نموذج الحب والحرب

أرحب بكل نقد أو استفسار

نموذج الحب والحرب

أرحب بكل نقد أو استفسار

عالم السياسة والاقتصاد والقانون

هذه المدونة تعبر عن الكثير من الأبحاث التي قدمتها

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

الأحد، 30 يونيو، 2013

العوامل التي تؤدي إلى تحقيق تنمية بشرية فعالة في ليبيا بعد الثورة





































العوامل التي تؤدي إلى تحقيق تنمية بشرية
 فعالة في ليبيا بعد الثورة
تمكين واستدامة الحكم المحلي الرشيد
·      لقد مرت ليبيا بمرحلة صعبة في ظل العهد السابق فقد أهُملت فيها بشكل متعمد أبسط أدبيات التنمية بكافة اشكالها سواء على مستوى التنمية المحلية أو الوطن بالكامل ، فقبل ظهور مفهوم التنمية الاقتصادية كان الحديث يجرى عن مفهوم النمو الاقتصادى ، فعلى الرغم من التطور الذى شهدته الدول المتقدمة مند الثورة الصناعية وانعكاساتها على دول العالم ، إلا أن ليبيا ظلت بعيدة كل البعد عن هذه المفاهيم الخاصة بالتنمية وبعد انتصار ثورة 17 فبراير المجيدة لاحت فى الافق بارقة أمل فى احداث تنمية محلية والاعتماد على سياسات وإستراتيجيات الحكم الرشيد ، لذلك يجب أن نعمل جاهدين للأخذ بزمام المبادرة لإبراز مفهوم وأهمية التنمية المحلية والحكم الرشيد وكذلك محاولة خلق حوار بناء بين مكونات المجتمع بهدف الوصول إلى خلق أليات للعمل المجتمعى من خلال خلق نخب قادرة على قيادة التنمية المحلية والأخد بأساليب الحكم الرشيد .
فنحن نهدف إلى الارتقاء بالتنمية المحلية من خلال النهوض بالمستوى الثقافى والمعرفى وإعداد صف ثانِ من القيادات الشابة القادرة على الانخراط والاندماج بمنظومة التنمية المحلية ، وتضم فى عضويتها نخبة من المتخصصين والمهتمين ورجال الفكر والسياسة ورجال الاعمال وأصحاب المهن بهدف خلق حراك مجتمعى من اجل النهوض بليبيا المستقبل .
,
ونسعى إلى تحقيق التميز فى مجال التوعية بأهمية التنمية المحلية والحكم الرشيد .

وتتمثل رسالتنا فى السعى لخلق ثقافة مجتمعية تسهم فى النهوض بالتنمية المحلية وتخلق إليات للحكم الرشيد.
وعملنا هو لعدة أسباب نسعى لتفاديها في مجتمعنا الليبي هي :
·      تدنى مستوى الوعى بمفهوم المشاركة المجتمعية والحكم المحلى الرشيد .
·      الحاجة الملحة لإحداث التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.
الإرث الثقيل الذى خلفه النظام السابق
·       .الفجوة المناطقية والهوة الشاسعة بين المناطق فيما يخص التنمية المكانية .
·      تفشى البيروقراطية الغير رشيدة وأنتشار المركزية المقيتة .
·      أضطراب وعدم استقرار بيئة الاعمال فى ليبيا
·       .تصحر البيئة السياسية فى ليبيا .
·      الإفتقار إلى القيادات الشابة القادرة على قيادة الإدارة المحلية وانشاء منظومة للحكم المحلى الرشيد .

فأهدافنا تتمثل في :
1-
التوعية بأهمية التنمية المحلية من خلال الإرتقاع بالجانب الاجتماعى وتبنى سياسات تساعد على تحسين المستويات المعيشية والحد من الفقر فى المجتمعات المحلية .
2-
غرس القيم الإنسانية ومبادئ المشاركة والحوار والعمل الجماعي والإيجابية والمبادرة.
3-
إبراز دور التنمية السياسية من خلال تنمية قدرات المواطنين على ادراك مشكلاتهم بوضوح وتنمية قدراتهم على إستخدام كل الإمكانيات االمتاحة لمواجهة كل التحديات والمشاكل بأسلوب عملى وواقعى .
4-
المساهة فى دعم الادارة المحلية حتى تتمكن من التطور والخروج من دائرة المركزية والبيروقراطية.
5-
تكوين القيادات الوطنية الشابة القادرة على اجتياز كافة العقبات وإعدادها للمشاركة الفاعلة فى عملية التنمية المحلية .
6-
إبراز أهمية التكامل بين المناطق والتعاون لتحقيق التنمية الشاملة.
7-
المساهمة فى توجيه النشاط الاقتصادى المحلى نحو النمو المعتمد على الذات لتحقيق تنمية مستدامة تحفظ حق الاجيال القادمة فى الثروة.
8-
التعرف على مدى التوجه لدى الحكومة المؤقتة في تطبيق اللامركزية الإدارية ، من اجل معرفة المعوقات والايجابيات ومن خلالها يمكن الوصول إلى نتائج واضحة وميدانية.

الاستراتيجية التي سنتبعها لتحقيق أهدافنا :
·      طرح القضايا الجادة والبناءة وإقامة المعارض والندوات والمناظرات الفكرية .
·      تشجيع الأعضاء على طرح اى قضية اجتماعية ، سياسية ، اقتصادية ومناقشة أبعادها
·      وضع أنظمة وضوابط تحكم المشاركة بما يحقق أهداف المنتدى
·      إعداد برامج ودورات تدريبية لخق قيادات وكوادر إدارية لتسيير الادارة المحلية وفق مبدأ التخصص وتقسيم العمل .


وحول تعريف الإدارة المحلية فتعني اتخاد القرارات وتقديم الخدمات حيث يتواجد الأشخاص المعنين مباشرة، تلبية لإحتياجتهم ومصالحهم وبشروطيهم.. ان يوضع المواطن في المرتبة الأولى لكي يساهم ويعاضد ويُفعل ويؤمن الديمقراطية.
والحدود في الحكم المحلي، بين " توزيع الموارد والمزكزية ".. فالاحتياج الى توزيع الموارد والتخلص من المركزية هو الذي يضع الحد في الحكم المحلي.
والحكم المحلي الرشيد يخلق ويعطي فرصة للمواطن بالأساس بالمشاركة واخذ زمام المبادراة والمسؤولية لتطور المجتمع.
حكم محلي قوي وديمقراطية محلية حية فاعلة تخلق شعوراً بالمشاركة والمسؤولية عن المجتمع.. والولاء للوطن وليس لشئ آخر.. ويعني الحرية والمسؤولية وخلق روح المواطنة وبالتالي القضاء على الجهوية والقبلية والعرقية.
الحرية للبلديات والمحافظات يعني ان تتخذ القرارات التي تساهم وتعمل من اجل المواطن على عين المكان.
المسؤولية في تطور المجتمع بطريقة جيدة والمحافظة على الموارد للسكان وللأجيال القادمة.
يساهم الحكم المحلي للمرشحين والمنتخبن بإعطاء نظرة عامة وشاملة للقضايا المحلية البلدية .
قرب السياسين البلدين من المواطنين يخلق حالة من الاستمرار في اتخاذ القرارات الصحيحة الصائبة والجيدة التي تخدم المواطن واحتياجاته وتساعد في تحقيق طموحاته وتطلعاته.
انحصار المسؤولية في مساحة محصورة ومحددة تجعل من السهل الاتصال المباشر بالمسؤولين المحلين عن المسؤولين في البرلمان والحكومة.
في الدول الحديثة المتقدمة.. دول العدالة والمساواة والحق والقانون وحقوق الانسان والديمقراطية السلطة فيها لا مركزية.
ولهذا عملت الدول على تفتيت المركزية والتخلص من الإقصاء والتهميش وترسيخ روح المواطنة بين مواطنيها حيث ولائهم لم يعد لا للقبيلة ولا للجهة ولا للعرق وانما للدولة التي ادمجتهم واشركتهم وجعلتهم يشعرون بانهم مواطنون من الدرجة الاولى من غير تهميش او اقصاء وشعورهم بكرامتهم وانهم فاعلون نشطون في تشكيل حياتهم ودولتهم بالعمل الدائم النشط للمستقبل الزاهر.
الدول التي اتخذت الحكم المحلي نظاما لها لإلغاء المركزية والتسلط والاستحواذ والتهميش والإقصاء قسمت الدولة الى مقاطعات او محافظات.. والمحافظات الى بلديات.. والبلديات الى مناطق او محلات.. حتى تكون اكثر ديمقراطية وعدالة ومساواة لجميع المواطنين.
الدولة هي التي لها المسؤولية العليا في المراقبة وتسير امور الحياة حتى تضمن امان وحقوق المواطن اينما وجد على ارض الوطن بالتساوي فهي تعمل على:
1 تفعيل الحكم المحلي.. بالصلاحية الادارية والمالية. اي اعطاء البلديات الصلاحيات الادارية والمالية.
2 تفعيل الحكم المحلي في الصحة البيئية عن طريق الوزارت والدوائر الحكومية المختصة بالامر التي تقوم بتنفيذها البلديات وفق الخطط العريضة للدولة.
برغم كل شئ فإن الأدوار بين الدولة والبلديات (الحكم المحلي) في تجاذب وتباعد.. عن طريق اهم لاعبيها الرئيسين في السياسة.. سياسة الدولة وقيم المجتمع ومدى وعيه بحقوقه.
الحكومة هي المسؤولة وهي التي تقرر تقسيم البلاد الى محافظات أو ولايات وبلديات.. فمثلا في السويد هناك قانوناً للبلديات، حيث تحتوي كل مقاطعة على عدة محافظات والمحافظات على بلديات.. مثلا اقليم طرابلس يحتوي على عدة محافظات والمحافظات على عدة بلديات وكذالك اقليم برقة واقليم فزان.
والتغيرات في البلديات والمحافظات تتم دراستها وبحثها عن طريق خبراء لإتخاذ الاجرأت اللازمة فيها.
اهم اختصاصات الحكم المحلي البلدي:
*مبدأ الاعلان.. شفافية كاملة في جميع دوائر الدولة الرسمية وخاصة في البلديات والمحافظات والمحلات.. فمن حق المواطن المعرفة والاطلاع على كل القرارت التي تخلق منه مواطنا فاعلا مشاركا يدافع عن الديمقراطية ودولة المؤسسات والتي بدورها تخلق روح المواطنة.
* تحديد مكان الاقامة للمواطن حيث يعتبر سكن المواطن واقامته هو المكان الذي يدفع فيه الضرائب وبالتالي يتحصل على الخدمات المختلفة مثل الرعايا والضمان والتأمين الاجتماعي.. التعليم والصحة وغيرها من الخدمات.
البلديات هي التي تحدد نسبة الضرائب التي يدفعها المواطن من دخله.. فالقرار محليا والضرائب تحتفظ بها البلدية الى حد معين، ونسبة معينة ولا تذهب الى الدولة، والبلدية الضعيفة الموارد من واجب الدولة ان تقدم لها كل المساعدات والمخصصات التي تحتاجها حتى لاتكون هناك فجوات او تفاوت كبير بين البلديات وبالتالي بين المواطنين.
اذا عمل المواطن في عدة بلديات في نفس الوقت.. مثلا استاذا محاضرا كحالتي.. فالضرائب التي تستقطع من راتبه تذهب.. الى البلدية التي يقيم فيها وليس للتي عمل فيها.. لانها هي التي يتحصل على الخدمات فيها، وهي محل إقامته.. حسب السجل المدني من غير ان يغير كتيب العائلة فهذا ليس له شأن بكتيب العائلة.. او " القرمة " ثم بصراحة علينا ان نعمل على عمل حكومة الكترونية حديثة حتى نتخلص من شئ اسمه كتيب العائلة توضع فيها كل البيانات عن الافراد.. لتسهيل وسيولة المعلومة والمعاملة.
اذا مواطنا ما يقيم في بلدية ما، ويريد مثلا ان يتعلم في بلدية اخرى غير التعليم الجامعي اي التعليم البلدي التي تقوم البلدية بوضعه لمواطنيها لإحتياجاتها الخاصة التي قد تختلف عن إحتياجات بلدية اخرى، مثلا معاهد تدريب وتأهيل تقوم بها البلدية من ميزنيتها ومخصصاتها.. عندها على البلدية التي يقيم فيها المواطن ان تدفع تكاليف تعليم المواطن للبلدية التي يتحصل فيها على التعليم والتي لا يقيم فيها.. او اي خدمات اخرى.
الخدمات المختلفة التي تمس حياة المواطن اليومية من.. صحة.. تعليم.. الرعاية والعناية مثل رياض الاطفال ودور المسنين.. والخدمات الاجتماعية المختلفة.. تخطيط المدن والبناء.. البيئة.. النظافة ومعالجة النفايات.. الحماية المدنية والانقاذ.. المياه والصرف الصحي.. المكتبات.. المواصلات العامة مع المحافظة وغيرها من الاعمال المحلية التي تراها البلدية.
تشكل عدة بلديات المحافظة قد تختلف في كبرها وعدد سكانها حسب المساحة او المنطقة الجغرافية اوحسب الظروف والمصالح وتقديم الخدمات.. وهذه المحافظات هي التي تكون الدولة.. والمحافظة هي التي تشرف وتعمل على تسهيل الخدمات والتعاون بين البلديات.
المحافظة:
ينتخب مجلس المحافظة عن طريق الاقتراع من قبل الشعب في نفس اليوم الذي ينتخب فيه برلمان البلاد والبلدية.. اما المحافظ فهو يعين من قبل رئيس الوزراء لمتابعة تنفيذ الخطط والسياسة العامة للدولة لكل مواطنيها في حدود الدولة.. فهو العين المراقبة عما يجري في المحافظة وهو حقلة الوصل بينها وبين والحكومة. والمحافظة بدورها تعين نواب عنها في البلديات ليكونوا عينا لها عما يجري في البلديات.. ولمتابعة تنفيذ الخطط العامة للدولة.. ولدى كل محافظة دوائرها واعمالها. ومن اهم اختصاص المحافظة:
الصحة والعناية الطبية.. لسكان المحافظة المشتركة مثل المستشفيات.
العناية بطب اسنان الاطفال والشباب الى سن العشرين مجانيا.
الثقافة والانشطة المختلفة بين البلديات في المحافظة.
المواصلات بينها وبين البلديات فهي مشتركة لربطها بعضها ببعض.
التخطيط العمراني للمحافظة.
هذه بصفة عامة عمل البلديات والمحافظات في الدول التي اتخدت نظام الحكم المحلي الرشيد لكي تتخلص من المركزية والاقصاء والتهميش لمواطنيها وللمشاركة الحقيقة في ادارة شؤون حياتهم.
يعمل في مجلس المحافظة إداريون.. قانونيون.. معماريون.. علماء اقتصاد.. اجتماع.. جولوجيا.. اطباء بيطرين.. الخ.
مهام مجلس المحافظة:
1 ان تتابع قرارت الحكومة والبرلمان و تقوم بتنفذها في كل البلاد.
2 إعطاء نصائح ومعلومات عن بعض القوانين والتشريعات.
3 ان تتعاون الدوائر المختلفة مع بعضها البعض.
4 اعطاء مساندة ومساعدة للقضايا التي لها علاقة بالمحافظة.
البيئة والطبيعة:
1 ضبط عمل الشركات في المحافظة وعلى انها تحترم القوانين وتنفذها وان لا تستخدم المواد الخطيرة والمضرة للبيئة او ان تعمل بالمواد الخطيرة بالطريقة الصحيحة.
2 يجب على الشركات اخذ التصاريح من المحافظة لاستخدام المواد الخطيرة والسامة في البيئة.
4 مراقبة وضبط كل من يعمل في المحافظة ان يتتبعوا القوانين والقرارات الخاصة بالبيئة.
5 المحافظة مسؤولة عن التخلص من السموم اذا ظهرت في المحافظة مثلا اذا تسرب عن مصنع ما.
6 المحافظة مسؤولة على مراقبة المياة في الاعمال الكبرى حتى لا تلوت المياة ومراقبة المباني والمنشأة الكبرى القريبة من المياة حتى لا تلوت.
7 حماية البيئة من اهم مهام المحافظة.. كحماية النباتات والحيوانات والمحميات الطبيعية.. ومن حق المواطنين زيارتها كمحميات.
8 الصيدالبحري وايضا البري من اختصاص المحافظة وهي التي تعطي التصاريح بالصيد لان هناك حيوانات اصبحت نادرة فمن الواجب حمايتها من الانقراض.
9 حماية المدن والمباني الاثرية وايضا الاراضي الزراعية وايضا اعطاء منح لحماية المباني التاريخية والاراضي القديمة.
10 ايضا من مهام المحافظة بناء بيوت جيدة في مناطق صحية جيدة.
11 من واجب المحافظة ان تعطي معلومات عن القوانين والمنح الموجودة لبناء البيوت والمباني او اعادة بناء او بناء بيوت لكبار السن.
12 ايضا التشجيع على بناء المباني بالمواد الصديقة للبيئة.
هناك اختيارات حرة للمحافظة حسب رؤيتها واولوياتها منها..
1 الثقافة.
2 التعليم.
3 السياحة.
البلديات:
البلديات تتكون من التجمعات السكنية للسكان، مثلا قرى او مدن تتكون منهم البلدية وربما يكون عدد سكانها، يختلف من بلدية لاخرى، فربما بلدية عدد سكانها لا يتجاوز 3000 نسمة واخرى ربما تزيد عن مئات الالاف.. ومن البلديات المتعددة تتكون المحافظات التي بدورها تكون الدولة وهي جميعها منتخبة من قبل الشعب تماما مثل البرلمان.
فالبلديات والمحافظات هي المستوى الحقيقي والطبيعي للافراد لإستخدام الموارد فيها حيث تجمع الموارد وتصرفها في نفس الوقت على احتياجات الوطن والمواطن بصفة عامة.
البلدية والمحافظة مسؤولة عن الرفاهية المحلية.. مثل الرعاية والعناية.. الصحة والتعليم وغيرها للمواطنين... فقوة البلدية حيث مشاركة المواطن وتحركه.
بينما الدولة.. لها المسؤولية العليا، والمسؤولية على الامور السيادية وعلى هيبتها وقوتها امام العالم.. مثل الجيش.. الشرطة الموحدة والضرائب والضمان الاجتماعي لجميع المواطنين ومكاتب العمل الموحدة في جيمع انحاء الدولة.
وايضا من مهامها السياسة العامة التي تمس الدولة مثل: ضمان العدالة والمساواة لجميع المواطنين اينما وجدوا في الدولة وتقف على مسافة واحدة منهم مهما قربوا او بعدوا من مركز القرار.. وكذلك سوق العمل.. التعليم العالي.. تقنية الاتصالات.. الطرق.. والمواصلات بصفة عامة.. لربط الدولة بعضها ببعض مثلا.
البلديات ومهامها:
للبلديات صلاحيات ومهام ان تقرر في عدة مهام ومسائل مختلفة وحرة..وهي تقرر من قبل الساسة المحليين اي اعضاء المجلس البلدي المنتخب. وفي الحقيقة البلدية هي السلطة الحقيقية القريبة من المواطن والتي من اهم واجباتها تلبية احتياجته وتقديم الخدمات مباشرة من دون عرقلة او إعاقة من اي جهة في الدولة.
فأهم المهام الواجبة والمفروضة للبلدية:
1 الشؤون الاجتماعية حيث الاهتمام بالفرد والعائلة.. العناية بالكبار في السن وذوي الاحتياجات الخاصة.. وغيرها من الخدمات الاجتماعية لتحقيق الرفاهية للمواطنين.
2 التعليم الاساسي والثانوي.
3 البيئة والصحة.
4 التخطيط العمراني في البلدية.
5 النظافة وإعادة تصنيع وتدوير القامة.
6 المياة والصرف الصحي.
7 الحماية المدنية والانقاذ.
8 الحماية المدنية.. الحرس البلدي وغيرها من اعمال الحماية في البلدية.
9 اعمال المكتبات.
10 السكن والمباني في البلدية..يعني بناء المساكن للمواطنين.
11 التشغيل وتطوير الاقتصاد.. وايجاد طرق ووسائل اخرى للمواطنين للحصول على فرص عمل مثل انشاء معاهد ومدارس للتدريب المهني المختلفة وللحصول على مصادر دخل اخرى لمواطني البلدية.
12 الثقافة.
13 رياض الاطفال والرعايا المدرسية.
14 تعليم الكبار ومحو الامية.
المهام الحرة التي تختارها بلدية عن بلدية حسب مصالحها وإحتياجاتها:
1 النشاطات واوقات الفراغ اي الاوقات الحرة للمواطن واستثمارها في الاشياء المثلى..كالثقافية والرياضية مثلا.
2 خدمات التقنية المختلفة.
3 الطاقة.
4 صيانة الطرق.
ولكن هناك اعمال مشتركة وواجبة ومفروضة بين البلدية والمحافظة ومن اهمها.. المواصلات بين البلدية والمحافظة وداخل البلدية.
البلديات الصغرى:
منذ عام 1989 عملت البلديات الصغرى في السويد مثلا، شبكة وطنية فيما بينها، حيث هي اكثر عددا من البلديات الكبرى، للتعاون مع بعضها البعض. هذه الشبكة الوطنية ترعى مصالحها واهتمامتها وايضا علاقتها مع البلديات الكبرى ودوائر الدولة في الحكومة والبرلمان.
فهناك اكثر من 110 بلدية مشاركة في الشكبة والتي تقريبا عدد سكانها يزيد اويقل عن 11 الف نسمة من عدد البلديات في السويد التي عددها 290 بلدية، واخرى مدعوة للمشاركة في الشبكة وهي اختيارية للتعاون بين البلديات في جميع انحاء السويد.
ايضا هناك اتحادات ونقابات للبلديات لحمايتها ولرعاية مصالحها تجاة السلطة المركزية في الدولة.
الحكم المحلي.. واضح وشفاف وتحت سلطة ورعاية وتنفيذ البلدية او المجالس المحلية، التي لها الشرعية والسلطة الحقيقية والصلاحية المباشرة التي اكتسبتها من الشعب عن طريق الانتخاب فعلاقتها مباشرة برئاسة الوزارة.. فليس هناك ابدا شئ اسمه وزارة الحكم المحلي لتكون متحكمة متسلطة وعائقا في ممارسة صلاحيات وإختصاصات البلديات، او حتى المجالس المحلية لتنزع منها الشرعية التي اكتسبتها من الشعب اي نزعت منها مخالبها وانيابها!!.. لتبقى فقط هيكل منظر مفرغ المحتوى" خيال مأتة "!!!.وليستمر إحتقان وغليان الشارع ومن ثم الثورة!!!.. لعدم الحصول على الخدمات التي وعد بها من قبل ممثليه.
ولهذا اعتب على المجالس المحلية المنتخبة التي تنازلت عن سلطتها ولم تقارع التغول والتسلط وقدمت استقالتها بعد انتخابها من قبل مواطنيها ولها الشرعية وتترك لوزارة الحكم المحلي الغير منتخبة التحكم والعبث بها.
ولهذا ندعو الى ان تتحالف وتتكاثف المجالس المحلية او البلديات حين اعتمادها لنزع صلاحياتها نزعا من كل من يحاول ان ينزع منها حقها المشروع في ممارسة مهامها الشرعية المشروعة وصلاحياتها التي منحت لها من قبل الناخبين وهم الشعب.. للحد من تغول وتسلط السلطة التنفيذية المتمثلة في رئاسة الوزراء والتشريعية البرلمان الذي مازال لا يعي دوره الحقيقي!!!!.

من هذا المنطلق يجب أن تهتم الثورة بالعنصر البشري والتحول النوعي فى المنظومة التعليمية والرعاية الصحية وشموليتها التى تعتبر أساس جوهري للتنمية البشرية فى ليبيا ، والاهتمام بالتنمية البشرية فى ليبيا وتأتي اهميته فى ضرورة تكاملها مع السياسات الاخرى ، والاستفادة من تجارب الدول الأخرى فى هذا المجال لمحاولة الخروج برؤى جديدة لتطوير وتنمية الموارد البشرية .
وقد قدمت عدة ورقات علمية من قبل متخصصين ومهتمين بمجال التنمية البشرية تلخصت فى عرض مختلف مسائل تنمية الموارد البشرية  والتجارب المتقدمة مع إثراء جلسات المؤتمر بمداخلات ومناقشات الحضور ، وتضمنت الورقات العلمية :

تمكين المرأة الليبية فى إطار عملية التنمية البشرية

بالرغم من التحسن النسبي فى عملية تمكين المرأة الليبية بعد الثورة إلا انها لازالت بعيدة عن تحقيق المبادئ المنشودة ، الأمر الذي يتطلب تبني سياسات عامة فى مجالات التعليم والصحة والاقتصاد بحيث تمكن من تضييق الفوارق بين الجنسين فى تلك المجالات ، وكذلك تعديل وتطوير التشريعات والقوانين لتحقيق المساواة والأهتمام بالتوعية

فقد قدم مفهوم البعد الأستراتيجي لمفهوم التنمية البشرية الذي يستوعب متغيرات شاملة للوصول لرؤية مستقبلية مرتكزا ً على عناصر الشمولية ،الصالة ، الحرية ،الإنسانية ،والتحولات الاقتصادية الراهنة واثرها على خطط التنمية البشرية ،ومتطلبات البناء الاستراتيجي للتنمية البشرية ، ولتحقيق التقدم في مجال التنمية البشرية في ليبيا يتطلب رسم خطة إستراتيجية تستند إلى عنصر الاستدامة والأنظمة التعليمية المولدة للثروة المعرفية وتشجيع  الاستثمار الأجنبي كقناة مهمة للتفاعل واكتساب الخبرة .

و ضرورة تفعيل دور مؤسسات تنمية الموارد البشرية الخاصة ، والاهتمام بدراسة قضايا تنمية الموارد البشرية بالإضافة الى تقييم تجارب الدول النامية التي حققت نجاحات في تنمية مواردها البشرية، ماليزيا و سنغافورة كمثال والرفع من كفاءة القيادات الإدارية والعاملين في مؤسسات تنمية الموارد البشرية، عن طريق التدريب المستمر، وإيجاد حل لمشكلة البطالة عن طريق دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتركيز على الإلمام بتقنية المعلومات واللغة الانجليزية التى تمثل وسيلة التخاطب بين الشعوب في عصر العولمة ، وتعتبر لغة العلم.

ويجب التأكيد على ضرورة  أن تكون عملية بناء رأس المال البشري هي محور إستراتيجية التنمية، كسبيل وحيد لمواجهة مشكلة النقص الحاد في المهارات والخبرات والكوادر الفنية والعلمية، التي كانت السبب في ضعف كفاءة الإنفاق العام وتدني الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج والأنشطة الاقتصادية وما ترتب عليها من افتقار عملية التنمية إلى عنصر الاستدامة، وركز على انه لم يعد ينظر إلى الإنفاق على التعليم على أنه  إنفاقاً استهلاكياً، بل هو إنفاق استثماري يسهم في بناء رأس المال البشري الذي وضرورة منح الأولوية المطلقة في تخصيصات الاستثمار للاستثمار لقطاع التعليم والتدريب ،والبحث عن مصادر أخرى مكملة لتمويل التعليم العالي، واعتماد سياسة التنمية البشرية المستدامة، و تركيز السياسة التعليمية على تحقيق التوافق بين اتجاهات التوسع في التعليم ومتطلبات سوق العمل ، وإعطاء الأولوية في تنمية القوى العاملة لبرامج التعليم التقني والتدريب المهني ، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في تنمية رأس المال البشري خاصة في تنظيم برامج التدريب بمختلف أنواعها.

 
فالإنسان هو الثروة الحقيقية قبل النفط وبعده. فهو وقود التنمية، وعليه تقع مسؤولية دفع مسيرة المجتمع نحو النمو والرقي. ولن تتأتى النهضة والتنمية إلا بالرفع من كفاءة الكوادر البشرية، وعليه فإن مشاريع التعليم لا تعد مشاريع استهلاكية بل هي من صميم العمليات الإنتاجية، لأنها تستهدف بناء البشر قبل الحجر ، والاهتمام بالتعليم وعلاقته بالتنمية البشرية و علاقة الانسان بلغته الأم فهي علاقة وجدانية تمثل الهوية والخصوصية ، واهمية اللغة العربية الى جانب تعلم اللغات الأخرى ،وخلص الى ان التعليم هو الدواء لكل داء فى المجتمع وبه تتقدم المجتمعات وتتطور .
التجربة الصينية في مجال التنمية البشرية اهتمت بالأصالة والعراقة والابتعاد عن التقليد او تطبيق نماذج مستوردة جاهزة في التنمية البشرية ، وعلى الرغم من الفارق الكبير بين الصين وليبيا بشكل خاص الا انه يمكن إجراء مقارنة وخلق فرصة للاستفادة من التجربة الصينية حيث تتوفر لدى ليبيا قوة اقتصادية قادرة لبناء أساس اقتصادي متين للتنمية البشرية ولديها قيادة سياسية واجتماعية متماسكة قادرة على قيادة التنمية البشرية بشكل متوافق مع البيئة المحلية وهذا يوفر فرصة الاستفادة من التجارب الدولية في التنمية البشرية .
والتدريب المهني هو جانب الذي يتعلق بالتحديات و الصعوبات التي تواجه هذا النوع من تنمية الموارد البشرية في ضوء علاقته الوثيقة بمتطلبات التنمية وحاجات سوق العمل و ذلك من خلال تسليط الضؤ حول  دور التدريب في تنمية المهارات و تعزيز الريادة ،و التدريب المهني في ليبيا ، و  توجيه التدريب المهني لتحقيق التنمية المستدامة ، وأهمية هذه ذلك  في ضوء التحولات التي يشهدها الاقتصاد الليبي و مدى  أهمية التدريب كعامل مهم و أساسي في تنمية الموارد البشرية وكأداة رئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة  ، وضرورة تصميم البرامج التدريبية لكي يحقق  التدريب أهدافه وأغراضه مبني على درجة عالية من الجودة و الإتقان وفقاً للمتطلبات التنموية و حاجات سوق العمل و الاحتياجات التدريبية لمواقع العمل و العاملين فيها . كما لابد أن يقترن بسياسات وإجراءات تضمن إلي حد كبير إمكانات التشغيل وفرص العمل للخرجين في ضوء هذه المتطلبات و الاحتياجات .

وضرورة تحسين المدخلات التعليمية مع المخرجات التى تناسب سوق العمل ، وأهمية التعاون مع القطاع الأهلي والاستفادة من تجارب الدول الخرى مع مراعاة خصوصية البلاد ، وأعتماد سياسة التنمية البشرية المستدامة وتنظيم الندوات والمؤتمرات بهدف الرفع من كفأة الموارد البشرية والاستثمار فى قطاعي التعليم والتدريب لما لهما من دور فى تقوية راس المال البشري ، والاستفادة من كافة القدرات البشرية المتاحة بما فيها شريحة المتقاعدين .
وبالنسبة للدور الأستراتيجي لتنمية الموارد البشرية فيتمثل فى بناء الإنسان فعندما ينى الإنسان جيدا ً سيكون قاعدة متينة للمجتمع مثل البنية التحتية لأي بناء فالبنية التحتية للدولة هو الإنسان ، وتنفيذ هذه الأستراتيجية يكون  من خلال إعداد البحوث والدراسات والبرامج التدريبية والمؤتمرات والندوات فهى كلها تهدف الى تكوين الانسان من اجل الرقي بالتنمية البشرية فى ليبيا والسعي الى التطور والتقدم

وقد أدى تبني منظمة الأمم المتحدة لقضية المرأة ودعمها للحملة الرامية إلى حماية حقوقها ثم استحداثها فكرة العقود الخاصة بها كوسيلة للدفع في الانجاز بخصوصها، إلى تبلور وعي كوني بقضية المرأة.. وجاء تلاصق أجزاء المعمورة نتيجة ثورة الاتصالات والمواصلات ليدفع نحو تشكل اتجاه إنساني بخصوص قضايا المرأة يتلاقى على فكرة أن للمرأة حقوقاً أساسية بوصفها إنسان لابد من تكاتف الأسرة الدولية من اجل تأمينها لها حتى لو كان السبيل إلى هذا هو تبني إجراءات تميز ايجابيا لصالحها إلى أن يتكافأ الميزان بينها وبين الرجل.

أولاً:- مفهوم حقوق المرأة وعلاقته بعملية تمكينها
قامت منظمة الأمم المتحدة بعمل متواصل من اجل المرأة اتخذ مساراً واضحاً منذ مؤتمر المكسيك عام 1975. وفي العقدين بين المكسيك وبكين تطور عمل المنظومة الأممية من أجل المرأة من المساندة لحقها السلبي في أن لا يتم التمييز ضدها إلى منحى أكثر ايجابية يتمثل في السعي نحو تمكينها من أسباب القوة ليس فقط تحقيقاً للمساواة بينها وبين الرجل وإنما كذلك وبالأساس لتفعيل عملية التنمية. وهنا أصبح واضحاً تماماً في العمل الدولي من أجل المرأة الإيمان بأن تمكينها هو شرط أساسي لنجاح عملية التنمية واستدامتها. ثم في تطور هام ساد الأدبيات والمعارف والمفاهيم الحقوقية التي تتعلق بالمرأة والتنمية، تصاعد الحديث عن التنمية بوصفها حق أساسي من حقوق الإنسان. وهنا بدأ العمل الدولي من أجل المرأة يركز على فكرة أن المرأة بوصفها إنسان من حقها التمتع بالحق في التنمية بما يعنيه هذا من ضرورة تمكينها في كافة الميادين. فالنهوض بقدرات المرأة أضحى سبيلاً لدعم حقوقها الإنسانية .

ثم في تطور آخر لاحق لا يقل أهمية بدأت الأسرة الدولية تجادل في أنه لا يمكن لتنمية أن تتحقق بدون توفر الأمن والسلم، ولا يمكن لأمن أن يستتب و لا لسلم أن يستقر بدون تنمية، وأنه لا يمكن تصور إمكانية توافر الاثنين بدون احترام لحقوق الإنسان. والمرأة بوصفها إنسان يجب أن تتمتع بحقوقها كاملة كي تتحقق التنمية ويتسيد السلم ويستتب الأمن.
ومن هنا يتضح أن التطور الذي خبرته المفاهيم الحقوقية فيما يتعلق بالمرأة كان دائماً ما يربط وفي كل مرحلة بين تحقق تمكين المرأة من جانب وقدرتها على التمتع بحقوقها كانسان من جانب آخر.


وعليه يجب تمكين المرأة الليبية من خلال عدة أمور أهمها :

المشاركة في صنع القرار – تخفيف عبء الفقر – التعليم- الصحة- العمل - آثار الحروب والنزاعات – العنف- البيئة- وسائل الاتصال[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا].

والتأكيد على أن تحقيق المساواة بين المرأة والرجل وانجاز تكافؤ الحقوق بينهما والاعتراف بحقوق المرأة الصحية (الإنجابية) تحديداً يكون بالنظر للقيم الدينية والروحية المستمدة من تراث الحضارة العربية والإسلامية. كما وثمة علاقة وثيقة بين تحقيق التنمية والنهوض بأوضاع المرأة في ليبيا، حيث أن تحقيق الإصلاح الشامل تخطياً لمشكلات المجتمع الليبي هو رهن بأن تسهم المرأة الليبية في شتى مجالات التنمية، وأن هذا بدوره يتطلب ابتداءً أن يتم تمكين المرأة بمعنى أن يكون هناك التزام بعمل جاد من أجل الارتقاء بقدراتها في كافة المجالات تمكيناً لها من التمتع بحقها الإنساني في التنمية ة وتطوير أوضاع المرأة في ليبيا  يتطلب الاستخدام الأمثل لموارد البشرية
وعلى المستوى المحلي في ليبيا، فليبيا منضمة إلى الاتفاقيات والمواثيق والإعلانات الدولية الخاصة بالمرأة، وبصفة خاصة اتفاقية منع كافة أشكال التمييز ضد المرأة ومنهاج بكين بمحاوره الإثنى عشر وإعلان أهداف الألفية، بما فيه الهدف الثالث المتعلق بتمكين المرأة.
ثانياً : جهود الأمانة العامة لجامعة الدول العربية من أجل تعزيز تمكين المرأة : لجنة المرأة العربية وإدارة البيئة والإسكان والتنمية المستدامة نموذجاً.
تبذل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية جهداً واضحاً من أجل النهوض بالمرأة يتوزع على ثلاثة محاور، تمثل الأول في إنشاء الهياكل والآليات المؤسسية التي نجحت ثانياً في وضع خطط واستراتيجيات للنهوض بالمرأة ثم عكفت ثالثاً على ترجمة هذه الخطط والاستراتيجيات إلي برامج وأنشطة قيد التنفيذ .
1)
الهياكل المؤسسية : إدراكاً من جامعة الدول العربية بأن تحقيق الإصلاح الشامل وحل مشكلات المجتمع العربي الاجتماعية والاقتصادية رهن بأن تسهم المرأة في شتى مجالات التنمية، فقد أولت اهتماماً كبيراً لشؤون المرأة العربية من خلال إنشائها " لجنة المرأة العربية " منذ 1971 على غرار لجنة وضع المرأةبالأمم المتحدة. ولجنة المرأة العربية تضم في عضويتها ممثلين لجميع الدول العربية ال22 (على المستوى الحكومي وغير الحكومي) وتجتمع بصفة دورية بهدف تمكين المرأة العربية من ممارسة دورها في المجتمع،و توعية الرأي العام العربي بقضايا المرأة والأسرة العربية، واستقراء أوضاع المرأة والأسرة العربية الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والثقافية والسياسية، ودعم التعاون العربي والتنسيق بين الجهود المبذولة للنهوض بأوضاع المرأة ودعم الأسرة العربية، ومتابعة الجهود الدولية والإقليمية والعربية للنهوض بالمرأة والتعاون مع المنظمات الوطنية والعربية والدولية ذات العلاقة. كما كان لإنشاء إدارة خاصة للمرأة والأسرة عام 1984 كأمانة فنية للجنة ثم تخصيص وحدة مستقلة للمرأة بالأمانة العامة منذ 2004 أثره البالغ في تعزيز العمل العربي المشترك في هذا المجال. وفي إطار جهود الإصلاح المؤسسي ،تم تصعيد عدد من السيدات إلي مواقع إدارية قيادية في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، كما تم في عام 2004 تعيين أول امرأة في منصب الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية وذلك منذ تأسيس الجامعة عام 1945.

2)
الخطط والإستراتيجياتاهتمت لجنة المرأة العربية وأمانتها الفنية باقتراح الاستراتيجيات والخطط التي تستهدف النهوض بالمرأة، ومن أهم الإنجازات في هذا السياق:-
1. 
وضع إستراتيجية عربية للنهوض بالمرأة حتى عام 2000 وهي الإستراتيجية التي أقرها مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب في أكتوبر 1988 ، لتعبر عن الإيمان بالمسؤولية القومية التي تتطلب عملاً جاداً ومستمراً للنهوض بأوضاع ودور المرأة العربية على أساس المشاركة المتوازنة والمتكاملة مع دور الرجل.
2. 
إعداد الخطة العربية للنهوض بالمرأة حتى عام 2005، التي تضمنت الأهداف والسياسات والإجراءات الرامية إلى تمكين المرأة من ممارسة حقوقها كاملة والقيام بمسؤولياتها في

2. 
وضع الأولويات للنهوض بالمرأة الليبية من خلال  ثلاثة محاور: المحور الاقتصادي ويدور حول تخفيف عبء الفقر عن المرأة من خلال توفير فرص عمل وإقامة مشروعات مدرة للدخل للنساء الفقيرات في الريف والبدو والحضر ، المحور السياسي ويهتم بتفعيل المشاركة في صنع واتخاذ القرار بهدف رفع كفاءة وقدرات المرأة الليبية وتمكينها ودعم أدوارها في مواقع صنع القرار، والمحور الاجتماعي ويدور حول وضع المرأة في الأسرة من خلال مراجعة التشريعات الخاصة بالمرأة.

أن المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية كقاعدة أساسية للتنمية المستدامة يتطلب، إضافة إلى الجهد الحكومي لتأمين بيئة نظيفة، مشاركة شعبية فاعلة، وان هذا بدوره يتطلب ضرورة أن تكون المرأة شريك فاعل لحماية البيئة ومن ثم لتحقيق التنمية المستدامة في ليبيا ذلك باعتبار أن المرأة هي نصف المجتمع بما يعنيه هذا من دور حيوي في المحافظة على الموارد المتجددة وغير المتجددة، ثم من خلال دورها الحيوي في تنشئة وتوعية الأجيال، إضافة إلى دورها المتزايد كامرأة عاملة في مجال الإنتاج والتنمية واتخاذ القرار.
وإدماج قضايا النوع الاجتماعي في السياسات والخطط والبرامج التنموية والميزانيات الوطنية الأولوية في الدورات التدريبية التي تنظمها منظمات المجتمع المدني
ضرورة توفير بيانات تفصيلية ودقيقة حول صحة الأسرة و المرأة ، خاصة الصحة الإنجابية ، وذلك من خلال إجراء المسح لصحة الأسرة و إجراء عدد من الدراسات الخاصة حول اتجاهات الشباب نحو الصحة الإنجابية ووفيات الأمهات والرعاية الصحية والاجتماعية لكبار السن ودور الأزواج في الصحة الإنجابية والحالة الغذائية للأمهات والأطفال دون السادسة. وتعكف إدارة المشروع الآن على توثيق منهجيته التي تتناول الجوانب التنظيمية والتحليلية اللازمة لتصميم وإعداد وتنفيذ المسوحات الديموغرافية والصحية بصفة عامة والمرتبطة بصحة الأسرة بصفة خاصة.

ومحاربة التمييز بين النساء والرجال العاملين في المؤسسة فيما يتعلق بالأجور والترقيات والعلاوات والتأمين الصحي ونظام التقاعد .
وضرورة توجيه دورات تدريبية للمرأة الريفية تستهدف تمكين المرأة اقتصاديا من خلال تدريبها على تنويع مصادر دخلها . أثناء هذا هو يجري أيضاً البحوث والدراسات حول الموارد البشرية ، خاصة المرأة الريفية ، وذلك لوضع الخطط والبرامج الكفيلة بالحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع الحيوي من خلال تفعيل دور المرأة في نشر المفاهيم البيئية الخاصة  ، والحرص على بناء قدرات المرأة وإن كانت توجه جهودها في هذا الخصوص إلي المرأة داخل المؤسسة تحديدا وذلك من خلال


وضرورة وضع المخططات والسياسات والإستراتيجيات الموجهة إلي المرأة الريفية تحديدا بهدف تنمية وتطوير قدراتها وزيادة مشاركتها في العملية التنموية على مستوي مختلف الأنشطة الإنتاجية والخدمية والزراعية ، هذا بالإضافة إلي ما تستفيده المرأةالريفية من الأنشطة والبرامج التنموية التي تنفذها المنظمة لصالح صغار الزراعيين ، نساءً ورجالا ، وذلك بسبب انتماء المرأة الريفية غالباً لهذه الشريحة .
وعليه لتمكين المرأة الليبية من ممارسة دورها الوطني والانتاجي لابد من تحقيق عدة أمور هي :
·       التربية والتعليم خاصة القضاء على أمية الإناث وسد الفجوة النوعية في التعليم.
·       الصحة والبيئة خاصة تحسين صحة المرأة و زيادة وعيها بالمخاطر البيئية .
·       الإعلام خاصة مكافحة الصورة السلبية للمرأة.
·        
·       المجال الاجتماعي خاصة تضمين بعد النوع في التخطيط للتنمية.
·       المجال الاقتصادي خاصة مجابهة ظاهرة تأنيث الفقر وزيادة إسهام المرأة في الحياة الاقتصادية .
·       المجال السياسي خاصة دعم المشاركة السياسية للمرأة .
·       المجال القانوني خاصة تعديل التشريعات التي تميز ضد المرأة و تحول دون مشاركتها.
·        التوعية بالحقوق المدنية للمرأة.
·       تعليم الكبار خاصة فوق سن 45 عاماً.
·        التدريب المهني على مهن جديدة خاصة للمرأة المعيلة والمرأة ذات الاحتياجات الخاصة.
·        تعليم المتسربات خاصة فئة المراهقات.
·        تأهيل مدربات ومعلمات.
·       إعداد البرامج الموجهة لبعض الفئات العمرية والاجتماعية للمرأة مثل: النساء في سن ما بعد انقطاع الطمث (ما بعد سن الإنجاب)، والمعوقات( ذوي الاحتياجات الخاصة)، السجينات، والنساء العاملات والفتيات اليافعات، والأمراض المزمنة والمتوطنة في بعض الدول.
·       إعداد برامج الصحة النفسية للمرأة.
·        محاربة العنف الأسري بشكل عام وضد المرأة بشكل خاص.
·       الاهتمام مجال البيئة وصحة المرأة.
·        توعية الرجل بموضوعات لها علاقة بصحة المرأة وخاصة بالصحة الإنجابية.
·       إعداد برامج تعليم مستمر لطالبات الكليات الصحية.
·       التدريب النوعي للمرأة وجميع العاملين في مجال صحة المرأة.
·        التوعية بالحقوق الإنجابية للمرأة.
·       تأهيل الكوادر النسائية في العمل الإعلامي.
·       تطوير مؤشرات قياسية ومعايير ثابتة يجري على أساسها تقييم البرامج.. 
·      تطوير المضمون الإعلامي للأنشطة الإعلامية المختصة بالمرأة.

فبالرغم من أن اكتشاف النفط وتطور الحياة السياسية والاقتصادية في ليبيا، وما نتج عنها من  تحسن الأوضاع الحياتية، والخدمات التي تقدم للمجتمع وخاصة إلزامية التعليم للذكور والإناث، أدى إلى نتائج مهمة ساهمت في تطوير أوضاع المرأة، ودعم مشاركتها التي ظلت في حدود ضيقة، وشكلت زيادة دخل الأسرة الهدف الأساسي لخروج المرأة للعمل ومازال يشكل مطلبا أساسيا حتى الآن، و ظل العمل العام، مجالاً غير آمنٍ ومحفوفاً بالمخاطر ولا مكاسب له وفقا لنظرة قاصرة غذتها قيم مظهرية لم تغذ الوعي الجماعي وأهمية مشاركة المرأة الاجتماعية بشكل كاف، بالرغم من أن الدولة الليبية والخطاب السياسي حرص علي دعم مشاركة المرأة و على الالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية الساعية لدعم حقوق الإنسان، ومنها الاتفاقيات الخاصة بالمرأة واحترام كينونتها الإنسانية ونبذ تمييزها، ووقف العنف الذي يمارس ضدها، و تمكينها من النفاذ إلى ممارسة السلطة واتخاذ القرار وممارسة العمل العام، وفي سبيل ذلك قامت الدولة بالتصديق على الاتفاقيات الدولية المعنية وسعت للتعاون عبر قنوات المجتمع الدولي لتأكيد التزامها بالعمل وفقاً لها، وبما لا يتعارض مع العقيدة الإسلامية والقيم الاجتماعية والتشريعات المحلية النافذة، ولكن كل ذلك في مجمله قابع في الإدراج لا يفعل قانونيا ولا بالممارسة ومازال في اغلبه حبرا على ورق يتلي في المحافل ويرصد في تقارير الوفود. فالإجابة عن سؤال المرأة ، إلى أين؟ مرتبط بإجراءالعديد من الإصلاحات في شتى مجالات الحياة التي تعيشها المرأة ، ويبدأ بتحسين الواقع بشكل عام، بإبعاد شبح الفقر والجهل والمرض كليا وتوفير أمنها الإنساني، عبر برنامج وطني تخصص له موازنات ضخمة وينجز بشكل سريع، وهذه مسئولية الدولة الحارسةالقادرة على تأمين حاجات مواطنيها، وتوفير حقوقهم عليها، ثم النظر إلى المرأة كمواطن كامل الأهلية و الدفع بها للعمل في مجال آمن وتشجيعها على خوض غمار العمل العام بثقة ودراية ومعرفة وتأكيد أهمية مشاركتها في تنمية وطنية مستدامة وشاملة، و فتح المجال أمام الدراسات والحوارات الفكرية التي تدعم تمكين المرأة وضرورة مشاركتها في الحياة العامة، وذلك بالتعمق في الاختلافات المنهجية حول العلاقة بين حقوقها والثقافة الإسلامية، ومدى القبول بتغيير الأفكار والقيم نتيجة تغير الاحتياجات والمطالب الإنسانية، مع طرح منظومة من المفاهيم تنبع من واقع المرأة الليبية، والقيم العربية، و خصوصية الهوية الثقافية والدين الإسلامي، و في ضوء ما هو مطروح من أهداف تنموية حول تمكين المرأة وتحقيق المساواة، وتضييق الفجوة النوعية وصولاً إلى تأمين العمل العام والمشاركة الفاعلة في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والقبول بالمرأة طرفاً أساسياً فيه، كما يتطلب الأمرتوظيف قنوات التنشئة السياسية، وخاصة التعليم الرسمي ووسائل الإعلام المختلفة لغرس قيم وتوجهات داعية إلى تمكين المرأة ودعم مشاركتها الإنسانية والتعريف بالتشريعات والقوانين الداعمة لها، في مواجهة النظرة التقليدية التي تتحدي تغيير واقع المرأة وتحد من مشاركتها، واعتبار المرأة المعنىِّ الأساسي بتفعيل وخلق منظومة معرفية اجتماعية وسياسية وسلوكية تؤكد مشاركتها، وهو جهد يستلزم وقفة جادة من المثقفين ومتخذي القرار والمهتمين ولكنه كرة في ملعب المرأة ، وحدها المعنية به ، فأما تفعيله وجعله برنامجا وطنيا للمستقبل ، أو الانزواء خلف أوهامها ، مكتفية بدور المتفرج والتحسر أمام سؤال غيابها .

حماية الشباب من الأفكار المشوهة
أي دور لدور الثقافة في تأطير الشباب والأطفال وحمايتهم من مخاطر الغزو الثقافي الجديد الذي بدأ يظهر  في تونس منذ  سقوط النظام السابق متسترا بغطاء الدين أحيانا وشعارات الهوية العربية الاسلامية أحيانا أخرى.
فقد أصبح السؤال عن دور الثقافة مهما على خلفية الخطابات المسمومة التي ما فتئ يروّج لها الدعاة السلفيون الوافدون علينا من الخليج وبدعوة من جمعيات مشبوهة تدعي العمل الخيري والثقافي.

 فقد ظن البعض أن المناعة تكون حينما يزج بأطفاله  وبناته الصغار في سراديب العتمة ظنا منه، إيمانا بالله وتقربا من «خلفائه» من الوهابيين الدعاة وهنا يطرح السؤال: لماذا يرسل بعض الليبيين أطفالهم وبناتهم الصغار لحضور حلقات وخطب مثل هؤلاء الدعاة المتعصبين ولا يرسلونهم إلى دور الثقافة للنشاط ضمن نواديها الثقافية والفنية...
 البعض يحمل الأولياء مسؤولية عدم  ارتياد  أبنائهم وأطفالهم الصغار بالخصوص لدور الثقافة، ويرى أن من واجب الأولياء تحفيز وتشجيع أبنائهم  وبناتهم على ارتياد هذه الفضاءات والمشاركة في أنشطة النوادي الثقافية المتوفرة بها لأنها قادرة إلى جانب العائلة والمؤسسة التربوية  في نظره على حمايتهم  وتحصينهم من كل انحراف ودور الثقافة في رأيه هو فضاء للحوار والابداع والترفيه... فالعائلة أو الأولياء  ليسوا الوحيدين المسؤولين على إقبال أو عدم إقبال أبنائهم على دور الثقافة فهناك طرف آخر مازال غائبا في المنظومة التواصلية بين دور الثقافة ومرتاديها وهو ما يعرف في فرنسا بإسم communicateur وهو عون أو عامل وظيفته ربط العلاقة بين دار الثقافة  وأبناء الحي أو المدينة التي توجد بها الدار ويتمثل عمله بالتحديد في دعوة وتحفيز واستقطاب  الأطفال والشباب والمتساكنين  عموما للمشاركة في أنشطة الدار..
أن الدور الريادي الذي كانت تقوم به في تأطير الشباب أساسا سواء بالتوعية والتثقيف أو الترفيه بدأ يتلاشى تدريجيا  بسبب عدم مواكبة هذه المؤسسات أو الفضاءات لتطور العصر بمختلف مجالاته وهو ما جعل الشباب والمقبلين عليها عموما ينفرون منها.

لكن أغلب دور الثقافة في البلاد مازالت تعاني من نواقص وسلبيات عديدة كان من نتائجها ليس نفورا الرواد فحسب وإنما تحولها  من فضاءات ثقافية إلى حوانيت للعب الورق قبل سقوط النظام السابق ، ومنابر للخطب السياسية والدينية ولعل من أبرز هذه السلبيات والنواقص هندستها المعمارية الرديئة وغير الملائمة للمحيط الجغرافي والثقافي المقامة به ونقص التجهيزات الفنية والتقنية فيها وقلة كفاءة العاملين فيها وخصوصا العاملين في مجال التنشيط حتى أن بعض الدور في المناطق الداخلية بالبلاد  بلغت في فترة ما حدّ الاقتصار أو العمل بفرد واحد،بجمع بين الادارة والتنشيط وأحيانا يتولى الحراسة والتنظيف.
  وفي ظل هذه النواقص والسلبيات أصبح وجود دور الثقافة مثل عدمه وهو ما سهل عملية اختراقها من قبل أطراف  استغلت ضعف الادارة وغياب الرواد للقيام بأنشطة  أخرى مثل الخطب الدينية واللقاءات السياسية ويعترف أحد المديرين  أنه بات عاجزا عن القيام بأي نشاط ثقافي وخصوصا خلال فترة الحملة الانتخابية الأخيرة التي سيطر فيها الساسة وقتها على كل الفضاءات كما بات قلقا من تحرّش وهرسلة بعض المجموعات الدينية المتشددة التي تود النشاط في  الدار التي يديرها. 

 كل هذا  من شأنه أن يترك فراغا لدى الأطفال والشباب وحتى الأولياء والعائلات وخصوصا محدودي التعليم والمعرفة فيجدون أنفسهم فريسة سهلة ولقمة سائغة للمنحرفين سواء من عصابات الاجرام أو مجموعات التيارات الدينية المتشددة التي  أصبحت تنشط  بشكل لافت وكثيف ولعل إنخراط  العديد من الشباب في هذه المجموعات  مرده بالأساس الجهل  وغياب التوعية والتأطير الذي هو من عمل دور الثقافة والمؤسسات التربوية والدينية الرسمية اضافة إلى العائلات. 
فالمجتمع الإسلامي يتعرض لموجات تغريبية من خلال الفضائيات التي غزت كل بقاع العالم، فجعلت المشاهد أسيرا لها، نظرا لاستخدام التقنية العالية ووسائل الابهار والخروج عن المألوف. 

ويتأثر الأبناء بهذا الغزو الثقافي والأخلاقي الذي يحمل معارف ومعتقدات مبالغ فيها أحيانا أو غير صحيحة بالمرة في كثير من الأحيان.. مثل بعض التقارير ذات الاتجاهات العدائية نحو العرب والمسلمين التي تصفهم بالغباء والتطرف والعنف والبذخ. 

كما يوجد بعض البرامج والأفلام التي تتضمن قيما تحبذ العنف والجريمة بالإضافة إلى ما يتضمنه بث بعض المحطات الفضائية الغربية من برامج تحض على الرذيلة والسلوك المنحرف حتى وصل الأمر إلى وجود إعلانات مدفوعة الأجر وإقامة محطات فضائية خاصة بهذا المجال. 

فكيف نحمي أبناءنا ـ أطفالا وشبابا ـ من مخاطر غزو القنوات الفضائية الوافدة على مجتمعاتنا الإسلامية؟. 

فإذا كنا نخشى على أبنائنا من خطر ما تعرضه وسائل الإعلام المختلفة، فإننا يجب أن نسلحهم بمبادئ وقيم واتجاهات مجتمعنا العربي المسلم بطريقة صحيحة وعلمية وغير مبالغ فيها، وبعيدة عن الانفعالات والعبارات السطحية والتلقين، وذلك من خلال المؤسسات الاجتماعية المنوط بها عملية التربية في المجتمع، والتي لها دور لا يمكن إغفاله في معالجة كل الأخطار الواردة إلينا عبر القنوات الفضائية. 

إن الأسرة تأتي على رأس تلك المؤسسات الاجتماعية، وكذلك المدرسة والجامعة. فللأسرة دور مهم لا يمكن إغفاله في عملية التنشئة الاجتماعية وغرس المعارف وتنمية القيم والاتجاهات لدى الأفراد.فهى المؤسسة الاجتماعية الأولى التي تعمل على تنشئة الفرد اجتماعيا وروحيا وعقليا وسياسيا وجسمانيا إلا أن نتائج البحوث والدراسات الإسلامية قد أكدت ضعف دور الأسرة المسلمة وتقلص دورها في تقديم المعارف والاتجاهات السياسية والاجتماعية للأبناء. 

ومن ثم فإن دور الأسرة يجب أن يعود مرة أخرى إلى سابق عهده من حيث الاهتمام بالأبناء ومشكلاتهم الشخصية والمدرسية والاجتماعية وفتح باب الحوار والمناقشة أمام الأبناء بحرية بحيث يعبر كل منهم عن ذاته وأفكاره للتعرف على ما رصدته عيونهم واستقر في عقولهم من خلال وسائل الإعلام أو جماعات الرفاق ؛ ومحاولة توضيح الحلال والحرام، الجيد والرديء، المسموح به وغير المسموح به في مجتمعاتنا العربية والإسلامية مع التركيز على عدم إغفال دور وتأثير الأصدقاء على عقول أبنائنا ومن ثم يجب التعرف على أصدقاء الأبناء والتقرب منهم بحيث تعرف كل أم، أو أب أين ابنها ومع من قدر الإمكان. 

وهذا ليس حجرا على الصغار والشباب ولكنها التربية العربية الإسلامية والتي لها الفضل في احتفاظنا حتى الآن بالتماسك العائلي والمشاعر والقيم التي لا نجدها عند كثير من مجتمعات الغرب. 

ولا يمكن إغفال دور المؤسسات التعليمية كالمدارس والجامعات في إعداد النشء والشباب للحياة وغرس القيم والاتجاهات الإيجابية لديهم ومحاولة تعديله القيم والاتجاهات السلبية التي استقرت في عقولهم. 

ومن ثم يجب أن تلعب هذه المؤسسات دورا إيجابيا في وقاية أبنائنا مما قد يسهم في شوشرة عقولهم من خلال وسائل الإعلام وذلك باتباع أو تبنى فلسفة تربوية جديدة ترتكز على مبادئ منها: 

>> الحرية (حرية التعبير عن الذات) بالنسبة للطالب. 

>> العقل المفتوح (بالنسبة للمعلم وما تتناوله المقررات الدراسية من مشكلات جديدة في المجال السياسي والاجتماعي). 

وهنا يقع على المدرس عبء كبير. فينبغي الاهتمام بطرق التدريس التي تعتمد على مشاركة الطالب في العملية التعليمية وتتيح له حرية التعبير عن الذات وعما يجول بخاطره من أفكار وصور معرفية بحيث يتعرف المعلم على المعارف والمعلومات الموجودة بعقل الطالب، وكذلك الاتجاهات والقيم المغروسة بداخله ومن ثم يمكن تعديل السلبي منها والتأكيد على الإيجابي، وتصحيح المعلومات الخاطئة التي يمكن أن تصل لعقل الطالب. 

كما يجب تعليم وتدريب الطلاب على التفكير الناقد الذي يعلم الطلاب أن كل ما هو من صنع الإنسان قابل للصواب والخطأ ومن ثم قابل للتعديل والتصحيح وهكذا الرسائل الإعلامية ليس كل ما تحتويه صواب، أو يتوافق مع قيم وعادات مجتمعنا. 

كما ينبغي توضيح أن القائمين على تنفيذ تلك الرسائل الإعلامية بشر لكل منهم رؤى وتوجهات خاصة به، كما توجد فروق فردية بين البشر في كل مكان وزمان ومن ثم تختلف المواد الإعلامية وطريقة تنفيذها وإرسالها من فرد إلى فرد ومن مجتمع إلى آخر. 

ونشير إلى أن أهم طرق التدريس التي يمكن أن تساعد على خفض التنافر المعرفي لدى الطلاب نتيجة ما يصل عقولهم وإبصارهم من معلومات ومعارف مختلفة ومتناقضة من خلال وسائل الإعلام أو أي مؤسسات أخرى ما يلي: 

>> طريقة الحوار السقراطي (التهكم والتوليد): وتتم من خلال ثلاث مراحل: 

- مرحلة اليقين الذي لا أساس له من الصحة. 

- مرحلة الشك المصحوب بالرغبة في التعرف على الحقيقة. 

- مرحلة اليقين المبنى على النظر الصحيح. 

>> طريقة المناقشة الجماعية: وهى وسيلة اتصال بين المعلم وطلابه وتقوم على أساس الأسئلة المعدة من قبل المعلم وكذلك الأسئلة والأجوبة من قبل الطلاب لبعضهم البعض. 

>>النمذجة: من خلال عرض الشخصيات الناجحة والتي ساهمت في بناء وإعلاء الوطن، وقد أكدت الدراسات السابقة أن عرض هذه النماذج يساعد على تعديل القيم والاتجاهات السلبية لدى الأفراد. 

>> طريقة حل المشكلات: وهى طريقة تدريس تضع الطلاب في موقف حقيقي يعملون فيه أذهانهم بهدف الوصول إلى حالة «حالة اتزان معرفي» عكس التنافر المعرفي. 

>> طريقة المصادر الأصلية والقراءات الخارجية: وهذه طريقة يستطيع من خلالها الطلاب الإطلاع بأنفسهم على المعارف والمعلومات من مصادرها الأصلية وهذا يجنبهم الكثير من المغالطات والمعلومات المغرضة التي قد تصل إليهم من فرد أو إعلام آخر. 

>> طريقة لعب الدور: وهى طريقة تقوم على تمثيل المواقف والمشكلات ثم مناقشة نتائج التمثيل، فهي موقف مصغر وحي وواقعي للسلوك الإنساني في دوافعه. 

أن المقررات الدراسية يمكن أن تسهم مساهمة إيجابية في الوقاية من أية آثار سلبية ناجمة عن انتشار المحطات الفضائية وذلك بأن يتضمن المحتوى الدراسي للمقررات مشكلات حقيقية تتعلق بحياة الفرد وحياة المجتمع سواء كانت هذه المشكلات سياسية أو اجتماعية أو بيئية أو عسكرية أو فسيولوجية. 

فعلى سبيل المثال يجب أن يتضمن محتوى مادة علم الاجتماع موضوع الانحراف والسلوك الانحرافي مع عرض بعض النماذج من السلوك المنحرف سواء كان (انحراف جنسي - مخدرات - إرهاب - تجسس) بالإضافة إلى عرض ومناقشة النماذج الأخرى الإيجابية. 

ويجب أن نهتم بغرس قيم واتجاهات حب الوطن والبطولة ونبذ العنف والتعصب من خلال عرض مواقف وموضوعات حقيقية ونماذج بشرية وتعبر عن أهمية الوطن في حياة الفرد ونبذ كافة الاختلافات العرقية والدينية في سبيل مصلحة الوطن حتى يمكن مقاومة أي بث إعلامي مضاد. 

و يمكن أن تتناول مادة التربية الدينية كل الموضوعات السابقة من حيث الحلال والحرام من خلال الآيات، ودروس العبادات.ويستطيع مقرر مادة العلوم أن يساعد على غرس المعارف والمعلومات الصحيحة عن الإنسان ومشكلاته الصحية والجنسية والسلوكيات الصحيحة في هذا المجال وذلك من خلال دراسة أجهزة الجسم الإنساني المختلفة وخاصة الجهاز التناسلي وتناول العلاقة الجنسية السوية وغير السوية والأمراض الناتجة عن ذلك وفى مقدمتهم الإيدز، وأن الإنسان هو المصدر الأساسي للحرب الحديثة ومن ثم يمكن هدم هذا الإنسان من خلال الأمراض المستعصية وغزو البلاد من خلال هذه الأمراض لتدمير الثروة البشرية. 

وتؤكد أنه من الضروري أن يكون هناك علاقة تبادلية تفاعلية بين الكليات والجامعات وخاصة التربوية وبين الإعلام للوقوف على كيفية النشر والقيم المتضمنة في البرامج ومدى انسجامها مع منظومة القيم التربوية لمجتمعنا العربي ويمكن الاستفادة والاستعانة بأساتذة علم الاجتماع والتربية وعلم النفس الاجتماعي وتكنولوجيا التعليم لما لهم من خبرة أكاديمية وتربوية في مجال تنمية القيم والاتجاهات.

أثر التدريب في التنمية البشرية في المجتمع الليبي
يقصد بتنمية الموارد البشرية إن زيادة عملية المعرفة والمهارات والقدرات للقوى العاملة القادرة على العمل في جميع المجالات، والتي يتم انتقاؤها واختيارها في ضوء ما أُجري من اختبارات مختلفة بغية رفع مستوى كفاءتهم الإنتاجية لأقصى حد ممكن.
ويعتبر التدريب الإداري في عصرنا الحاضر موضوعًا أساسيًا من موضوعات الإدارة نظرًا لما له من ارتباط مباشر بالكتابة الإنتاجية وتنمية الموارد البشرية.ـ وقد أصبحالتدريب يحتل مكانة الصدارة في أولويات عدد كبير من دول العالم، المتقدمة منا والنامية على السواء، باعتباره أحد السبل المهمة لتكوين جهاز إداري كفؤ، وسد العجز والقصور في الكتابات الإدارية لتحمل أعباء التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول.ـ ويهدف التدريب الإداري إلى تزويد المتدربين بالمعلومات والمهارات والأساليب المختلفة المتجددة عن طبيعة أعمالهم الموكولة لهم وتحسين وتطوير مهاراتهم وقدراتهم، ومحاولة تغيير سلوكهم واتجاههم بشكل إيجابي، وبالتالي رفع مستوي الأداء والكفاءة الانتاجية.

مفهوم التدريب:ـ

'
التدريب هو مجموعة الأفعال التي تسمح لأعضاء المنظمة أن يكونوا في حالة من الاستعداد والتأهب بشكل دائم ومتقدم من أجل وظائفهم الحالية والمستقبلية في إطار منظمتهم وبيئتها'.ـ القدرة على أداء الوظيفة شيء مهم، ولقد كان هو الهدف من عملية الاختبار للموظف، ولكن لا يكفي إذ يجب أن نعرف كيف نؤدي هذه الوظيفة بكفاءة وفعالية في إطار المناخ التنظيمي الموجود، أي أن امتلاك المعرفة النظرية والعملية شروط ضرورية للنجاح ولكنها غير كافية إذ لا بد أيضًا من توافر الرغبة في العمل، فالإنسان لا يعمل وحده وإنما يعمل مع آخرين ربما تتعارض أهدافهم أو أغراضهم، ولا بد أن يعرف كيف يعمل الجميع في إطار التعاون وروح الجماعة.أنواع التدريب:ـ'تتعدد أنواع التدريب وتختلف من كاتب إلى آخر، ولكن يمكن أن نقسم التدريب إلى أنواع حسب المكان الذي تم فيه، فهناك نوعان مهمان من التدريب، 
التدريب أثناء الخدمة [في مكان العمل] والتدريب خارج العمل'.
أولاًالتدريب أثناء الخدمة:ـ

يقوم هذا النوع من التدريب على فكرة قديمة ـ فكرة التلمذة المهنية ـ التي تعني أساسًا أن تلقي الموظف الجديد التعليمات والتوجيهات التي تبين له أسلوب العمل من رئيسه الذي يتولاه بالرعاية خلال الفترة الأولى فيبين له الصواب من الخطأ والحقوق والواجبات، وأفضل أسلوب لأداء العمل وآداب السلوك الوظيفي.ـ ولا يستطيع أحد أن ينكر أن أول واجبات الرئيس المباشر ما زالت تكمن في توجيه من يعملون معه لأفضل الأساليب لأداء العمل، وللسلوك الوظيفي الإيجابي، بل ويستمر هذا الدور ليس فقط في فترة التواؤم مع متطلبات الوظيفة ولكن أيضًا خلال الحياة الوظيفية للموظف، فهو يحتاج باستمرار للتنمية وتطوير قدراته ومهاراته واستعداداته حتى يتقن ما يقوم به من عمل ويكون مستعدًا للترقية لأعمال ذات مسئولية أكبر وأخطر من مسئولياته الحالية.ولهذا النوع من التدريب وسائل مختلفة تتم أثناء الخدمة وفي نفس مكان العمل منها:
ـ1ـ تضاء فترة تسمى 'فترة التجربة' تمتد لعدة أشهر قبل أن يصبح الموظف الجديد مسؤولاً تمامًا عن عمله.
2
ـ الدوران بين عدة وظائف أو نشاطات فيعرض فيها المتدرب لرؤية مختلفة لشتى الوظائف التي يحتاج إلى الإلمام بها.
3
ـ المكتب المجاور، حيث يوضع مكتب الموظف الجديد إلى جوار مكتب رئيسه مباشرة، أو إلى جوار مكتب زميله القديم الذي سوف يقوم بتدريبه، فيلاحظ سلوكه وتصرفاته وقراراته، ويسند إليه المدرب بعض الأعمال بالتدريج فيقوم بها في البداية تحت إشرافه ثم يبدأ في الاستقلال بإنجاز أعماله كاملة.
4
ـ شغل وظائف الغائبين، حيث يمكن التدريب عمل طريق تكليف الزملاء بالقيام بأعمال رؤسائهم أو مدربيهم أو زملائهم القدامى لفترة محدودة أثناء غيابهم. مع الرجوع إلى المدير المسؤول في حالة مواجهة صعوبات.
5
ـ توجيه الأسئلة، حيث يمكن للرئيس أو الزميل القديم أن يدرب الموظف الجديد عن طريق سؤالين بين الحين والآخر عما يمكن فعله في بعض المواقف، ثم يبدأ يحيل إليه بعض الأمور ويراقبه فيها.
6
ـ المشاركة في أعمال اللجان، وذلك عن طريق تعرض المتدرب لخبرات وأراء أفراد آخرين، ويحاول المتدرب المتمرس على عرض وجهة نظره بأسلوب منطقي مقنع يعرض فيه لكل الجوانب، وهذا الأسلوب يصلح للمرشحين لوظائف إدارية أو قيادية وإن كان يعاني من عيوب اللجان المعروفة.
7
ـ الوثائق والنشرات، حيث توزع تعليمات على الموظفين الجدد كل فترة من الزمن تشمل تعليمات وتوجيهات حول أفضل الأساليب لأداء العمل والواجبات والمسؤوليات والسلوكيات الوظيفية، ووظائف المنظمة وفرض الترقي، وكيفية تحسين الأداء إلى جانب معلومات متخصصة في وظيفته الجديدة.ـ وبهذا يمكن أن تساهم إدارة التدريب وتنميةالموارد البشرية بالتعاون مع الرئيس المباشر لكل قسم في وضع أحسن الأساليب لتدريب الموظفين الجدد، أو القدامى المرشحين للترقية، أو الذين يعانون من ضعف الأداء بهدف زيادة كفاءتهم ورفع قدراتهم عن طريق التنمية والتدريب المستمرين.ثانيًاالتدريبالرسمي خارج العمل:ونقصد بالتدريب الرسمي أن يكون التدريب استعدادات وإجراءات وشهادات حيث يدور في أماكن خارج العمل إما في قسم مستقل تابع لمنشأة نفسها، أو خارجها في جهات متخصصة مثل معاهد الإدارة أو مراكز التدريب الجامعات أو بعض الجهات أو المكاتب المتخصصة.ـ ولهذا النوع من التدريب وسائل وأساليب متنوعة منها: المحاضرات، والحلقات الدراسية، والمؤتمرات، والمناقشات الجامعية، والحوار المفتوح، ودراسة الحالة، وتمثيل الأدوار، وسلة القرارات، والمباريات الإدارية، والزيارات الميدانية.ـ والمفاضلة بين أسلوب وآخر تركز على اعتبارات وعوامل عديدة يجب مراعاتها قبل عملية اختيار الأسلوب التدريبي الملائم، ومن أهم هذه الاعتبارات:
1
ـ مدى ملاءمة الأسلوب التدريبي للمادة التدريبية وللأفراد المتدربين
2
ـ طبيعة المتدربين واتجاهاتهم ومستوياتهم العلمية والتنظيمية.
3
ـ إمكانية توافر التسهيلات المادية للتدريب، مثل القاعات والأجهزة والمعدات اللازمة لإنجاز العملية التدريبية.
4
ـ نفقات استخدام كل وسيلة تدريبية وملاءمتها مع موازنة التدريب.
5
ـ مدى ملاءمة الوقت والمكان المتاح لكل وسيلة تدريبية.6ـ درجة إلمام المدرب نفسه بالأسلوب التدريبي.
7
ـ عدد المشتركين في البرنامج التدريبي، فكلما كان عدد المشركين قليلاً كلما أمكن استخدام الأساليب القائمة على المناقشة.خطوات التدريب:ــ وتتكون نظرية التدريب أو خطواتها من أربع مراحل منطقية ومتتابعة، وتبدأ هذه المراحل:
ـ1ـ بتحديد الاحتياطات التدريبية:ـوالتي تعني تحديد المهارات المطلوب رفعها لدى أفراد وإدارات معينة، والتي يتم تفصيلها في مجموعة من الأهداف المطلوب تحقيقها بنهاية التدريب.ينتقل الأمر بعد ذلك إلى:
ـ2ـ تصميم لبرنامج التدريب:ـوالذي يعني ترجمة الأهداف إلى موضوعات تدريبية وتحديد الأسلوب الذي سيتم استخدامه بواسطة المتدربين في توصيل موضوعات التدريبإلى المتدربين كما يتم تحديد المعنيات التدريبية مثل الأفلام، السبورة، الأقلام ... إلخ، وكجزء من تصميم برنامج التدريب يجب تحديد المدربين في البرنامج، وأيضًا تحديد ميزانية التدريب.ينتقل الأمر بعد ذلك إلى:
ـ3ـ مرحلة تنفيذ برنامج التدريب:ـوالتي تتضمن أنشطة مهمة مثل تحديد الجدول الزمني للبرنامج، كما يتضمن تحديد مكان التدريب، والمتابعة اليومية لإجراءات تنفيذ البرنامج خطوة بخطوة.وأخيراً وبعد انتهاء برنامج التدريب يحتاج الأمر إلى تقييم برنامج التدريب، ويتم ذلك من خلال تقييم المتدربين محل التدريب، أو تقييم رأيهم حول إجراءات البرنامج.

كيف نقضي على البطالة المقنعة في ليبيا
البطالة المقنعة :- 

هذا المصطلح - كما هو منقول من أحد المواقع - يعبر عن ( مجموعة من العمال الذين يحصلون على أجور أو رواتب دون مقابل من العمل أو الجهد الذي تتطلبه الوظيفة، وهي نسبة اذا تم سحبها من مجال العمل لايترتب على خروجها أي نقص في اجمالي إنتاج الشركة أو المؤسسة التي هم موظفون فيها وربما زاد الإنتاج عما لو ظلو في وظائفهم ).

فالبطالة المقنعة تحدث في الدول النامية نتيجة تكدس العاملين في الجهاز الحكومي بما يفوق احتياجات تلك الأجهزة وذلك نتيجة التزام الدول بتعيين الخريجين، وتكثر هذه الظاهرة في الدول النفطية خاصة، إذ يكون التعيين والعمل ليس حقيقيا بل لمجرد ان تمنح الدولة دخلا للمواطن يكون بمثابة نصيبه من ريع البترول دون أن يكون هناك احتياج حقيقي للعمل إليه. وبعبارة أخرى يمكن تعريفها بأنها تتمثل بحالة من يؤدي عملا ثانويا لا يوفر له كفايته من سبل العيش، أو إن بضعة أفراد يعملون سوية في عمل يمكن أن يؤديه فرد واحد أو أثنان منهم. وفي كلا الحالتين لا يؤدي العامل عملا يتناسب مع ما لديه من قدرات وطاقة للعمل. ( أنتهى النقل )...

بكل تأكيد كل المؤسسات الحكومية في الدولة تعلم جيدا مدى حاجتها من الموظفين بعددهم ونوع مؤهلاتهم وخبراتهم ،،، لكن السؤال الذي أطرحه - بحكم كوني موظفا - لماذا تتعمد بعض الجهات الاحتفاظ بموظفين في وظائف معينة رغم أنها تعلم تماما أنها لا تحتاجهم في تلك الوظائف أو أنها تعلم تماما أنهم غير منتجين على الاطلاق أو نقول بشكل ألطف إن إنتاجهم دون الصفر !!!

تأتي إلى إحدى الدوائر الحكومية لتجد منظرا يبعث على الابتسام - والسرور - تجد أن الموظفين مجتمعين في إحدى المكاتب في أول الصباح يتحدثون يطلقون الابتسامات يشربون الشاي ويقرأون الجريدة ... وبعد أن مضت ساعة أو أكثر ذهب كل واحد منهم إلى مكتبه فتح الجهاز الحاسب الالي وفتح بريده الالكتروني - الخاص - ومضت ساعة أخرى ،، بعض زملائه من لحظة وصوله إلى العمل وهو يكتب ويناقش ويتابع المعاملات المكلف بها في وظيفته ،،، ويبقى صاحبنا يمر من مكتب إلى مكتب لعله يجد من يتحدث معه في أمور الدنيا ومشاكلها ،، أو ربما يسمع قصة طريفة أو ابتسامه تنسيه الوقت المزعج - بالنسبة له - والذي يقضيه في العمل ،،، وما هي إلا ساعات تمر ليجد نفسة في أول الطابور من شدة حرصه على أن يؤكد إنصرافه في الوقت المحدد ولا يريد أن يفوت دقيقة ،،

نلاحظ كثيرا من الموظفين في المؤسسات الحكومية لا يحملون مؤهلات علمية وهم أصبحوا كبارا في السن لا يملكون النشاط الكافي لاداء العمل إضافة إلى أن المدير أو المسؤول أصبح لا يعتمد عليه ولا يكلفه بأي عمل لأن العمل أصبح الكتروني ويحتاج إلى شخص متخصص لديه القدرة على فهم المصطلحات العصرية ويتفاعل بجد مع متطلبات التطوير ،،،، فلقد شهدنا بعضا من كبار المسؤولين لا يعرفون حتى استخدام الجهاز الحاسب الالي ،،، بل أكثر من ذلك لا يتسطيعون من كتابة مذكرة أو رسالة بسيطة ، ويعتمدون على الموظف البسيط المنسق أو الكاتب لتسيير العمل .

تمر الايام وتذهب أموال الدولة هدرا على تلك الفئة لا يتسفيد منهم المجتمع في مواقعهم الوظيفية وقد كان من الاجدر إعادة النظر في الوظائف التي يشغلونها أو لنقل تصفيتهم من خلال إعادة تأهيلهم لوظائف أخرى أو إحالتهم للتقاعد .

ويخطئ كثير من المسؤولين عندما يقومون بفتح أبواب قبول التوظيف والتعيين للمواطنين ليرفعوا نسبة التوطين في المؤسسات التي يديرونها ليرفع عنهم الملام من جانب، وليشعروا براحة الضمير من جانب، في حين أنهم لا يجتهدون في توصيف تلك الوظائف وتوضيح المهام المناطة بكل موظف يتم توظيفه على هيكل تلك المؤسسات، محدثين بذلك مشكلة اكبر.
وهي البطالة المقنعة حيث توجد مجموعة من الموظفين تحصل على أجور ورواتب دون عمل في المقابل أو جهد تقوم به، فتسلم هذه المجموعة دون إرادة منها إلى البطالة الأسوأ التي تجعلها عالة على المؤسسات التي تعمل بها كونها لا تنتج ولا تسهم في تقدم تلك المؤسسات أو رفع مستوى إنتاجيتها، وعندها يصبح وجودها من عدمه واحداً، إذ لا يترتب على خروجها أي نقص في إجمالي إنتاج الشركة أو المؤسسة التي هم موظفون فيها وربما زاد الإنتاج عما لو استمروا في تلك الوظائف التي تم تعيينهم عليها.
البطالة المقنعة في المجتمعات لا تولد من فراغ، لكنها نتاج تكدس الموظفين وتحديدا في المؤسسات الحكومية بما يفوق احتياجاتها بحجة سعيها نحو الالتزام بتعيين الخريجين الذي ينتج عنه تكدس الموظفين، وتواجدهم في بعض تلك المؤسسات دون أدوار حقيقية يقومون بها، لا لسوء فيهم، ولا لقلة مهارات كان يفترض انتسابهم لها وتمكنهم فيها، بل نتيجة سوء التخطيط والإدارة المؤسف في بعض مؤسساتنا الوطنية والذي كنا نعتقد أننا قد شُفينا منه بعد الثورات الإدارية والسباق المحموم بين المؤسسات الاتحادية والمحلية نحو التميز الإداري.
وبعد الإدمان على تعيين واستقطاب كبار الخبراء والمستشارين الذين تدفع لهم المؤسسات ملايين الدراهم من اجل إعادة هيكلة المؤسسات وتوصيف الوظائف وقياس الأداء الذي يضمن القضاء على مشكلات تنخر في المؤسسات كمشكلة البطالة المقنعة، لكن واقع حال بعض الموظفين والشكاوى التي يعبرون فيها عن حالة السأم والملل التي بلغت بهم مبلغها نتيجة وجودهم على مكاتب يتصفحون فيها مواقع الانترنت، ويقلبون الصحف والمجلات، أو يتحدثون فيها بالهاتف لساعات يجعلنا نصدق شكواهم، بل ونرثى لحالهم لاسيما بعد أن حاولوا مرارا التحدث مع إداراتهم لإنهاء الوضع الذي هم عليه لكن لا حياة لمن تنادي!
التوطين قضية مهمة، لكن الأهم في مسألة تعيين الخريجين هو التخطيط والإدارة للاستثمار في هذه الطاقات العلمية والكفاءات البشرية في الوظائف التي تحتاج لطاقات متجددة، فالمسألة ليست محصورة في مجرد عقد يوقعه مواطن خريج وراتب يصرف له في نهاية الشهر، بقدر حاجة هذا الخريج لمؤسسة تأخذ بيده وتمنحه الفرصة لتحقيق ذاته والاستفادة من سنوات دراسته لتسخيرها في خدمة مؤسسات وطنه. فهل تستوعب مؤسساتنا ذلك؟ هذا هو المرجو والمأمول!
وقد أصبح وجود بعض الموظفين في مؤسساتهم مجرد أسماء في كشف الراتب الشهري دون أي أنتاجية تعود بالفائدة على المؤسسة والسبب هو ركن وتهميش هؤلاء الموظفين في مكاتبهم لتصفح الانترنت دون إعطائهم أي مهام وظيفية في العمل

أثر الولاء للوطن وحبه في التقدم والازدهار.
مشاعر الحب لا تقتصر على تبادل الأحاسيس الإيجابية بين الأشخاص بعضهم البعض، ولكن يمكن أن تتوجه إلى الأشياء والأماكن، وبالتالى الوطن الذى يجمع الأشخاص فوق أرضه. 

فتعريف الحب هو ميل القلب تجاه شخص أو شىء أما حب الوطن فهو قبل كونه مشاعر تجاه الوطن فهو الدافع للحفاظ على سلامته، والداعم للرغبة الملحة على تقدمه، والسبب فى نشر الأمن والأمان فى ربوعه، فنحن نحب الوطن، لأننا نحب أنفسنا ونريد توفير الأمان والسلام لأنفسنا من خلال نشره فى الوطن. 

فمن يحب نفسه يحب وطنه، فكما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ أَصْبَحَ مُعَافَى فِى بَدَنِهِ آمِنًا فِى سِرْبِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا.

فهل المشاعر تكفى كى نطلق على الشخص أنه يحب الوطن أم يجب أن تتوافق الأفعال مع المشاعر بما يكفل المنفعة ودرأ الأذى والمخاطر عن هذا الوطن، فكما أن مشاعر الحب تستكمل بالأفعال التى تحقق المنفعة المتبادلة بين الطرفين وتحقيق الاحتياجات الخاصة لكل طرف حتى تتحقق حالة من الرضا فهكذا الحال مع الوطن لا يمكن أن نطلق على من يجلب الأذى أو يزيد المخاطر على الوطن أو من يؤدى أفعاله إلى حالة من عدم الرضا أنه يحب الوطن.

الحب عطاء فهو فى معناه المبسط مشاعر إيجابية موجهة وبالتالى هذه المشاعر يتبعها أفعال تعبر عن هذا الحب ولا تخالف مضمونه، فلا يمكن أن أؤذى الوطن وأعلن أننى أحبه أو أتسبب فى مشاكل وأرجع هذا التصرف لمصلحة الوطن، فهنا نناقض أنفسنا ونناقض معنى الحب فى كونه قيمة عليا تؤدى إلى مزيج من الخير والرخاء والنماء المستمر، أما ما يؤدى إلى الهدم والخراب هى المشاعر السلبية مثل الكراهية والحقد، فلا يمكن أن نخلط بين نتائج نقيضين، فيجب أن تتوافق النتائج مع المشاعر.


فكى نحكم على شخص أنه محب للوطن يجب أن تتوافر لديه مشاعر الانتماء والوفاء، بالإضافة إلى الرغبة فى العطاء النافع وأداء الواجب تجاه هذا الوطن، فكونى انتمى إلى هذا الوطن يحتم على الاندماج والانصهار مع كل أطراف الوطن والتفاعل والتواصل بشكل جيد، أما كونى محب للوطن يستلزم الوفاء بحقوق من أحب فما هى حقوق الوطن علينا؟؟؟ هل تقتصر على دفع الضرائب والمحافظة على المرافق العامة أم تتعدى إلى أداء الأفعال التى تؤدى إلى النفع العام لهذا الوطن، فهل ما يخالف ما سبق ذكره يمكن أن يكون حب للوطن؟؟

فمن يفعل عكس ذلك يجب أن يدرك أن هناك خلل فى منظومة هذه المشاعر ولا ترتقى إلى مسمى الحب، ومن أجل تصحيح هذا الخلل وجب أن نعمل على تغيير النتائج من نتائج سلبية إلى إيجابية عن طريق أداء الواجب تجاه الوطن وتحقيق المنفعة الفعلية، يمكن أن نضع حب الوطن فى معادلة تساوى= مشاعر انتماء ووفاء وحب+ أفعال إيجابية نافعة+أداء الواجب، فإذا ضعف ضلع من أضلاع المعادلة الثلاثة اختلت المعادلة، فمن أجل الحفاظ على معادلة حب الوطن علينا أن نحافظ على توازن وتوافق بين الأفعال النافعة تجاه الوطن وبين أداء الواجب وبين مشاعر حب الوطن.

فعندما يتعمق الولاء الوطني في النفوس فإن مسئولية الأفراد تصبح عالية تجاه دولتهم ومجتمعهم، باعتبار أن من ولاؤه لوطنه قوي فإن طاقته في البذل والعطاء تكون جبارة، وتكون لديه مقاومة إيجابية وفاعلة في مواجهة السلبيات المعيقة للتطور والتقدم.فالوطني الحقيقي هو من يجعل هموم ومشاكل وطنه نصب عينيه ويعمل بكل ما لديه من مؤهلات وقدرات من أجل مساعدة وطنه حتي يتمكن من تجاوز مشاكله، كما أن الوطني الحقيقي لديه حالة من القلق الدائم لمواجهة التخلف، ولديه شعور قوي وعميق وصادق بضرورة العمل من أجل عزة وطنه والدفاع عنه والتضحية من أجله بالمال والنفس. وتؤكد تجارب التاريخ أنه لا يمكن لأي وطن أن يتقدم ويتطور ويبني دولته القوية ومجتمعه المتماسك القادر على العطاء وصناعة الابداع ما لم يكن الولاء الوطني هو القيمة العليا والسائدة وهي المتحكمة في نفوس أبنائه، فالولاء الوطني هو الطاقة العبقرية والعظيمة التي تجعل المجتمعات قادرة على تحقيق غاياتها، والولاء الوطني يصنع أمجاد الوطن لأنه يجعل من هموم الوطن مسألة تؤرق عقل الفرد وروحه، فيعمل الفرد بكل طاقته لتجاوز الواقع السيئ، ويجعل من الفرد والمجتمع في حالة حراك دائم بحثاً عن الجديد والإبداع. ولا تناقض بين الولاء الوطني والدين، بل إن أعلى مقامات الجهاد هي حب الوطن والإخلاص له وبذل كل الجهود من أجل تقدمه ورقيه، وتأتي أهمية الدين بأنه قوة روحية تمدّ الإنسان بالرغبة في الحياة من أجل تطوير الذات وتحويل المؤهلات إلى طاقة نافعة وإيجابية من أجل الوطن، فالدين يخلق الضمير الحي والمؤمن بضرورة خدمة الوطن، وأيضاً يجعل الإنسان قادراً على تحمل المسئولية، وعندما يوالي المرء وطنه فإنه يحقق عبودية خالصة لله لأن الوطن هو الوعاء الذي يتجسد الدين فيه. ولأن حب الوطن من الايمان، فإن إيمان المرء بدون حب الوطن والاخلاص له والتضحية من أجله يكون إيماناً ناقصاً، ولا يكتمل إيمان المرء ما لم يحب وطنه، وحب الوطن مسألة طبيعية وفطرة فطر الله الانسان عليها، وعندما يدافع المرء عن وطنه فإنه يدافع عن القيم الجامعة التي اتفق عليها الناس ولأن الوحدة والجمهورية والحرية والامن والسلام والعدالة والمساواة من الفروض الاساسية التي أسست لها الشريعة لذا فإن العمل من أجل تحقيقها والدفاع عنها واجب على كل مواطن، وتعبير عن الولاء للوطن. وهنا لابد أن نشير إلى مسألة في غاية الأهمية وهي أن كل القيم الانسانية النبيلة والقيم الدينية العظيمة لا يمكن أن تحقق ما لم يكن لدينا أرض نعيش عليها وفيها سلطة ناظمة للجماعة التي تعيش في هذه الأرض، وحتى يتحقق الأمن والسلام لابد أن يكون ولاء الناس لهذه السلطة لذا فإن الولاء للسلطة المتفق عليها واجب وفرض لتحقيق قيم الدين، بمعنى أن طاعة القانون والنظام الذي تحدده السلطات الحاكمة يعبر عن اخلاص المرء لوطنه، فحب الوطن والولاء الوطني للدولة وللمجتمع والقيم التي تؤسس للعيش المشترك يعتبر فرض عين على كل فرد في المجتمع. وحب الوطن والدفاع عنه يعني حب الدين والدفاع عنه، والإنسان الوطني يستفيد من كل شيء ينفع وطنه ويساعد على تقدمه، لذا فإن الاستفادة من تجارب الآخرين والأخذ بالحكمة التي انتجتها عقول الآخرين يعبر عن إخلاص وحب للوطن وللدين، كما ان اتباع القيم الدينية ضرورة ملحة لتحقيق مفاهيم الاخاء والحب والاحترام المتبادل فالدين يساعد على تربية الناس على السلوك الفاضل والاخلاق الحميدة والتي تشكل القوة الداعمة للتآلف والتعاون وتعزيز السلوك الحضاري القادر على الحفاظ على المجتمع المتماسك والمتآزر والدولة القوية. ولكي تكتمل الصورة لابد أن نتناول الاضرار التي تنتج عن ضعف الولاء الوطني، فالفرد الانتهازي القذر مثلاً عادة ما يعاني من خمول في ولائه الوطني، وهذا الشخص أناني لا يحب إلا نفسه، ويعبد هواه ويقدس ذاته إلى درجة أنه يبدأ يحقد ويكره الآخرين، ولا مانع لديه من تدمير وطنه عندما يخسر بعض مصالحه، وهذا الفرد عندما يجد أن مصالحه لدى أعداء الوطن فإنه يبيع ضميره ولا يهمه أن يقتل الناس وأن تسفك الدماء، لأن مصالحه هي العليا وما عداها باطل. إن الفرد الذي ولاؤه الوطني ضعيف عادة ما يكون إحساسه بمجتمعه ووطنه سلبياً، لذا فإنه يحارب وطنه ويثير النعرات والعصبيات ليخدم قوته ولا مانع لديه من وصم مجتمعه ووطنه ودولته بكل عيب ونقده يكون تدميرياً لا بناء بل ويجرم كل فعل يحمي القيم العليا للوطن ويعتبر من يمثلها أعداءه ويمارس الكذب والدجل لتشويه صورة وطنه وصورة قياداته، فالفرد الأناني لا يمكنه أن يضحي بل يقاتل من أجل ذاته. وهناك أفراد ولاؤهم الوطني بالقول واضح لكن افعالهم متناقضة مع قولهم، لذا تجده عندما ينتقد فإن الظاهر أنه خائف على مصالح الوطن والحقيقة انه يحاول أن يتزين بالوطنية ليحقق مآربه الشخصية، لأنه على مستوى الواقع يبيح كل ما يتناقض مع مصالح الوطن من أجل تحقيق طموحاته الذاتية، فهو يمارس الفساد والتخريب في المجتمع والدولة، ولا أهمية لديه أن يكون أداة للأجنبي لتدمير الوطن الذي يعيش فيه، والفرد الذي ولاؤه الوطني ضعيف عادة ما يكون غير ملتزم بهويته وتاريخه، فذاته وهواه هما الهوية والتاريخ والوطن. ونؤكد هنا أن الوطني الحقيقي الذي يقدم مصالح مجتمعه ووطنه على مصالحه الأنانية ويكون أكثر ثقة بنفسه، ولديه شعور عظيم بالمسئولية تجاه الآخرين ومتعاون معهم، وعادة ما تكون حركته ملتزمة بالمشروع الوطني لدولته ويعمل على تطويره وتحقيق أهدافه، وهذا لا يعني أن الفرد يتخلى عن إيمانه بذاته ومصالحه، ولكنه يدافع عن مصالحه المادية والمعنوية بما يخدم مصالح الوطن وفي حالة التناقض فإنه يغلب القيمة الوطنية على ذاته. ولا يختلف اثنان أن الولاء الوطني هو المقدمة الأولية لبناء الحقوق، وبدونه فإن الأفراد لن يناضلوا من أجل حقوقهم، وبدونه أيضاً يصبحون عاجزين عن تعزيز القيم النافعة للناس وتحقيقها على أرض الواقع، وكل القيم النافعة للناس بدون ولاء وطني تصبح قيماً هزيلة وقابلة للانتهاك والضياع، فالولاء الوطني هو من يصنع الحقوق وكل ما ينفع الناس، وأحب الناس إلى الله هو انفعهم. ولا مراء في القول إن الولاء الوطني هو الوجه الحقيقي لفكرة الحقوق، وواجبات المرء هي في جوهرها تعبير عن الولاء للوطن، مع التأكيد ان مفهوم الولاء أعمق من فكرة الواجبات، لأن الولاء ابتداءً يخلق الحقوق، ويجعل من الواجبات أولوية لبناء الوطن، فضلاً عن أن الولاء يجعل الفرد قادراً عن قناعة في التضحية عن حقوقه من أجل منفعة الوطن. ومن يتابع شئون الناس لابد أن يجد أن الفرد الذي ولاؤه الوطني قوي فإنه يكون فرداً مستقراً نفسياً لأن الولاء الوطني يرسخ في نفس الفرد الأمان والاستقرار ويحقق له السعادة والرضا عن الذات، ويجعل الفرد أكثر قرباً من الله، بعكس الفرد الذي يكون ولاؤه ناقصاً فإنه يعاني من القلق، ويحتقر ذاته إن كان فيها خيراً، أما إن كان غارقاً في حب ذاته، أو مستلباً في هويته وفكره، أو يعاني من تناقضات المرضى النفسانيين، فإنه يجعل من الخيانة ذكاء وعبقرية، وهؤلاء الأفراد هم مدمرو المجتمعات والدول ومخربو حضارات الأمم. ومن مقتضيات الولاء الوطني التضحية وتغليب الواجب والعطاء الدائم من اجل الوطن والجماعة الوطنية، ولكن بعض الأفراد يكون لديه ولاء وطني ولكنه يغلب مصالحه ويبحث دائماً عن حقوقه، وينسى واجباته، بل ويتجاهل مصالح وطنه ومصالح المجتمع وهذا في حقيقة الأمر فاقد للولاء مهما كانت ادعاءاته. وهنا مسألة في غاية الخطورة لابد من الانتباه لها فالبعض قد ينتمي إلى وطنه ولكنه يجعل ولاءه في جماعة معينة ينتمي إليها كالطائفة أو القبيلة أو المنطقة وفي هذه الحالة تتغلب عليه عصبية متخلفة ويبدأ الفرد يعادي الجماعة الوطنية والدولة التي تمثلها من اجل ولائه الضيق، وهذا السلوك الخطير في العادة يدمر العيش المشترك، ويتحدى القيم العظيمة كالوحدة والجمهورية والحرية والعدالة.. الخ وعندما يصبح ولاء الأفراد للجماعات الضيقة ويتبعون النعرات فإن المجتمع يدخل في حالة صراع مع نفسه ويخسر الجميع، وفي حقيقة الأمر الذي يجعل ولاءه للجماعة الضيقة كالقبيلة والمذهب والمنطقة فإنه متخلف وغبي، وأمثال هؤلاء لا ولاء لهم لأوطانهم، وهم في الغالب مستلبو الإرادة ووعيهم الوطني منعدم مهما أدعوا. ومما لا شك فيه أن الولاء الوطني عندما يكون واضحاً ومتعمقاً في نفوس الأفراد، فإنه يجعل منهم قوة قاهرة ضد أعداء الوطن، وطاقة جبارة في خدمته حتى في الحالات التي قد تكون فيها حقوقهم ناقصة، وهؤلاء نضالهم من اجل الحقوق لا يأتي من بوابة أنانية، وإنما باعتبار الحقوق ضرورة حتمية لتقدم المجتمع. وهناك من الأفراد من يضحي بحقوقه من أجل بناء الوطن وهؤلاء هم القيادات الوطنية التي تصنع الأمجاد وهؤلاء تكون حياتهم نضالاً دائماً من اجل الوطن وأبنائه، وعادة ما يندمجون مع المصالح الوطنية ليصبح تحققها هي أمنيتهم ومنتهى طموحاتهم، وهؤلاء هم ورثة الأنبياء وتتجسد فيهم أعلى القيم الدينية لأنهم يؤثرون مصالح الناس على مصالحهم، وهؤلاء هم العباقرة الذين يصنعون التاريخ بولائهم الوطني الخالص. وأشير هنا إلى أنني قرأت لخالص جلبي في أحد كتبه ما فحواه أن الأمم التي يركز أفرادها على الحقوق دون القيام بالواجبات أمم متخلفة، ووضعنا العربي أقرب إلى هذه الحالة، والأمم التي تطالب بالحقوق ولا تتنازل عنها وتقوم بواجباتها في نفس الوقت على أكمل وجه هي أمم متقدمة، وهذا ينطبق على الأمم في الغرب واليابان، أما الأمم التي يكون هم أفرادها هو القيام بالواجبات ولها الأولوية حتى وإن كانت حقوقهم فيها نقص بمعنى أنها تقوم بواجباتها دون أن تكون مهمومة بالحقوق، فإنها أمم راقية وهي أكثر الأمم قدرة على صناعة التطور والتقدم. الأمم الراقية هي التي يكون قلوب أفرادها مملوءة بالحب الانساني ولديهم قوة إيجابية تدفعهم للتضحية والبذل والعطاء، ومثل هذه الأمم لابد أن يكون التسامح لغتها وحب الآخر روحها ونفع الناس وخدمتهم طريقاً لتوليد السعادة في نفوس أبنائها، وهذه الأمة هي حلمنا العربي فالإسلام دين منفتح متسامح جعل من التضحية وخدمة الناس قيماً عليا تعبر عن نفس ملهمة سعادتها في سعادة الآخرين، وقد جعل الإسلام ذروة سنامه في الجهاد، وأصل الولاء الوطني هو الجهاد الأكبر لأنه يبني الحياة ويعمرها والسلام عنوانه، كما أن العمل بإخلاص وإتقان وإبداع وبأخلاقية متنورة بالقيم المؤسسة للتسامح والاخاء ومنفعة الآخرين من أنواع الجهاد الأكبر، والولاء للوطن مقدمة ضرورية لتحقيق الجهاد الأكبر.

الغاية الكبرى للتربية وحدة الكائن الإنساني وتكامله ودمج قواه الجسدية والعقلية والروحية بإرادة حرة وفكر علمي مستقيم، محققاً ذاته بامتلاكها وتجاوزها لمجتمعه وللإنسانية كلها، فيوجه سلوكه لذكاء خلاق وتفكير أدق لبلوغ أقصى إمكاناته وقدراته ليحقق حياة أفضل.
وهذا لا يتحقق إلا إذا أصبحت المدرسة خبرة حقيقية للحياة, تترسخ المعرفة فيها باستنادها لمبدأ الاهتمام من خلال نظام ديمقراطي، يحترم الطفل ونموه وعلاقاته المبدعة مع بيئته، فتغني تجربته وتطور شخصيته وتعزز أخلاقه, بمفاهيم علمية ومهارات تصبح جزءاً من خبرته ومصدراً للابتكار والإبداع فينمو سليماً معافى قادراً على التعلم في هذا العالم المتغير.
لهذا فهو عمل مثقل بالخطورة لأنه يخاطب وعي إنسان مستسلم بأمان لمن يخاطبه، مما يدل على حاجتنا الماسة لفلسفة نستمد منها الأسس والأهداف لتصوغ عملنا وتهبه الروح والحياة.
أهداف المنهج:
1. تنمية الإحساس بالذات والثقة بالنفس ليغدو الطالب مستقلاً قادراً على تحقيق ذاته وتطوير إمكاناته لأبعد حدود، مع مراعاة استعداداته النفسية وشعوره بالرضى والانسجام.
2. تركيز المدرسة على التعلّم ليكتسب الطلاب مهارات التعلم الذاتي المستمر.
3. اكتساب الطلاب المعلومات والمعارف من خلال فعاليات وأنشطة ميدانية مرتبطة بالحياة وتشجيعهم على تنمية التفكير النقدي والملاحظة والتجريب والتحليل واستخلاص النتائج واعتماد التفكير العلمي في حل المشكلات باستخدام الطرائق الفعالة في التعليم.
4. بناء اتجاهات إيجابية لدى الطلاب لذواتهم و لمجتمعهم ولبيئتهم من خلال أنشطة علمية صحية وتعليمية وفنية وترفيهية وتشجيع التواصل الاجتماعي لبناء علاقات سليمة مع الآخرين.
5. تعزيز الإيمان بالقيم والأخلاق واحترام الأديان, قبول الأجناس المختلفة وتنمية الحس الإنساني مع المحافظة على معايرنا وثوابتنا.
6. غرز قيم جمالية وروحية وترسيخ المفاهيم الجمالية لديه في حب الوطن بغية المساهمة في التطوير نحو الأفضل.
7. تنمية الوعي بالانفتاح على الفكر الإنساني والتفاعل من أجل التطوير والإبداع والتمسك بثقافتنا ولغتنا.
8. فهم الحقوق والواجبات واكتساب عادات سلوكية تساعد على تنمية الحس المهني.
9. تنمية الوعي بالبيئة وقضاياها وتشجيع الإحساس بالمسؤولية الذاتية لحماية البيئة.


تنمية مهارات قوى الأمن والشرطة في مجال التنمية البشرية
الباحث في بناء المجتمع وتطوره عندما يريد أن يدرس طبيعة المتغيرات المساهمة في بنائه كمتغيرات مستقلة سيجد أن من أهمها الجيش والمخابرات والأجهزة الأمنية وذلك لما لهذه الأجهزة من دور في تحقيق الاستقرار كأرضية صالحة لابد منها حتى تنطلق منها عملية التطور والبناء السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدولة .
ولكون أجهزة الأمن لم تطرق بالدراسات والبحوث من حيث دورها في تطور وتنمية المجتمع مقارنة بدور الجيش أو المخابرات فقد رغبت البحث في هذا الموضوع بما يخدم أهداف ندوة المجتمع والأمن فموضوع التنمية قد يخضع للتنظير أكثر منه للواقع العملي أو السرد التاريخي ولذلك فإن هذا البحث يتكون من ثلاثة مباحث الأول عبارة عن مدخل نظري يحتوي على مشكلة البحث وفرضياته والنظريات المستخدمة فيه وشرح بعض المفاهيم الدارجة في البحث وكذلك هدف البحث والغرض منه بينما المبحث الثاني يتناول علاقة الأمن بالتنمية والمبحث الثالث يوضح مهام الأجهزة الأمنية المختلفة ثم الخاتمة ثم النتائج والتوصيات .
فرغم أن وجود الأجهزة الأمنية ضرورة حتمية لأي دولة سواء في القديم أو الحديث تنبع ضرورة وجودها من ضرورة الأمن نفسه الذي لا غنى عنه في أي وقت سواء للفرد أو المجتمع ، ويستحيل أن يمارس الناس نشاطهم وحركتهم اليومية إلا مع تحقيق الأمن إلا أن الكثير من الناس عموماً والباحثين في مجال العلوم الاجتماعية لا يعطون البعد الأمني دوره في الدراسة والتحليل أو ربما ينظرون للأجهزة الأمنية بأنها معول هدم للدولة أو علامة على التخلف أو أن بناءها يكون على حساب الرخاء الاقتصادي والتنمية أو يهملون العلاقة بين البعد الأمني والبعد الاجتماعي فالسؤال هنا هل تسهم الأجهزة الأمنية في تنمية المجتمع ؟ ولماذا ؟ وماهي العلاقة بين هذه الأجهزة وبين التنمية ؟ هذا ما سيتم الإجابة عنه من خلال نقاط هذا البحث .
وينطلق الحديث حول دور أجهزة الأمن في تطور وتنمية المجتمع من فرضيتين إحداهما حول علاقة الأجهزة الأمنية بالتنمية والثانية تدور حول علاقة الأجهزة الأمنية ببناء المجتمع وتنميته .
 خامساً : مفهوم التنمية :
التنمية من نما ينمو بمعنى الزيادة ولها أشكال مختلفة فهناك التنمية السياسية والتنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وإذا لم يحدد نوع التنمية فإن التفكير يتجه للتنمية الاقتصادية ويقصد بها : العملية الاجتماعية الاقتصادية التي تقضي على التخلف بكل مؤشراته وأسبابه كماً ونوعاً والتي لا يمكن أن تتم إلا في إطار نمط إنتاج اجتماعي معين حيث تحدد القوانين الاقتصادية لهذا النمط مسيرة وإنجاز مهام التنمية وأهم مؤشرات التنمية الاقتصادية :
1-           رفع مستوى الإنتاج الاقتصادي وحجمه .
2-           استخدام الميكنة في الميادين الإنتاجية ( صناعة ، زراعة .. الخ ) .
3-           تهيئة الكوادر العلمية والفنية والمهنية .
4-           إيجاد صناعة وطنية قوية وحديثة كونها تشكل الأساس لأي عملية تنموية سليمة .
5-     إحداث تغيير في المؤسسات الاجتماعية بما يخدم تحقيق أهداف التنمية مع أن لكل من هذه المؤشرات ضوابط محددة تتعلق بالأيدي العاملة الوطنية ومدى كفاءتها وكذلك توفر المواد الخام وقطع الغيار ومدى توفرها أو احتكارها ومدى تأثير هذه المؤشرات على برامج الدولة الاجتماعية والصحية والتعليمية ومدى نسبة استفادة الجمهور من مظاهر التنمية .. الخ .
فعند الحديث عن علاقة الأمن بالتنمية فإن المقصود هو التنمية الاقتصادية ومدى تأثير الأمن على التنمية في الجانب الإيجابي أو في الجانب السلبي كما تضمنت ذلك إحدى فرضيات البحث وتحليل دور الأجهزة الأمنية تجاه التنمية في الدولة .

 ويرى المحللون في علم السياسة والاقتصاد أن الدولة النامية عموماً والدول العربية خصوصاً يزداد فيها عدد السكان فتقل الموارد الاقتصادية فيتم الضغط الجماهيري على النظام السياسي( في شكل مظاهرات ، شغب ، أعمال عنف..لخ ) فيعمد النظام السياسي إلى اقتصاع جزء من موارد التنمية لصالح الأمن.
 ومن المقولات كذلك حول الأمن والتنمية ( أن معدل بناء السجون والمعتقلات والمعسكرات وأبراج المراقبة ونقاط التفتيش وأجهزة المخابرات اكبر من معدل بناء المستشفيات والمدارس والخدمات الاجتماعية )
ومن المقولات كذلك ( أنه يعظم دور الأجهزة الأمنية في الدولة التقليدية التي يهمها الحفاظ على السلام في الخارج وقمع الفتن والاضطراب وتحقيق الاستقرار في الداخل ).
وخلاصة لهذه المقولات يرى كثير من الباحثين أن بناء الأجهزة الأمنية في الدولة وتطورها يكون حتماً على حساب برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأن الصرف عليها يكون على حساب البرامج الاقتصادية والتنموية ..ولذا يمكن تفنيد هذه المقولات والرد عليها في ضوء النقاط التالية :
أولاً :   أن الصرف على الأجهزة الأمنية بسخاء أمر مطلوب لأن الأمن ضرورة من ضرورات الحياة للفرد وللمجتمع والأمة ولذا كان الأمن مسئولية أساسية للدولة لم تستطع التخلي عنها سواء في القدم أو في العصر الحديث ، فالصرف على الأجهزة الأمنية يؤدي إلى الاستقرار ومن ثم يؤدي إلى رفع معدلات الإنتاج الاقتصادي والاستثماري وتشجيع رؤوس الأموال على العمل في الدولة خاصة في زمن العولمة التي سهلت انتقال رؤوس الأموال وأدت إلى نشاط المستثمرين في الدول النامية خاصة الدول التي يتوفر فيها الاستقرار .
 ثانياً :   أن أجهزة الأمن في الغالب تُبنى بموجب تخطيط مرحلي يراعي فيه نمو السكان والمدن وزيادة المشاكل الأمنية والطوارئ المحتملة .
 ثالثاً :   أن الأجهزة الأمنية في الوقت الحاضر قد يكون لها استثمارات خاصة تتولى الصرف منها على كثير من برامجها واحتياجاتها كما هو الحال في بعض الدول الغربية أو العربية .
 رابعاً :  أن الصرف الطارئ على الأجهزة الأمنية ينحصر في الغالب على قطاعات محدودة كقوات فض الشغب أو قوات الطوارئ ونحوها ، أما بقية أجهزة الأمن فهي تتماشى مع برامج التنمية للدولة وأكثرها أجهزة خدمية كما سنرى تمارس اختصاصاتها بانتظام سواء وقت الأزمات أو في الظروف العادية وأصبحت مرافق حيوية لاغنى عنها في أي وقت كأجهزة الجوازات وأقسام الشرطة والحراسات وخلافها كما سنرى في المبحث الثالث من هذا البحث .
 خامساً : أن أغلب الدول الآن تأخذ بمبدأ توازن القوى الأمنية فلديها أجهزة أمنية ولديها جيش وحرس وطني أو جمهوري أو جيش شعبي  ونحو ذلك مما يوحد جهود هذه القوى أثناء الأزمات دون تكبد ميزانيات خلاف المعتاد .
 سادساً : أن الاتجاه الحديث هو تخفيف الجيوش خاصة في ظل العولمة والهيمنة الأحادية في العالم مما يجعل جزء من ميزانية الجيوش تصرف على أجهزة الأمن دون أن يكون ذلك على حساب التنمية .
 سابعاً :  أن الاتجاه العالمي اليوم هو البعد عن نظم الحكم العسكرية التي قد تفضل الأمن على التنمية كما يقال فيلاحظ الآن انحسار ( دولة البوليس ) كما تسمى وانتشار دولة القانون علماً بأن كثير من الدول التي كان يطلق عليها دول بوليسية حققت معدلات اقتصادية كبيرة مثل دول جنوب شرق آسيا أو ألمانيا أثناء النازية فأحياناً يكون الاستبداد دافعاً للتنمية كما هو حال الصين اليوم .
وعليه فليس بالضرورة أن تطوير الأجهزة الأمنية والصرف عليها يكون على حساب التنمية في كل الأحوال للأسباب التي أوردناها آنفاً هذا من ناحية ، ومن ناحية أُخرى فإن دراسة دور الأجهزة الأمنية وعلاقتها بالمجتمع يتطلب دراسة كل دولة على حدة ، فإذا كانت الدول الكبرى تستطيع تحقيق الأمن والتنمية في آنٍ واحد فالدول الصغرى يمكن أيضاً أن تحقق ولو درجة معينة من التوازن بين الأمن والتنمية .
ودول العالم الثالث عموماً والدول العربية خصوصاً تختلف من حيث نظم الحكم والظروف المحيطة بكلٍ منها ، فالنظم الملكية لها طابع خاص حيث أنها تعمد إلى تخفيف الجيوش وعدم المبالغة في بناء الأجهزة الأمنية والسجون إلا بقدر الحاجة الملحة .
أولاً : موقع الأجهزة الأمنية في النظام السياسي :
ترتبط الأجهزة الأمنية في معظم دول العالم إن لم تكن جميعها بوزارة الداخلية إحدى مكونات السلطة التنفيذية في الدولة سواءً في ارتباطها الإداري أو في تسلسل قنواتها الفنية الممتدة بين جميع أجهزة الأمن وبين السلطة التنفيذية مروراً بوزارة الداخلية المسئولة عن الأمن وبناء الأجهزة الأمنية والرقابة على أعمالها . حيث تشمل الأجهزة الأمنية جميع القطاعات والإدارات المختصة بممارسة المهام المختلفة التي سنتحدث عنها في المطلب اللاحق وترتبط جميعها بوزارة الداخلية حيث يكون الوزير ومساعدوه هم المرجع الإداري للأجهزة الأمنية ويُسأل عنها أمام النظام السياسي ويمارس صلاحياته التي يخولها له النظام ويقوم بجميع ما يلزم تجاه الإشراف على أعمال الأجهزة الأمنية ويُسأل عن تطورها ورفع مستوى كفاءتها الفنية والمحاسبة القانونية على أخطاء العاملين فيها وهو مسئول كذلك أمام رئيس السلطة التنفيذية ( في الأنظمة الرئاسية أو القريبة منها ) أو رئيس الوزراء ( في الأنظمة البرلمانية ) أو في النظم الملكية .
ومن هنا يتضح أن الأجهزة الأمنية تعتبر من أهم أجهزة السلطة التنفيذية في الدولة وتحظى بمكانة هامة سواءً في القديم أو الحديث فقد لاحظنا في اللمحة التاريخية حول الشرطة كيف يتم اختيار صاحب الشرطة من قبل السلطان أو الخليفة بمواصفات معينة لأهميتها في تكوين الدولة وضرورة أعمالها للنظام السياسي .
ونلاحظ في الوقت الراهن كيف أنه حتى لدى غلاة الرأسمالية والديمقراطية يظل العمل الأمني من أهم واجبات الدولة حيث ترتبط أهمية الأجهزة الأمنية ومكانتها في الدولة بمدى أهمية الدور الذي تؤديه وهــو  الدور الأمني الذي لا غنى عنه في أي مجتمع بشري في القديم والحديث فطالما أن الأجهزة الأمنية جزءٌ من بناء النظام السياسي فالنتيجة هي أن تطور الأجهزة الأمنية الإداري والفني يُسهم حتماً في تطور الدولة خاصةً وأن تطور النظام السياسي في الدولة ينعكس تطوره على الأجهزة التي تقع تحته وترتبط بما في ذلك أجهزة الأمن في الدولة وينعكس ذلك على تطور المجتمع وتنميته باعتبار الأمن أساس للتنمية ومقومٌ هام من مقومات البناء الاجتماعي .
 ثانياً : علاقة الأجهزة الأمنية بالأجهزة الأخرى في الدولة :
ترتبط الأجهزة الأمنية بعلاقة عمل مع جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها العامة والخاصة لكون العمل الأمني يمكن أن يتم في أي موقع داخل الدولة بما فيها مواقع تلك الأجهزة والمؤسسات لو حدث داخلها أو حولها إخلال أمني من أي نوع ( قتل ، اعتداء ، تفجيرات ، إضرابات ، توزيع منشورات معادية للدولة ، ومخالفة للمبادئ الدينية والأخلاقية ، نشر قيم وأفكار منحرفة...إلخ ).عند ذلك تستطيع أجهزة الأمن أن تمارس دورها في أي جهاز أو مؤسسات حكومية أو غير حكومية كالشركات أو المؤسسات الفردية والبنوك والأسواق .. إلخ .
ويفترض التعاون الأمني وجود علاقة بنّاءة ووثيقة بين أجهزة الأمن وبين جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها وكذلك بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات والشركات الخاصة لكون الأمن ضرورة للجميع وذلك لا يتم إلا إذا ارتقى الوعي الأمني لدى الجمهور وعامة الناس وخاصتهم كما هو الحال لدى الدول المتقدمة التي تنظر لرجل الأمن بأنه مواطن صالح يحمي الأخلاق والحقوق والأمن ورفاهية الشعب  ولا ينظر له بعين الشك والريبة كما هو الحال في بعض دول العالم الثالث نتيجة رواسب الأنظمة العسكرية والاستبدادية التي أوجدت أجهزة أمنية متضخمة مهمتها إذلال الشعب وإخضاعه للقائد ( الملهم ) أو الزعيم الحاكم الذي يرى إمكانية تسخير جميع إمكانات الدولة من أجل بقائه وسلامته .
وسنقتصر هنا على توضيح العلاقة بين أجهزة الأمن وكلٌ من الجيش والمخابرات والإعلام وذلك لقوة العلاقة المفترضة التي تربطها بالأجهزة الأمنية ربما أكثر من أجهزة الدولة الأخرى بسبب طبيعة عمل كلٍ منها وإسهامها في تحقيق الأمن .
 1– علاقة الأجهزة الأمنية بالجيش :
الجيش هو الجهاز المعني بحماية الدولة من أي عدوان خارجي فهو يؤمن الدولة من الخارج من خلال ما يملك الجيش من أفراد عسكريين ومن عتاد حربي ( طائرات ، صواريخ ، مدافع ، أسلحة ، ذخائر..إلخ ) ولذلك تشغل ميزانية الدفاع جزءاً كبيراً من ميزانية الدولة عدا الدول المحايدة التي ليس فيها جيوش مثل سويسرا أو دولة محمية بموجب اتفاقيات دولية كـألمانيا الغربية سابقاً أو اليابان .
فالجيش يقوم بالدفاع عن أرض الدولة والأجهزة الأمنية توفر الأمن في الداخل وهذه المسئولية للدولة من الضرورات التي لا تستطيع الدولة أن تتخلى عنها في القديم والحديث فنجد الأمن والدفاع مسئولية الدولة الحارسة قديماً ومسئولية الدولة الحديثة ، فالأجهزة الأمنية تشكل جدار الأمن في الدولة والجيش يعتبر جدار الأمن القوي الاحتياطي فمتى ما ضعف جدار الأمن الذي تحميه الأجهزة الأمنية وحدث أمور فوق طاقته وإمكاناته ، عند ذلك يتدخل الجيش لإعادة الأمن والاستقرار داخل الدولة والشواهد كثيرة حول تكامل الجيش مع أجهزة الأمن وإن كان الجيش لا يتدخل إلا إذا حدث اختراقات خطيرة تهدد أمن الدولة واستقرارها مثل حدوث مظاهرات وأعمال شغب عارمة لم يعد بإمكان سلطات الأمن إخمادها أو حدوث إضرابات طلابية واعتصامات كبيرة كما حصل في ميدان أيتان في بكين عام 1988م أو كما حصل في إندونيسيا أواخر التسعينات أو في الجزائر في مطلع التسعينات عند ذلك يتدخل الجيش باعتباره جهاز الأمن الأقوى ، وإن كانت كثيرٌ من الدول تحرص على ألا تقحم الجيش في الأعمال الأمنية إلا عند الضرورة القصوى لأن تدخل الجيش يعني أن الأمور الأمنية في الدولة وصلت إلى أخطر مراحلها .
ونظراً للدور الذي يشغله الجيش وأجهزة الأمن في الحفاظ على أمن الدولة واستقرارها فإننا نجد أن الدولة تصرف على الأمن والدفاع بسخاء فمثلاً في المملكة العربية السعودية يُصرف عليها حوالي 61% من ميزانية الدولة ** ومن هنا تتضح قوة العلاقة بين الأجهزة الأمنية والجيش تفرضها طبيعة عمل كلٌ منهما وارتباطهما الوثيق بالنظام السياسي الذي تبقى لقيادته السياسية صلاحية إصدار الأوامر تجاه الجيش أو تجاه أجهزة الأمن مروراً بوزارة الدفاع أو وزارة الداخلية ومن ثم ينعكس ذلك على أفراد المجتمع الذين يتكون منهم رجال الأمن ورجال القوات المسلحة ويسهم ذلك في تنمية الخدمات الاجتماعية وازدهارها .
   2 – علاقة الأجهزة الأمنية بالمخابرات :
تقوم المخابرات بأمن الدولة عن طريق ما توفره معلومات من مصادرها المختلفة ووضعها أمام القيادة السياسية ولذا نجد ارتباطها بالقيادة السياسية مباشرة فمثلاً نجد المخابرات الأمريكية (C.I.A  ) ترتبط برئيس الدولة ويختار رئيسها بدقة فائقة . وفي المملكة العربية السعودية نجد الاستخبارات العامة ترتبط بالمقام السامي مباشرةً ، وهذا دليل على أهمية المخابرات ودورها في أمن الدولة واستقرارها فهي حقيقةً جزءٌ من أجهزة الأمن إلا أنها لا ترتبط بوزارة الداخلية كسائر الأجهزة الأمنية فعلاقتها بالأجهزة الأمنية علاقة عمل  وتعاون لاتحاد الهدف بينهما وهو الحفاظ على أمن الدولة فالمباحث العامة تقوم بأعمال شبيهة إلى حدٍ كبير بأعمال المخابرات إلا أن نشاطها يتركز داخل الدولة أكثر من خارجها بخلاف المخابرات التي يتركز نشاطها في الخارج أكثر فمثلاً نجد في أمريكا المخابرات (C.I.A ) تهتم بأمن أمريكا في الخارج وحماية مصالحها القومية في أي مكان بينما نجد جهاز المباحث الفدرالية ( F.B.I ) يتركز نشاطه في الداخل ويقوم بين هذين الجهازين تعاون وثيق من خلال التنسيق وتبادل المعلومات والتدريب المشترك .. إلخ . وكل هذه الأجهزة الأمنية والاستخبارات جزءٌ من مؤسسات المجتمع .
3 – علاقة الأجهزة الأمنية بالإعلام :
ترتبط أجهزة الإعلام ارتباطاً وثيقاً بالإعلام سواءً في الدول المتقدمة أو النامية لدور الإعلام في نشر برامج التوعية الأمنية والتعليمات الأمنية للناس سواءً في الأوقات العادية أو أثناء الأزمات فضلاً عن دور الإعلام في تحسين صورة أجهزة الأمن أمام الرأي العام وتنمية العلاقة والتعاون بين المواطن وأجهزة الأمن . كذلك يتم التنسيق بين الإعلام وبين أجهزة الأمن فيما يجب أن ينشر من معلومات تهم أمن الدولة خاصةً في الدول التي يكون الإعلام فيها يخضع لإشراف الدولة وتوجهاتها السياسية والثقافية والاقتصادية . فمثلاً في المملكة العربية السعودية نجد سمو وزير الداخلية هو رئيس المجلس الأعلى للإعلام . وهذا دليل واضح على العلاقة الوثيقة بين أجهزة الأمن ممثلةً في وزارة الداخلية وبين المؤسسات الإعلامية .
كما أن الإعلام يخدم الأجهزة الأمنية عند حدوث اختراقات أمنية فالإعلام عن صور المجرمين أو أسمائهم أو يطلب الإبلاغ عنهم ويوضح عناوين الأجهزة الأمنية والجهات المختصة بتلقي البلاغات . كما يعلن عن المفقودين أو المجهولين الهوية من الأطفال الضائعين أو الموتى والجثث المجهولة . كما يأتي دور الإعلام مهماً في البرامج الأمنية ونشر الثقافة الأمنية في حالات الكوارث بنشر التعليمات الأمنية على الناس وما يجب عليهم أثناء الكارثة سواء في الإعلام المرئي أو عن طريق إذاعة ( FM ) قصيرة المدى التي توظف للتوجيه أثناء الكوارث أو الاختناقات المرورية .

طبيعة مهام الأجهزة الأمنية
إن موقع الأجهزة الأمنية في النظام السياسي وعلاقتها مع بعض الجهات الأخرى نتناول في هذا المطلب طبيعة المهام التي تقوم بها الأجهزة الأمنية خاصة في دول العالم الثالث ومنها الدول العربية . لأن الدول الديمقراطية ربما تخضع العديد من مهام الأجهزة الأمنية فيها لشركات خاصة .
 بينما في الأنظمة الشمولية قد تشمل الأعمال الأمنية أكثر مما هو من اختصاص أجهزة الأمن حيث تتدخل أجهزة الأمن في دور المؤسسات التعليمية والاجتماعية بل ربما قد تتدخل في اختصاصات البلدية كتحديد الأسعار ونحو ذلك . إلا أن هناك قواسماً مشتركة للعمل الأمني يمكن رصده في أي دولة رغم اختلاف نظمها السياسية والاقتصادية ومبادئها الأيديولوجية .
 وفيما يلي سنوضح أهم المهام الأمنية التي تتولاها أجهزة الأمن في الدولة في شكل تنظيري نصل من خلاله إلى الدور الكبير الذي تقوم به أجهزة الأمن مما يجعل الشخص غير المتخصص في العمل الأمني يدرك حقيقة تلك المهام وشموليتها وضرورتها في نفس الوقت لبناء الدولة وتطورها وربطها بمختلف أوجه النشاط البشري داخل الدولة لكون الإنسان يصعب عليه أو يستحيل أحياناً أن يمارس نشاطه المعتاد إلا مع تحقق الأمن ووجود درجة من الكفاءة لأجهزة الأمن التي تعمل على بث الطمأنينة في النفوس نتيجة ما تمارس من أعمال مختلفة تبعث على الأمل ومضاعفة الجهد وترفع معدل الإنتاجية في المجتمع وتتيح الفرصة للإبداع الفكري والثقافي وتعمل على تلطيف المناخ العام لمزاولة وهي التي تهدد أمن المجتمع بمكوناته الفردية والأسرية والتي لا يخلو منها أي  مجتمع بشري كجرائم القتل والسرقة والسطو والإجرام المنظم والاغتصاب والتزوير .. إلخ . حيث تتولى أجهزة الأمن التصدي لها من خلال منهجين متكاملين أحدهما وقائي يتمثل في أعمال الدوريات والتحري والمراقبة والتوعية الأمنية وتدريب الكوادر الأمنية واقتناء الوسائل الفنية والعلمية المساعدة على منع الجريمة أو التقليل منها وثانيهما - منهج علاجي يتمثل في التعامل مع الجرائم بعد وقوعها من حيث البحث عن المتهمين والقبض عليهم والتفتيش لأماكنهم وجمع الأدلة المادية والتحري عن المشبوهين ومراقبتهم وإحالتهم لجهة التحقيق في القضايا وفقاً للتعليمات المتبعة في الدولة وحسب القوانين واللوائح المنظمة لعملية الممارسة الأمنية سواءً في الجانبين الوقائي أو العلاجي .

التصدي للجرائم المخلة بأمن الدولة :
كجرائم خطف الأشخاص أو الطائرات أو القرصنة البحرية أو احتجاز الرهائن أو التفجيرات أو الاعتداء على الشخصيات والمنشآت الهامة في الدولة أو جرائم التجسس على الدولة أو توزيع المنشورات المعادية للدولة أو بث الشائعات المغرضة وترويج الأكاذيب المختلفة بهدف إثارة البلبلة والتشويه لسمعة المسئولين فيها ومحاولة إيجاد الوقيعة بين طوائف المجتمع العرقية أو الدينية وإثارة حقد المواطنين على الدولة خاصةً في الدول التي تعاني من الانغلاق السياسي النسبي كما هو الحال في .
حيث تتولى أجهزة الأمن المختصة من مباحث وخلافها دور معالجة القضايا المخلة بأمن الدولة وذلك أيضاً من خلال منهجين متكاملين أحدهما وقائي ويتمثل في إجراءات المنع أو التقليل من الجرائم عن طريق التحري والمراقبة وزراعة المصادر في الدولة وجمع المعلومات بالوسائل الفنية وكذلك التوعية الأمنية من جرائم أمن الدولة وتعليم الجمهور وسائل الأمن الذاتي كما هو الحال في الدول المتقدمة ورفع مستوى التدريب لرجال الأمن ورفع الروح المعنوية لديهم عن طريق تقرير الحوافز المادية والمعنوية . ويعتمد نجاح العمل الأمني على مدى قدرة الأجهزة الأمنية المختصة على جمع المعلومات الصحيحة ومن ثم تحليلها والتنبؤ على ضوئها ثم بعد ذلك اتخاذ إجراءات المنع والسيطرة ، وهذه القدرات الأمنية تختلف من دولة لأخرى حسب قوة أجهزتها الأمنية وكفاءة رجال الأمن فيها ومستوى تدريبهم ودرجة التقنية العلمية التي يتم توظيفها لخدمة العمل الأمني .
 مهام الحراسة الأمنية :
وتشمل حراسة المنشآت والمباني والشخصيات الهامة في الدولة باعتبارها أهداف للجرائم الجنائية والسياسية في نفس الوقت وكذلك أعمال التفتيش في المطارات وسائر المنافذ في الدولة وتأمين المؤتمرات وقاعات الاجتماعات وتفتيشها وتنظيم الدخول وإصدار التصاريح المنظمة سواءً للأشخاص أو المركبات ويشمل ذلك أعمال الجمارك ذات الجانب التفتيشي أو الأمني كالكشف عن الممنوعات كالمخدرات أو الأفلام الممنوعة أو المتفجرات أو بعض أجهزة التقنية الممنوعة بموجب التعليمات أو العملات المزيفة أو الأثريات المسروقة ونحو ذلك من مهام الحراسة التي قد تمارسها أجهزة الأمن الرسمية وقد تتولى جانب منها أجهزة الحماية الخاصة التي تسمى في بعض الدول بالأمن الصناعي أو شركات الأمن الخاصة التي يختلف حجمها ومهامها من دولة لأخرى ويكثر نشاطها في أغلب الدول الغربية
          المهام الطارئة :
كحدوث الشغب أو المظاهرات غير السلمية أو الإضرابات المفاجئة أو الإعتصامات الطلابية أو العمالية أو وقوع كوارث طبيعية مفاجئة بقدرة الله تعالى كالزلازل أو البراكين أو الفيضانات أو العواصف الشديدة .. إلخ . وإن كان هناك جهات مختصة بمباشرة أعمال الإنقاذ وإطفاء الحرائق وخلافها من غير الأجهزة الأمنية ، إلا أن حدوثها يهدد أمن الدولة والأمن العام ويهيئ الفرصة للإخلال بالأمن مما يضاعف دور الأجهزة الأمنية أثناء الأزمات ويجعل كثيراً من الدول تعلن حالة الطوارئ عند حدوث الكوارث لمواجهة الحدث والحفاظ على النظام والأمن العام ومواجهة أي تطورات يفرزها الحدث الطارئ
            ثانياً: المهام الخدمية :
وهذه المهام جزءٌ من أعمال السلطة التنفيذية وهي في حقيقتها أعمال أمنية في أكثر دول العالم إلا أنها أيضاً تظهر في شكل خدمات تقدم لأفراد المجتمع تقتضيها حياة الناس اليومية ولا غنى عنها في أي دولة وتختلف من بلدٍ لآخر حسب النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تختلف من بيئة لأخرى وأهم هذه المهام الخدمية ما يلي :
1–     أعمال الدفاع المدني : حيث تناط في كثير من دول العالم بوزارة الداخلية كما هو الحال في المملكة العربية السعودية وما يختص به الدفاع المدني من إطفاء الحريق وعمليات الإنقاذ ومباشرة الكوارث الطبيعية وإيجاد الملاجئ الآمنة ، وتكثر مهام أجهزة الدفاع المدني أثناء الحروب والأزمات كحالات الكوارث الطبيعية أو انهيار المباني . فضلاً عن دور الدفاع المدني في السلامة وما يتطلب ذلك من إصدار اللوائح المنظمة للمصانع والمحلات التجارية وإصدار التصاريح بذلك والتأكد المستمر من وجود وسائل السلامة في المصانع والمجمعات السكنية والتجارية .
 2–     تنظيم المرور : داخل المدن وعلى الطرق الطويلة ووضع اللوحات والإرشادات المنظمة للسير وإصدار الرخص الخاصة بالقيادة للأشخاص أو المركبات إضافةً إلى التصاريح التي تصدر لإصلاح الطرق وكذلك تعقب المخالفين لأنظمة السير وإصدار الرخص اللوائح المنظمة وتحديد العقوبات بحق المخالفين والعمل على تطبيقها .
 3–     تنظيم السفر والهجرة : وذلك بإصدار جوازات السفر وتأشيرات الدخول والخروج وهذه أعمال في غاية الأهمية لا غنى لأي دولة عنها خاصةً مع تقسيم الناس في الدولة إلى مواطنين وأجانب ومع حرية السفر والعبور ومع تقدم وسائل المواصلات أصبحت أعمال الجوازات في داخل الدولة وفي منافذها المختلفة أمرٌ في غاية الأهمية .
 4–     إصدار البطاقات الشخصية : للمواطنين عن طريق دوائر الأحوال المدنية وما يتبع ذلك من تسجيل المواليد والوفيات والمتجنسين حديثاً ومن أُسقطت جنسيتهم وتنظيم المعلومات وفهرستها حول المواطنين بشكلٍ يسهل الرجوع لها عند الحاجة وهذا من أهم أعمال الأجهزة الأمنية في الدولة لما له من دور يمس أهم أركان الدولة وهو ركن الشعب وخاصةً المواطنين لما يترتب على ذلك من خصائص ومزايا يتمتع بها المواطنون من حيث التوظيف وتولى المناصب الوظيفية الهامة بما في ذلك الممارسة السياسية .
 5–     برامج التوعية : التي تنظمها أجهزة الأمن المختلفة سواءً كانت تتعلق بالجوازات ونظم الإقامة والسفر أو كانت تتعلق بتنظيم المرور والسلامة أو كانت تخص الدفاع المدني أو كانت في شكل نصائح للأمن الذاتي للأفراد خاصةً أثناء الكوارث والحروب أو أنها تندرج تحت برامج التنشئة السياسية أو الثقافة السياسية كزيارة المدارس أو إقامة المعارض الأمنية من أجل تعميق التواصل والتعاون بين أجهزة الأمن وأفراد المجتمع .
 6–     تنظيم الانتخابات : كما في بعض الدول حيث تتولى أجهزة الأمن الإشراف على العملية الانتخابية ومراقبة النتائج لمنع التلاعب أو التزوير فيها وضبط العملية الانتخابية كما هو الحال في أكثر دول العالم الثالث حيث تشرف وزارة الداخلية على العملية الانتخابية .
 ثالثاً: المهام الاجتماعية :
تقوم الأجهزة الأمنية بدور اجتماعي كبير يظهر من خلال الإجراءات التالية :
 ‌أ- التوظيف المستمر لرجال الأمن في مختلف أجهزة الأمن وما يتبع ذلك من إنشاء معاهد وكليات للعلوم الأمنية  وبناء المدن الأمنية والحضارية والمساهمة في تقليل نسبة البطالة في المجتمع وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية لرجال الأمن وأسرهم وتعويضهم عند الوفاة أو التقاعد أو الإصابة أثناء العمل وذلك لأهمية الدور الأمني الذي تمارسه السلطة التنفيذية والذي تسهم من خلاله في تطور وتنمية المجتمع في الدولة .
 ‌ب-      تنفيذ برامج الإصلاح الاجتماعي داخل السجون سواءً في شكل توعية ومحاضرات أو كان في شكل إنشاء دروس تعليمية لإكساب نزلاء السجون مهناً حرفية يستطيعون ممارستها أثناء تنفيذ العقوبات وبعد الخروج من السجن ومن ثم استصلاح العناصر الإجرامية وإعادتهم إلى حظيرة المجتمع الفعال . ويتبع ذلك الرعاية اللاحقة للسجناء بعد خروجهم من السجن للحيلولة دون عودتهم للجريمة ومساعدتهم على تخطي مصاعب الحياة الاجتماعية بعد الخروج من السجن .
 ‌ج-       الإشراف على دور الرعاية الاجتماعية للمخالفين الأحداث أو للنساء اللاتي يقعن في الجرائم والمخالفات .
 رابعاً : المهام التخطيطية :
تساهم الأجهزة الأمنية في تخطيط المدن والمجمعات السكنية سواءً عن طريق مساهمات المرور أو الدفاع المدني ، وكذلك تخطيط الطرق والأنفاق والجسور والحدائق العامة والمرافق الترفيهية .
وكذلك المشاركة في التخطيط الوزاري والإداري وفي تعيين المسئولين في الدولة عن طريق دوائر الأمن المختصة خاصةً ما يتعلق بمعرفة السيرة الذاتية للوزراء والمسئولين في الدولة والتأكد من انتماءاتهم الفكرية والسياسية والاجتماعية .
وتشمل المهام التخطيطية المشاركة في تخطيط المصانع ووسائل السلامة وما يتعلق بصحة البيئة . وكذلك التنسيق مع الجهات ذات العلاقة في الدولة كالبلدية والإسكان وزارة الصناعة والمصانع والمعامل البحثية والطبية في الدولة .
 خامساً : المهام العلمية والفكرية :
وتشمل إنشاء المراكز العلمية المتخصصة كالمعاهد والكليات والمستشفيات الأمنية ومراكز البحث العلمي ومراكز نشر الثقافة الأمنية ومن ثم المساهمة في البناء الحضاري والثقافي والعلمي في الدولة فضلاً عن دور المراكز الأمنية في تطور الفكر الإداري لما تتطلبه العملية الأمنية من دقة التنفيذ والالتزام بالمواعيد وما تبثه من روح المواطنة والإخلاص والتضحيات وكل ذلك من أسس وقواعد علم الإدارة . فضلاً عن عقد الندوات والمؤتمرات العلمية وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي بين الدول .
            سادساً : مهام أخرى :
ويشمل ذلك ما يُوكل للأجهزة الأمنية من مهام لم تذكر في النقاط السابقة كمراقبة التهرب من دفع الضرائب وحماية الآثار وتأمين السياحة ومكافحة الرشوة والفساد الإداري والتصدي لتزييف العملات وغسيل الأموال وجرائم الحاسب الآلي وخلاف ذلك من المهام المتجددة والمتزايدة من وقت لآخر .
مع العلم أن المهام التي تناط بأجهزة الأمن تختلف من بلد لآخر ومن دولة إلى دولة وفقاً للنظم السياسية والاقتصادية والثقافية التي تحكم الدول ، وإن كانت هذه المهام التي تحدثنا عنها أقرب لما هو مطبق في دول العالم الثالث والدول العربية على وجه الخصوص. وهنا نصل إلى نتيجة مفادها أن الأجهزة الأمنية تسهم بشكلٍ كبير وجوهري في تطور الدولة وبناء المجتمع مما يؤكد صحة الفرضية الثانية في البحث التي تنص على ذلك .

 وعليه يمكن أن نُشير إلى بعض السببيات والتنظيمية والعملية التي جعلت من الأجهزة عبأً على بناء المجتمع وتطوره وربما أعطت انطباعاً مغايراً لما يجب أن تكون عليه من الإسهام في بناء المجتمع بل ربما أصبحت في كثيرٍ من الأحيان عائقاً للتنمية ومؤشراً على تخلف المجتمع وترتبط هذه السلبيات إلى حدٍ كبير بثقافة المجتمع ومستوى الإدارة فيه ودرجة سيادة القانون وتطبيقه في جميع مناحي الحياة المختلفة . ومن هذه السلبيات ما يلي :

 -        تضخم الأجهزة الأمنية في بعض الدول مع سيطرة البيروقراطية على أدائها خاصةً في جوانب التعامل مع الجمهور كقضايا الحوادث والمرور والوفاة والأموال وخلافها
-        إنشاء بعض الأجهزة الأمنية دون ضرورة ملحة مما يتيح عنه صرف جزء من أموال الدولة دون مقابل أمني ملموس . وكذلك المبالغة في التخصص والفصل بين الأجهزة الأمنية مما يسبب الازدواجية .
-        انتشار البطالة المقنعة في صفوف رجال الأمن مما يعكس أثراً سلبياً على العمل الأمني فضلاً عن زيادة الأموال التي تصرف على أجهزة الأمن دون مقابل .
-                    سلبيات التوظيف وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب .
-        نقص مستوى التدريب في صفوف رجال الأمن مما يشكل عيباً كبيراً في تعامل رجال الأمن مع الجمهور وتعاملهم مع القضايا الأمنية .
 
فبلورة الدور الأمني متعدد الجوانب الذي تقوم به الأجهزة الأمنية وتسهم من خلاله في بناء المجتمع وتطوره لكون الأجهزة الأمنية جزءٌ من مؤسسات المجتمع ويوكل لها مهمة تحقيق الاستقرار المطلوب لمواصلة البناء والتطور في الدولة . وأن بناء الأجهزة الأمنية والصرف المادي عليها ليس على حساب برامج التنمية الاقتصادية بل أن ما يصرف عليها هو جانب مهم من جوانب التنمية للوظائف التي تمارسها الأجهزة الأمنية في وقتٍ أصبحت معظم الدول تحكمها العقلانية وسيطرة القانون والاستفادة مما لدى الآخرين خاصةً مع تشابك مصالح الدول وفي ظل العولمة التي قضت على العزلة كاتجاه دولي كان يسود في بعض الدول في الماضي فأصبحت نشاطات الدولة ( أي دولة ) تحت المجهر العالمي يسهل من خلاله إظهار السلبيات والعيوب في أي بنية من بنى الدولة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية ومن ثم تجدر الإشارة في ختام هذا البحث إلى أهمية الأجهزة الأمنية وضرورة الاهتمام بها وإظهار الجانب المشرق في نشاطها والبعد عن المجازفة وتضخيم الأخطاء التي لا يخلو منها أي جهاز أمني في العالم مع اختلاف نسبة الخطأ من بلد لآخر .
ويجب أن ندرك أن الأمن والاستقرار مطلب أولى لممارسة أي نشاط آخر في الدولة فإذا بدأنا تحليلنا من هذ المسلمة فسنعطي في الغالب الأجهزة الأمنية مكانتها الطبيعية ودورها في بناء الدولة وتطور المجتمع ولا نجد غضاضةً في الصرف عليها والعمل على تطويرها ورفع أداء العاملين فيها وبناء جدار الثقة بينهم وبين بقية أبناء المجتمع والبعد بها عن السلبيات التي أشرنا لبعضها وتشكل عائقاً أمام الدور الرائد والمفترض للأجهزة الأمنية في الدولة والمجتمع .

             وعليه نصل إلى مجموعة من التوصيات أهمها :

 أولاً :   أن الأمن مطلب اجتماعي ضروري لا يستطيع الأفراد في أي مجتمع من ممارسة نشاطاتهم المختلفة إلا في حالة توفر الأمن ومن ثم ضرورة الاهتمام ببناء الأجهزة الأمنية وتطويرها .
 ثانياً :   ضرورة بناء علاقة تعاون وثيقة بين رجال الأمن وبقية أفراد المجتمع لكون رجال الأمن جزء من ذلك المجتمع ليس لهم الانفصال عنه أو العيش في عزلة عن حركة ذلك المجتمع أو ما يتم فيه من نشاطات مختلفة .
 ثالثاً :      إن الصرف المادي على الأجهزة الأمنية يعتبر جزءٌ من التنمية في المجتمع وأن تنمية تلك الأجهزة وتطورها الحضاري يُعتبر دليلاً على رقي المجتمع وارتفاع قيمة الأمن لدى أفراد ذلك المجتمع .
 رابعاً :     أهمية التنسيق بين المؤسسات الأمنية وبقية مؤسسات المجتمع المدني السياسية والاقتصادية والاجتماعية  والثقافية والإعلامية وغيرها .
 خامساً :   بناء الأجهزة الأمنية على الواقعية وحاجة المجتمع والبعد بها عن التضخيم والزيادة المفرطة في بناء الأجهزة الأمنية على مختلف تخصصاتها وواجباتها .
 سادساً :    ضرورة النهوض بمنسوبي رجال الأمن من خلال برامج التدريب المكثفة ورفع مستوى الوعي لديهم لكونهم من أفراد المجتمع .
سابعاً :    دعم المراكز البحثية في مجال الأمن لما لذلك من فوائد إيجابية على الأمن وعلى مصالح المجتمع ومن ذلك تشجيع البحوث والجهود العلمية وإقامة الندوات والمؤتمرات العلمية .
 ثامناً :     التواصل مع دول العالم أمنياً وإدراج الجانب الأمني في أي اتفاقات أو معاهدات دولية أو تعاون دولي.
 تاسعاً :    أهمية إظهار الأمن بأنه مسئولية مشتركة بين جميع أفراد المجتمع وليس مسئولية رجال الأمن وحدهم لما لذلك من أثر في تخفيف مستوى الجرائم والإخلال بالأمن ومن ثم رقي المجتمع وتطوره .
 عاشراً :   توعية رجال الأمن بأنهم من عناصر المجتمع وأن جزءٌ من رسالتهم الإسهام في تطور المجتمع وتنميته من خلال الإخلاص والتفاني في أداء أعمالهم على الوجه الأمثل الذي يخدم البناء  المجتمعي.
 الحادي عشر :  رفع درجة الأمن الذاتي لدى أفراد المجتمع حيث أن ارتفاع الحس الأمني لدى الجمهور يخفف العبء على الأجهزة الأمنية ومن ثم خفض نفقات الأمن الاقتصادية .



 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق