعض القبائل الموجودة في سوريا بفروع لها في السعودية مثل قبيلة عنزة والرولا وغيرهما من القبائل، لكن بعد دخول الفرنسيين سوريا عام 1920 وسقوط عرش الملك فيصل، قلت العلاقات بين الحجاز -حيث قائد الثورة العربية الكبرى ووالد الملك فيصل/ الشريف حسين بن علي/- وبين سوريا، وازداد الانقطاع أكثر بعد سقوط عرش الهاشميين في الحجاز على يد عبدالعزيز آل سعود، خاصة وأن آل سعود يتبنون نشر المذهب الوهابي الذي ليس له أي تأييد يذكر في سوريا، بسبب تاريخهم في ظل الدولة العثمانية عند إحتلالهم لدمشق وحلب وبغداد، ومحاولة نشر مذهبهم بالقوة، حتى قضى عليهم محمد علي باشا ودمر عاصمتهم الدرعية، لكن بعد استيلائهم على معظم شبه الجزيرة العربية وتكوينهم الدولة السعودية وعاصمتها الرياض، ظل تخوفهم من الهاشميين الذين يحكمون العراق والأردن، ويحاولون تكوين دولة قوية بالوحدة مع سوريا، سواءاً كان ذلك في مشروع سوريا الكبرى أو مشروع الهلال الخصيب، لذلك عملوا كل جهدهم بالإتفاق من حليفهم التقليدي المعادي أيضاً لهذين المشروعين وهو مصر، على العمل لتقويض أي محاولة وحدوية من خلال الأموال السعودية التي يغذيها النفط، والخبرة المصرية، وكان وسيلة السعودية إضافة للرشاوي، استغلالها للعلاقات بين بعض عشائرها والعشائر السورية التي ترتبط برباط القرابة، إضافة إلى علاقتها التجارية مع بعض الأسر مثل أسرة شكري القوتلي، حيث كان آل القوتلي وكلاء تجاريين لآل سعود في سوريا( ) ، وكانوا راضين عن حياد الرئيس شكري القوتلي تجاه هذين المشروعين لكن بعد انقلاب حسني الزعيم عام 1949، وعقده الإتفاقية العسكرية والاقتصادية مع العراق عام 1949، أخبر الملك عبدالعزيز آل سعود السفير العراقي في السعودية، أن عقد الاتفاقية هو عملاً عدوانياً موجهاً للمملكة العربية السعودية ومصر، وكان السبب هو تخوفه أن يحكم أعداءه الهاشميون المنطقة الممتدة ما بين الخليج والبحر المتوسط، لذلك عمل على دق إسفين بين سوريا والعراق من خلال دفع الرشاوي لبعض السياسيين والضباط، حتى أن الأسعار في سوق الذهب بدمشق في ذلك الوقت، أصبحت تعلن عند وصول طائرة ابن سعود إلى دمشق، محملة بالأموال التي توزع على السياسيين لوقف الوحدة مع العراق أو حتى التقارب معه( ) ، وعلى هذا الأساس كانت نتيجة زيارة حسني الزعيم لمصر في نفس الشهر الذي عقد فيه الإتفاقية مع العراق، ونقضه لها في 26 إبريل، رافضاً مشروعي الهلال الخصيب أو سوريا الكبرى، وأغلق الحدود مع الأردن، وندد بالملك عبدالله، وبنظام الحكم في العراق، مما حذا بالسعودية ومصر أن تعترفا بنظامه على إثر ذلك، وقد أكد وزير الدفاع العراقي طه الهاشمي أن السعودية ومصر وإسرائيل قاموا بدعاية واسعة وصرفوا مبالغ ضخمة ضد فكرة الإتحاد السوري العراقي( ) ، ورفضت مصر والسعودية من خلال الجامعة العربية عام 1949، مشروعي الهلال الخصيب أو سوريا الكبرى وعارضوه علناً( ).

وفي أعقاب انقلاب سامي الحناوي، واندفاع الحكومة على إثره للوحدة مع العراق، عملت السعودية على رشوة بعض الضباط لإيقاف الوحدة السورية العراقية ( )، وعملت على إثارة النعرات العشائرية في سوريا، وسعت بالتعاون مع النظام المصري لبث دعاية أساسها أن إسرائيل تدعم الإتحاد بين سوريا والعراق، وهكذا ساهمت السعودية في إحداث الاضطرابات في سوريا، وكان لذلك أثره في انقلاب أديب الشيشكلي عام 1949، لكن السعودية لم تكتف بذلك بل ساهمت أيضاً في إثارة الاضطرابات بعد استمرار الحكومات السورية بالسعي للوحدة مع العراق، فأوعزت إلى عملائها من بعض رؤساء العشائر لإحداث فتنة في البرلمان على أساس أن مقاعد العشائر ألغيت في قانون الانتخاب الجديد لعام 1950( ) ، ثم عملت من خلال الجامعة العربية مع مصر على معارضة مشروع الهلال الخصيب عام 1950، مما حذا برئيس الحكومة السورية ناظم القدسي إلى التهديد بانسحاب سوريا من الجامعة العربية، فسعت السعودية مع مصر في الجامعة العربية لطرح فكرة جديدة هي معاهدة الضمان الجماعي، ليوقفوا مشروع الهلال الخصيب، وأي خطوة وحدوية لسوريا مع العراق( ) ، وكانت وسيلتهم في ذلك هي قائد الجيش /من وراء الستار/ أديب الشيشكلي الذي كان ألعوبة فرنسية سعودية مصرية، حيث ظل يلعب في الخفاء بعد انقلابه الأول، لإيقاف أي خطوة وحدوية بين سوريا والعراق، عندما استمرت دعوات الوحدة بين سوريا والعراق من قبل الجمعية التأسيسية برئاسة رشدي الكيخيا، لذلك عمل على المساهمة في عدم الاستقرار في الحكومات لدفعها إلى الإستقالة أي إسقاطها( ) ، فعندما شكل الحكومة حسن الحكيم ـ ذي الميول الهاشمية، ـ عام 1950، مما حذا بالسعودية إلى دعوة الشيشكلي لزيارتها في 20 يوليو 1950، وأعطته قرضاً لسوريا، مقابل منعه لأي دعوات وحدوية تعمل لها الحكومة، وعندما شكل معروف الدواليبي الحكومة وهو مؤيد للوحدة مع العراق كونه من حزب الشعب( )، مما حذا بالشيشكلي أن يقوم بانقلابه الثاني عام 1951، وكانت هدية مصر والسعودية له هي 100 ألف دولار، رغم دعم الشيشكلي قبلاً لحكومة خالد العظم الحيادية عام 1950، والتي دعمتها السعودية بمبلغ 6 ملايين دولار( ) ، وبسبب حكم الشيشكلي المعادي للوحدة العراقية السورية هرب الكثير من الضباط إلى العراق( )، مما حذا بالسعودية ومصر إلى بذل الدعايات لصالح حكمه ضد الدعوات الوحدوية مع العراق، فازداد ميل الشيشكلي للسعودية، ومعاداته للعراق، وهذا دفعه لشل أعمال السفارة العراقية، حتى اقتربت العلاقات السورية العراقية من الانقطاع بسبب تخريبه لأي علاقات جديدة، مع العراق، حتى أن الرئيس فوزي سلو الموالي لقائد الجيش أديب الشيشكلي، دعى جميع السفراء على مائدته في رمضان عام 1952، ولم يدعو السفير العراقي، مما حذا بوزير الخارجية العراقي (شاكر الوادي)، أن يدعو جميع السفراء والقناصل على مائدته في رمضان، دون أن يدعوا السفير السوري، كما عملت السعودية في صيف 1953 على توزيع الأموال (الرشاوي) في سوريا، لمواجهة حركة محمد صفا، الذي شكل من خلال الضباط الفارين إلى العراق حكومة سوريا الحرة، فوزعت حوالي 300 ألف ليرة سورية للموالين للشيشكلي لإطالة مقاومتهم( ).
كما عملت السعودية قبل ذلك في ظل حكم الرئيس هاشم الأتاسي بعد الانقلاب الأول للشيشكلي، على تشكيل منظمة ارهابية والتي تشكلت بالأموال السعودية والمخابرات المصرية، وقد سميت هذه المنظمة بمنظمة كتائب الفداء العربي، للعمل على إرجاع القوتلي الذي يعتبر صاحب مبدأ أكثر من الشيشكلي، بسبب تخوفها من الشيشكلي على اعتباره كان في الحزب القومي السوري الذي يؤيد وحدة الهلال الخصيب، فتخوفت من أن يغير آرائه( ) ، وعلى هذا الأساس ذهب وفد من أعضاء الحزب الوطني في السابع عشر من أكتوبر 1949 برئاسة عادل العظمة إلى مصر حيث إقامة القوتلي، لإقناعه بالعودة إلى سوريا، فكانت مساهمة السعودية كبيرة في إثارة عدم الاستقرار السياسي في سوريا، بسبب قيام هذه المنظمة الارهابية بأعمال إرهابية داخل سوريا، فعملوا لنسف الكنيست اليهودي في دمشق، ومحاولة قتل الكولونيل سترلينع، وهو مدرب انكليزي في المدرسة العسكرية في سوريا، وقاموا أيضاً بنسف مدرسة الأليانس في لبنان، وإلقاء قنبلة على السفارة البريطانية والسفارة الأمريكية بدمشق، ووضع ألغام في الحي اليهودي في دمشق، وتفجير مبنى الإغاثة الدولية في دمشق، ومحاولة قتل الشيشكلي تمهيداً لعودة القوتلي، وقد سمت هذه المنظمة نفسها اسماً حركياً هو "حركة القوميين العرب"( ).

وفي اطار محاولة الشيشكلي لتحقيق الأهداف السعودية اجتمع في أغسطس 1951 مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل آل سعود واتفقا على منع ضم الأردن إلى العراق، على أساس أن ذلك الضم سيكبل سوريا، ولكن رغم ذلك اشتدت المعارضة ضد الشيشكلي( ) بالرغم من كل المحاولات السعودية لاستمرار حكمه، حتى سقط في 25 فبراير 1954 وإلتجأ في 28 فبراير 1954 إلى السفارة السعودية في بيروت، واستلم الرئاسة بعده رئيس البرلمان مأمون الكزبري – حسب ما ينص الدستور الذي وضعه الشيشكلي، على أساس أن رئيس مجلس الأمة يحل محل الرئيس في حالة حدوث فراغ رئاسي( ) - لكن تحالف الإخوان المسلمين مع الشيوعيين لإسقاط البقية الباقية من حكمه، ثم لجأ على إثر ذلك (سقوط الشيشكلي) رئيس المكتب الثاني إبراهيم الحسيني إلى السعودية، وكوفيء بأنه أصبح مسؤولاً للمخابرات السعودية، وهذا المنصب لا يمكن أن تمنحه السعودية لأي كان إلا بموافقة الولايات المتحدة عليه، وعلى ذلك يتبين حجم التبعية السعودية للولايات المتحدة الأمريكية( ) ، وبعد سقوط الشيشكلي ساد حكم يعادي التقارب مع الغرب، فبرز حلف بغداد، المعادي للسيطرة الشيوعية على المنطقة، لكن السعودية عارضت هذا الحلف بسبب تخوفها من ازدياد النفوذ الهاشمي العراقي، وهذا برأيها يهدد السعودية، وعارضت إسرائيل أيضاً هذا الحلف لنفس السبب، حتى أن الولايات المتحدة التي دعت إليه لم تدخله، وهذا يفسر أن سياستها من هذا الحلف هو تصديع جبهة العالم العربي( ) ، وهكذا استمرت الأموال السعودية لجميع الفئات المعارضة للوحدة مع العراق خاصة الشيوعيين، فساهمت السعودية في إسقاط حكومة فارس الخوري التي رفضت التنديد بحلف بغداد في مصر، فقد أنفقت السعودية مبلغ (600) ألف ليرة سورية، من أجل ذلك، وهذا ساهم في سقوطها في مارس 1954( ) ، فتشكلت على إثرها حكومة صبري العسلي ، الذي أثر الابتعاد عن العراق والإقتراب من مصر والسعودية، بعد أن دفعت السعودية قروضاً لسوريا مقابل ذلك، وخاصة بعد أن دخلت في المعاهدة المصرية السورية، ومجلس الدفاع المشترك، اللذين ظلتا حبراً على ورق( ).

لكن ازدياد النفوذ المصري في سوريا، بحيث أصبحت قوة إقليمية مؤثرة قد تهدد استقرار العرش السعودي، فأثار ذلك السعودية التي حاولت إرجاع التوازن الشرق أوسطي، بتأييدها مع العراق ولبنان لمشروع أيزنهاور عام 1957( ) ، ثم عملت على الدعوة لوحدة إسلامية بهدف دعم حكم القوتلي الذي يؤمن بسياسة الحياد مع جميع المحاور، والذي يرتبط معها أكثر من أي مسؤول آخر، وكان هدفها من دعم القوتلي هو إيجاد توازن مع حزب الشعب المؤيد للعراق ومع حزب البعث الموالي لمصر، ومع الحزب الشيوعي والكتلة اليسارية في البرلمان الموالية للإتحاد السوفياتي( ) ، رغم أنها كانت تؤيد سياسة التقارب مع مصر عقب تسلم محمود رياض لمهام السفارة المصرية في دمشق، وكانت تؤيده أيضاً، على إبعاد سوريا عن العراق بتوجيهها نحو مصر( ) ، وكانت وسيلتها رشوة الصحف والسياسيين لذلك، خاصة حكومة صبري العسلي عام 1956 ، وفي إطار جهودها لإحداث عدم الاستقرار السياسي في ظل هذا التقارب المصري السوري( )، والذي وصل إلى درجة التبعية السورية لمصر، عملت السعودية في إبريل من عام 1957 على التدخل في سوريا لإثارة النعرات الطائفة بين المسلمين والطائفة المرشدية العلوية( ) ، من خلال أحد عملائها في البرلمان، وهو عزيز عباد، وعلى إثر هذا التطرف الطائفي تشكلت منظمة طائفة درزية هي منظمة الدروز الأحرار، التي أخذت توزع بيانات سرية، مما حذا بسلطان باشا الأطرش لنقد هذا العمل والمساهمة في تفكيكها.
وهكذا توترت العلاقات بين السعودية ومصر بسبب الهيمنة المصرية على سوريا، التي انتهجها اليسار الذي يقوده حزب البعث، فإتهم الملك سعود أن عبدالناصر دبر محاولة لاغتياله في عام 1957 وأن المتهم قد أقر باعترافه( ) ، كما كشف عبدالحميد السراج مؤامرة لاغتيال عبدالناصر من قبل الملك سعود، الذي دفع مليوني جنيه استرليني مقدماً، وقد أظهرها بالوثائق، كما عرض على السراج من قبل السعودية مبالغ طائلة مقابل إيقاف التقارب المصري السوري والوحدة بين سوريا ومصر( ).
وبعد أن تمت الوحدة السورية المصرية عام 1958، عملت السعودية على التحالف مع الأردن لاسقاط الوحدة، فمولت محطات إذاعية مناهضة لهذه الوحدة، وبدأت من خلالها تحرض الشعب السوري على الثورة ضد نظام الوحدة( ) ، وبعد انقلاب عبدالكريم النحلاوي في عام 1961، أيدت السعودية الانقلاب مباشرة، لينتقم الملك سعود من فضيحة رشوة المليوني جنيه استرليني (خاصة من عبدالحميد السراج) ( ).
وبسبب حرب اليمن اتجهت إهتمامات السعودية منذ عام 1962 إلى اليمن وقلت تدخلاتها في سوريا، وبعد خمس سنوات من هذه الحرب أي عام 1967، عملت السعودية على العمل من أجل إبعاد مصر عن اليمن من خلال الملك فيصل الذي حل محل أخيه بسبب الفضائح المالية وخاصة شيك المليوني جنيه استرليني، فعمل الملك الجديد على تشجيع الحرب على إسرائيل عام 1967، من خلال سوريا، على اعتبار أن العرب يملكون سلاح النفط الذي به يستطيعون الضغط من أجل قضية فلسطين، وقد أيد نظام الأتاسي /جديد هذه الدعوة، رغم أنه وخاصة عقب انقلاب صلاح جديد كان يزايد على النظام الملكي السعودي ويتهمه بالرجعية والعمالة، واستمرت دعوته حتى سقوطه في أعقاب الحركة التصحيحية بقيادة اللواء حافظ الأسد عام1970، فكان دور السعودية في التمهيد لحرب يونيو1967 كبيراً جداً ( ).
6- الأردن:
في أعقاب اتفاقية سايكس بيكو 1916 ، حددت منطقة جنوب سوريا ضمن الانتداب البريطاني، وفي 24 مارس 1921 وصل وزير الدفاع البريطاني، ونستون تشرشل إلى القدس، واجتمع مع الأمير عبدالله بن الحسين، بحضور لورانس العرب، والمندوب السامي على فلسطين التي تشمل الأردن وتم الاتفاق على شطر القسم الشرقي من فلسطين وتسميته إمارة شرقي الأردن ( )، الذي لم يكن يسكنه سوى 220 ألف ساكن معظمهم من البدو الرحل، المتنقلين ضمن بادية الشام، وكانت أهمية هذا الجزء أنه خطاً لسكة حديد الشام الحجاز، وقد جعل منه الأمير عبدالله موقعاً استرتيجياً لاستعادة الحجاز من آل سعود الذين استولوا عليها عام 1925 من أخيه الملك علي بن الحسين ، وللحصول على حكم سوريا( ) ، وهذا ما حذا به إلى التساهل مع الصهاينة في موضوع الهجرة والحكم الذاتي لقاء دعم مشاريعه من قبل الإنكليز، الذين عارضوا هذه المشاريع( ).
وبقى الأردن جزءاً من الهلال الخصيب رغم الانتداب البريطاني عليه، بسبب إرتباط حكوماته المتعاقبة بالأجزاء الأخرى من الهلال الخصيب، فكان أول رئيس حكومة أردنية هو رشيد طليع من لبنان، ثم حكومة مظهر رسلان وهو من سوريا، ثم حكومة علي رضا الركابي، وهو من العراق، والذي كان رئيس الحكومة السورية في عهد الملك فيصل في سوريا، وكانت تضم كل هذه الحكومات أعضاء من الهلال الخصيب( ).
كما أن الأمير عبدالله قد عمد إلى استراتيجية مشروعه الذي سماه مشروع سوريا الكبرى، باعتباره الوسيلة الوحيدة لإنهاء عزلة الأردن، من خلال دمجها بسوريا، وأن يكون هو على عرشها، ويقوم مشروعه هذا على: ( )
1- إعادة توحيد سوريا تحت قيادة الأمير عبدالله.
2- حل مشكلة اليهود في فلسطين بمنحهم استقلالاً ذاتياً إدارياً.
3- يبدأ التوحيد بإتحاد سوريا وشرقي الأردن، ثم تنضم إليه لبنان وفلسطين لتشكيل إتحاداً على نمط الولايات المتحدة الأمريكية.
لكن بريطانيا رفضت هذا المشروع، بالرغم من حصول الأردن على بعض الاستقلال عن بريطانيا في 28 مارس 1948، مما حذا بالأمير عبدالله أن يجعل هذا المشروع في 11 نوفمبر 1948 جزءاً من السياسة الخارجية الأردنية، وقد قال الأمير عبدالله في ذلك: " ليس هناك من سوريا كبرى أو صغرى، فهناك فقط بلد يحده البحر المتوسط غرباً، وتركيا شمالاً، والعراق شرقاً، والحجاز جنوباً، وهذا البلد يشكل سوريا "( ) ، ثم أردف قائلاً : " كل أمرئ يدرك أن الجامعة العربية لم تكن أكثر من لعبة نظمها النحاس باشا لغاياته هو "( ) ، وقد أيد الرئيس شكري القوتلي هذا المشروع، وصرح أمام البرلمان في فبراير 1945 قائلاً: " أما موضوع سوريا الكبرى، فقد جاهرنا ونجاهر برأينا بأننا نرحب به، ترحيباً لا محاباة فيه، وهو أن تكون سوريا الكبرى جمهورية عاصمتها دمشق"( ).
وعلى ذلك فكان تأييد الرئيس شكري القوتلي للمشروع، مقابل عدم التنازل عنها كجمهورية، وهذا ما أساء للعلاقات بين الأمير عبدالله والرئيس شكري، الذي تخوف من السيطرة الإنكليزية على سوريا على غرار الأردن، من خلال سيطرتها على الجيش، لكن الأمير عبدالله عمل من خلال مؤيدي مشروعه في سوريا على تشكيل حزباً سياسياً، مدعوماً من الأمير عبدالله هو "منظمة إتحاد الأحرار"، الذي أخذ يدعو لمشروع سوريا الكبرى( ) ، والتنديد بنظام شكري القوتلي، مما حذا بالنظام إلى اعتقال بعض أعضاء الحزب ورئيسه فهمي المحايري ،وبعد حرب فلسطين عام 1948 وهزيمة العرب فيها خسر الأمير عبدالله الكثير من مؤيديه في سوريا، بسبب ما كان للأمير عبدالله من دور ساهم في هذه الهزيمة، فلم يعد يجرؤ أحداً من الضباط على المجاهرة برغبته في مشروع سوريا الكبرى، رغم استمرار النظام الأردني برغبته في ذلك حيث صرحت الحكومة الأردنية عام 1949 أنها تعتبر هذا المشروع من الأهداف الوطنية( ) ، رغم استمرار موالاة زعماء جبل العرب (الدروز) للأمير عبدالله ، خاصة بعد تورط النظام السوري من خلال جميل مردم بك في إثارة فلاحي الدروز ضد زعمائهم، وكان لهذه الحادثة دوراً كبيراً في تأييد زعماء الدروز لانقلاب حسني الزعيم فيما بعد( )، وقد كان الأمير عبدالله يعتمد في كسب ولاء هؤلاء الزعماء على توزيع الأموال والألقاب في جبل الدروز من أجل تأييد مشروعه، والعمل من أجله بزعزعة استقرار الحكومة، فقد قبض الأمير حسن الأطرش مبلغ (6000) جنيه استرليني منه، في فندق السان جورج في بيروت من أجل ذلك( ).
وبسبب ما كان من ارتباط الأردن ببريطانيا ، فقد كان الأمير عبدالله على علم بانقلاب حسني الزعيم قبل أن يقع، لكن توترت بعد ذلك علاقته بحسني الزعيم، بسبب رفضه لهذا المشروع، وهذا ما أساء أيضاً علاقته بزعماء الدروز، الموالين للأمير عبدالله، إضافة للذين ينتمون للحزب القومي السوري، خاصة بعد خيانة حسني الزعيم لأنطون سعادة، وكان لهذه الأسباب دوراً كبيراً في انقلاب سامي الحناوي، الذي أيده الأردن بشكل كبير، ووجد فيه أملاً لتحقيق مشروع سوريا الكبرى، لكن بسبب انحياز سامي الحناوي لمشروع الهلال الخصيب توترت علاقته بالأردن، فلم يكترث في انقلاب الشيشكلي عام 1949( )، حيث دعى الأمير عبدالله إلى مشروع سوريا في أعقاب هذا الانقلاب وصرح حول ذلك قائلاً: " إن سوريا فريسة عدم الاستقرار والفوضى، ولن يعود إليها النظام إلا بالإتحاد مع الأردن، لأن هذا الإتحاد هو طريق الحق والعدالة"( ) ، وفي السابع من إبريل 1952 التقى الرئيس فوزي سلو وقائد الأركان أديب الشيشكلي مع الملك طلال بن عبدالله، وبحثواً أمر الإتحاد بين سوريا والأردن، على أن يكون الملك طلال، هو ملك الأردن وسوريا، وأن يكون فوزي سلو نائباً للملك، لكن الحوراني ندد بهذا القرار ووسمه بأنه مشروع استعماري، رغم أن الشيشكلي كان قد رفض هذا المشروع من قبل بعد انقلابه الأول عام 1949( )، بسبب الدعاوي الوحدوية لمشروعي الهلال الخصيب وسوريا الكبرى، في عهد الرئيس هاشم الأتاسي عام 1951، وقد طالب البرلمان السوري في يوليو 1951 بضرورة ضم الأردن إلى سوريا، على اعتبار أنها تشكل أهم منطقة عسكرية بين جميع البلدان العربية، ونقطة الإتصال بين جميع دول الهلال الخصيب، ومفتاح الجزيرة العربية وسيناء، وهي أقصر الطرق بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، وأنها تعيش على الإعانات البريطانية، التي لا يمكن أن تعيش بدونها باعتبارها بلداً جرداء لا يمكن أن تكون وحدة اقتصادية قائمة بذاتها، فهي ليست سوى جزءاً من سوريا، وعلى هذا فكان قبول الشيشكلي مع الرئيس فوزي سلو للمشروع بعد ذلك هو أن شخصية الملك طلال كانت ضعيفة، فكان أملهما في استغلال هذا الضعف لصالحهما ( ) ، لكن هذا لم يقبل به قائد الجيش الأردني كلوب باشا/وهو انكليزي/، فكان لذلك أثره في عزل الملك طلال ، وتسلم ابنه حسين للعرش عام 1953 بتأييد كلوب باشا، وهذا أدى لاساءة العلاقة بين نظام الشيشكلي مع النظام الجديد في الأردن، لذلك فقد استغل كلوب باشا ، حادثة جبل العرب (الدروز) عام 1954، وأرسل إلى سطان الأطرش يطلب تدخله، وعرضت بعض القبائل المؤيدة للأردن، ولاءها لسلطان الأطرش ضد الشيشكلي مثل هايل سرور شيخ المساعيد( ).
وبعد سقوط الشيشكلي عام 1954، ازداد التدخل السوري في الأردن، بسبب اليسار الذي عمل على زعزعة الأوضاع السياسية المستقرة في الأردن، خاصة أن بعض ضباط الجيش السوري كانوا على علاقة مع نظرائهم في الأردن، وتحديداً بعد إقالة كلوب باشا من قبل الملك حسين، وتعيين علي أبو نوار مكانه، فقد كان في عهد كلوب باشا عدد آمري الوحدات في الجيش الأردني خمسون ضابطاً، منهم ست وأربعون من الإنكليز، وفي ظل قيادة علي أبو نوار أصبح الجيش الأردني كله أردنيين، وقد كان لإبعاد كلوب باشا، أسباباً كثيرة، وهي أن الولايات المتحدة كانت تعمل على إبعاد بريطانيا عن المنطقة من خلال عملائها في الشرق الأوسط وخاصة النظام المصري الذي بدأ يتدخل بعد سقوط الشيشكلي في سوريا، ومن المعلوم به، أن أي حدث في سوريا لابد أن يتأثر به الأردن، فازدياد المد القومي في سوريا، أدى لاندلاع أعمال عنف واضطرابات في الجيش الأردني، فكان لذلك دور كبير في إقالة كلوب باشا، وتشكيل حكومة أردنية يسارية برئاسة سليمان النابلسي، التي شجبت مشروع أيزنهاور( ) ، وعملت لإقامة علاقات مع الإتحاد السوفياتي، مما حذا بالملك حسين إلى حلها وتطهير الجيش من الشيوعيين، وإعلان الأحكام العرفية في الأردن، وقبول المساعدات الأمريكية، وهذا أدى لتوتر علاقته مع مصر وسوريا، حتى أن رئيس المكتب الثاني عبدالحميد السراج أكد لجمال الشاعر وجورج ـ حبش ـ حيث كان جمال الشاعر عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث الأردني وجورج حبش رئيس المنظمة الفلسطينية اليسارية أنه سيستمر في دعم المؤامرات للإطاحة بالنظام الملكي في الأردن، وكانت إحدى هذه المؤامرات المحاولة الانقلابية التي قادها اللواء علي أبو نوار ضد الملك حسين في مايو 1957، وكان فشلها قد جعل علي أبو نوار يلجأ إلى سوريا، بعد اعتقال 22 ضابطاً، وبسبب ذلك طلبت الحكومة الأردنية من سوريا الانسحاب من الأردن في 23 مايو 1957 –حيث دخل الجيش السوري عقب اندلاع حرب السويس 1956 ( )، كما خرج الأردن من معاهدة الدفاع المشترك التي وقعت مع سوريا ومصر والسعودية والأردن، وكان لذلك أثراً في إنهيارها، إضافة لذلك أن السراج خلال حرب السويس 1956 نسف خط البترول العراقي المار بالأردن إلى حيفا( ).
وخلال عهد الوحدة بين سوريا ومصر، شهدت العلاقات بين الإقليم السوري والأردن أشد توترها، فقد أعلن عن اكتشاف متسللين إلى الأردن، ومن الأردن إلى سوريا، للقيام بعمليات تخريبية، وقد وجه الإتهام لسوريا في عملية تفجير مبنى مجلس الوزراء الأردني عام 1959، الذي أدى لمصرع رئيس الحكومة هزاع المجالي المعارض للتدخلات في الأردن، مما حذا بالنظام الأردني إلى تشجيع التمرد على حكم الوحدة، من خلال البث الإذاعي ضدها، حيث اشتركت الأردن والسعودية بتمويل محطة إذاعية لذلك، كما ذكر سابقاً( )، وكان المقدم حيدر الكزبري قائد قوات البادية، قد قابل الملك حسين قبيل اشتراكه في انقلاب عبدالكريم النحلاوي في سبتمبر 1961( ) ، لكن عملت الدعاية المصرية على اتهامه بأنه أخذ رشوة من الملك حسين مع مجموعة أخرى مثل فيصل سري الدين وأخويه، ورئيس البرلمان السوري بعد الانفصال، الدكتور مأمون الكريزي، مما تسبب في إقالته عن رئاسة البرلمان، وعن رئاسة الحكومة قبل ذلك، وهذا ما ساهم في تشجيع عملاء النظام المصري، والمستقلين الوحدويين، إلى القيام بانقلاب زياد الحريري في 8 مارس 1963، ومن ثم سقوط الناصريين على يد البعث في انقلاب جاسم علوان في يوليو 1963، فسادت علاقات متوترة في ظل البعث، مع الأردن والدول العربية الملكية، حيث إتهمها البعث بالرجعية، وزادت الهوة في ظل نظام الأتاسي جديد، بعد انقلاب صلاح جديد في فبراير 1966، الذي عمل على إتهام النظام الأردني بالعمالة والرجعية وأساء لعلاقات سوريا مع الأردن، التي وصلت إلى مرحلة تهديد استقرار الأردن، من خلال العمليات الإرهابية التي عمد النظام السوري إلى تنفيذها( ) ، من داخل الأراضي الأردنية، مستعيناً بمزايداته على القضية الفلسطينية ومعتمداً على الفلسطينيين الموجودين في الأردن في تحقيق أهدافه، من خلال حرب عصابات داخل إسرائيل، ثم عمد إلى قصف المستوطنات الإسرائيلية مما حذا بإسرائيل للرد في السابع من إبريل عام 1967، وكان كل ذلك تمهيداً لحرب 5 يونيو 1967 ( ) ، حيث أضطر الملك حسين إلى تأييد خطواط عبدالناصرخوفاً من الضغوط الداخلية عليه، ودخل معاهدة الدفاع المشترك مع مصر وسوريا في 3 يونيو 1967 ودخلها العراق في اليوم التالي، وبالتالي كان نظام الأتاسي جديد سبباً مباشر في توريط هذه الدول /من ضمنها الأردن/ في هذه الحرب وخسارة الضفة الغربية من الأردن( ).
ورغم ذلك استمرت مزايداته على النظام الأردني ففي الرابع من ديسمبر 1969 قدم وزير الخارجية الأمريكي روجرز خطته من أجل السلام مع إسرائيل، والتي تشمل انسحاب إسرائيل من المناطق التي إحتلتها مع ضمان أمن حدودها، حيث أن عبدالناصر قد أعلن قبوله بها في 23 يونيو 1970 وكذلك الملك حسين، وياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وجورج حبش، لكن المنظمات الفلسطينية المدعومة من قبل سوريا والعراق رفضت الخطة واعتبرت من يقبلها خائناً، ثم قامت هذه المنظمات بعمليات إرهابية ضد طائرات سويسرية وإنكليزية وأمريكية في مطار الأردن، واصطدموا مع الجيش الأردني في 15 سبتمبر 1970، مما أدى لإحداث ما عرف بأيلول الأسود، التي قتل فيها حوالي 35000 شخص، ولم تتوقف إلا بعد تدخل عبدالناصر لدى الملك حسين( ) ، وكان خلال هذه الأحداث قد دخل الجيش السوري لمساعدة الفلسطينيين ضد الملك حسين وإسقاط العرش الهاشمي، لكن عدم تغطية المدرعات بغطاء جوي أدى لتدميرها من قبل القوات الأردنية، وهذا حذا وزير الدفاع اللواء حافظ الأسد للقيام بالحركة التصحيحية في 16 نوفمبر 1970، وبعد ذلك استمرت العلاقات الأردنية السورية يشوبها عدم الثقة لعدة أسباب مختلفة، ولم يعد أي ذكر لمشروع سوريا الكبرى في ظل نظام الأسد.

7- لبنان :
كان جبل لبنان قبل أحداث 1860، إحدى متصرفيات الساحل السوري، لكن اندلاع هذه الأحداث في دمشق وجبل لبنان، وفق مؤامرة من بعض الدول خاصة بريطانيا، جعل الدول العظمى في ذلك الوقت تتدخل، وأكبر تدخل كان من جانب فرنسا بداعي حمايتها للأقلية المارونية الكاثوليكية، وقد ضغطت هذه الدول على الدولة العثمانية، للاعتراف باستقلال إداري لجبل لبنان، بموجب نظام مؤقت وقعته تلك الدول وأقرته عام 1864، وقد شمل جبل لبنان المنصوص عليه وفق ذلك النظام، أقضية كل من (الكورة، و البترون، وكسروان، والمتن، والشوف، وجزين، وزحلة)، لكن ظل متصرف جبل لبنان(المكان) تابع لولاية دمشق، وظل متصرفه (المسؤول عنه)تابع لوالي دمشق( ).
ثم جاءت اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، التي عملت على جعل لبنان جزءاً منفصلاً عن سوريا، بالرغم من أن الانتداب على كليهما واحد وهو الانتداب الفرنسي، وقد ترافق التجزؤ العملي لسوريا إلى عدة دويلات إقليمية وطائفية، مع إقامة دولة لبنان الكبير، عندما إحتل الجنرال غورو بيروت، حيث عمل على إقامة ما سمي بلبنان الكبير باقتطاع أجزاء من المحافظات المجاورة والتابعة لولايات الشام، فقد ضم بيروت وصيدا ومرجعيون وجبل عامل، وطرابلس، إضافة إلى الأقضية الأربعة وهي المينا والقلمون والضنية وعكار ثم فصلت عن ولاية دمشق الأقضية الأربعة، البقاع، وبعلبك، وحاصبيا، وراشيا، وضمت جميعها للمتصرفية، وبذلك أنشئ غورو ما سمي بلبنان الكبير وهو لبنان الموجود حالياً( ).
وقد استاء سكان المناطق التي انفصلت عن ولايات الشام لتنضم لمتصرفية جبل لبنان، حيث أعلنت طرابلس رفضها لذلك، وأعلن جميع المسلمون بجميع طوائفهم. والذين يزيدون عن نصف سكان ما سمي بلبنان الكبير، على عدم تأييدهم لسن الدستور اللبناني، الذين يفصلهم عن الوطن الأم سوريا، كما طالب أكثر المسيحيين من غير المارونيين بالالتحاق بسوريا، حتى أنهم ظلوا يطالبون بالاندماج بسوريا بعد تشكيل البرلمان، ولم يقبل بقيام لبنان الكبير سوى أقلية بسيطة من الطائفة المارونية، لأن أكثريتها كانت ترى أن يكون لها منطقتها الخاصة المرتبطة مباشرة بفرنسا على غرار موناكو، حتى أن المؤتمر السوري الذي عقد في يونيو 1919 ضم نواباً عن جميع مناطق لبنان، كما اندلعت مظاهرات وحوادث سبتمبر عام 1919 في لبنان ضد فصل مناطق عن الولايات السورية وضمها لمتصرفية جبل لبنان.
وبعد استقلال لبنان وسوريا عن فرنسا رسمياً عام 1943 تحالف بشارة الخوري، الذي يمثل الطائفة المارونية مع رياض الصلح الذي يمثل الطائفة المسلمة السنية، على اعتبار أن هاتين الطائفتين هما الأكثر عدداً وكرسا الطائفية بالميثاق الوطني اللبناني لعام 1943، وأكدا فيه على رفض أي إتحاد مع الدول العربية والمقصود بذلك سوريا، رغم رفض المسلمين وأكثر المسيحيين لذلك الميثاق( ) .
وقد كان من أهداف تأسيس الجامعة العربية، هو من أجل تقويض الوحدة السورية، سواءا بمشروع سوريا الكبرى، أو الهلال الخصيب، أو الدواعي الأخرى التي نادت بالضم بجميع الطرق الممكنة لتحقيق وحدة سوريا، فكانت قرارات الجامعة تدعو لربط الأقطار العربية برباط هش من خلال منظمة شكلية، وخلق اعتراف سوريا باستقلال لبنان، وقد بارك إنشاءها كلاً من الإنكليز والفرنسيين، فلم تقبل فرنسا باستقلال لبنان إلا بعد اعتراف سوريا بلبنان، وقد ضغط مندوبو جامعة الدول العربية على الوفد السوري من أجل هذا الاعتراف، لكن اشترطت سوريا لقبول ذلك أن تحترم مصالح سوريا بشكل رئيس فيها، وألا تكون لبنان قاعدة لقوة أجنبية تهدف لبسط نفوذها على سوريا، فكانت الجامعة العربية تمثل أشد العراقيل لتحقيق الوحدة السورية أولاً والوحدة العربية ثانياً، من خلال نواتها سوريا الكبرى أو سوريا الطبيعية (الهلال الخصيب)، رغم أن نواب البرلمان السوري، كانوا قد نددوا بالسلطات الفرنسية لدى اعتقالها الرئيس اللبناني بشارة الخوري ورئيس الحكومة رياض الصلح وغيرهم، من السياسيين عام 1943، وذلك قبل إعلان استقلال سوريا ولبنان، حيث أكد النواب السوريون أن لبنان جزءاً لا يتجزأ من سوريا، وأن ما يمس أبنائه يمس كل أبناء المجتمع في سوريا كونهم جزء منهم، وعلى هذا الأساس اندلعت المظاهرات في كل أنحاء سوريا تؤكد هذه الحقيقة، ولم يتخلف اللبنانيون قبل ذلك عن نداء الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان الأطرش عام 1925، فقد اشتركوا فيها في جميع مناطقهم، وأيضاً اشتركوا في الإضراب الستيني عام 1936، واشترك القائد اللبناني فوزي القاوقجي في جميع الثورات السورية والعراقية والفلسطينية، كما اشترك أنطون سعادة بها أيضاً، واعتقل عدة مرات من أجل ذلك، وبعد إعلان استقلال لبنان وسوريا عام 1943، لم تعد سوريا تطالب بأي مناطق لبنانية اقتطعت من سوريا لتشكيل ما سمي بلبنان الكبير، على اعتبار أنها تعتبر أن كل لبنان جزءاً من سوريا، كون هذين الجزأين اشتركا في كل مراحل التاريخ حتى في ظل الانتداب الفرنسي، فكان جيش الشرق الذي أسسته فرنسا يتألف من لبنانيين وسوريين( ) ، ومما يؤخذ على معظم أبناء الطائفة المارونية أنهم يدعون أن فرنسا هي الأم الحنون، حتى وصل بالبعض منهم إلى الإدعاء أنهم من أصول فرنسية، وجاؤوا إلى لبنان مع حملاتها الصليبية في القرون الوسطى، لذلك فهم يتفرنسون، رغم أنهم جاؤوا من منطقة حماه، وكانت تسمى مناطقهم مارمارون، و لهذه الأسباب فهم آثروا توطيد علاقتهم مع اليهود، على السوريون رافضين ما عمل من أجله أنطون سعادة بإقامة سوريا الطبيعية، من خلال مباديء حزبه( ) ، فكان بنتيجة ذلك أن قاوم معظم المارونيون الحزب القومي السوري، من خلال حزبهم الطائفي وهو حزب الكتائب ذو العلاقة الوطيدة بالغرب وبإسرائيل، وليتسببوا وفق مؤامراتهم المحاكة مع حكومة رياض الصلح، ذو العلاقة الوطيدة، أيضاً مع إسرائيل، في ضرب وحرق مكاتب الحزب، ولتتدخل الحكومة اللبنانية مباشرة لصالحهم، ولتلاحق أنطون سعادة وحزبه القومي السوري، ثم لتتحالف مع حسني الزعيم الماسوني، على القضاء على أنطون سعادة، حيث سلمته للحكومة اللبنانية التي أعدمته وفق محاكمة صورية بعد 24 ساعة فقط، وكان لهذا العمل أثره في سقوط نظام حسني الزعيم واعدامه، كون الكثير من الانقلابيين كانوا من جماعة الحزب القومي السوري، خاصة بعد اندلاع المظاهرات في جميع أنحاء سوريا تندد بغدر حسني الزعيم بأنطون سعادة ، وتهتف بعبارة " يازعيم يا غدار بدنا نشويك بالنار"( ).
ثم قاومت الحكومة اللبنانية مساعي الحكومات السورية في عهد سامي الحناوي، وهاشم الأتاسي، من أجل وحدة سوريا والعراق، واستمرت في ذلك بعد انقلاب الشيشكلي عام 1949، الذي عمل على مقاومة هذا المشروع ، ولكن ذلك لم يشفع له من أن يصبح لبنان بؤرة توتر في عهده، خاصة بعد استلامه الحكم مباشرة عام 1952، حيث أصبحت الصحف اللبنانية تندد به وتدعوه بالدكتاتور، وزادت من حدتها بعد هروب ثلاثي البعث، "الحوراني والعفلق والبيطار"( )، إلى لبنان معارضين لحكم الشيشكلي، مما حذا بالشيشكلي إلى مطالبته بهم، لكن لبنان رفض ذلك، لكن بعد ذلك رأى النظام اللبناني في رحيلهم عنه, لمخالفتهم بنود حق اللجوء السياسي فرحلوا إلى إيطاليا، ورغم ذلك استمرت بعض الصحف اللبنانية في الترويج لاسقاط حكمه، خاصة بعد أحداث جبل الدروز ، حيث قام دروز لبنان بعقد مؤتمراً صحفياً لهم في بيروت، ليطلعوا الرأى العام العالمي، والصليب الأحمر على مذبحة الدروز السوريين، الذين قتل منهم 66 فرداً، وهاجم كمال جنبلاط، النظام السوري، مما حذا بنظام الشيشكلي إلى إغلاق الحدود مع لبنان في فبراير 1954( ).
لكن بعد سقوط نظام الشيشكلي عام 1954، أصبح لبنان بؤرة للعديد من المؤامرات لاسقاط الحكم في سوريا، فكانت عملية التيه أو الانتشار بقيادة أديب الشيشكلي عام 1956، ثم عملية النصر عام 1957 ومحورها ميخائيل إليان، وكان تأييد الرئيس اللبناني كميل شمعون لمبدأ أيزنهاور، وقبوله به، وقد أثار الخلاف بين لبنان وسوريا التي سيطر عليها اليسار بقيادة الحوراني والعظم، فأصبحت السفارات الغربية في بيروت مركزاً للمحاولات الانقلابية، التي أصبحت تبدأ بتجنيد العملاء المعارضين، ثم تبدأ حملات إعلامية ضخمة، بغرض خلق بلبلة، وتشكيك في السياسة السورية، ثم تجنيد في القوات المسلحة السورية، رغم فشل معظمها خلال فترة ما بين سقوط الشيشكلي وبين الوحدة مع مصر، إلا أنها أحدثت زعزعة في النظام وإن كان بشكل غير مباشر، وكان معدل المحولات الانقلابية هو انقلابين في السنة( ).
وبسبب تخوف النظام الحاكم في سوريا بعد الوحدة مع مصر عام 1958، من تأثر الوضع الديمقراطي في لبنان بالوضع الديكتاتوري في ظل نظام الوحدة، عمل نظام الوحدة، على إثارة الحرب الطائفية عام 1958( ) ، خاصة بعد محاولة كميل شمعون تعديل الدستور بعد الانتخابات النيابية، لإعادة انتخابه مرة أخرى، وهذا أدى لمعارضة التيار القومي العربي في لبنان، المعادي للغرب فاجتمعت المعارضة في الخامس من مايو عام 1958، واتفقوا على معارضة هذا التعديل، وكانوا مدعومين من قبل الجمهورية العربية المتحدة من خلال الإقليم السوري، رغم أن كميل شمعون كان مدعوماً من قبل السي أي إيه، عن طريق السفير الأمريكي في لبنان، إذاً فالولايات المتحدة كانت تلعب بورقتي المعارضة والحكومة، ومن ثم المفاضلة بينهما لتصعيد من تراه محققاً لمصالحها بشكل أكبر على المدى البعيد، فاندلعت الشرارة الأولى باغتيال النائب اللبناني نسيب المتني، الذي كان معارضاً، وهذا أدى لاندلاع المواجهات بين الحكومة والمعارضة التي وصلتها أسلحة من سوريا، فطلب كميل شمعون تدخل الولايات المتحدة، لأن موافقته على مبدأ أيزنهاور تجيز له طلب التدخل، فتدخل الأسطول السادس الأمريكي، لكن الولايات المتحدة حثت الرئيس كميل شمعون على التخلي عن الرئاسة، وإجراء انتخابات جديدة، فاز بها قائد الجيش فؤاد شهاب، المؤيد من قبل المعارضة( ).
وبعد سقوط حكم الوحدة في سوريا عقب انقلاب عبدالكريم النحلاوي في سبتمبر 1961، عارض معظم مسلمي لبنان الحكم الذي جاء بعده في ظل نظام الرئيس ناظم القدسي، باعتبار أنهم كانوا يرون بالحكم الناصري طريقاً يوصلهم إلى الحقوق التي يطالبون بها، فأخذت الصحف اللبنانية تنشر مقالات تدعو للثورة على نظام القدسي في سوريا، وتدعمها السفارة المصرية من أجل ذلك( ) ، كما عمل كمال جنبلاط ذو الأصول الكردية على دعم الأكراد في شمال سوريا، إضافة لما كانت تقوم به حكومة الكويت عن طريقه هو، وهذا سبب إرباكاً كبيراً لنظام ناظم القدسي، وساهم في سقوطه بعد ذلك، في انقلاب زياد الحريري في 8 مارس 1963 ، لكن بعد استلام البعث السلطة عام 1963، استمرت بيروت محوراً لزعزعة الاستقرار السياسي في سوريا، خاصة بعد لجوء رؤوس اليمين البعثي بقيادة ميشيل عفلق إليها، مثل البيطار والرئيس أمين الحافظ حيث بدأ التنديد من خلالها بنظام الحكم في سوريا، وذلك بعد انقلاب صلاح جديد عام 1966( ) ، وبعد تسلم حافظ الأسد السلطة عام 1971 إثر الحركة التصحيحية في نوفمبر 1970، عمل إيقاف الحرب الأهلية فيها منذ دخول الجيش السوري لبنان عام 1975 بتأييد الجامعة العربية .
مما سبق نستنتج أن عدم الاستقرار السياسي الذي ساد سوريا خلال الفترة (1943-1971) لم يكن بفعل مؤثرات داخلية فحسب بل كان للعوامل الخارجية الدور الأكبر في استغلال تناقضات المجتمع السوري لإحداث عدم الاستقرار السياسي في سوريا ، وكانت هذه العوامل تمثل الدول التي لها مصلحة في إثارة عدم الاستقرار السياسي في سوريا بغية تحقيق مصالحها ، وخاصة أن هذه الفترة تمثل أوج الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي ، إضافة لإستغلال حلفائهما في المنطقة لأجل ذلك .






المراجــع المستخدمة في البحث
• الكتب :
1- إبراهيم، سعد الدين، "كيسنجر وصراع الشرق الأوسط"،( بيروت: دار الطليعة ، 1975).
2- إبراهيم، سعد الدين، "مصر تراجع نفسها"، ( القاهرة : دار المستقبل الجديدة ، 1983).
3- أبو دبوس، رجب، "القاموس السياسي"، (طرابلس: المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، 1988).
4- أبو عزة، محمد، "الانقلابات العسكرية في سوريا"، ( بيروت : المنارة ، ب ت ن).
5- أبي عاد، ناجي وميشيل جريتون، "النزاع وعدم الإستقرار في الشرق الأوسط"، ترجمة : محمد نجار، (عمان : الأهلية للنشر والتوزيع، 1999).
6- أحمد، أحمد يونس، "الصراعات العربية العربية 1945-1981"، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1997).
7- الأحواز، هدية جبهة تحرير عربستان، "عروبة الأحواز وخرافات حكام إيران"، (بغداد: مطبعة الحوادث، 1975).
8- أرسلان، عادل، "مذكرات الأمير عادل أرسلان"، (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1964).
9- الأرمنازي، نجيب، "عشر سنوات في الدبلوماسية "، (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1964).
10- أسبر، أمين، "تطور النظم السياسية في الشرق الأوسط"، (القاهرة: مكتبة نهضة الشرق، 1984).
11- إسماعيل، محمود، "فرق الشيعة بين التفكير السياسي والنفي الديني"، (القاهرة: سينا للنشر، 1995).
12- الأمين، حسن، "سراب الاستقلال في بلاد الشام 1918-1920"، (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر، 1998).
13- أمين، سمير، "الطبقة والأمة في التاريخ وفي المرحلة الإمبريالية"، ترجمة هنري عبودي، (بيروت، دار الطليعة للطباعة والنشر، 1980).
14- أمين، سمير، "القومية وصراع الطبقات"، ترجمة : كميل داغر، (بيروت: دار ابن رشد، 1978).
15- الأنصاري، محمد جابر وآخرون، "النزاعات الأهلية العربية : العوامل الداخلية والخارجية"، ( بيروت :مركز دراسات الوحدة العربية، 1997).
16- الأنصاري، محمد جابر، "تكوين العرب السياسي ومغزى الدولة القطرية"، ط2، (بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1996).
17- أوين، جونثان، "أكرم الحوراني"، ترجمة وفاء الحوراني، (بيروت: دار المعارف ، د ت ن).
18- أيتين، برونو، "عبد القادر الجزائري"، ترجمة ميشيل خوري، (دمشق: دار عطية للنشر، 1997).
19- أيوب، سامي، "الحزب الشيوعي في سوريا ولبنان 1922-1958"، (بيروت: دار الحرية للطباعة والنشر والتوزيع، 1968).
20- باشميل، محمد أحمد، "العرب في الشام قبل الإسلام"،( بيروت: دار الفكر ، 1973).
21- البرازي، تمام، "العراق وأمريكا 1983-1990"، (القاهرة: مكتبة مدبولي ، 1990).
22- البرازي، تمام، "ملفات المعارضة السورية"، (القاهرة: مكتبة مدبولي).
23- برتس، فولكر، "نظام الصراع في الشرق الأوسط"،(بيروت: مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، 1997).
24- برجنسكي، زبغينيو، "بين عصرين، أمريكا والعصر التكنتروني"، ترجمة : محجوب عمر، (بيروت: دار الطليعة، 1980).
25- بغدادي، عبد السلام إبراهيم، "الوحدة الوطنية ومشكلة الأقليات في أفريقيا"، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1993).
26- البكار، عبد الهادي، "أسرار سياسية عربية"، (القاهرة، دار الخيال، د ت ن).
27- بكداش، خالد، "خاد بكداش"، (بيروت: دار الطليعة الجديدة، د ت ن ).
28- بلاك، أيان وبيتي موريس،"حروب إسرائيل السرية: تاريخ الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية"،ترجمة : عماد جولان وعبد الرحيم الغرار، (عمان: الأهلية للنشر والتوزيع، 1992).
29- بن خضراء، ظافر، "سوريا واللاجئون الفلسطينيون العرب المقيمون"،(دمشق: دار الفارابي، د ت ن).
30- بوداغوفا، بيير، "الصراع في سوريا 1945، 1966"، ترجمة ماجد علاء الدين وأنيس المتني، (دمشق: دار المعرفة، 1987).
31- بولدرستون، ديفيد، "طريقة من دمشق"، ترجمة: واصف الطاهر،(القاهرة: دار الآفاق العربية، 1996).
32- بولو، أليس، "دمشق تحت القنابل"، (بيروت: دار دانية للنشر، د ت ن).
33- بيرة، جورج، "المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في سوريا"، (القاهرة: مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية ودار الأمين للنشر والتوزيع، 1995).
34- بيريس، شمعون، "الشرق الأوسط الجديد"، ط2، ترجمة دار الجليل، (عمان، دار الجليل، 1994).
35- بيريس، شمعون، "مستقبل إسرائيل: حوارات أجراها معه روبرت ليتل "، ترجمة محمد نجار، (عمان: الأهلية للنشر والتوزيع، 2000).
36- البيطار، صلاح الدين، "السياسة العربية بين المبدأ والتطبيق"، (بيروت: دار الطليعة، 1960).
37- بينروز، أديث وائي، إيف، "العراق: دراسة في علاقات الخارجية وتطوراته الداخلية1915 – 1975"، ترجمة: عبدالمجيد حسيب القيسي، (بيروت: دار الملتقى، 1989).
38- التكريتي، حردان، "مذكرات وزير الدفاع العراقي الأسبق حردان التكريتي"، (طرابلس: المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، 1983).
39- توري، جوردون، "السياسة السورية والعسكريون من 1945 إلى 1985"، (بيروت: دار الجماهير، د ت ن).
40- توفلر، الفن، "تحول السلطة بين العنف والثروة والمعرفة"، ترجمة: فتحي حمدين شتوان ونبيل عثمان، (طرابلس: د م ن ، 1996).
41- تيزيني، طيب، "حول مشكلات الثورة والثقافة في العالم الثالث"، (دمشق: دار دمشق للطباعة والنشر، د ت ن).
42- ثابت، عادل، "النظم السياسية"، (الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة للنشر، 1999).
43- الجابري، محمد عابد، "فكر ابن خلدون: العصبية والدولة"، ط6، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1994).
44- جعفر، قاسم محمد، "سوريا والإتحاد السوفياتي"، (لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 1986).
45- الجعفي، المفضل بن عمر، "الهفت والأظلة"، تحقيق: عارف تامر، (بيروت: دار المشرق، 1986).
46- جمعة، سعد، "مجتمع الكراهية"، (عمان، الأهلية للنشر والتوزيع والإعلان، 2000).
47- الجندي، سامي، "البعث"، (بيروت، دار النهار للنشر، 1969).
48- الجندي، سامي، "كسرة خبز"، (بيروت: دار النهار للنشر، 1970)
49- الجندي، سامي، "من السفارة إلى السجن"، (بيروت: دار النهار للنشر، 1970).
50- الحاج، عزيز، "القضية الكردية في العشرينات"، (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1984).
51- حامد، حسن، "صالح العلي ثائراً وشاعراً"، (دمشق: منشورات دار الثقافة، 1973 بمصر، 1960).
52- حسبن، محمود، "الصراع الطبقي في مصر من 1945 إلى 1970"، (بيروت: دار الطليعة، 1971).
53- حسن، حمدي عبد الرحمن، "العسكريون والحكم في أفريقيا"، (القاهرة: مركز دراسات المستقبل الأفريقي، 1996).
54- الحصري، أبو خلدون ساطع، "الإقليمية: جذورها وبذورها"، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985).
55- الحصري، أبو خلدون ساطع، "العروبة أولاً"، ط2، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985).
56- الحصري، أبو خلدون ساطع، "العروبة بين دعاتها ومعارضيها"، ط2، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985).
57- الحصري، أبو خلدون ساطع، "حول الوحدة الثقافية وبذورها"، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985).
58- الحصري، أبو خلدون ساطع، "دفاع عن العروبة"، ط2، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1985).
59- الحكيم، حسن، "خبراتي في الحكم"، (عمان: إدارة مجلة الشريعة، 1978).
60- الحكيم، حسن، "مذكرات: صفحات من تاريخ سوريا الحديث، 1920 – 1958"، (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1965).
61- الحكيم، يوسف، "بيروت، ولبنان في عهد آل عثمان"، ط2، (بيروت: دار النهار للنشر، 1980).
62- الحكيم، يوسف، "سوريا والعهد الفيصلي"، ط2، (بيروت: دار النهار للنشر، 1980).
63- حمدان، مصطفى رام، "مذكرات مصطفى رام حمدان، شاهد على أحاث سورية وعربية"، (دمشق: دار طلاس، 1999).
64- الحناوي، فارس قاسم، "صراع بين الحرية والاستبداد"،(دمشق: دار علاء الدين، 2000).
65- الحوراني، أكرم، "مذكرات أكرم الحوراني"، 4أجزاء، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 2000).
66- حومد، أسعد، "محنة العرب في الأندلس"، (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1980).
67- الخاني ،عبدالله فكري، "جهاد شكري القوتلي في سبيل الاستقلال والوحدة"، (بيروت: دار النفائس لطباعة والنشر، 2004).
68- الخاني، عبد الله فكري، "الدبلوماسية السورية في عقدين، (1959، 1989)، (بيروت: دار النفائس للطباعة والنشر، 2004).
69- خليفة، عبد الرحمن، "أيديولوجية الصراع السياسي"، (القاهرة: دار المعرفة الجامعية، 1999).
70- خليل، محمد، "الطائفية والنظام الدستوري في لبنان"، (بيروت: الدار الجامعية، 1995).
71- خوري، كوليت، "أوراق فارس الخوري: أيام لا تنسى"، (بيروت: دار الغد، 1964).
72- خوري، نبيل، "آخر النهار"، ( لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 1998).
73- الخير، هاني، "أديب الشيشكلي: صاحب الانقلاب الثالث في سوريا، البداية والنهاية"، (دمشق: مكتبة الشرق الجديدة).
74- الخير، هاني، "نساء وعشيقات في حياة مشاهير سوريا"، (دمشق : مكتبة الشرق الجديدة ، د ت ن).
75- دباغ، صلاح، "الإتحاد السوفياتي وقضية فلسطين"، (بيروت: منظمة التحرير الفلسطينية - مركز الأبحاث-، 1968).
76- دلاس، ألن، "كنت رئيساً للسي أي إيه"، ترجمة: مصطفى الفقير، (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1989).
77- دوفرجيه، موريس "في الديكتاتورية"، ترجمة: هشام متولي، (بيروت: منشورات عويدات، 1989).
78- دياب، عز الدين، "أكرم الحوراني كما أعرفه"، (بيروت: بيسان للنشر والتوزيع والإعلام، 1998).
79- دياب، عز الدين، "التحليل الاجتماعي لظاهرة الانقسام السياسي في الوطن العربي"، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1993).
80- رابين، اسحق، "مذكرات"، ترجمة: دار الجليل، (عمان: دار الجليل للنشر، 1993).
81- راثمل، أندرو، "الصراع السري على سوريا 1947-1961"، ترجمة: محمد نجار، (عمان: الأهلية للنشر والتوزيع، 1997).
82- راسخ، إيمان، "البعث العربي الاشتراكي"، ط4، (بغداد: دار الحرية، 1977).
83- الرزاز، منيف، "التجربة المرة"، (بيروت: د د ن ، 1967).
84- الرزاز، منيف، "الحرية ومشكلاتها في البلدان المختلفة"، (بيروت: دار العلم للملايين، 1965).
85- الرزاز، منيف، "معالم الحياة العربية الجديدة"، ط4، (بيروت: دار العلم للملايين، 1960).
86- روندو، بيير، "مستقبل الشرق الأوسط"، ترجمة نجدة هاجر وسعيد الغز، (بيروت: المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر، 1959).
87- رياض، محمود، "البحث عن السلام والصراع في الشرق الأوسط، 1948-1978"، (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1981).
88- رياض، محمود، "مذكرات محمود رياض"، جزأين، (القاهرة: دار المستقبل العربي، 1986).
89- الريس، منير، "سوريا بين عهدين"،( د م ن ، د ت ن).
90- الزاقوت، عطا الله، "العادات والتقاليد في جبل العرب"، (دمشق: منشورات دار علاء الدين، 2000).
91- زكريا، أحمد وصفي، "الريف السوري"، (دمشق: دار البيانات، 1955).
92- زكريا، غسان، "في سجون البعث"، (بيروت: دار ايبلا ، د ت ن).
93- زهر الدين، عبد الكريم، "مذكرات"، (بيروت: دار الإتحاد للنشر، 1968).
94- زود هوف، هابنكة، "معذرة كولومبس لست أول من اكتشف أمريكا"، ترجمة: حسين عمران، (الرياض: مكتبة العبيكان، 2001).
95- زين، نور الدين، "الصراع الدولي في الشرق الأوسط وولادة دولتي سوريا ولبنان"، (بيروت: دار النهار، 1971).
96- س بلانك، أ "الفاشية قديماً وحديثاً"، ترجمة محمود شفيق الشعبان، (دمشق: دار دمشق للطباعة والنشر، 1984).
97- سعيد، عبد المنعم، "العرب ودول الجوار الجغرافي"، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1987).
98- سلامة، غسان وآخرون، "الأمة والدولة والاندماج في الوطن العربي"، جزأين، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1989).
99- سلامة، غسان، "المجتمع والدولة في المشرق العربي المعاصر"، ط2، (بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1999).
100- سلطان، علي، "تاريخ سوريا"، (دمشق: دار طلاس للدراسات والنشر، 1987).
101- السمان، مطيع، "وطن وعسكر"، (بيروت: بيسان للنشر والتوزيع، 1995).
102- سيكربية، بيير، "الجغرافية السياسية والجغرافية الإستراتيجية"، (دمشق: الأهالي للطباعة والنشر، 1988).
103- سيل، باتريك، "الصراع على سوريا: دراسة للسياسة العربية 1945 – 1958"، ترجمة: سمير عبده ومحمود فلاحة، (بيروت: دار الكلمة للنشر، 1980).
104- سيل، باتريك، "حافظ الأسد"، (دمشق: المؤسسة العامة للدراسات والنشر، 1985).
105- الشابندر، موسى، "ذكريات بغدادية: العراق بين الاحتلال والاستقلال"، (لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 1993).
106- شاحاك، إسرائيل، "الديانة اليهودية وموقفها من غير اليهود"، ترجمة: حسن خضر، (القاهرة: سينا للنشر، 1994).
107- شارون، أرييل، "مذكرات أرييل شارون"، ترجمة: أنطون عبيد، (بيروت: مكتبة بيسان، 1992).
108- الشاعر، جمال، "سياسي يتذكر"، (بيروت: رياض الريس للكتب والنشر).
109- شاكر، أمين، "مذكرات"، (القاهرة، دار الخيال، 1999).
110- شامير، اسحق، "مذكرات اسحق شامير"، (عمان: دار الجليل، 1994).
111- شرف الدين، تقي، "النصيرية: دراسة تحليلية"، (بيروت،د د ن، 1983).
112- شريدة، محمد، "شخصيات إسرائيلية"، (بيروت: مركز الدراسات الإستراتيجية للبحوث والتوثيق، 1995).
113- الشلق، زهير، "من أوراق الانتداب"، (بيروت، دار النفائس، 1989).
114- شمبش، علي محمد، "العلوم السياسية"، ط2، (بنغازي: مكتبة الأنوار العلمية، 1996).
115- صادق، محمود، "حوار حول سوريا" ، (لندن: دار عكاظ، 1993).
116- صالح، عطا محمد وفوزي أحمد تيم، "النظم السياسية العربية المعاصرة"، جزأين، (بنغازي: منشورات جامعة قاريونس، 1988).
117- الصباغ، سليمان، "التجسس الأمريكي على دمشق"، (دمشق: دار الإيمان ، د ت ن).
118- الصباغ، سليمان، "محاكمة كوهين"، (دمشق: منشورات الدار الحديثة، د ت ن).
119- الصباغ، سليمان،:مذكرات ضابط عربي في جيش الانتداب الفرنسي"، (دمشق : مطبعة كرم، 1978).
120- الصفدي، مطاع، "التجربة الناصرية والتجربة الثالثة"، (بيروت: مؤسسة الأبحاث العلمية العربية العليا، 1973).
121- الصفدي، مطاع، "حزب البعث مأساة المولد ومأساة النهاية"، (بيروت: د م ن ، 1991).
122- طليع، أمين، "أصل الموحدين الدروز"، (بيروت: منشورات عويدات، 1991).
123- الطنطاوي،علي، "دمشق صور من جمالها وعبر من نضالها"، (دمشق: منشورات دار الفكر، 1959).
124- عبد الكريم، أحمد "أضواء على تجربة الوحدة"، (دمشق: مكتبة أطلس، 1963).
125- عبد النبي، ناجي، "سوريا وصراع الاستقطاب"، (دمشق: دار ابن عربي ، د ت ن).
126- عبد الواحد، حسين، "عبدة الشيطان على ضفاف النيل"، (القاهرة: مركز الحضارة العربية، 1997).
127- عبده، سمير، "حدث ذات مرة في سوريا"، (دمشق: منشورات دار علاء الدين، 2000).
128- العجيلي، عبد السلام، "ذكريات أيام السياسة"، ج2، (لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 2000).
129- العريني، السيد الباز، "المماليك"، (القاهرة: جامعة القاهرة، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، 1997).
130- العشي، محمد سهيل، "فجر الاستقلال في سوريا: منعطف خطير في تاريخها"، (بيروت: دار النفائس، 1999).
131- العظم، خالد، "مذكرات"، (بيروت: الدار المتحدة للنشر، 1973).
132- العظمة، بشير، "جيل الهزيمة بين الوحدة والانفصال: مذكرات بشير العظمة"، (لندن: دار رياض الريس للكتب والنشر، 1991).
133- عفلق، ميشيل، "في سبيل البعث"، (بيروت: دار الطليعة، 1959).
134- عفلق، ميشيل، "نقطة البداية"، (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1971).
135- العقاد، صلاح، "المشرق العربي 1985-1958: العراق، سوريا، لبنان"، (القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية ومطبعة الرسالة، 1966).
136- علوي، حسن، "العراق: دولة المنظمة السرية"، (لندن: د د ن ، 1992).
137- عمران، محمود سعيد، "تاريخ الحروب الصليبية 1095-1291"، (الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 1999).
138- العودات، هيثم، "انتفاضة العامية الفلاحية في جبل العرب"، (دمشق، د ت ن ، 1979).
139- العيسمي، شبلي، "الوحدة العربية من خلال التجربة"، (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1971).
140- عيسى، حامد محمود، "المشكلة الكردية في الشرق الأوسط"، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1992).
141- عيسى، حبيب، "السقوط الأخير للإقليميين في الوطن العربي"، (بيروت: دار المسيرة، 1978).
142- غالب، مصطفى، "تاريخ الدعوة الإسماعيلية"، ط2، (بيروت: دار الأندلس، 1965).
143- غالب، مصطفى، "سنان راشد الدين: شيخ الجبل الثالث"، (بيروت: دار اليقظة العربية، ودار منشورات حمد، 1967).
144- غانم، روبير كوبرا، "من إسرائيل إلى دمشق"، (بيروت، د د ن ، مكتبة المؤلف).
145- غريش، آلان ، ودومنيك فيدال، "الخليج مفاتيح لفهم حرب معلنة"، ترجمة: إبراهيم العريس، (بيروت: دار قرطبة للنشر والتوثيق والأبحاث ، 1994).
146- الغزالي، محمد، "الإسلام والاستبداد السياسي"، (القاهرة: دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 1997).
147- الغزالي، محمد، "الفساد السياسي في المجتمعات العربية والإسلامية"، (القاهرة: دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 1998).
148- الغزالي، محمد، "حقيقة القومية العربية وأسطورة البعث العربي"، (القاهرة: دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 1998).
149- غليون، "المسألة الطائفية من الدولة إلى القبيلة"، (بيروت: المركز الثقافي العربي، 1990).
150- غليون، برهان، "المسألة الطائفية ومشكلة الأقليات"، (بيروت: دار الطليعة، 1979).
151- فان دام، نيقولاس، "الصراع على السلطة في سوريا: الطائفية والإقليمية والعشائرية في السياسة 1961-1995"، ط2، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1995).
152- الفرجاني، محمد، "فارس الخوري وأيام لا تنسى"، (بيروت: دار الغد، 1964).
153- الفكيكي، هاني، "أوكار الهزيمة: تجربتي في حزب البعث العراقي"" (لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 1993).
154- فنصة، بشير، "النكبات والمغامرات: تاريخ ما أهمله التاريخ من أسرار الانقلابات العسكرية في سوريا"، (دمشق: دار يعرب، 1996).
155- فنصة، نذير، "أيام حسني الزعيم: 137 يوم هزت سوريا"، ط2،(بيروت: دار الآفاق الجديدة،1983)
156- فهمي، عبد السلام عبد العزيز، "تاريخ الدولة المغولية في إيران"، (القاهرة: دار المعارف، 1981).
157- فوزي، محمود، "حرب أكتوبر 1973: دراسة ودروس"، (طرابلس: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع، 1996).
158- القاسم، صالح محمود، "الديمقراطية والحرب في الشرق الأوسط خلال الفترة 1945-1989"، (أبو ظبي: مركز الإمارات العربية المتحدة، 1999).
159- قاسمية، خيرية، "الرعيل العربي الأول: حياة وأوراق نبيه وعادل العظمة"، (لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 1991).
160- القصاب، نجاة، "صانعوا الجلاء في سوريا"، (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1999).
161- قلعة جي، عبدالفتاح رواس، "حلب القديمة والحديثة"، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1989).
162- القوتلي، شكري، "خطب الرئيس شكري القوتلي، رئيس الجمهورية السورية، خلال عامين من رئاسته، من أيلول 1955 إلى أيلول 1957"، (الفجيرة: مكتبة الفجيرة الوطنية، 2001).
163- القوتلي، شكري، "شكري القوتلي يخاطب أمته : مختارات من خطبه وبياناته"، ط2، (الفجيرة : مكتبة الفجيرة الوطنية، 2001).
164- كاوتسكي، جون، "التحولات السياسية في البلدان المتخلفة"، ترجمة: جمال نعيم عون، (بيروت: دار الحقيقة، 1980).
165- كشك، محمد جلال، "ثورة يوليو الأمريكية: علاقة عبد الناصر بالمخابرات الأمريكية،(القاهرة: 1988).
166- كلير، مايكل، "تصدير القمح: أمريكا وراء الأنظمة الاستبدادية"، (بيروت، دار ابن رشد للطباعة والنشر، 1994).
167- كوبلاند، مايلز، "لعبة الأمم"، ترجمة: مروان خير،( بيروت: د د ن ، 1970).
168- كوثراني، وجيه، "بلاد الشام: السكان، الاقتصاد والسياسة الفرنسية في القرن العشرين"، (طرابلس: معهد الإنماء العربي، 1980).
169- الكوراني، أسعد، "ذكرات وخواطر مما رأيت وسمعت وفعلت"، (لندن: رياض الريس للكتب والنشر، 2000).
170- كوزيشكن، فلايديمير، "المخابرات السوفياتية من الداخل"، ترجمة ونشر: شركة أورينتال هاوس للخدمات الإعلامية، (قبرص،د د ن ، 1991).
171- الكيلاني، راشد، "مذكرات راشد الكيلاني عسكرياً ودبلوماسياً"، (دمشق: منشورات دار الثقافة، 1990).
172- الكيلاني، مؤيد، "محافظة حماة"، (دمشق: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1964).
173- لوبون، غوستاف،"سيكولوجية الجماهير"، ط2، ترجمة : هاشم صالح،(بيروت: دار الساقي، 1997).
174- لورانس، هنري، "اللعبة الكبرى: المشرق العربي والأطماع الدولية"، ط2، (بنغازي: دار الكتب الوطنية، 1993).
175- م م، "الخديعة الكبرى"، (لجنة البحوث والتوثيق بالطريقة العزمية ، 2004).
176- م.م، "الخديعة الكبرى"، ( م م ، لجنة البحوث والتوثيق بالطريقة العزمية، 2004).
177- م.م، "المالكي رجل وقضية"، (دمشق: منشورات الفرع الثقافي العسكري، 1965).
178- م.م، "المسلمون في سوريا والإرهاب النصيري"، (بيروت: دار الأنصار ، د ت ن).
179- مؤنس، حسين، "كيف نفهم اليهود"، (القاهرة: دار الرشاد، 1997).
180- مار، فيبي ووليم لويس (تحرير)، "امتطاء النمر: تحدي الشرق الأوسط بعد الحرب الباردة"، ترجمة : عبد الله جمعة الحاج، (أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، 1995).
181- ماعوز، موشيه وآخرون، "الجولان بين الحرب والسلام"، ترجمة: أحمد أبو هدية، (بيروت: مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق ، 2001).
182- ماعوز، موشيه، "سوريا وإسرائيل: من الحرب إلى صناعة السلام"، ترجمة: لينا وهيب، (عمان: دار الجليل للنشر، 1998).
183- المالكي، رياض، "ذكريات على درب الكفاح والهزيمة"، (دمشق: مطبعة الثبات، 1973).
184- المحايري، فهمي، "يوميات الانفصال"، (دمشق: دار الرشيد ،د ت ن).
185- المدني، سليمان، "محاكمة رجال الانفصال"، (بيروت: دار دانية للطباعة والنشر، د ت ن).
186- المدني، سليمان، "هؤلاء حكموا سوريا"، (بيروت: دار المنارة للنشر، د ت ن).
187- مسعد، نيفين عبد المنعم وعبدالعاطي محمد أحمد، "السياسة الخارجية للحركات الإسلامية"، (القاهرة: مركز البحوث والدراسات السياسية، 2000).
188- مسعد، نيفين عبد المنعم وعبدالعاطي محمد أحمد، "تجربة التعددية السياسية في مصر"، (القاهرة: مركز البحوث والدراسات السياسية في جامعة القاهرة، 2000).
189- مسعد، نيفين عبد المنعم، "الأقليات والاستقرار السياسي في الوطن العربي"، (القاهرة: مركز البحوث والدراسات السياسية في جامعة القاهرة، 1988).
190- المسلط، صالح هواش، "صفحات منسية من نضال الجزيرة السورية"، (دمشق: منشورات دار علاء الدين، 2001).
191- مصطفى، أمين، "العلاقات الأمريكية الصهيونية"، (بيروت: دار الهادي، 1993).
192- معروف، محمد، "أيام عشتها: الانقلابات العسكرية وأسرارها في سوريا، 1949 – 1969"، (بيروت: رياض الريس لكتب والنشر، 2003 ).
193- المغيربي، محمد زاهي، (تحرير)، "التنمية السياسية والسياسة المقارنة : قراءات مختارة"، (بنغازي: منشورات جامعة قاريونس، 1998).
194- الملوحي، عدنان، "أكرم الحوراني: عراب الانقلابات في سوريا"، (دمشق: دار دمشق ودار طارق بن زياد).
195- الملوحي، عدنان، "قصة الانقلابات في سوريا"، (دمشق: دار طارق بن زياد ، د ت ن).
196- المنجد، صلاح الدين، "مدينة دمشق"، (بيروت: دار الكتاب الجديد، 1967).
197- منجونة، فاروق، "ثلاثية الوطن الحائر"، (دمشق: دار البردي للنشر، د ت ن).
198- منصور، ممدوح محمود مصطفى، "الصراع الأمريكي السوفياتي في الشرق الأوسط"، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1995).
199- ناتنج، أنتوني، "ناصر"، ط2، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1993).
200- نصر الدين، إبراهيم، "الاندماج الوطني في أفريقيا: نموذج نيجريا"، (القاهرة: مركز دراسات المستقبل الإفريقي، 1997).
201- نعمة، كاظم هاشم، "إستراتيجيات الهيمنة الأمريكية 1924-1989"، (طرابلس: أكاديمية الدراسات العليا والبحوث الاقتصادية، 2000).
202- النعيمي، أحمد، "تركيا والوطن العربي"، (طرابلس: أكاديمية الدراسات العليا والبحوث الاقتصادية، 1998).
203- النقيب، خلدون حسن، "الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر"، ط2، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1996).
204- النقيب، خلدون حسن، "في البدء كان الصراع"، (بيروت: دار الساقي، 1997).
205- النكدي، عارف، "التعريف بمحافظة السويداء"، (دمشق، 1967).
206- نكديمون، شلومو، "الموساد في العراق ودول الجوار"، ترجمة : بدر عقيلي، (عمان: دار الجليل،1997).
207- نكسون ، ريتشارد، "الحرب الحقيقية: مذكرات الرئيس نيكسون"، ترجمة: سهيل زكار، (دمشق: دار حسان للطباعة والنشر، 1983).
208- نور الدين، محمد، "تركيا الجمهورية الحائرة"، (بيروت: مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق، 1998).
209- النونو، مطيع، "من اغتال الوحدة المصرية السورية"، (بيروت: عويدات للطباعة والنشر، 2004).
210- هلال، محمد طلب، "دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية والاجتماعية والسياسية (وثيقة)، (بيروت: دار كاوا للنشر والتوزيع، 2001).
211- الهواري، عادل مختار، "الصفوة السياسية في الشرق الأوسط"، (القاهرة: مكتبة نهضة الشرق، 1984).
212- هوبسباوم، أريك، "الأمم والنزعة القومية"، ترجمة: عدنان حسن، (دمشق وبيروت: دار المدى للثقافة، 1999).
213- هويدي، أمين، "العسكر والأمن في الشرق الأوسط: تأثيرهما على التنمية والديمقراطية"، (بيروت: دار الشرق، 1991).
214- هيكل، محمد حسنين، "سنوات الغليان"، (القاهرة: مركز الأهرام للترجمة والنشر، 1988).
215- هيكل، محمد حسنين، "ما الذي جرى في سوريا"، (القاهرة: دار الخيال، 1962).
216- وصفي، عاطف أمين، "المجتمع العربي"، ط3، (القاهرة: دار المعارف بمصر،1969).
217- وليش، ديفيد، "سوريا وأمريكا"، (ليما سول (قبرص) :، دار الملتقى للطباعة والنشر، 1985).
218- وهبان، أحمد، "الصراعات العرقية واستقرار العالم المعاصر"، (الإسكندرونة: دار الجامعة الجديدة للنشر، 1999).
219- وودورد، بوب، "القادة"، (بيروت: سيد زانترناشونال، 1991).
220- وودورد، بوب، "الهدف، الشرق الأوسط: الحروب السرية للمخابرات المركزية الأمريكية"، ترجمة : سامي الرزار، (القاهرة:د د ن ، 1990).
221- ووديز، جاك، "الجيوش والسياسة"، ترجمة : عبد الحميد عبد الله، (بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1982).
222- يسن، السيد، "الشخصية العربية بين مفهوم الذات ومفهوم الآخر"، ط2، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1999).
223- اليونس، عبد اللطيف، "شكري القوتلي: تاريخ أمة في حياة رجل"، (القاهرة: دار المعارف، 1999).

• الرسائل العلمية:
1- محمد بشير الصيد، "الحكم وإشكالية الاستقرار السياسي: دراسة مقارنة بين النظامين الفرنسي والليبي"، رسالة ماجستير غير منشورة، (طرابلس، أكاديمية الدراسات العليا، 1998).
2- محسن، أحمد نحال، "صنع القرار في السياسة الخارجية السورية، 1985، 1995"، رسالة ماجستير غير منشورة، (طرابلس، أكاديمية الدراسات العليا، 1999).
3- خالد محمد العابد، "العسكريون والحكم في سوريا من 1949 حتى 1958"، رسالة ماجستير غير منشورة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، (القاهرة، جامعة القاهرة، 1981) .
• مراجع من شبكة المعلومات (إنترنت) :




1. www.Aljazeera.net
2. http://www.damascus-online.com/Arabic/history/doc/quwatli_inifisal.htm
3. http://airss-forum.com/Details.asp?id=119564
4. Http: // him. Rtedband. net / dccls / atefisaboni-brlmain.htm /
5. httm://www.Beirutletter.com/cu/ture/cult 82 . htm/
6. http://www.damascus-online.com/Arabic/history/doc/quwatli_jalaa.htm
7. http://www.damascus-online.com/Arabic/history/doc/march_8.htm
8. http://www.damascus-online.com/Arabic/history/doc/23_feb.htm
9. Www. Asharqa/ arabi.org/center/rijal/salah.htm.
10. www.moqatel.com/ mokate/ data/ behoth/ siasia/ hezb-bath/mokatel1-1-2.htm
11. www. Damascus- online.com/Arabic/history/doc/ quwatli- jala. Htm
12. http://www.aohrs.org/modules.php?name=News&file=article&sid=416
13. http.//mabet.50.megs.com/eleienth- issu/ memories5a. htm
14. www.syiagate.com/ nihadsirees/ joridah/ mak-002.htm/
15. http://www.asharqalarbi.org.uk/center/rigal-antwan.htm/
16. http://www.ssmp.info/theneus/daily/maklat/michilelsalee3/michelsbe/Baynasaadehw3alfaq.htm/
17. http://www.souriana.com.modiles/news.Article.php?stozyid=422
18. http://www.thefreesjria.org
19. http://www.alwafd.org/fromd/ special-deta.php?id-SPC-39
20. http://www.souriana.com/nodules/ newsArticle.p.hp? storyid= 422
21. http://www.ishamonline.net/Arabic/history/orticleos.shtm/
22. httm://www.soiriana.com/modulesBD/news/Article. Plip? Storyid=422
23. http://www.aohrs.org/modules.php?name=News&file=article&sid=415
24. http://www.aohrs.org/modules.php?name=News&file=article&sid=168
25. http://www.damascus-online.com/Arabic/history/doc/uar2.htm
26. http://www.damascus-online.com/Arabic/history/doc/defense.htm
27. http://www.damascus-online.com/Arabic/history/doc/242.htm
28. http://www.damascus-online.com/Arabic/history/doc/quwatli_jalaa.htm
29. http://www.damascus-online.com/Arabic/history/doc/nasser_infisal.htm

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق